ليست في اكسفورد أو كامبردج.. (روافد).. حكاية سودانية كاملة الدسم.. !

قاسم البشير وبتول شاع الدين.


. 

رغم الرحيل.. الصدقة الجارية والعلم الذي يُتنفع به


ثمرة 6 مؤسسات تعليمية رائدة شريانها الرئيسي «روافد»


رفاعة/ ابوبكر محمود


«١»

رفاعة مدينة العلم والتاريخ.. ذاع صيتها وملأت شهرتها الافاق.. رفاعة تعد أول بقعة في السودان اضاء فيها نور العلم عقول البشرية.. وانتشلت اجيالا تلو اجيال من براثن الجهل والامية.. كنت قد اشفقت زمنا كثيرا في كتابات متكررة على علامات المراجع والتقهقر الذي طال منظومة التعليم في تلك المدينة التي خرجت افذاذا وعلماء وخبراء واطباء ملأوا العالم ضجيجا وابداعا.

«٢»

 

حال التعليم ما بعد الحرب حيث تأثر بشكل بالغ من انتهاكات مليشيا متمردة غادرة.. بالامس وبالصدفة وجدت نفسي داخل مؤسسة تعليمية ضخمة تتخذ من احد أحياء مدينة العلم مقرا لها.. 6 مدارس تحت سقف واحد.. المؤسسة التي وضع لبنتها زوجين فارقا الفانية.. تاركين ابناء صالحين يدعون لهما.. وصدقة جارية وعلم يُنتفع به.. «قاسم البشير» ورفيقة دربه «بتول شاع الدين» اسسا لمشروع قبل الرحيل والهدف منه نثر الخير.. وتعليم القرآن الكريم، وكذلك تعليم الاجيال بقيم ومبادئ اسلامية ووطنية تحت سقف واحد.

«٣»

 

رحل الزوجان ونمت وترعرعت الفكرة التي عض على وصيتهما ابنائهم وبناتهم، جميلة، وناريمان وعوض ومحمد بالنواجذ، يا للعجب فإن الحلم اصبح حقيقة، من مبني صغير متواضع، الان تحولت الوصية الي مؤسسة تعليمية ضخمة، تضم 6 مدارس بمختلف مستويات التعليم والقادم هو تأسيس كلية جامعية تحت «روافد».

«٤»

 

داخل مقر مؤسسة «روافد» التي كرمت عددا من المتفوقين في جميع امتحانات مراحل التعليم العام برفاعة، ذهلت من مستوى التنظيم والإنضباط داخل تلك المدارس التي تضاهي مدارس عالمية، ومن مقومات نجاح التعليم الاهتمام بترقية بيئة محفزة وجاذبة، وهذا ينطبق في روافد، حيث تقول «جميلة قاسم البشير» وهي ابرز اعمدة روافد ان الحرب أثرت بشكل كبير علي كافة بنيات التعليم، لكنها شددت خلال حديثها في الاحتفال الانيق على ضرورة عدم الاستسلام وجعل الحرب سببا للتراجع والانهزام واليأس، وجزمت بان الافكار العظيمة لا تموت بسبب رحيل من اسسوها ووضعوا لبناتها الاولى، واكدت جميلة بان الاستثمار في التعليم، أفضل وسيلة لتطوير البشرية والوطن، واكدت بان الهدف من المؤسسة هو تطوير العقول وتشجيع المواهب من الطلاب وليس فتح فصول وانشاء مباني فقط، مشددة على ان الهدف هو نشر قيم المعرفة من اجل تقدم السودان واجياله القادمة، اخذين في الاعتبار تحسين اوضاع المعلمين في كافة المناحي من تدريب وتحفيز، وكذلك تحفيز المتفوقين بالمدارس الست، وتوقعت جميلة ان يكون العام الدراسي المقبل اكثر ترتيبا وتفوقا عن العام المنصرم.

من جانبه حيا مدير ادارة التعليم الخاص بشرق الجزيرة، عبد الواحد محمد علي القوات المسلحة ودرع السودان والمقاومة الشعبية التي جعلت التعليم متاحا والاوضاع مستقرة بعد طرد التمرد من الجزيرة، وقال عبد الواحد إنه لا توجد مؤسسة تعليمية تضاهي روافد في المحلية، وإن ما رأه اليوم، لا يحتاج لكلام وشاهده بيانا بالعمل، مدارس عصرية وعالمية.

أما ممثل مدير جامعة البطانة، دكتور وضاح صباحي، فقد وصف المؤسسة بانها بمثابة مفخرة تعليمية لمجتمع رفاعة، أرض العلم والتاريخ، في وقت طالب فيه ممثل مجلس امناء روافد بقعد مشروع توأمة مع جامعة البطانة خاصة وإن هناك تعاون مسبق على مستوي كليات التربية.

 

اما ممثل ادارة المرحلة الثانوية بمحلية شرق الجزيرة محمد ابراهيم أبو شريعة، فقد أكد ان مؤسسة روافد ولدت بإسنانها مستشهدا بتفوق مدارس البتول الثانوية عبر السنوات، فضلا عن مكانة اسرة قاسم البشير في مجتمع مدينة العلم والتاريخ، وهي اسرة متدينة ساهمت في أعمال الخير في كافة الاصعدة والمجالات مما اكسبها التقدير والاحترام وسط اهل المنطقة برمتها.

 

«٥»

 

مطالبات كثيرة ومناشدات خرجت من افواه المتحدثين خلال الاحتفال، بتكريم المتفوقين، مفادها لابد من اكمال لوحة روافد بكلية جامعية تكون فخرا لمدينة العلم، استمتع الحضور بالترتيب الانيق والابداع من صغار التلاميذ وحتى طلاب المرحلة الثانوية، وان السنوات القادمة حتما سيكبر هذا الحلم الكبير بحجم إرادة الابناء الذين عضوا علي وصية الوالد قاسم البشير والوالدة بتول شاع الدين، صدقة جارية وعلم يُنتفع به دون النظر الي الارباح أو الاستثمار وجمع المال، وإنما الاستثمار في ترقية عقول الاجيال في وقت اعلنت فيه ادارة روافد عن معاملة خاصة للمتأثرين من الحرب ويا لها من وطنية ولفتة بارعة من اسرة قاسم البشير التي رمت ايضا بسهم كبير في المساهمة في صيانة حوادث مستشفي رفاعة، وحلت مشاكل انقطاع المياه في بعض أحياء مدينة رفاعة التاريخ، فهي نموذج لاسرة هدفها نشر قيم البر والاحسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى