القيادي بالكتلة الديمقراطية.. دكتور عمر عثمان أبو شعبة لـ«العودة»:

لا حوار حقيقي في ظل استمرار الحرب
الحوار يجب أن يبدأ من القاعدة إلى القمة ويشمل جميع السودانيين بقطاعاتهم المختلفة دون إقصاء
اتفاقية جوبا لا نطالب بمراجعتها وإنما بتصحيح مسار التنفيذ عبر نصوصها
مسار الوسط لم يجد حظه من التنفيذ رغم أهميته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
نتمسك بوحدة البلاد وسيادتها والحكم المدني الديمقراطي ونرفض قيام حكومة موازية
حوار– عماد النظيف
أكد القيادي بالكتلة الديمقراطية والحزب الاتحادي الديمقراطي – الجبهة الثورية، عمر عثمان أبو شعبة، أن الحوار السوداني السوداني يمثل أحد مسارات معالجة الأزمة الوطنية، لكنه شدد على ضرورة ارتباطه بإنهاء الحرب وتهيئة الظروف المناسبة لانطلاق عملية سياسية شاملة، محذراً من تكرار تجارب الحوارات السابقة التي فشلت في معالجة جذور الأزمة السودانية ، بل قادت الي فقدان جنوب السودان بانسانه وثرواته .
وقال أبو شعبة، في حوار مع «العودة»، إن أي حوار مقبل ينبغي أن ينطلق من القاعدة إلى القمة، بمشاركة مختلف مكونات المجتمع السوداني، بما فيها الشباب والمرأة والمزارعون والرعاة ورجال الاعمال والإدارات الأهلية والطرق الصوفية ، والقوى السياسية والمدنية، بعيداً عن حصر العملية في النخب السياسية.
وأوضح أن الكتلة الديمقراطية تتمسك بالحوار الشامل في ظل مناخ متعافي من الحروب والصراعات ، كما انها ترى ضرورة الاتفاق على أهدافه وأولوياته ومخرجاته، إلى جانب تحديد الآلية التي ستديره، وأشاري ابوشعبة أن تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان، بما في ذلك مسار الوسط، ما زال يواجه تحديات تتطلب معالجة جادة.
وتناول الحوار تطورات الأوضاع العسكرية، والعلاقة بين المسارين العسكري والسياسي، ومستقبل اتفاقية جوبا، ومطالب إقليم الوسط، وموقف الكتلة الديمقراطية من الحكومة الموازية، فضلاً عن أبرز القضايا التي يرى ضرورة وضعها في مقدمة أجندة الحوار.
* كيف تقرأون التطورات العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على المشهد السياسي؟
التطورات العسكرية تؤثر بصورة مباشرة في المشهد السياسي وموازين القوى. ونحن نرى أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها ، تحقق تقدماً في العمليات العسكرية، وأن هذه التطورات لها انعكاساتها على فرص الوصول إلى السلام.
لكن موقفنا يقوم على ضرورة معالجة الأزمة من جذورها، وعدم الفصل بين متطلبات إنهاء الحرب والقضايا السياسية. وقد سبق أن جرى التوقيع على إعلان جدة في مايو 2023، وهو يتضمن التزامات تتعلق بحماية المدنيين وإخلاء الأعيان المدنية، وينبغي التعامل معه باعتباره أحد المرجعيات المهمة في مسار إنهاء الحرب.
ونرى أن المسار الأمني يجب أن يحظى بالأولوية، بما يشمل خروج القوات من الأعيان المدنية والمواقع التي ينبغي إخلاؤها، وتجميعها في المواقع المحددة، ثم استكمال الترتيبات الأمنية اللازمة، بما في ذلك نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والتحقق من الأوضاع، وصولاً إلى تهيئة الظروف المناسبة للعملية السياسية.
* هل يعني ذلك أنكم تضعون المسار العسكري والأمني قبل الحوار السياسي؟
نحن نرى أن الحوار السياسي في ظل استمرار الحرب يواجه صعوبات كبيرة، وأن أي عملية سياسية لا بد أن تقوم على أرضية واضحة من الأمن والاستقرار. لا يمكن أن نتحدث عن حوار شامل وفعال بينما تستمر العمليات العسكرية وتتسع معاناة المواطنين ومازالت شريحة كبيرة من المدنين في حالة نزوح ولجؤ .
ولذلك، فإن إنهاء الحرب وتهيئة الظروف الملائمة للحوار يمثلان مدخلاً أساسياً، لتحقيق حوار ناجع يختلف في طبيعته واطرافه وقضايه عن كل الحوارات الماضية ، حوار يحدد السودانيون أطرافه وأجندته وأولوياته، ويتوافقون على آلياته ومخرجاته.
* ما رؤيتكم للحوار السوداني السوداني الذي يجري التحضير له؟
نحن مع الحوار السوداني السوداني من حيث المبداء ، ونحن من اوئل القوي السياسية التي نادت بالحوار منذ 2023 واكدت عليه مع القوي المندنية والسياسية مع الاتحاد الافريقي في يوليو 2024 باديس ابابا ، بيدي اننا نريد حواراً مختلفاً في منهجه وأطرافه وأهدافه عن الحوارات السابقة. يجب أن يبدأ من القاعدة إلى القمة، والا أن ينحصر في النخب السياسية أو في مجموعة محدودة من الشخصيات.
السودان بلد متنوع، وأزمته لا تخص السياسيين وحدهم، بل تمس جميع المواطنين في مناطقهم وقطاعاتهم المختلفة. لذلك، لا بد من إشراك المزارعين والتجار والشباب والمرأة والرعاة والإدارات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية والأحزاب والطرق الصوفية، إلى جانب بقية مكونات المجتمع.
نريد حواراً يستمع إلى المواطنين ويعبّر عن أولوياتهم الحقيقية، ويبحث في جذور الأزمة وأسباب الحرب، ويضع حلولاً قابلة للتنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بتفاهمات بين القيادات السياسية لا تنعكس على حياة الناس ومصالحهم ومعاشهم .
* ما موقف الكتلة الديمقراطية من لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني؟
الكتلة الديمقراطية تدعم الحوار السوداني السوداني، وتؤمن بأهمية الوصول إلى عملية شاملة لا تستثني أي طرف مستوفٍ لمتطلبات المشاركة. وقد قدمنا إلى لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني نحو ثمانية أسئلة مكتوبة تتعلق بقضايا الحوار وترتيباته.
وحتى وقت حديثنا هذا ، لم نتلقَّ إجابات مكتوبة عن تلك الأسئلة. ونحن نرى أن توضيح هذه القضايا مهم لدفع عملية التهيئة إلى الأمام، ولا نعتقد أن استمرار الانتظار يخدم جهود التحضير للحوار.
ومع ذلك، فإننا لا نشكك في وطنية أعضاء اللجنة، وإنما نؤكد ضرورة الوضوح والتفاهم بشأن عناصر تهئة المناخ والأهداف والأولويات والأجندة وآلية إدارة الحوار، حتى تدخل الأطراف العملية المقبلة وهي تدرك طبيعتها وما يُنتظر منها.
* ما الضمانات المطلوبة لضمان نجاح الحوار وعدم تكرار تجارب الماضي؟
أول الضمانات هو الشمول وعدم الإقصاء، وأن تكون هناك إرادة حقيقية لدى الأطراف للوصول إلى توافق وطني. كذلك، يجب احترام الرأي الآخر وإتاحة الفرصة أمام جميع المشاركين للتعبير عن مواقفهم ومناقشة القضايا المطروحة بحرية ومسؤولية.
ومن المهم الاتفاق على أهداف الحوار ومخرجاته المتوقعة قبل الانشغال بالتفاصيل الإجرائية وحدها. فالمطلوب ليس مجرد اجتماع للأطراف، وإنما عملية وطنية تفضي إلى حلول للقضايا التي أدت إلى الأزمة، وتؤسس لاستقرار سياسي ودولة تقوم على المشاركة والعدالة وسيادة القانون.
كما نرى ضرورة الاتفاق على الآلية التي ستدير الحوار، وطريقة اختيار المشاركين، وكيفية الوصول إلى القرارات والتوافقات، حتى لا تتحول الخلافات حول الإجراءات إلى عقبة أمام العملية نفسها.
* كيف تقيّمون تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان، خصوصاً ما يتعلق بمسار الوسط؟
اتفاقية جوبا لسلام السودان اتفاقية مهمة وشاملة، وقد جاءت لمعالجة قضايا الحرب والسلام والحقوق السياسية والتنموية للمناطق المتأثرة بالنزاعات. لكن تنفيذها واجه عدداً من العقبات السياسية والمالية واللوجستية، إلى جانب قصور في الالتزام ببعض ما نصت عليه الاتفاقية .
نحن لا نطالب بمراجعة الاتفاقية نفسها، وإنما بتصحيح مسار تنفيذها والالتزام بنصوصها وروحها. فالمشكلة ليست في وجود الاتفاقية، بل في عدم تنفيذها بالصورة التي تحقق الأهداف التي وُقعت من أجلها.
وبالنسبة إلى الترتيبات الأمنية، فقد بدأت بعض الخطوات قبل اندلاع الحرب، لكنها واجهت تحديات وعقبات حالت دون استكمالها بالصورة المطلوبة، مع حدوث بعض الترتيبات في مناطق النيل الأزرق والمنطقتين.
المطلوب الآن هو التعامل بجدية مع الالتزامات الواردة في الاتفاقية، وعدم ترك القضايا التي تناولتها معلقة، لأن السلام لا يتحقق بمجرد التوقيع، وإنما بالتنفيذ الفعلي الذي ينعكس على حياة المواطنين.
* لماذا لم يجد مسار الوسط حظه من تنفيذ اتفاقية جوبا؟ وما أبرز مطالبكم؟
* إقليم الوسط يمثل أهمية كبيرة للسودان، فهو منطقة ذات تنوع اجتماعي وسياسي واقتصادي، ويضم موارد ومشروعات إنتاجية مهمة، وفي مقدمتها مشروع الجزيرة. ولذلك، فإن معالجة قضايا الإقليم ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من جهود تحقيق السلام والاستقرار والتنمية.
لكن مسار الوسط لم يجد حظه من التنفيذ كما كان مأمولاً، رغم ما يتضمنه من قضايا ومطالب تتعلق بالتنمية والخدمات ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها الإقليم.
وقد قاد الشيخ التوم هجو المفاوضات المتعلقة بمسار الوسط، وكان الهدف ضمان معالجة قضايا المنطقة ضمن اتفاقية السلام. ونحن نعمل كذلك من أجل إنشاء صندوق لإعمار وتنمية الاقليم ، بما يساعد على تنفيذ مشروعات التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وقد قدمنا طلب لاصدار قرار بشأن الصندوق، وأُحيل من رئيس الوزراء إلى مجلس السيادة، لكننا لم نتلقَّ رداً حتى الآن. ونأمل أن تجد هذه المطالب الاهتمام المطلوب، لأن التنمية المتوازنة ومعالجة مظالم المناطق من القضايا المهمة لاستقرار البلاد.
كما نؤكد أن مسار الوسط لا يقتصر على جهة سياسية واحدة، بل يضم تنوعاً من الانتماءات السياسية والاجتماعية، وينبغي التعامل معه على هذا الأساس.
* هل ترى الكتلة الديمقراطية أن الحوار يمكن أن يبدأ بالتوازي مع استمرار الحرب؟
موقفنا أن الحوار الذي يُراد له أن يعالج الأزمة بصورة حقيقية لا بد أن يرتبط بتهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الحرب. فاستمرار العمليات العسكرية يضعف فرص المشاركة الواسعة ويزيد صعوبة التوافق حول القضايا الوطنية.
نحن لا نرفض الحوار، بل نتمسك به، لكننا نريد أن يكون مختلفاً في منهجه وأهدافه وأطرافه، وأن يقوم على أساس وطني واضح. كما نرى ضرورة الاتفاق على الآلية التي ستدير الحوار، وعلى أولوياته ومخرجاته، قبل الانتقال إلى التفاصيل الأخرى.
والكتلة الديمقراطية مع أي جهد جاد يقود إلى السلام، شريطة ألا يتحول الحوار إلى مجرد تقاسم للمناصب أو تفاهمات محدودة بين القوى السياسية، بل يجب أن يتناول قضايا الدولة والحكم والسلام والاقتصاد وحقوق المواطنين.
* ما موقفكم من الدعوات إلى تشكيل حكومة موازية؟
نحن نرفض قيام حكومة موازية، ونرى أن مثل هذه الخطوة تمثل خطراً على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. البلاد تمر بظروف بالغة التعقيد، وأي خطوة تؤدي إلى إنشاء مؤسسات متنافسة على السلطة قد تزيد الانقسام وتفاقم الأزمة.
المطلوب هو الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، والعمل على إنهاء الحرب والوصول إلى توافق وطني يعالج الأزمة من جذورها، بدلاً من اتخاذ خطوات من شأنها تعميق الانقسام السياسي والجغرافي.
وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه يجب أن تظل مبادئ أساسية لا تخضع للمساومة، وأن تكون حاضرة في أي عملية سياسية أو حوار وطني مقبل.
*ما القضايا التي ينبغي أن تكون في مقدمة أجندة الحوار السوداني السوداني؟
هناك قضايا أساسية لا بد من وضعها في مقدمة الحوار. أولها العلاقة بين المدنيين والعسكريين، ومناقشة المخاوف والتحديات المرتبطة بهذه العلاقة، وصولاً إلى صيغة واضحة تنظمها في إطار الدولة.
والقضية الثانية هي الحكم المدني الديمقراطي، وكيفية بناء نظام سياسي يقوم على التداول السلمي للسلطة واحترام إرادة المواطنين، مع وضع الأسس التي تمنع تكرار الأزمات والانقلابات والصراعات على السلطة.
أما القضية الثالثة فهي وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، باعتبارها خطوطاً حمراء ومبادئ فوق دستورية يجب أن يتوافق عليها الجميع.
وبجانب ذلك، ينبغي أن يتناول الحوار قضايا السلام والاقتصاد والتنمية والخدمات والعدالة، وأن يضع معاناة المواطنين واحتياجاتهم في مقدمة الأولويات، لا أن ينشغل فقط بالخلافات بين القوى السياسية.
*ما رسالتكم إلى السودانيين في ظل استمرار الحرب وتفاقم المعاناة؟
الشعب السوداني تحمل معاناة كبيرة بسبب الحرب، ودفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره ومعيشته، ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تتكاتف الجهود من أجل تجاوز هذه المرحلة.
ندعو السودانيين إلى التمسك بوحدة البلاد، وتغليب المصلحة الوطنية، ودعم مؤسسات الدولة، والعمل من أجل إنهاء الحرب واستعادة المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الدعم السريع، مع السعي إلى تحقيق السلام ومعالجة جذور الأزمة.
كما نؤكد أن الحوار السوداني السوداني ينبغي أن يكون فرصة حقيقية لتوحيد الصف الوطني والتوافق على مستقبل البلاد، وليس مناسبة لإعادة إنتاج الخلافات القديمة. والسودان يحتاج إلى إرادة وطنية جامعة تضع مصلحة المواطنين فوق المصالح الحزبية والشخصية، وتفتح الطريق أمام دولة مستقرة تقوم على الحكم المدني الديمقراطي والسلام والتنمية.




