حلاوة ” العودة”

تجربته أكثر انشغالا بالإنسان

 

جعفر السقيد.. 

إعادة تعريف أغنية الطنبور

 

مضامين جديدة:

 

جعفر السقيد تجربة فنية ارتبطت بالطنبور لكنها لم تتوقف عند حدوده التقليدية فقد استطاع أن يجعل الأغنية مساحة للتفكير في الإنسان والمجتمع والحياة وقدم صوتا مختلفا في مرحلة احتاجت فيها الأغنية الشعبية إلى مضامين جديدة تتجاوز الغزل والحنين وتقترب من الواقع اليومي وقضاياه المتشابكة بجرأة ووعي فني واضح ومتجدد ومتقدم.

 

بدايات التحول:

 

بدايات التحول ظهرت بوضوح في اختيارات السقيد للنصوص التي حملت هموما اجتماعية مباشرة وجعلت المستمع أمام حكايات واقعية لا مجرد حالات عاطفية وقد ساعده على ذلك صوت قادر على التعبير وعزف متمكن على الطنبور ورؤية فنية جعلت الآلة وسيلة لتقديم الفكرة وليس مجرد خلفية موسيقية للأغنية التقليدية وحدها بصورة جديدة.

 

هموم اجتماعية:

 

في ألبوم مايقوما بلغ هذا الاتجاه مرحلة أكثر وضوحا حين تناول قضية الأطفال مجهولي الأبوين ووضعها داخل خطاب غنائي يلامس المجتمع ويدفعه للتأمل في مصائر فئات مهمشة وهو ما جعل السقيد يخرج بأغنية الطنبور من دائرة الترفيه إلى دائرة المسؤولية الاجتماعية حيث يصبح الفنان شاهدا على قضايا الناس وهمومهم المختلفة.

 

حكاية إنسانية:

 

أما مرام ما جات فقد قدمت نموذجا لقدرة السقيد على تحويل الحكاية الإنسانية إلى عمل غنائي مؤثر وتناول قصة طفلة ضاعت من أسرتها ولم تعد إليها لتتحول الحكاية إلى وجع عام يتجاوز أصحابها وقد ساهمت الأغنية في ترسيخ صورته كفنان يختار الموضوع قبل الشهرة ويضع القصة في قلب تجربته المؤثرة.

 

براعة موسيقية:

 

التميز اللحني لم يكن بعيدا عن هذا المشروع فقد أظهر السقيد براعة واضحة في العزف على الطنبور واستفاد من الكورس بصورة منظمة تقوم على التراص الصوتي المدروس ليمنح الأغنية كثافة ويصنع حول الصوت الرئيسي فضاء وبذلك حافظ على روح الطنبور مع تطوير أدواته التعبيرية دون أن يفقد هويته الأصيلة الراسخة.

 

حضور مختلف:

 

السقيد كذلك فنان يدرك قيمة الصورة والحضور فهو متمسك بأناقة الفنان ومظهره الجميل ويعرف أن الشخصية الفنية لا تكتمل بالصوت وحده بل تحتاج إلى حضور بصري يوازي حضورها الموسيقي وقد ساعد هذا الوعي في تكوين شخصية مختلفة داخل مشهد الطنبور وجعل تجربته أكثر قدرة على التواصل مع جمهور واسع ومتعدد.

 

براحات فكرية:

 

أهمية جعفر السقيد تتجاوز عدد الأغنيات والألبومات لأنه ساهم في تغيير السؤال حول ما يمكن أن تقوله أغنية الطنبور وفتح أمامها براحات فكرية جديدة جعلتها قادرة على الاقتراب من قضايا المجتمع والطفولة والأسرة والاغتراب والوجع الإنساني ولذلك ارتبط اسمه بمرحلة انتقالية مهمة في مسيرة هذا اللون الغنائي السوداني المعاصر بوضوح.

 

قيمة التجربة:

 

في المحصلة يمثل السقيد واحدا من أبرز الأصوات التي أعادت تعريف الطنبور من الداخل دون القطيعة مع جذوره فقد جمع بين مهارة الأداء وجرأة الاختيار وحسن توظيف الكورس والعناية بالصورة ليصنع تجربة لها ملامحها الخاصة وتبقى قيمتها الأساسية في أنها منحت الأغنية الشعبية قدرة على طرح الأسئلة ومناقشة الحياة بصدق.

////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

يوسف الموصلي .. رجل التفاصيل الموسيقية

 

مشروع موسيقي:

 

يوسف الموصلي واحد من الموسيقيين الذين تجاوزوا حدود التلحين الى بناء مشروع فني متكامل جمع بين المعرفة الموسيقية والقدرة على التوزيع والرؤية الانتاجية ولذلك لم يكن حضوره مقصورا على اغنية بعينها بل امتد الى تجارب عديدة اسهم في صياغتها وتطويرها ومنحها شكلا اكثر اكتمالا ونضجا في الوجدان السوداني المعاصر الحديث.

 

إنتاج متنوع:

 

انتج الموصلي مئات الاعمال التي توزعت بين التلحين والتوزيع الاوركسترالي والاشراف على انتاج الالبومات وهو جهد يكشف عن عقل موسيقي لا يتعامل مع الاغنية باعتبارها لحنا منفردا وانما يراها بناء متكاملا تتداخل فيه الكلمة والصوت والاداء والتوزيع لتصل التجربة الى صورتها النهائية بصورة اكثر اتساقا وجمالا في السودان اليوم.

 

ذاكرة غنائية:

 

ارتبط اسم الموصلي بعدد كبير من الالبومات المهمة التي صنعت حضورا خاصا في الذاكرة الفنية ومنها امطرت لؤلؤا للكابلي والمجموعة وليلة الشجن للبلابل وارحل لوردي وسوف يأتي لمحمد الامين والحزن النبيل والبت الحديقة لمصطفى سيد احمد وهي اعمال تكشف اتساع تجربته وتنوع الفنانين الذين تعامل معهم خلال مسيرته الفنية الطويلة.

 

تنوع لافت:

 

امتدت اسهامات الموصلي الى تجارب اخرى مثل الم الفراق لابراهيم عوض وما نسيناك لاحمد الجابري وواحشني لابي عركي البخيت وحنين يا ليل لزيدان ابراهيم وكل النجوم لهادية طلسم والمشاوير لعلي السقيد وكلمة لصلاح ابن البادية وهي اسماء تؤكد قدرته على التعامل مع مدارس غنائية متعددة بروح موسيقية واحدة متجددة دائما.

 

وعي فني:

 

اهم ما يميز تجربة الموصلي انه لم يكن مجرد ملحن يبحث عن حضور وانما موسيقيا يراهن على جودة العمل في مجمله ولذلك ظل يقدم نفسه داخل مشاريع الآخرين دون ان يطغى عليها او يحولها الى مساحة لاستعراض قدراته بل كان يمنح كل تجربة ما يلائمها من فهم موسيقي متكامل.

 

خدمة الاغنية:

 

هذا الانحياز الى قيمة العمل هو الذي جعل الموصلي حاضرا في تفاصيل لا يلتفت اليها المستمع عادة فالتوزيع الاوركسترالي والاشراف على الانتاج يحتاجان الى معرفة ودقة في التنفيذ وصبرا وهي صفات ظلت واضحة في مشروعه الذي جمع بين الاكاديمية والخبرة والممارسة المستمرة والتجريب دون انقطاع عبر سنوات طويلة من العمل.

 

اصرار متواصل:

 

وما يزال استاذ الاجيال يوسف الموصلي يجتهد في تغذية مشروعه الابداعي بكثير من الصبر والاصرار على خدمة احاسيس امته وهو بذلك يواصل مسيرة موسيقي ادرك ان الفن مسؤولية ومعرفة وليس مجرد موهبة عابرة فحافظ على صلته بالتجديد وظل يبحث عن مساحات جديدة تمنح الموسيقى السودانية قدرة اكبر على البقاء والتطور.

 

تجربة جديرة بالتأمل:

 

تجربة يوسف الموصلي لا تقاس بعدد الاعمال التي انجزها او اسماء الفنانين الذين تعاون معهم وانما بما تركه من وعي حول اهمية التوزيع وجودة الانتاج وتكامل عناصر الاغنية ولذلك تظل تجربته جديرة بالتأمل والتوثيق لانها تمثل مرحلة مهمة في تطور الموسيقى السودانية وتكشف كيف يمكن للموسيقي ان يكون صانعا حقيقيا للمشهد الفني.

/////////////////////

نص كلمة

 

هدى عربى .. التأسيس لمرحلة جديدة !!

 

تجربة واعدة:

 

اثق ثقة عالية ان الفنانة هدى تقترب من تقديم حفل كامل من اغنياتها الخاصة وهو امر سيمنح تجربتها مساحة اكبر للظهور ويكشف ملامحها الفنية بصورة اوضح فهدى تمتلك صوتا جميلا وقدرة على التعبير وتحتاج فقط الى تراكم اعمال خاصة تكشف شخصيتها وتمنح جمهورها تجربة مختلفة ومميزة في المستقبل.

 

خطوة مهمة:

 

هدى تحاول بجدية تنشيط سجلها الغنائي من خلال اختيار اغنيات نوعية تتناسب مع صوتها وقدراتها وملامح تجربتها وهذا الاتجاه يمكن ان يصنع فارقا حقيقيا في مسيرتها اذا واصلت الابتعاد عن الخيارات المكررة وركزت على بناء شخصية غنائية خاصة بها فالاغنية الخاصة هي الطريق الاكثر وضوحا لترسيخ حضور الفنان وبناء مشروعه.

 

مشروع خاص:

 

الانتقال من غناء اغنيات الاخرين الى تقديم حفل كامل من الاعمال الخاصة ليس مجرد تغيير في الاختيارات وانما خطوة تؤسس لمرحلة جديدة في تجربة هدى ويمكنها من تثبيت اسمها بصوتها ومشروعها لذلك فان الرهان عليها يبدو منطقيا خاصة اذا وجدت النصوص والالحان التي تلامس قدراتها وتمنح صوتها المساحة التي يستحقها تماما.

///////////////////

كلام فى الفن

 

أبوعركي البخيت:

 

لأجل خاطر محمد عبدالله محمدية كان الفنان الكبير ابوعركي البخيت يؤلف صولو خاصا ليعزفه وهو نوع من التقدير الكبير الذي يكشف مكانة محمدية عنده ويؤكد ان الموسيقى كانت ايضا لغة للمحبة والوفاء بين الفنانين فمثل هذه التفاصيل الصغيرة تكشف عمق العلاقات الفنية وقيمة التقدير المتبادل بين المبدعين في ذلك الزمن الجميل.

 

عبدالله الطيب:

 

على جميع مقدمي البرامج مراجعة الطريقة التي كان يقدم بها البروفسير عبدالله الطيب برنامجه دراسات في القرآن الكريم فهي محاضرات مجانية يمكن الاستفادة منها في بناء المحتوى وطريقة التقديم وعمق الفكرة وحسن التعامل مع المادة فالتجارب الكبيرة لا تموت بانتهاء اصحابها وانما تبقى دروسا مفتوحة للاجيال الجديدة وتستحق التأمل والاستفادة منها.

 

الطيب عبدالله:

 

كان الفنان الطيب عبدالله ذكيا جدا وهو يختار من اغاني الحقيبة ما يناسب تجربته ولم يكن يغني بعشوائية في الاختيار بل كان يدرك طبيعة صوته ومساحته وقدراته ولذلك جاءت اختياراته منسجمة مع مشروعه الغنائي ومنحته فرصة لاعادة تقديم بعض الاغنيات بروح خاصة جعلت المستمع يكتشفها من جديد بصورة مختلفة ومميزة دائما.

 

اسحق الحلنقي:

 

ظهر الشاعر الكبير اسحق الحلنقي عبر اغنية الابيض ضميرك التي لحنها وغناها الفنان الطيب عبدالله وكانت جسرة للشهرة التي فتحت امامه ابوابا واسعة ورسخت اسمه في الوجدان السوداني وقد شكل ذلك التعاون محطة مهمة في مسيرته الشعرية لان الاغنية جمعت بين الكلمة واللحن والصوت في عمل مؤثر وجميل للغاية.

 

ايمان الشريف:

 

حققت الفنانة ايمان الشريف في حفلها بمدينة كوستي نجاحا جماهيريا كبيرا وهو طابع لازم حفلاتها الاخيرة حيث استطاعت ان تحافظ على حضور جماهيري واضح وان تقدم نفسها بصورة قريبة من الناس ويبدو ان هذا التفاعل يؤكد قدرتها على التواصل مع جمهورها وصناعة اجواء احتفالية تترك اثرا واضحا بعد الحفل دائما.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى