حلاوة “العودة”

صوت ضد الجغرافيا والمناطقية

 

عمر جعفر .. عميد الفنانين الشباب

 

إشراقة ود مدني:

 

ولد الفنان الشاب عمر جعفر وفي أعماقه نهر متدفق من الإبداع الجميل ليحمل الراية الفنية بكل اقتدار ويمضي بثبات على خطى عمالقة المدينة التاريخيين أمثال الكاشف ومحمد الأمين وأبوعركي البخيت مخلداً بذلك أرثاً عريقاً يتنفس عبق الفن السوداني الأصيل ويجدد شبابه دائماً عبر أجيال متتابعة.

 

صوت وسحر:

 

يمتلك صوتاً قوياً ونابضاً بالحياة ترافقه قدرة عالية على الخيال الأداء والتلوين البديع ليأخذ المستمع في رحلة ساحرة عبر عوالم الشجن والجمال ويجعل كل أغنية قصة قائمة بذاتها تنبض بالأحاسيس الدافئة وتلامس أرواح الجماهير المتعطشة للفن الراقي والكلمة العذبة التي ترتقي بالوجدان وتنعش الذاكرة الوطنية الجماعية.

 

عازف المهارات:

 

عرف كعازف عود ماهر يمتلك أدواته بتمكن شديد مما ساعده كثيراً في اكتشاف طاقاته الصوتية الدفينة وتوظيفها بشكل سليم ومدروس يخدم الحن ويمهد له طريق النجاح بثقة وثبات جاعلاً من آلة العود شريكاً حقيقياً في صياغة هويته الفنية الخاصة والمميزة بين أبناء جيله من المبدعين الشباب.

 

رصانة وجدية:

 

اتسمت مسيرته الفنية بصرامة واضحة والتزام صارم بخط الرصانة والجدية بعيداً عن السطحية والابتذال مما جعل تجربته محط احترام وتقدير النقاد والمتابعين وأكسبه مكانة خاصة في قلوب عشاق الفن الجاد الذين يقدّرون المبدع الملتزم بقيم الجمال والرسالة الفنية السامية الموجهة لبناء وجدان الإنسان وتهذيب مشاعره الإنسانية النبيلة.

 

سفير الوطن:

 

حمل إبداعه وصدح باسم السودان في العديد من المحافل الدولية مسجلاً حضوراً مشرفاً يعكس غنى الثقافة السودانية وتنوعها الفريد ويمثل وطنه خير تمثيل على منصات التتويج واللقاءات الثقافية العالمية ليبرز الوجه المشرق لبلاد تتفس الإبداع رغم كل الظروف والتحديات الكبيرة التي تواجهها في مسيرتها المعاصرة.

 

ضد الجغرافيا:

 

رغم اختياره الاستقرار في مدينته الحبيبة ود مدني إلا أن صوته العذب عبر الحدود الجغرافية ووصل إلى كل بقعة في أرض السودان الواسعة ليصبح ملتقى لقلوب المحبين ورمزاً للوحدة الفنية والوجدان المشترك الذي يتجاوز المسافات والمسارات التقليدية ليحفر اسمه عميقاً في ذاكرة الأمة ووجدان الشعب السوداني المعطاء

 

غربة الروح:

 

حط رحاله مهاجرا في دولة كندا البعيدة عن أرض الوطن الأم ولكنه ظل يحمل وطنه في حدقات العيون متجاوزاً أبعاد الجغرافيا الصعبة ليظل قريباً بوجدانه و روحه من جمهوره الوفي الذي ينتظر إطلالته بكل شوق ولهفة مستعيداً ذكريات الأيام الجميلة والألحان الخالدة التي تجمع القلوب على المحبة.

 

علامة فارقة:

 

يبقى عمر جعفر علامة فارقة في مسار الأغنية السودانية الحديثة ونموذجاً للمبدع الحقيقي الذي يترك بصمة واضحة تضيء دروب الفن الجميل وتلهم الأجيال القادمة لمواصلة مسيرة العطاء والإبداع بلا حدود مفنداً كل الصعاب ومؤكداً أن الفن الحقيقي قادر على البقاء والتأثير مهما تغيرت الأماكن وتباعدت الخطى وتوالت السنون الآتية.

/////////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

أنفاس البوادي.. إستدعاء الموروث السودانى 

 

هوية ثقافية :

 

يمثل برنامج أنفاس البوادي على قناة البلد تجربة تلفزيونية تستحق التأمل لأنها اختارت الاقتراب من تفاصيل الثقافة السودانية واستلهام روح البادية بما تحمله من قيم اجتماعية وحكايات شعبية وموروث إنساني ثري وقد منح البرنامج المشاهد فرصة للتعرف على جوانب من الحياة السودانية بعيدا عن القوالب التلفزيونية المعتادة والتكرار الموسمي.

 

روح المكان :

 

ليست البادية مجرد مساحة جغرافية بعيدة عن المدن وإنما عالم متكامل تتشكل داخله ملامح الشخصية السودانية وتقاليدها وطرائق تعبيرها عن الحياة ولذلك فإن استحضار هذا العالم تلفزيونيا يمثل خطوة مهمة في اتجاه حفظ الذاكرة الشعبية وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة قريبة من وجدانها ومتصلة بجذورها الثقافية والاجتماعية.

 

حضور لافت :

 

ارتبطت جاذبية البرنامج بحضور الإعلامي محمد الوسيلة الذي امتلك قدرة واضحة على إدارة الحوار والتعامل مع ضيوفه بسلاسة وثقة وهي خصائص تمنح المقدم مساحة للتواصل الحقيقي مع الجمهور فالبرامج الناجحة لا تعتمد على الفكرة وحدها وإنما تحتاج إلى شخصية تعرف كيف تمنح الموضوع حيويته وتستخرج من الضيوف ما يستحق الاستماع والاهتمام.

 

فن الحوار :

 

يحسب لمحمد الوسيلة قدرته على تقديم الموضوعات بروح هادئة تتيح للحوار أن يتقدم دون افتعال أو استعراض فالمقدم الجيد ليس من يحتكر المشهد وإنما من يفتح الطريق أمام ضيوفه ليعبروا عن تجاربهم ويقدموا معارفهم ويستعيدوا تفاصيل من حياتهم وبذلك يصبح الحوار مساحة إنسانية تتجاوز حدود السؤال والإجابة التقليدية.

 

ذاكرة شعبية :

 

تتجلى قيمة أنفاس البوادي في استدعاء الموروث السوداني باعتباره جزءا أصيلا من الهوية الوطنية فالأمثال والحكايات والعادات والأغنيات الشعبية ليست تفاصيل عابرة بل شواهد على تاريخ المجتمع وتحولاته ومن هنا تبرز أهمية البرامج التي تمنح هذه العناصر حضورا تلفزيونيا يحفظها من النسيان ويعيد تقديمها بلغة تناسب الحاضر.

 

محتوى مختلف :

 

في موسم تتشابه فيه كثير من البرامج الرمضانية تكتسب التجارب المختلفة أهميتها من قدرتها على امتلاك شخصية واضحة ومضمون متصل بالناس وقد قدم أنفاس البوادي نموذجا يستحق الاهتمام لأنه انطلق من بيئة سودانية غنية بالتفاصيل وراهن على جاذبية الثقافة المحلية بدلا من الارتهان إلى الوصفات المستهلكة والمحتوى المتشابه.

 

مسؤولية إعلامية :

 

تحتاج هذه التجربة إلى الاستمرار والتطوير حتى لا تظل البادية حاضرة في الشاشة خلال شهر رمضان ثم تغيب بقية العام فالثقافة السودانية أوسع من موسم واحد والذاكرة الشعبية تستحق مشروعات توثيقية منتظمة تستفيد من الصورة والصوت والرواية الشفاهية وتقدم للأجيال مادة تحفظ التنوع وتؤكد أن الهوية الوطنية تتسع لجميع بيئات السودان.

 

أفق التجربة :

 

إن أنفاس البوادي يفتح الباب أمام رؤية إعلامية يمكن البناء عليها لتقديم برامج تستكشف حياة المجتمعات السودانية وتوثق فنونها وتقاليدها وشخصياتها المؤثرة وتبقى قيمة التجربة مرتبطة بقدرتها على تجاوز العرض العابر نحو التوثيق العميق فالإعلام الذي يصون ذاكرة الناس يمنح الحاضر جذورا ويترك للأجيال القادمة ما يستحق البقاء والاستعادة.

///////////////////////

نص كلمة

 

ضياء الدين بلال ..جمال التعبير ورصانة الطرح

 

لغة رفيعة:

 

يمثل ضياء الدين بلال نموذجا للإعلامي المقتدر الذي يجمع بين عمق المعرفة وجمال التعبير ورصانة الطرح فهو كاتب يمتلك لغة عالية وقدرة لافتة على السرد وصياغة المقال الصحفي بأسلوب متماسك يمنح الفكرة قوتها ويجعل الكتابة مساحة للتأمل والتحليل وتقديم الرؤى العميقة للقارئ.

 

تحليل عميق:

 

تتجلى قدرات ضياء الدين بلال بوضوح في التحليل السياسي والإخباري حيث يمتلك أدوات التفكير والتفكيك والقدرة على قراءة الأحداث من زوايا متعددة وهو ما جعله ضيفا دائما على الشاشات التلفزيونية ومصدرا مهما للنقاش حول القضايا السياسية والوطنية بفضل حضوره الذهني ووضوح رؤيته وعمق معالجته.

 

موقف وطني:

 

لا تتوقف قيمة ضياء الدين بلال عند حدود المهارة المهنية والقدرة على التحليل بل تمتد إلى موقفه الوطني الذي يتجلى في تناوله للقضايا المصيرية بعيدا عن المجاملة والحسابات الضيقة فهو صحفي ينحاز لما يراه مصلحة للوطن ويمنح القضايا الوطنية أولوية تستحقها ولذلك يبدو إعلاميا متفردا.

//////////////////////////

كلام فى الفن

 

أسامة الشيخ:

 

قدم الفنان أسامة الشيخ تجربة فنية اتسمت بالرصانة والجمال وأثبت من خلالها أنه فنان يمتلك الوعي والالتزام والقدرة على تقديم فن يحترم الذائقة ويخاطب الوجدان غير أن الغربة أخذت منه الكثير وحرمت تجربته من فرص الحضور والانتشار اللذين يستحقهما مشروعه الفني المتميز في مسيرة الغناء السوداني.

 

إسماعيل عبد الجبار:

 

لا تتوقف قيمة إسماعيل عبد الجبار عند كونه عازف كمان ماهرا ومغنيا يمتلك صوتا جميلا وإنما تتجاوز ذلك إلى دوره باعتباره ذاكرة حية تحفظ تفاصيل الغناء السوداني وتختزن تجاربه وأسراره فهو من الفنانين الذين يمثلون جسرا بين الأجيال ويحملون وجدان الأغنية السودانية وملامح تطورها عبر السنوات.

 

صلاح بن البادية:

 

في أغنية ليلة السبت قدم الراحل صلاح بن البادية نموذجا بديعا للتفاعل الخلاق بين النص واللحن إذ استطاع أن ينقل الكلمات إلى مساحة موسيقية تفسر معانيها وتكشف طبقاتها الجمالية وكأنه يعيد كتابة النص بالألحان ويمنحه أبعادا شعورية إضافية تؤكد موهبته الاستثنائية وفهمه العميق للعلاقة بين الشعر والموسيقى.

 

شمت محمد نور:

 

أتمنى أن يعود شمت محمد نور إلى فرقة عقد الجلاد وأن يتجاوز الجميع خلافاتهم السابقة لمصلحة التجربة التي صنعت مكانة استثنائية في الوجدان السوداني فعودته ليست مجرد استعادة لعضو غائب وإنما يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للفرقة وتجدد حيويتها الفنية وتمنح شمت نفسه فرصة جديدة للتألق والعطاء.

 

جلال حامد:

 

على الدولة أن تقف بجانب الدكتور جلال حامد وتدعم جهوده في الإنتاج الدرامي عالي التكاليف فمن غير المنطقي أن يتحمل المنتج وحده أعباء مشاريع فنية تخدم الثقافة الوطنية وتحتاج إلى إمكانات كبيرة إن استمرار هذا الوضع يضعف الإنتاج الدرامي ويجعل المبادرات الفردية عاجزة عن تحقيق طموحاتها كاملة.

 

خالد الأعيسر:

 

أعتقد أن الوزير خالد الأعيسر قد يغادر وزارة الثقافة والإعلام في أقرب تغيير وزاري وذلك في ضوء ما أراه إخفاقا واضحا في تجربته الوزارية فالعمل الثقافي والإعلامي يحتاج إلى رؤية متماسكة وقدرة على إدارة الملفات المعقدة والاستجابة لتحديات المرحلة بما يحقق تطلعات العاملين في المجال والجمهور السوداني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى