حلاوة ” العودة”

رحلة روائية من ضفاف السودان إلى العالم

 

مهند الدابي .. من القضارف إلى كتارا

 

البداية والتتويج:

 

يمثل فوز الروائي السوداني مهند رجب الدابي بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة عام 2026 محطة مهمة في مسيرته وفي حضور الأدب السوداني عربيا فقد نال الجائزة عن روايته حصار الغزالة واو ضمن فئة الروايات المنشورة ليؤكد أن الكتابة السودانية قادرة على الوصول إلى منصات التقدير العربي والثقافة العالمية.

 

جذور البدايات:

 

ولد الدابي في مدينة القضارف في الثامن من أكتوبر عام 1985 ودرس إدارة الأعمال وتقنية المعلومات لكن اهتمامه بالكتابة قاده إلى عوالم القصة والرواية مبكرا وفتح له طريقا يجمع بين البحث والتخييل ومراقبة المجتمع وتحولاته وصناعة حكايات تتجاوز حدود التجربة الفردية نحو أسئلة التاريخ والإنسان والذاكرة السودانية المعاصرة.

 

منجز قصصي:

 

بدأت ملامح حضوره الأدبي تتضح عبر القصة القصيرة وفازت مجموعته ظل بالمركز الأول في مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة التي نظمها مركز عبد الكريم ميرغني عام 2014 ثم واصل تطوير مشروعه السردي وانتقل بثبات إلى الرواية مستفيدا من حس قصصي يعتني بالتفاصيل وبناء المشهد وتنامي الحكاية الفنية والإنسانية.

 

روايات بارزة:

 

تضم أعماله الروائية سحرة الضفاف الصادرة عام 2015 وهوج النيازك عام 2016 وأطياف هنري ولكم عام 2018 ووقائع جبل مويا عام 2020 ثم حصار الغزالة واو التي قادته إلى جائزة كتارا وتكشف هذه العناوين عن تجربة تتسع من المجتمع السوداني إلى التاريخ وأسئلة السلطة والذاكرة والتحولات الاجتماعية.

 

بحث وتخييل:

 

في أطياف هنري ولكم يتجه الدابي إلى شخصية تاريخية مرتبطة بالسودان والاستعمار مستندا إلى البحث وما تراكم حول الماضي من روايات ومعلومات وحكايات شعبية ويعيد تشكيل المادة داخل بناء روائي يفتح أسئلة عن العنف والإنسان والتاريخ المنسي وهي سمة تبرز اهتمامه بتجاوز الحكاية السطحية نحو طبقاتها العميقة والمسكوت عنها.

 

ملامح أسلوبه:

 

تتجلى تجربته في المزج بين الواقع الاجتماعي والتاريخ والحكايات الخرافية مع لغة مشوقة وقدرة على توسيع المجال السردي وربط الشخصيات ببيئاتها وتحولاتها ولا تنحصر رواياته في تسجيل الوقائع بل تستثمر الخيال لإعادة مساءلة ما ورثته الذاكرة من تصورات وأحكام وتمنح التفاصيل المحلية أبعادا إنسانية قابلة للتواصل عربيا وعالميا.

 

حضور متصاعد:

 

لم يكن فوز كتارا بداية الطريق بل ذروة مسار سبقتها مشاركات ثقافية وتجارب منشورة وحضور في النقاش الأدبي العربي وقد أسهم عمله في الصحافة الثقافية وتأسيسه مؤسسة نيرفانا الثقافية في وصل الكتابة بمبادرات تشجع الإبداع وتمنح القصة القصيرة مساحة جديدة للتجريب واكتشاف الأصوات الشابة وتبادل التجارب الأدبية.

 

نافذة عالمية:

 

تمنح جائزة كتارا رواية حصار الغزالة واو قيمة تتجاوز التتويج إذ تبلغ الجائزة ثلاثين ألف دولار وتترجم الرواية الفائزة إلى الإنجليزية بما يتيح لها الوصول إلى قراء جدد ويضع اسم الدابي أمام جمهور أوسع ويمنح الرواية السودانية فرصة إضافية لتقديم أسئلتها وتجاربها إلى العالم عبر الأدب وترجمة الحكاية المحلية.

/////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

أكاد لا أصدق .. رسالة عاشق صنعت مجدا للكابلي

 

دهشة المحبوب :

 

تظل أغنية أكاد لا أصدق واحدة من الروائع الرومانسية الخالدة في تاريخ الغناء السوداني وهي تحمل توقيع الشاعر الحسين الحسن الذي استطاع أن يحول مشاعر العشق والدهشة إلى قصيدة تنبض بالرقة والصدق وتحتفظ بقدرتها على ملامسة الوجدان عبر الأجيال وتستعيد حكاية حب بدأت برسالة صغيرة.

 

حكاية القصيدة :

 

تقول الحكاية إن الحسين الحسن كتب القصيدة بعدما وصلته رسالة من محبوبته في أيام الدراسة فاستقبل كلماتها بفرحة تجاوزت حدود التصديق وتحولت دهشته إلى أبيات شعرية مشبعة بالشوق والامتنان وهكذا أصبحت الرسالة العاطفية البسيطة شرارة إبداع أنتجت واحدة من أجمل القصائد الرومانسية في الذاكرة السودانية.

 

سحر الكلمات :

 

لم تكن أكاد لا أصدق مجرد قصيدة غزلية عابرة بل كانت تعبيرا عن حالة إنسانية يعرفها كل عاشق حين تأتيه الكلمات المنتظرة من شخص يسكن أعماقه فامتزجت الدهشة بالفرح واللهفة بالحنين ومنحت القصيدة الأغنية مساحة واسعة لتعيش في وجدان المستمعين وتصبح جزءا من ذاكرة الحب السودانية.

 

موعد الظهور :

 

ارتبطت هذه الأغنية بمسيرة عبد الكريم الكابلي الذي أمضى سنوات طويلة يغني في نطاق الجلسات الخاصة للأهل والأصدقاء قبل أن تتاح له فرصة الظهور الجماهيري الواسع وكان يمتلك مشروعا فنيا مختلفا يقوم على الثقافة والشعر الفصيح والقدرة على تطويع المفردة العربية داخل النسيج اللحني السوداني الأصيل.

 

ليلة تاريخية :

 

شهد نوفمبر من عام 1960 محطة مهمة في مسيرة الكابلي حين زار الرئيس المصري جمال عبد الناصر السودان وشارك الفنان في الحفل الذي أقيم بقاعة المغتربين مقدما أنشودة آسيا وأفريقيا من كلمات الشاعر تاج السر الحسن فكانت تلك الليلة بداية مرحلة جديدة في علاقته بالجمهور السوداني الواسع.

 

شهادة جماهيرية :

 

حقق الكابلي حضورا لافتا خلال تلك المناسبة ونالت الأنشودة استحسان الحاضرين في مشهد رسخ مكانته الفنية وفتح أمامه أبواب الانتشار ولم يكن ذلك الظهور نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية إذ امتلك بعدها مساحة أوسع لتقديم أعماله التي أعدها بعناية واختار فيها نصوصا شعرية تتجاوز المألوف الغنائي.

 

الفصحى والنغم :

 

بعد ذلك الظهور اتجه الكابلي إلى تقديم قصائد فصيحة من بينها أكاد لا أصدق وحبيبة عمري وهنا ظهرت قدرته الاستثنائية على التعامل مع اللغة العربية الرصينة دون التفريط في خصوصية اللحن السوداني فصنع توازنا بديعا بين جزالة الشعر وعذوبة الموسيقى وقدم نموذجا متفردا للمثقف الفنان.

 

خلود التجربة :

 

تمنحنا حكاية أكاد لا أصدق صورة عن تداخل الموهبة والفرصة في صناعة النجومية فقد جاءت القصيدة من رسالة حب ثم وجدت صوتا قادرا على إبراز جمالها وتحويلها إلى أثر فني باق وهكذا رسخ الكابلي حضوره بين كبار المبدعين وظلت الأغنية شاهدا على خلود الكلمة الصادقة.

//////////////////

نص كلمة

 

ندي القلعة .. نجومية متجددة

 

نجاح جماهيري :

 

حقق حفل الفنانة ندى القلعة في مدينة جدة نجاحا كبيرا عكس مكانتها الفنية وحضورها الجماهيري اللافت وقدرتها على صناعة الفرح أينما حلت لتؤكد مجددا أنها ما زالت تعتلي قمة المشهد الغنائي السوداني وتحافظ على مكانتها بين الفنانين الأكثر حضورا وطلبا في الحفلات والمناسبات المختلفة.

 

حضور متجدد :

 

تظل ندى القلعة اسما مرغوبا في الحفلات العامة والخاصة بفضل قدرتها على التواصل مع الجمهور وتقديم تجربة غنائية تعتمد على الحيوية والتفاعل المباشر وتعرف كيف تختار ما يناسب المزاج السوداني وتستثمر ذكاءها الفني في انتقاء الإيقاعات التي تمنح حفلاتها خصوصيتها وتجعل الجمهور شريكا في صناعة الأجواء.

 

تجربة تتعتق :

 

رغم الهجوم الذي تتعرض له ندى القلعة بين حين وآخر فإن تجربتها تواصل فرض حضورها على الساحة الفنية وتكشف الأيام عن قدرتها على الاستمرار والتجدد فالفن لا تقاس مكانته بالجدل وحده وإنما بقدرته على الوصول إلى الناس وصناعة التأثير وهو ما تؤكده حفلاتها المتواصلة ونجاحها الجماهيري.

///////////////////

كلام فى الفن

 

المادح اسماعيل محمد علي :

 

يتميز المادح اسماعيل محمد علي بصوت طروب تتجلى فيه روح التصوف وتفيض عبره مشاعر المحبة والوجد ويملك مقدرات واضحة في مجال المديح النبوي حيث يجمع بين جمال الأداء وصدق التعبير والتمكن من المفردة الروحية ليقدم تجربة تستند إلى الوجدان الصوفي وعمق المحبة النبوية.

 

الاستاذ احمد الخضر :

 

يتألق الاستاذ احمد الخضر في برنامج حلل البريق الذي تبثه قناة النيل الأزرق بذهن حاضر وقدرة لافتة على استعراض الأدب الصوفي وتقديم معارفه بطريقة سلسة وجاذبة تمنح المتلقي متعة الفهم وتفتح أمامه نوافذ جديدة للتعرف على عوالم التصوف السوداني وثراء تراثه الثقافي والروحي.

 

الدكتور عمر محمود خالد :

 

يعتبر برنامج صحة وعافية الذي كان يقدمه الدكتور عمر محمود خالد من أرفع البرامج الخدمية التي خاطبت الجمهور السوداني فقد تجاوز حدود التوعية الصحية إلى رسالة إنسانية نبيلة جعلت منه أشبه بعبادة مجانية لخدمة الناس وتخفيف معاناتهم وتقديم المعرفة الطبية بأسلوب بسيط ومحبب ومؤثر.

 

الفنان خالد عبدالرحيم :

 

يحسب للفنان خالد عبدالرحيم أنه كسر النمط المعتاد في برنامج كبير مثل أغاني وأغاني وقدم صوته وتجربته الخاصة بعيدا عن الاكتفاء بترديد الأغنيات المعروفة وقد أتاح حضوره مساحة للتعبير عن شخصيته الفنية وأكد أهمية منح الفنانين فرصا لإبراز تجاربهم المختلفة وإضافة رؤاهم الخاصة للمشهد الغنائي.

 

الفنانة شذى عبدالله :

 

أتمنى أن تستشعر الفنانة شذى عبدالله حجم قدراتها الكامنة فهي تمتلك صوتا له شخصية واضحة وحضور مميز يمكن أن يمنحها مكانة أكبر في الساحة الغنائية وتحتاج إلى استثمار إمكاناتها بصورة أوسع واختيار الأعمال التي تكشف عن تميزها وتمنح صوتها الفرصة الحقيقية للتعبير عن هويتها الفنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى