حلاوة “العودة”

 حمل روح المدينة في صوته

 

صلاح كوستي .. حين يغني النيل بلسان فنان

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

بدايات فنية:

انطلق الفنان والملحن السوداني صلاح محمد أحمد يوسف المعروف بصلاح كوستي الذي ولد بمدينة تمبول بولاية الجزيرة لكنه ارتبط وجدانيا بمدينة كوستي التي حمل اسمها واشتهر به بين الناس وقد تشكلت ملامح تجربته وسط بيئة فنية واجتماعية منحته خصوصية واضحة في الأداء والاختيار الغنائي منذ بداياته الأولى وحتى اليوم.

 

موهبة مبكرة:

 

بدأ صلاح كوستي مسيرته مغنيا شعبيا وبرزت موهبته بصورة لافتة خلال سنوات دراسته بمدينة كوستي وكانت مدرسة كوستي القوز الثانوية إحدى المحطات المهمة في تكوينه حيث أصبح من أبرز الأصوات الشابة وقتها وتسيد الحفلات والمناسبات العامة والخاصة بفضل صوته العذب وحضوره المحبب للجمهور المحلي.

 

تجربة رياضية:

 

لم تكن الموسيقى وحدها ميدان حضور صلاح كوستي فقد عرف أيضا لاعبا ماهرا لكرة القدم ومثل نادي الهلال كوستي في تجربة تكشف تعدد مواهبه وارتباطه بالحياة الاجتماعية في مدينته وقد أسهمت هذه المرحلة في تعزيز علاقاته بالناس وترسيخ مكانته شخصية محبوبة تجمع بين الفن والرياضة والتواصل الإنساني.

 

عبور العاصمة:

 

انتقل صلاح كوستي بتجربته إلى الخرطوم وبدأ مرحلة جديدة من الحضور الفني وسط أسماء وفرق موسيقية مختلفة وشارك في فرقة سلاح الموسيقى ونادي الخرطوم جنوب كما برز ضمن نجوم ليلة الواعدين بمهرجان الثقافة فكانت تلك المشاركة محطة مهمة في انتقاله من المحلية إلى فضاء أوسع.

 

تكوين أكاديمي:

 

أسهمت دراسته بكلية الموسيقى في تطوير أدواته الفنية ونقل تجربته من الغناء الشعبي إلى الأداء الحديث القائم على المعرفة الموسيقية والتعامل الواعي مع التوزيع والأوركسترا وقد زامل خلال دراسته عددا من الفنانين منهم عمر إحساس والهادي الجبل لتتسع مداركه وتتعمق رؤيته في صناعة الأغنية السودانية.

 

شراكة إبداعية:

 

شكلت علاقته بالشاعر حسن القدال واحدة من المحطات البارزة في مسيرته فقد أثمرت هذه الثنائية أغنيات وجدت طريقها إلى الجمهور من بينها أدفقى وقهوتك وطعم الكلام وما تخافي إلى جانب أعمال خاصة أخرى مثل بحر الأسى كما قدم أداء مميزا لأغنية كل البينا بقى حكاية.

 

مكانة راسخة:

 

تولى صلاح كوستي رئاسة اتحاد الفنانين بمدينة كوستي لعدة دورات وارتبط اسمه بأغنيته كوستي التي أصبحت حاضرة في وجدان أهل المدينة وتقدم في مناسباتهم المختلفة كما حظي بعلاقات فنية مع أسماء كبيرة بينها عبد الكريم الكابلي الذي أوكل إليه الإشراف على أوبريت سودانية وزيدان إبراهيم.

 

إرث أصيل:

 

حظي صلاح كوستي بتقدير فنانين كبار من بينهم الراحل عبد القادر سالم والفنان عثمان حسين اللذان أدركا قيمة تجربته وقدراته الفنية وظل محافظا على خصوصية صوته وروح أدائه بعيدا عن صخب الأضواء ليبقى واحدا من الأصوات التي حملت وجدان كوستي وأسهمت في صون أصالة الغناء السوداني.

///////////////////

نقر الأصابع.. سراج الدين مصطفى

 

لماذا غاب مفهوم الفنان الأستاذ؟

 

غاب في هذا الزمن مفهوم الفنان الأستاذ الذي يحمل مشروعا موسيقيا شاملا يتجاوز حدود امتلاك الصوت الجميل إلى صناعة التحولات في المفردة واللحن وطريقة الأداء والرؤية الفنية فالفنان صاحب المشروع لا يكتفي بتقديم الأغنيات وإنما يسعى إلى تغيير الذائقة وتوسيع أفق التعبير الموسيقي وترك بصمة واضحة في تاريخ الغناء.

 

خليل فرح والتجديد:

 

في زمن الحقيبة التي اتسمت مفرداتها في كثير من نماذجها بالحسية والمباشرة واعتمدت ألحانها على مسارات دائرية متقاربة جاء خليل فرح ليقدم تحولا مهما في الكتابة الغنائية مستندا إلى الشعر الرمزي والصورة الموحية فامتلكت أغنياته أبعادا تتجاوز ظاهر الكلمات وأصبح اللحن وسيلة للتعبير عن معان أعمق.

 

ثورة المفردة:

 

لم يكن تجديد خليل فرح مجرد اختلاف في اختيار الكلمات بل كان انتقالا في طريقة بناء المعنى داخل الأغنية فقد منح المفردة الشعرية قدرة على الإيحاء وفتح أمام المستمع أبوابا للتأويل والتفكير وهنا تظهر قيمة الفنان الأستاذ الذي يقرأ واقعه ويستوعب أدوات عصره ثم يعيد تشكيلها ليقدم رؤية تتجاوز المألوف.

 

عبدالحميد يوسف:

 

ثم جاءت تجربة الفنان عبدالحميد يوسف لتقدم وجها آخر من وجوه التطور الموسيقي فقد اتجه إلى بناء ألحان لا تكتفي بترديد إيقاع الكلام أو محاكاة نبراته بصورة مباشرة وإنما تمنح الجملة الموسيقية استقلالها وحركتها الخاصة وبذلك تتشكل علاقة أكثر ثراء بين الشعر واللحن ويصبح لكل منهما دوره في صناعة التعبير الفني.

 

ما وراء الصوت:

 

الفارق بين المطرب صاحب الصوت والفنان صاحب المشروع لا يتعلق بموهبة الغناء وحدها وإنما بقدرة الفنان على امتلاك رؤية متكاملة تشمل اختيار النصوص وتطوير اللحن وتجويد الأداء والبحث عن أشكال جديدة للتعبير فقد ينجح الصوت الجميل في تحقيق الانتشار لكن المشروع الفني هو الذي يمنح التجربة معناها وقيمتها التاريخية.

 

مسؤولية التجديد:

 

الفنان الأستاذ لا يعيش أسيرا لما نجح من قبل ولا يكرر تجربته بحثا عن التصفيق بل يمتلك شجاعة المغامرة المحسوبة ويبحث عن مناطق جديدة في الموسيقى والكلمة والأداء وهو يدرك أن المحافظة على التراث لا تعني تجميده وإنما فهم روحه وإعادة تقديمه بما يناسب تحولات المجتمع والذائقة الإنسانية.

 

أزمة الحاضر:

 

تبدو الحاجة اليوم ملحة إلى استعادة هذا المفهوم في ظل اتساع مساحة الإنتاج الغنائي وتزايد حضور الأغنيات سريعة الاستهلاك فالمشكلة ليست في قلة الأصوات أو غياب المواهب بقدر ما تكمن في ندرة المشاريع التي تملك رؤية واضحة وتراكم تجربة متماسكة وتضيف إلى الموسيقى السودانية بدلا من الدوران في المسارات ذاتها.

 

المشروع والبقاء:

 

يبقى الفنان الأستاذ هو الذي يترك وراءه مدرسة أو اتجاها أو طريقة جديدة في التفكير الموسيقي وليس مجرد مجموعة من الأغنيات الناجحة فتاريخ الغناء السوداني صنعته أصوات امتلكت الجرأة على التجديد وأسهمت في نقل الأغنية من مرحلة إلى أخرى والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم أين الفنان الذي يحمل مشروعا يغير ملامح المستقبل.

///////////////////

نص كلمة

 

اخلاص نورالدين .. القدرة على التأثير والإقناع!!

 

قدرات تشخيصية :

 

تمتلك الفنانة إخلاص نورالدين قدرات تشخيصية عالية تجعلها واحدة من الوجوه التي تستحق مساحة أكبر في الدراما السودانية فهي لا تكتفي بأداء الشخصية وإنما تمنحها روحا وتفاصيل تجعلها قريبة من المشاهد وتستطيع بأدواتها التعبيرية أن تلفت الانتباه وتترك أثرا واضحا في ذاكرة الجمهور وتؤكد امتلاكها مقومات التميز والنجاح.

 

فرصة مستحقة :

 

تحتاج إخلاص نورالدين إلى فرصة حقيقية تتجلى فيها إمكاناتها عبر دور البطولة المطلقة في مسلسل درامي كبير تتوفر له كتابة جيدة ورؤية إخراجية واعية فالموهبة وحدها لا تكفي دائما لصناعة النجومية ما لم تجد المشروع الذي يكتشف طاقاتها ويمنحها المساحة الكافية لتقديم شخصية متكاملة وقادرة على التأثير والإقناع.

 

رهان النجاح :

 

الرهان على إخلاص نورالدين في بطولة مطلقة ليس مجاملة عابرة وإنما قراءة في قدراتها الفنية وإمكاناتها التعبيرية التي يمكن أن تصنع حضورا لافتا إذا أحسن اختيار الشخصية المناسبة لها فالدراما السودانية بحاجة إلى اكتشاف طاقات ممثليها ومنحهم فرصا جديدة والانتقال بهم إلى تجارب أكثر نضجا وجرأة وجاذبية للجمهور.

/////////////////////

كلام فى الفن

 

سارة محمد عبدالله:

 

تجربة المذيعة سارة محمد عبدالله تمثل نموذجا إذاعيا فريدا وحميما استطاعت من خلاله أن تصنع علاقة خاصة مع المستمعين ويكمن سر نجاحها في البساطة والعفوية والاقتراب من المحتوى الشعبي الذي يعبر عن الناس وحياتهم اليومية وهي تجربة تؤكد أن الصدق والبساطة يصنعان حضورا إذاعيا محببا ومؤثرا.

 

الدكتور الماحي سليمان:

 

أعتقد أن الدكتور الماحي سليمان قدم تجربة لحنية ناجحة استطاعت الوصول إلى الناس عبر أعمال رسخت حضورها في الوجدان مثل قول النصيحة وأنا السودان وهو إلى جانب موهبته في التلحين عازف عود بارع يمتلك إحساسا موسيقيا واضحا ويقدم نموذجا للموسيقي الذي يجمع بين المعرفة والموهبة.

 

بشري سليمان:

 

الشاعر بشري سليمان من الشعراء الذين لا يكثرون الكتابة ولكنهم يجيدون اختيار كلماتهم وصياغة معانيهم بعناية فالقيمة الإبداعية ليست في كثرة الإنتاج وإنما في قدرته على البقاء والتأثير وأغنيته الشهيرة بعز التوب تكفي وحدها لتقديمه إلى الجمهور والتأكيد على موهبته الشعرية ومكانته بين كتاب الأغنية السودانية.

 

هالة أغا:

 

افتقدت الدراما السودانية الممثلة القديرة هالة أغا التي امتلكت حضورا مميزا وقدرات تمثيلية لافتة جعلت تجربتها جديرة بالتأمل فقد كانت تمتلك مقومات مشروع لممثلة عالمية لو وجدت الفرص المناسبة والبيئة الفنية التي تساعدها على تطوير أدواتها والانطلاق نحو تجارب أوسع تبرز طاقاتها وتمنحها المكانة التي تستحقها.

 

إبراهيم موسى أبا:

 

يظل الفنان الراحل إبراهيم موسى أبا واحدا من أعظم الأصوات التي وفدت إلى الساحة الغنائية السودانية من كردفان فقد حمل صوته ملامح بيئته وجسد بثقافته اللحنية والشعرية روح المنطقة وخصوصيتها واستطاع أن يقدم تجربة متفردة تجمع بين أصالة التراث وجمال الأداء وتؤكد ثراء الموسيقى السودانية وتنوعها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى