حلاوة العودة
اعداد/ سراج الدين مصطفى

مبادرة الزواج الجماعي: إيمان الشريف .. أدوار تتجاوز حدود الغناء
حضور مجتمعي:
لا تتوقف مسؤولية الفنان عند حدود الغناء والطرب وصناعة المتعة للجمهور بل تمتد إلى المجتمع الذي ينتمي إليه وقضاياه اليومية وتطلعاته الإنسانية فالفنان الحقيقي هو الذي يدرك أن شهرته تمنحه مساحة للتأثير وأن موهبته يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتواصل والتكافل والمشاركة في صناعة الوعي المجتمعي.
رسالة إنسانية:
تقدم الفنانة إيمان الشريف نموذجا يستحق التأمل من خلال مبادرتها المرتبطة بالزواج الجماعي في ولاية الخرطوم وهي خطوة تفتح الباب أمام قراءة أوسع لدور الفنان في معالجة بعض التحديات الاجتماعية فمثل هذه المبادرات تمنح الفن بعدا إنسانيا وتؤكد أن النجومية يمكن أن تتجاوز المسارح إلى ميادين الحياة.
تخفيف الأعباء:
تكتسب مبادرة الزواج الجماعي أهميتها من ارتباطها بواحدة من المناسبات الاجتماعية التي تتطلب أعباء مالية كبيرة في ظروف اقتصادية معقدة إذ يمكن لمثل هذه المبادرات أن تساعد الشباب والأسر على مواجهة التكاليف وتيسير تكوين البيوت الجديدة كما تعزز روح التعاون وتعيد الاعتبار لقيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
قرب حقيقي:
يحتاج المجتمع إلى فنان يشعر بنبض الناس ويتفاعل مع احتياجاتهم ولا يكتفي بمراقبة الأحداث من بعيد فالقرب الحقيقي لا تصنعه الأغنيات وحدها وإنما تصنعه المواقف والمبادرات والقدرة على فهم معاناة الآخرين ومشاركتهم تفاصيل حياتهم ولذلك يصبح حضور الفنان أكثر قيمة حين يترجم محبته لجمهوره إلى عمل ملموس.
وعي الفنان:
إن وعي الفنان بما يدور حوله يمثل جزءا أساسيا من مسؤوليته الأخلاقية والثقافية فهو يمتلك من الحضور الجماهيري ما يمكنه من تسليط الضوء على قضايا تستحق الاهتمام وتحريك المبادرات الإيجابية وسط الناس ولا يعني ذلك أن يتحول كل فنان إلى ناشط اجتماعي بل أن يدرك قيمة تأثيره وحدوده.
خارج العزلة:
ليس من مصلحة الفنان أن يعيش داخل جزيرة معزولة تحيط بها الأضواء والتصفيق بينما يتحرك المجتمع في اتجاهات أخرى فالعزلة تفقد التجربة الفنية كثيرا من حيويتها وتضعف صلتها بالواقع أما الانفتاح على الناس والاستماع إلى أحلامهم ومخاوفهم فيمنح الفنان فهما أعمق للحياة ويثري تجربته الإبداعية والإنسانية.
قدوة مؤثرة:
تزداد أهمية المبادرات الاجتماعية حين تصدر عن شخصيات عامة تحظى بمحبة الناس ومتابعتهم لأن أثرها قد يتجاوز المستفيدين المباشرين إلى تشجيع الآخرين على المشاركة والعطاء وهنا يمكن للفنان أن يكون قدوة إيجابية من خلال أفعاله لا أقواله فقط وأن يفتح مساحات للتعاون بين المؤسسات والمجتمع والأفراد.
فن الحياة:
إن مبادرة إيمان الشريف تذكرنا بأن الفن ليس صوتا جميلا وأداء متميزا فحسب بل علاقة متبادلة بين المبدع والناس الذين يمنحونه محبتهم واهتمامهم وتبقى قيمة الفنان أكبر حين يجعل من حضوره فرصة لخدمة مجتمعه والاستجابة لاحتياجاته فالفن الذي يلامس الحياة يظل أكثر قدرة على البقاء في الذاكرة.
////////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
شاعر العيون .. حروف تضيء ما وراء النظرات
بصمة فنية :
لم يكن الأثر الفني لعبدالله النجيب محصورا في قصائده التي تناولت العيون والحب بل امتد إلى قدرته على تحويل المشاعر الإنسانية إلى صور شعرية تسكن الوجدان وتستقر في الذاكرة فقد امتلك لغة تقترب من القلب دون تكلف وتمنح التفاصيل الصغيرة معاني كبيرة وتكشف عن حس شعري استطاع أن يجد لنفسه مكانا وسط تجارب غنائية متعددة في تاريخ الأغنية السودانية.
لغة العيون:
احتلت العيون مساحة بارزة في عالمه الشعري باعتبارها مرآة للمشاعر ورسولا يحمل ما تعجز الكلمات عن الإفصاح عنه فالعيون عنده ليست مجرد وصف للجمال وإنما وسيلة لاستكشاف الحزن والفرح والاشتياق والعتاب ومن هذه المساحة العاطفية تشكلت صورته بوصفه شاعر العيون وهو لقب يلخص جانبا مهما من هويته الإبداعية ويشير إلى قدرته على اتخاذ تفصيلة إنسانية صغيرة مدخلا إلى عوالم واسعة من الأحاسيس والمعاني.
سر التميز:
لم تكن الكتابة عن الحب اكتشافا جديدا في الشعر الغنائي السوداني فقد سبقه إليها شعراء كبار تركوا بصماتهم في الوجدان لكن عبدالله النجيب اختار أن يشق طريقه عبر زاوية وجدانية خاصة جعلت العيون حاضرة بقوة في تجربته ومنحته ملامح مميزة وسط أسماء عديدة تنافست على كتابة القصيدة الغنائية وتقديم مفردات جديدة تعبر عن الإنسان السوداني وتفاصيل حياته العاطفية.
وجدان الناس:
تتجلى قيمة الشاعر في قدرته على تجاوز حدود النص المكتوب والوصول إلى الناس عبر الغناء حين تتردد كلماته على ألسنة المستمعين وتصبح جزءا من ذكرياتهم وتجاربهم العاطفية فالأغنية تمنح القصيدة حياة أخرى وتجعلها قادرة على مرافقة الإنسان في لحظات الفرح والانكسار وقد أسهم الأداء الغنائي في منح كلمات النجيب حضورا متجددا لتتحول القصيدة إلى مساحة مشتركة بين الشاعر والفنان والجمهور.
توأمة فنية:
تكتسب تجربة عبدالله النجيب أهمية إضافية عند النظر إلى علاقته الفنية بالفنان صلاح مصطفى فقد جمعتهما مساحة من التفاهم والانسجام جعلت الكلمة تجد طريقها إلى المستمع عبر صوت استطاع التعبير عن أبعادها الوجدانية وهذه العلاقة تقدم نموذجا للتفاعل بين الشاعر والمطرب حين يلتقي الإحساس الشعري مع القدرة الأدائية فينتقل النص من الورق إلى الذاكرة ويكتسب حياة جديدة عبر الغناء.
أثر ممتد:
إن استعادة تجربة عبدالله النجيب تفتح الباب أمام قراءة أوسع لمسيرة الشعر الغنائي السوداني الذي لم تصنعه الأسماء اللامعة وحدها وإنما أسهمت فيه تجارب متعددة امتلكت خصوصيتها وأسهمت في تشكيل الذائقة العامة وتكمن أهمية النجيب في تلك المساحة التي اختارها لنفسه وفي قدرته على جعل العيون لغة للتعبير عن المشاعر الإنسانية بما تحمله من دلالات تتجاوز الشكل إلى عمق التجربة العاطفية.
ذاكرة القصيدة :
لا تكتمل قراءة الأثر الفني لعبدالله النجيب بالاحتفاء بلقبه وحده بل تحتاج إلى العودة إلى نصوصه وتوثيقها ودراسة مفرداتها والصور التي اعتمد عليها والأغنيات التي حملت كلماته إلى الجمهور فالتاريخ الفني لا تحفظه الذاكرة وحدها مهما كانت قوية وإنما يحتاج إلى جهد توثيقي يعيد تقديم هذه التجارب للأجيال الجديدة ويمنح أصحابها المكان الذي يستحقونه في سجل الإبداع السوداني.
شاعر العيون:
هكذا تتجاوز تجربة عبدالله النجيب حدود التسمية التي التصقت به لتصبح مدخلا إلى فهم علاقة الشعر بالغناء وقدرة الكلمة على البقاء حين تجد صوتا يحملها إلى الناس فالشاعر الذي ينجح في التعبير عن مشاعر الآخرين يمنحهم شيئا من ذواتهم داخل القصيدة وتلك إحدى صور الأثر الفني الذي لا يقاس بالشهرة وحدها وإنما بما تتركه الكلمات من حضور في الوجدان والذاكرة.
///////////////////////
نص كلمة
عابدة الشيخ.. أين اختفى صوتها من المشهد؟
حضور مختلف :
عندما ظهرت عابدة الشيخ في الوسط الفني لفتت الأنظار بتجربة لم تكن نسخة مكررة من تجارب المطربات السودانيات فقدمت نفسها مغنية تكتب كلمات أغنياتها وتلحنها أيضا وهو ما منحها خصوصية تستحق الانتباه ورغم تباين الآراء حول صوتها وأسلوبها فإنها نجحت في صناعة حضور جعل اسمها مطروحا للنقاش والمتابعة داخل الساحة الفنية السودانية.
نجاح الأغنيات :
لم يكن حضور عابدة الشيخ مجرد ظهور إعلامي سرعان ما يخفت فقد قدمت أعمالا وجدت طريقها إلى الجمهور وتركت صدى واضحا في الذاكرة ومن بينها أغنية فاتوا فاتوا التي أكدت أن لديها قدرة على الوصول إلى المستمع وصناعة أغنية تجد رواجا لكن النجاح وحده لا يكفي لضمان الاستمرار ما لم تصاحبه خطوات فنية متجددة.
أسئلة الغياب :
المثير في تجربة عابدة الشيخ أن حضورها تراجع بصورة لافتة حتى بات السؤال عن مكانها في المشهد أكثر إلحاحا من الحديث عن جديدها الفني فهل اختارت الابتعاد أم أن ظروفا خاصة أوقفت مسيرتها أم أن الساحة لم تمنحها المساحة الكافية للاستمرار كلها أسئلة تستحق إجابات واضحة فالموهبة التي أثارت الاهتمام تستحق أن نعرف أين انتهى بها الطريق.
/////////////////////
كلام فى الفن
وردي ومحمد الأمين:
كانت يا وجهها آخر أغنيات الفنان العظيم الراحل محمد وردي وكانت مين غيرك آخر أغنيات الفنان العظيم محمد الأمين وهما أغنيتان تؤكدان أن كبار الفنانين يواصلون العطاء حتى اللحظات الأخيرة في رحلة الفن وكأنهم يخوضون سباقا مع الزمن والعمر والأجيال الجديدة التي تنافسهم على مكانتهم في الساحة الفنية.
شرحبيل أحمد:
صحيح أن الفنان الكبير شرحبيل أحمد توقف عن إنتاج أغنيات جديدة توازي ما قدمه خلال السنوات الماضية لكن رصيده الفني وحده يكفي لوضعه بين أعظم الملحنين الذين أثروا المكتبة السودانية بألحان تشبه البحار في اتساعها وثرائها وتجددها ولذلك يظل شرحبيل حاضرا في الوجدان مهما ابتعد عن الإنتاج.
بشير عباس:
لن أضيف جديدا مهما كتبت أو تحدثت عن الموسيقار العظيم الراحل بشير عباس فالرجل ترك خلفه إرثا فنيا تتحدث عنه الأغنيات التي قدمها خلال مسيرته الطويلة وهي أعمال مضيئة تجاوزت زمن إنتاجها لتصبح جزءا من الذاكرة السودانية وشاهدا على عبقرية موسيقية صنعت لنفسها مكانا راسخا في تاريخ الأغنية السودانية.
الفاتح حسين:
قدم البروفسير الفاتح حسين عروضا موسيقية عديدة وطرح من خلالها عددا كبيرا من المقطوعات التي كشفت عن خياله الموسيقي المتجدد ولعل تجربة ألبوم دوبيت الجيتار وجدت طريقها إلى الانتشار لأنها قامت على رؤية مختلفة في التعامل مع الآلات الموسيقية وفتحت أبوابا جديدة أمام التجريب والتعبير الموسيقي.
أحمد المك:
يمتلك الملحن أحمد المك خاصية نادرة تتمثل في قدرته على صناعة ألحان تجد طريقها إلى الناس بسرعة وتستقر في ذاكرتهم دون عناء وهي موهبة لا تتوافر لكل الملحنين لأن صناعة اللحن القريب من الوجدان تحتاج إلى حس فني خاص ومعرفة دقيقة بما يلامس ذائقة المستمع السوداني.



