حلاوة “العودة”

من سهران يانيل إلى الحدث


سعدالدين حسن .. الليلة فى سيرتك 

 

البدايات الواثقة:

 

من مدينة الابيض خرج سعدالدين حسن وفي ذاكرته ملامح كردفان وثراؤها الثقافي فبدأت موهبته مبكرا عبر النشاط المدرسي ثم اتجه الى الاعلام بخطوات ثابتة وكانت اذاعة الابيض وتلفزيون شمال كردفان اولى محطاته التي صنعت شخصيته ومنحته فرصة اكتشاف صوته وحضوره وقدرته على مخاطبة الناس في مسيرته المهنية لاحقا.

 

تجربة الخرطوم:

 

بعد التخرج انتقل سعدالدين حسن الى الخرطوم فعمل في تلفزيون ولاية الخرطوم وتلفزيون السودان ثم وجد مساحته الاوسع في قناة النيل الازرق التي قدمته للجمهور بصورة مختلفة وجعلت منه واحدا من الوجوه اللافتة بفضل تلقائيته وثقافته وخفة ظله وقدرته على صناعة الحوار نحو تجارب اتساع وتأثير في الشاشة.

 

سهران يانيل:

 

كان برنامج سهران يانيل محطة مفصلية في مسيرة سعدالدين حسن فقد قدم خلاله نموذجا للمذيع الذي لا يعتمد على الحضور الشكلي وحده بل يملك معرفة واسعة وروحا مرنة وقدرة على ادارة الحديث وجذب الضيف والمشاهد معا ولذلك ارتبط اسمه بالبرنامج وارتبط البرنامج بحضوره المميز وكان ذلك سر جاذبيته.

 

فن الحوار:

 

تميز سعدالدين حسن بامتلاك أدوات المذيع المحاور فهو يستمع قبل ان يتحدث ويمنح ضيفه مساحة كافية ثم يتدخل في اللحظة المناسبة دون استعراض ويستند في اسئلته الى ثقافة واضحة ومعرفة بالشخصية والموضوع وقد ساعدته هذه الموهبة على تقديم حوارات تجمع العمق والبساطة وتبتعد عن التكلف وجعلته قريبا من الناس.

 

الليلة في سيرتك:

 

عاد سعدالدين حسن في برنامج الليلة في سيرتك الى مساحة تجمع الوثيقة بالحوار والذاكرة بالصورة فقدم نماذج من الشخصيات السودانية في سياق انساني وثقافي جعل المشاهد اقرب الى سيرة ضيفه وكانت التجربة دليلا على قدرته في تحويل الحوار التلفزيوني الى مادة تحفظ الذاكرة الوطنية وحفظت التجربة ذاكرة حية.

 

العربية والحدث:

 

انتقل سعدالدين حسن الى قناة العربية ثم عمل في قناة الحدث مديرا لمكتب الخرطوم قبل انتقاله الى المكتب الرئيسي في دبي وهناك توسعت تجربته من البرامج والمنوعات الى التغطية الاخبارية والعمل المهني المؤسسي ثم اعتمد مقدما للنشرات الاخبارية في خطوة جديدة اكدت تنوع أدواته وخبرته التلفزيونية وكان انتقالا مهما.

 

حضور سوداني:

 

لم يحمل سعدالدين حسن معه مهنة المذيع فقط بل حمل صورة السودان وكردفان الى منصات عربية واسعة وظل اسمه مرتبطا بالتلقائية والاناقة والقدرة على التواصل وهي صفات جعلت حضوره مختلفا لدى الجمهور والزملاء كما ارتبطت تجربته بتقديم مواهب جديدة ومنحها فرصتها الاولى في الشاشة وبقيت كردفان حاضرة في وجدانه دوما.

 

مذيع حقيقى:

 

تبدو قيمة سعدالدين حسن في قدرته على الانتقال بين بيئات اعلامية مختلفة دون ان يفقد ملامحه الخاصة فقد بدأ من الابيض ثم عبر الخرطوم والنيل الازرق الى العربية والحدث وظل في كل محطة يضيف الى تجربته ويؤكد ان المذيع الحقيقي يصنع حضوره بالثقافة والانسانية والتطور المستمر لتصبح رحلته نموذجا ملهما.

////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

الى عماد الدين ابراهيم فى عليائه !!

 

قامة مغايرة:

 

يمثل المبدع الراحل عماد الدين إبراهيم واحدا من الرموز المهمة في مسيرة الإبداع السوداني فقد جمع بين الشعر والمسرح والعمل الثقافي والإداري وترك بصمات واضحة في كل موقع مر به وكان نموذجا للمبدع الذي لا يبحث عن الضجيج بقدر ما ينشغل بالفعل الحقيقي ويترك أثره من خلال ما ينجزه.

 

شاعر الأغنيات:

 

كتب عماد الدين إبراهيم عددا من الأغنيات التي وجدت طريقها إلى وجدان الناس وحظيت بالقبول ومن بينها أرض الطيبين والمشاوير ولأنك عندي كل الخير ومشاوير المحبة وومضة خاطر وبلاد النور وغيرها من النصوص التي تؤكد قدرته على صياغة الكلمة الغنائية بروح مختلفة وحس شعري عميق.

 

روح المسرح:

 

لم يكن الشعر وحده مجالا لإبداع عماد الدين إبراهيم فقد كان للمسرح حضوره الكبير في تجربته حيث قدم أعمالا مسرحية متعددة من بينها برلمان النساء وبيت بت المنى بت مساعد وعنبر المجنونات وضرة واحدة لا تكفي وغيرها من التجارب التي عكست اهتمامه بالمسرح وقدرته على تقديم رؤى فنية متنوعة وجريئة.

 

إدارة الثقافة:

 

تولى الراحل منصب المدير العام لوزارة الثقافة بولاية الخرطوم وهي مسؤولية كشفت عن جانب آخر من شخصيته المبدعة حيث انتقل من مساحة الإبداع الفني إلى فضاء الإدارة الثقافية وظل حاضرا في المشهد باعتباره صاحب رؤية وخبرة ومعرفة بتفاصيل الوسط الثقافي واحتياجاته وطبيعة العلاقة بين المبدع والمؤسسة الثقافية.

 

مغايرة واضحة:

 

كان عماد الدين إبراهيم من الذين اختاروا لأنفسهم طريقا مختلفا في الإبداع فلم يكن أسيرا للقوالب الجاهزة ولا محبا للتكرار وكانت المغايرة سمة واضحة في تجربته الشعرية والمسرحية والإدارية وربما لهذا السبب ظل اسمه مرتبطا بالتجديد والاختلاف والبحث عن مساحات جديدة يمكن أن تمنح الثقافة السودانية حيوية أكبر وأفقا أوسع.

 

خلق رفيع:

 

إلى جانب موهبته المتعددة عرف عماد الدين إبراهيم بأخلاقه الرفيعة وتعامله الراقي مع الآخرين وكان قليل الكلام كثير العمل وهي صفة نادرة في زمن يعلو فيه الصوت كثيرا بينما يقل الإنجاز وقد كان حضوره هادئا لكنه مؤثر ولم يكن يحتاج إلى كثرة الحديث حتى يثبت قيمته أو يفرض احترامه على الآخرين.

 

خسارة ثقافية:

 

رحيل عماد الدين إبراهيم لا يمثل فقدا لشخص واحد وإنما خسارة للمشهد الثقافي والفني الذي كان يحتاج إلى أمثاله من أصحاب التجارب المتعددة والرؤية المختلفة فقد كان شاعرا ومسرحيا وإداريا ثقافيا وشخصية قادرة على الجمع بين الإبداع والمسؤولية ولذلك فإن غيابه يترك فراغا يصعب تجاهله في واقعنا الثقافي.

 

سيرة عطرة :

 

تبقى قيمة عماد الدين إبراهيم في الأعمال التي تركها وفي الأغنيات التي وجدت طريقها إلى الناس وفي المسرحيات التي حملت رؤيته وفي المواقف التي صنعت حضوره الثقافي وتبقى سيرته دليلا على أن المبدع الحقيقي لا يقاس بكثرة ظهوره وإنما بما يتركه من أثر وما يقدمه لوطنه ومجتمعه.

////////////////////////

نص كلمة

 

سالى عثمان .. حضور طاغى على شاشة الجزيرة

 

حضور متصاعد:

 

بعد انضمام المذيعة السودانية سالي عثمان إلى قناة الجزيرة استطاعت أن تثبت حضورها المهني وتؤكد جدارتها بالانضمام إلى واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العربية وبدت تجربتها امتدادا لقدرات إعلامية سودانية استطاعت أن تجمع بين الحضور الهادئ والثقة والتمكن والقدرة على التعامل مع طبيعة العمل الإخباري باحترافية واضحة.

 

دقة وحنكة:

 

أثبتت سالي عثمان خلال ظهورها الإخباري امتلاكها أدوات المذيع المحترف من حيث الدقة في تقديم الأخبار والهدوء في التعامل مع التفاصيل والقدرة على إدارة النصوص الإخبارية بصورة متماسكة كما بدا واضحا أثر تجربتها السودانية في شخصيتها المهنية وهو ما منح حضورها خصوصية وجعلها قادرة على تقديم رسالتها بثقة.

 

إصالة سودانية:

 

ما يميز تجربة سالي عثمان ليس قدرتها المهنية وحدها وإنما حفاظها على ملامح شخصيتها وأصالتها السودانية دون أن يتعارض ذلك مع متطلبات العمل الإعلامي الحديث وقد وجدت مساحة لإثبات نفسها عبر الأداء والالتزام والدقة وهي مقومات تجعل تجربتها جديرة بالمتابعة وتؤكد أن الكفاءة السودانية قادرة على الوصول إلى منصات إعلامية كبيرة.

////////////////////

أسماء فى الذاكرة 

 

معتصم فضل عبد القادر:

 

التحق معتصم فضل عبد القادر بالاذاعة السودانية مخرجا واستهوته في بداياته تجربة اخراج برامج الاطفال فكانت تلك المساحة بوابته الاولى نحو عالم الابداع ليكتب سيناريو حب كبير بينه وبين هذه الشريحة امتد منذ العام 1975 وحتى اليوم وقد اظهر قدرات اخراجية عالية قادته إلى التقدم في سلم المهنة.

 

عبدالعزيز محمد داؤد:

 

اثر الفنان عبدالعزيز محمد داؤد الحياة الفنية السودانية بروائع اغاني الحقيبة واغنياته الخاصة وبنى مجدا غنائيا راسخا جعله واحدا من الاسماء المحبوبة لدى اصحاب الذوق الرفيع وكان ابو داؤد صوتا للنيل والوطن والشعب ورفيق دربه برعي محمد دفع وقد نسجا معا اجمل الاغنيات الوطنية التي ظلت حاضرة في الذاكرة.

 

حواء الطقطاقة:

 

ارتبط اسم حواء الطقطاقة بالغناء لكنها كانت قبل ذلك وبعده وطنية غيورة اعتقلت عدة مرات في سبيل استقلال السودان وكان الفن يجري في دمها حتى تركت اهلها من اجله وقدمت للاذاعة عددا من الاغنيات الوطنية وتميزت بقوة الشخصية والانضباط في العمل والاسرة وظلت صورتها وهي ترتدي علم السودان خالدة.

 

رمضان حسن:

 

ترك رمضان حسن ثروة فنية ورصيدا كبيرا في مسيرة الغناء السوداني ووضع بصمته بصوت جميل عذب يصنف علميا ضمن اصوات التينور الاول وظل البلبل الصداح حاضرا في وجدان المستمعين رغم الرحيل المؤلم وما يحزن ان التلفزيون لم يسجل له اغنية واحدة تحفظ كإرث فني للاجيال القادمة وتوثق عظمة تجربته.

 

ابراهيم عوض:

 

كان ابراهيم عوض فنانا جريئا في طرحه الغنائي ومختلفا في طريقة تعبيره عن العاطفة فقد واجه الحبيب بالخيانة صراحة في اغنية يا خائن بينما كان الغناء قبله يتحاشى مثل هذه المواجهات وظل عطاؤه غزيرا ومتدفقا وترك تاريخا مضيئا في مسيرة الفن السوداني سيبقى حاضرا في ذاكرة الاجيال.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى