حلاوة “العودة”

من الخنادق إلى الشهرة
مصطفى مضوي.. حكاية صوت الحزن
البدايات الأولى:
من الجزيرة الخضراء جاءت البدايات الأولى لمصطفى مضوي حيث تشكلت علاقته المبكرة بالغناء قبل أن تقوده ظروف الحياة إلى العسكرية ومنها إلى عطبرة التي أصبحت محطة أساسية في تكوين شخصيته الفنية وهناك نما صوته واتسعت تجربته حتى صار واحدا من الأصوات التي ارتبطت بالحزن والشجن ووجدت طريقها إلى قلوب السودانيين.
البداية المدرسية:
في عام 1962 بدأت موهبته تتفتح من داخل حوش مدرسة اللعوتة الأولية بمحلية الكاملين حين شرع في تلحين الأناشيد المدرسية على ألحان الأغاني الوطنية المعروفة آنذاك وكان يختار الأعمال بعناية لترددها الجماعات الأدبية وهي تجربة أسهمت في صقل موهبته مبكرا وفتحت أمامه طريقا نحو اكتشاف قدراته الموسيقية والغنائية كثيرا مبكرا.
التكوين المبكر:
كانت الجمعيات الأدبية في المدرسة مساحة مهمة لاكتشاف المواهب وتطويرها وهو ما استفاد منه مصطفى مضوي في مرحلة مبكرة من عمره فقد تعلم من خلالها التعامل مع اللحن والأداء والجمهور كما اكتسب الثقة التي مكنته لاحقا من خوض تجارب أكثر اتساعا دون أن يفقد صلته بالبدايات الأولى وظل محتفظا بروحها.
تجربة المدفعية:
قادته العسكرية إلى سلاح المدفعية ثم جاءت مشاركته مع القوات السودانية في قناة السويس عام 1972 لتمنحه فرصة جديدة لصقل موهبته حيث كان يغني للجنود خلال العطلات وفق برنامج محدد من القيادة ويردد أعمال أحمد المصطفى وعثمان حسين وابن البادية وعائشة الفلاتية في أجواء استثنائية فرضتها ظروف الجبهة الصعبة جدا.
صدى السويس:
لم تظل تجربة الغناء في الجبهة محصورة بين الجنود فقد ذاع خبر الفنان الذي يغني لهم ووصل إلى إذاعة ركن السودان بالقاهرة التي سجلت له بعض الأعمال وهناك التقى السر قدور وعبد الوهاب الجعفري وعبيد الطيب فوجد منهم التشجيع والإشادة وهو ما عزز ثقته في مواصلة الطريق وفتح أمامه أبوابا.
عودة واثقة:
عاد مصطفى مضوي إلى السودان عام 1974 وهو يحمل إحساسا أكبر بقدرته على تكوين شخصيته الفنية الخاصة وكانت أغنية عشرة شهور للشاعر العقيد معاش محمد فضل رجب أول أعماله التي وجدت رواجا واسعا ومنحته دفعة قوية وثقة إضافية جعلته أكثر استعدادا لمواصلة مشروعه الغنائي الخاص وبناء اسمه بين الجمهور المحلي.
محطة عطبرة:
في عام 1976 عاد إلى عطبرة والتحق من جديد بسلاح المدفعية وبعد إصابة في يده جرى تحويله إلى فرقة دانا فكانت تلك المرحلة مساحة أخرى للتجربة والانتشار وصاحب الفرقة في جولاتها وحفلاتها بينما كانت الفرقة تقدم أغاني الجاز في بداياتها اختار هو الحقيبة والأغنيات العاطفية وواصل حضوره الفني المبكر هناك.
صوت الحزن:
صنعت عطبرة جانبا مهما من شخصية مصطفى مضوي الفنية ومهدت له طريقا نحو الجمهور قبل أن تنتشر أغنياته ذات الطابع الحزين بين السودانيين ويرددها كثير من الواعدين ومن بينها مسكين أنا ومسيحية لتتحول تجربته إلى نموذج لفنان نشأ من بيئة بسيطة وصنع حضوره بالموهبة والتجربة والقدرة على ملامسة وجدان الناس.
///////////////////
نقر الأصابع.. سراج الدين مصطفى
كيف وظف محمد الأمين التراث فى أغنياته.. محاولة للإجابة
التراث الحي:
محمد الأمين ليس مجرد ملحن امتلك قدرة استثنائية على صناعة الجملة الموسيقية بل هو موسيقي عرف كيف يفتح للأغنية السودانية أبوابا جديدة من داخل ذاكرتها فقد تعامل مع التراث بوصفه مادة حية قابلة للتشكيل والاستلهام ولم يكتف باستدعائه للزينة بل أعاد صياغته داخل بنية حديثة تمنح أغنياته خصوصيتها وروحها السودانية.
إعادة الصياغة:
التراث عند محمد الأمين لم يكن ماضيا مغلقا بل مصدرا ثريا للإيقاع واللحن والتعبير ولذلك استطاع أن يستفيد من موروث السودان المتنوع دون أن يفقد أغنياته طابعها المعاصر وهذه واحدة من أهم علامات مشروعه الموسيقي فهو يأخذ من البيئة الشعبية عناصرها الأساسية ثم يعيد تقديمها في صياغة فنية أكثر اتساعا وعمقا.
الإيقاع الشعبي:
ومن أبرز ما يلفت في تجربته قدرته على توظيف الإيقاعات السودانية داخل الأغنية الحديثة فقد استفاد من إيقاع الفرنجبية والمردوم وإيقاع الرق وغيرها من الإيقاعات التي تنتمي إلى الذاكرة الشعبية وجعلها بذكاء جزءا واضحا من نسيج موسيقي متكامل ولم يكن استخدامها مجرد استعراض للهوية بل وسيلة لتوليد حركة وإحساس جديدين.
تصوير الكلمة:
ذكاء محمد الأمين يظهر أيضا في علاقته بالكلمة فهو ملحن يستطيع تصوير المعنى موسيقيا ويمنح المفردة امتدادها الشعوري من خلال اللحن ولذلك تبدو الموسيقى عنده وكأنها تشرح النص وتضيء طبقاته الداخلية فهو لا يضع لحنا على الكلمات فقط بل يبحث عن الشخصية الموسيقية التي تناسبها وتكشف ما وراءها من إحساس.
روح النص:
هذه القدرة جعلته يتعامل مع النص الغنائي باعتباره مساحة للتأليف لا مجرد كلمات جاهزة ولذلك تتغير الجملة الموسيقية عنده وفقا لطبيعة الصورة الشعرية وتتحرك بين الهدوء والتصاعد والانفعال بطريقة تمنح المستمع إحساسا بأن اللحن يروي الحكاية مع الشاعر المعاصر وفي هذا التفاعل تتشكل واحدة من أهم خصائص تجربته الفنية.
التجديد الحقيقي:
ما فعله محمد الأمين بالتراث يؤكد أن التجديد الحقيقي لا يعني القطيعة مع الماضي فالموسيقي الذي يمتلك وعيا ببيئته يستطيع أن يجعل الموروث جسرا نحو المستقبل البعيد وقد نجح في ذلك حين أخذ إيقاعات وتعبيرات من الذاكرة السودانية وأدخلها في أعمال ذات بناء موسيقي حديث دون أن تفقد هويتها الجديدة.
مشروع متكامل:
لهذا تبدو تجربة محمد الأمين مختلفة عن مجرد تجربة فنان ناجح جماهيريا فهي مشروع موسيقي قائم على المعرفة والاختيار والقدرة على تحويل العناصر المتاحة إلى لغة خاصة وقد ساعده وعيه بالتراث على صناعة موسيقى تحمل ملامح السودان وفي الوقت نفسه تمتلك قدرة على تجاوز حدود اللحظة ومخاطبة أجيال متعاقبة فعلا.
عبقرية التجديد:
محمد الأمين بين العبقرية والتجديد عنوان يمكن قراءته من خلال هذه العلاقة العميقة بين التراث والتحديث فقد أدرك أن الأغنية السودانية لا تتقدم حين تنسى جذورها وإنما حين تعيد اكتشافها وتمنحها شكلا جديدا ومن هنا جاءت قيمة تجربته التي جعلت من الموروث مادة للتجديد ومن الموسيقى وسيلة لتصوير الكلمة السودانية.
/////////////////
نص كلمة
مكارم بشير .. موهبة تحتاج لمشروع فنى !!
صوت محبوب:
مكارم بشير من الأصوات النسائية التي وجدت طريقها إلى الجمهور بقبول واضح وامتلكت خامة صوتية تمنحها حضورا خاصا في الساحة الغنائية غير أن امتلاك الصوت الجميل وحده لا يكفي لصناعة تجربة مكتملة فالموهبة تحتاج إلى مشروع فني واضح يحدد ملامحها ويمنحها شخصية مختلفة عن بقية الأصوات الجديدة.
المشروع الغائب:
ما تحتاجه مكارم بشير في المرحلة المقبلة هو البحث عن أفكار جديدة تتجاوز تقديم الأغنيات بالطريقة التقليدية وأن تعمل على اختيار نصوص وألحان تكشف إمكاناتها وتمنحها مساحة للتجريب فالصوت موجود والقبول الجماهيري تحقق لكن المشروع الفني هو الحلقة التي يمكن أن تنقلها من خانة المطربة صاحبة الصوت الجميل إلى الفنانة صاحبة التجربة.
مساحة التجديد:
مكارم تمتلك فرصة حقيقية لصناعة مشروعها إذا أحسنت توظيف صوتها في اختيارات مختلفة تبحث عن خصوصيتها ولا تكتفي بما يضمن القبول السريع فالفنانة التي تمتلك قاعدة جماهيرية وصوتا محبوبا تستطيع أن تراهن على التجديد وتقديم أفكار أكثر جرأة وعندما يلتقي الصوت المميز مع المشروع الواضح يصبح الحضور الفني أكثر رسوخا واستمرارا.
/////////////////
كلام فى الفن
جمال فرفور:
يمتلك صوتا جميلا وحضورا جماهيريا واضحا لكنه ظل لسنوات طويلة يدور في المساحة نفسها دون أن يقدم تحولا فنيا حقيقيا يضيف إلى تجربته شيئا جديدا فقد حافظ على اختيارات متشابهة وأداء مألوف جعل تجربته تقف في ذات المكان والمكانة بينما كان يمكن لصوته أن يقوده إلى آفاق أوسع ويمنحه حضورا.
فضيلي جماع:
شاعر مجيد يمتلك لغة مختلفة ونبرة خاصة جعلت تجربته الشعرية جديرة بالتأمل فهو لا يكتب القصيدة بوصفها زخرفة لغوية وإنما يمنحها عمقا فكريا ووعيا بالإنسان والوطن والذاكرة وتبدو تجربته قائمة على حس شعري متماسك وقدرة واضحة على صناعة الصورة والتعبير عن القلق والأسئلة بلغة تجمع البساطة والعمق وتمنح النص حياة.
عبد العزيز بركة ساكن:
روائي سوداني استطاع أن يتجاوز حدود المحلية ويصنع لنفسه حضورا عالميا من خلال أسلوب خاص يقوم على الجرأة والسرد المتعدد والشخصيات الحية وهو يكتب عن السودان من داخله لكنه يمنح حكاياته قدرة على الوصول إلى القارئ في أماكن مختلفة لذلك أصبحت تجربته واحدة من أبرز التجارب الروائية السودانية وأكثرها حضورا.
عثمان حسين:
قامة فنية استثنائية جمعت بين الصوت الجميل واللحن المتفرد والقدرة على صناعة أغنيات بقيت حاضرة في الذاكرة السودانية فقد امتلك حساسية موسيقية نادرة جعلت أعماله تحمل شخصية واضحة وتمنح المستمع إحساسا مختلفا ومن الصعب أن يجود الزمان قريبا بفنان يجمع هذه الخصائص كلها في تجربة واحدة بهذا الصفاء والعمق والقدرة.
أحمد فتح الله:
يمتلك صوتا جادا وقدرة واضحة على التعبير ويبدو أن تجربته تسير نحو حضور أقوى إذا وجد الاختيارات التي تناسب إمكاناته الصوتية فهو لا يعتمد على قوة الصوت وحدها بل يستطيع بناء شخصية غنائية خاصة ومع استمرار العمل والتجريب يمكن أن يحقق وجودا مهما في مستقبل الأغنية السودانية ويصنع بصمته بين الأصوات.




