حلاوة “العودة”

تجربته متصلة بحياة الناس
الفاتح النور .. رائد الصحافة الإقليمية
كردفان المبدعة:
كردفان بلد الابداع والتميز وصاحبة تاريخ طويل في صناعة الجمال والمعرفة وقد خرجت منها قامات تركت بصماتها في الصحافة والادب والثقافة وكان الدكتور الفاتح النور واحدا من ابرز هذه القامات التي حملت اسم الاقليم بعيدا ووسعت حضورها في المشهد السوداني وجعلت من الابداع وسيلة للتنوير وخدمة المجتمع وتوثيق ذاكرته المحلية.
ريادة صحفية:
في مدينة الابيض اختار الدكتور الفاتح النور ان يؤسس عام 1945 جريدة كردفان لتكون من اوائل الصحف الاقليمية التي تصدر خارج العاصمة وقد مثلت الخطوة تحولا مهما في تاريخ الصحافة السودانية لانها اثبتت ان الاقليم يستطيع صناعة منبر مؤثر يمتلك صوته الخاص ويعبر عن قضاياه ويشارك في تشكيل الوعي السوداني.
صحافة مؤثرة:
لم تكن تجربة كردفان مجرد مغامرة صحفية عابرة بل كانت مشروعا يؤكد قدرة الاقاليم على صناعة الصحافة المؤثرة وتوثيق تفاصيل الحياة اليومية والسياسية والاجتماعية وقد منح الفاتح النور للصحيفة شخصية واضحة جعلتها قريبة من الناس ومعبرة عن تطلعاتهم ومشاغلهم ومجالا مفتوحا للنقاش حول مستقبل المنطقة ودورها الوطني الكبير.
منبر ثقافي:
اتسعت صفحات كردفان للادب والشعر والنقد واستضافت اصواتا متعددة من الكتاب والمبدعين كما منحت المواهب الجديدة فرصة الظهور والتجربة وبذلك تحولت الصحيفة الى مساحة ثقافية تتجاوز الخبر اليومي وتحتفي بالافكار والابداع وقد ساهم هذا النهج في صناعة صلة قوية بين الصحافة والحركة الادبية والثقافية في غرب السودان آنذاك.
ذاكرة كردفان:
ارتبط اهتمام الفاتح النور بالصحافة باهتمام اوسع بتاريخ كردفان وتراثها وشخصياتها ورموزها فقد ادرك مبكرا ان المجتمعات التي لا تحفظ ذاكرتها تفقد جانبا مهما من هويتها لذلك ظل حريصا على جمع المعلومات وتوثيق الاحداث وتقديمها للقراء بما يجعل الصحيفة سجلا حيا لتحولات المجتمع والاقليم السوداني في الذاكرة الوطنية.
رؤية متقدمة:
انشغل الفاتح النور بقضايا التعليم والتنمية الى جانب الصحافة والثقافة وكان ينظر الى المعرفة باعتبارها اداة للنهوض الاجتماعي لذلك جاءت تجربته متصلة بحياة الناس ومطالبهم ولم تكن بعيدة عن همومهم اليومية وقد منحته هذه الرؤية حضورا يتجاوز حدود المهنة ليصبح اسما مؤثرا في المجال العام السوداني الواسع والمؤثر.
أثر ممتد:
تركت تجربة الدكتور الفاتح النور اثرا واضحا في مسار الصحافة الاقليمية وفتحت الباب امام اجيال لاحقة لتدرك ان المنبر الصحفي يمكن ان يولد بعيدا عن المركز وان يحمل قضية المكان وصوت اهله وقد ظلت جريدة كردفان شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة والثقافة السودانية الحديثة في السودان.
قيمة باقية:
حين نستعيد سيرة الفاتح النور نستعيد معها تاريخا من العطاء الذي جمع الصحافة والادب والثقافة وخدمة المجتمع وتبقى كردفان في هذا السياق اكثر من اسم فهي تجربة تؤكد ان الابداع السوداني موزع على كل الاقاليم وان القامات الكبيرة تستطيع صناعة اثر يتجاوز المكان والزمان ويظل حاضرا في الوجدان.
///////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
أغاني وأغاني .. هجمة شرسة فى الطريق
أغاني رمضان:
برنامج أغاني وأغاني ظل يعاني قبل كل شهر رمضان من هجمة شرسة يشنها بعض دعاة التطرف والتشدد ممن لا يرون في الفن سوى باب للهو والعبث بينما يتجاهلون دوره الحقيقي في حياة الناس وقدرته على صناعة الفرح واستعادة الذاكرة وتعزيز الصلة بالوجدان السوداني عبر الأغنية والموسيقى والفنون المختلفة.
دين التسامح:
الدين الجميل السمح بريء من هذه النظرة المتشددة التي تحاول التضييق على حياة الناس والتدخل في خصوصياتهم وفرض اراء معينة عليهم باسم الدين فالدين في جوهره دعوة للتسامح والرحمة والجمال ولا يمكن اختزاله في مواقف متشددة تجعل من حياة الناس ساحة دائمة للمنع والتحريم والمصادرة باسم التدين.
ضرورة الفن:
الفن لم يعد لهوا او عبثا كما يحاول البعض تصويره بل اصبح من الضرورات الحياتية التي يحتاجها الانسان مثل حاجته للمعرفة والراحة والفرح والتعبير عن الذات ولذلك فان الغاء دوره او التقليل من اهميته بسبب اراء بعض غلاة المتشددين يمثل انتقاصا من قيمة المجتمع وحقه الطبيعي في الثقافة والجمال والفنون.
ذاكرة الناس:
أغاني وأغاني لم يكن مجرد برنامج للترفيه العابر بل تحول خلال سنوات طويلة الى مساحة مهمة لحفظ الذاكرة الغنائية السودانية والتعريف بالمبدعين واعادة تقديم الاغنيات القديمة للاجيال الجديدة ولذلك فان مهاجمته المستمرة لا تستهدف برنامجا تلفزيونيا فحسب وانما تطال جانبا من الذاكرة الثقافية التي تشكل وجدان السودانيين.
اختلاف الاراء:
من حق اي شخص ان يختلف مع برنامج او فنان او اغنية ومن حقه ايضا التعبير عن رأيه بصورة سلمية ومحترمة لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف الى محاولة لفرض الوصاية على المجتمع ومصادرة خياراته الفنية والثقافية فليس من حق فرد او جماعة ان تقرر وحدها ما يجب ان يسمعه الناس.
حرية الاختيار:
المجتمع السوداني ظل عبر تاريخه متنوعا ومتسامحا وقادرا على استيعاب الاختلاف ولذلك فان محاولة تقديم رؤية واحدة للحياة والفن والثقافة تتعارض مع طبيعة هذا المجتمع الذي عرف الموسيقى والغناء والشعر منذ عهود بعيدة وكان الفن دائما جزءا من مناسباته وذاكرته وتفاصيل حياته اليومية وليس شيئا طارئا عليه.
الفن والحرب:
في زمن الحرب والخراب تصبح الحاجة الى الفن اكثر الحاحا وليس العكس فالناس يحتاجون الى مساحة تمنحهم بعض الامل وتخفف عنهم وطأة الخوف والحزن وتعيد اليهم شيئا من الحياة الطبيعية ولهذا يجب ان ننظر الى البرامج الفنية باعتبارها جزءا من مقاومة اليأس وحماية الروح السودانية من الانكسار المستمر.
احترام المجتمع:
المطلوب ليس الدخول في معارك دائمة مع المتشددين ولا تحويل الفن الى ساحة صراع ديني وانما احترام حق الناس في الاختيار واحترام دور الفن في المجتمع وترك الحكم للجمهور الذي يعرف ماذا يريد فالفن الجميل سيبقى حاضرا مهما ارتفعت اصوات المنع والتشدد وستظل أغاني وأغاني واحدة من مساحات الذاكرة السودانية.
//////////////////
نص كلمة
النصري .. موقف وطنى صارم
موقف واضح:
الهجوم الذي يتعرض له الفنان محمد النصري بسبب تصريحه بأنه يتشرف بالانتماء للقوات المسلحة امر بديهي ومتوقع في ظل الاستقطاب الذي تشهده الساحة السودانية فالفنان حين يعلن موقفه بوضوح يفتح الباب امام مؤيديه وخصومه للتعبير عن مواقفهم المختلفة وهو امر طبيعي في مجتمع تتعدد فيه الرؤى وتختلف فيه المواقف حول الحرب ومساراتها.
ردود الفعل:
من الطبيعي ان يجد النصري من يختلف معه في موقفه ومن يهاجمه بسبب تصريحه كما من حق آخرين التعبير عن تأييدهم له فالفنانون شخصيات عامة ومواقفهم تصبح محل نقاش واسع خاصة عندما ترتبط بقضايا وطنية شديدة الحساسية لكن الاختلاف لا ينبغي ان يتحول الى إساءة شخصية او محاولة للنيل من تجربته الفنية.
مكانة فنية:
محمد النصري ظل حاضرا في المشهد الغنائي السوداني ويمتلك جمهورا واسعا ارتبط بتجربته الفنية وما يقدمه من غناء وفي تقديري فان اعلان موقفه بوضوح سيجعله اكثر حضورا في النقاش العام لكنه لا يلغي حق الآخرين في الاختلاف معه فالمعيار الحقيقي ينبغي ان يكون احترام الرأي الآخر ورفض التخوين والإساءة من جميع الأطراف.
////////////////
كلام فى الفن
صلاح مصطفى:
فنان صاحب تجربة غنائية مميزة تميز بصوت قوي وحضور خاص واستطاع ان يقدم مجموعة من الأغنيات التي رسخت اسمه في وجدان المستمعين ارتبطت تجربته بالتنوع في اختيار النصوص والألحان وامتلك قدرة واضحة على التعامل مع الألوان المختلفة وظل واحدا من الأصوات التي تستحق قراءة تجربتها بعيدا عن الاختزال.
أبو عركي البخيت:
فنان صاحب مشروع غنائي متفرد جمع بين جمال الصوت وعمق الاختيار وقدم خلال مسيرته عددا كبيرا من الأعمال التي ارتبطت بالقضايا الإنسانية والوطنية والعاطفية استطاع ان يحافظ على حضوره عبر عقود طويلة وظلت تجربته مفتوحة على التجديد دون ان يفقد صلته بجذور الأغنية السودانية وخصوصيتها.
عبد العزيز المبارك:
مطرب صاحب صوت مميز وتجربة غنائية امتدت لسنوات طويلة وقدم مجموعة من الأعمال التي جمعت بين الرومانسية والطرب واستطاع ان يحتفظ بمكانته رغم رحيله لدى الجمهور بفضل هدوء أدائه ووضوح شخصيته الفنية كما شكل حضوره جزءا من مرحلة مهمة في مسيرة الأغنية السودانية الحديثة التي شهدت تنوعا كبيرا.
عائشة الفلاتية:
واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء السوداني وحققت حضورا استثنائيا في زمن كانت فيه مشاركة المرأة في المجال الفني تواجه كثيرا من القيود امتلكت صوتا قويا وشخصية فنية جريئة واستطاعت ان تفتح الطريق امام أجيال من الفنانات وتثبت ان المرأة قادرة على صناعة حضورها الفني.
حمد الريح:
ارتبط اسمه بالغناء الجماهيري وبعدد من الأعمال التي شكلت جزءا من الذاكرة الفنية في السودان تميز بصوت واضح وحضور محبب واستطاع ان يقدم تجارب متنوعة حافظت على صلتها بالتراث وفي الوقت نفسه اقتربت من ذائقة المستمع الحديث وظلت اعماله حاضرة في المناسبات والوجدان الشعبي.




