السودانيون بالقاهرة يكرمون السفير عماد الدين عدوي..

العودة كانت هناك..
بالصور.. في ليلة الوفاء..
القاهرة تحفظ الود: ليلة سودانية بطعم الوفاء.. وعدوي يطوي صفحة ويترك أخرى مفتوحة
هوامش قلمية: علم الدين عمر
في ليلة من ليالي السودان بالقاهرة.. حيث تختلط تفاصيل السودان اليومية بحركة الدبلوماسية والسياسة والجالية.. جاءت ليلة تكريم السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي مختلفة عن مراسم المغادرة المعتادة..
حيث شهد المحفل الكبير بمنزل السفير السوداني بضاحية المعادي لقاءً واسعاً جمع دبلوماسيين ومسؤولين وقيادات مجتمع ورجال أعمال وإعلاميين وفنانين.. في استعادة هادئة لسنوات حافلة بالكثير المثير.. الخطر.. عاشتها العلاقات السودانية المصرية تحت ظلال الحرب..
ثلاثة أعوام تقريباً مرت على تجربة قائد أركان القوات المسلحة السودانية السابق الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفي عدوي في القاهرة.. منذ توليه المهمة في مارس 2024..حمل خلالها حقيبة دبلوماسية أثقلتها الحرب.. واتساع الوجود السوداني في مصر.. وتضاعف الملفات البعثة في مساراتها المختلفة.. قنصلياً وإدارياً وسياسياً.. وحتي عسكرياً وأمنياً..
سفارة أقرب إلى الناس..
الحرب غيرت طبيعة الأسئلة التي وصلت إلى أبواب السفارة..
لم تعد الملفات محصورة في السياسة والعلاقات الرسمية..بل امتدت إلى وثائق السفر.. والسجل المدني.. والتعليم..والصحة.. والثقافة.. وشؤون الجالية.. فضلاً عن متابعة مصالح السودان في المحافل العربية والدولية..
ومن هنا جاءت شهادات المشاركين في ليلة التكريم.. مختلفة وواضحة.. كل طرف رأي جزءاً مختلفاً من التجربة..لكن الجميع التقى عند حجم الظروف التي عملت خلالها البعثة..
وزير الخارجية الأسبق..إنتقال المسار كان الأبرز..
السفير علي يوسف استعاد تجربته مع عدوي داخل وزارة الخارجية..مقدماً شهادة من الداخل عن مسيرته وأدائه.. وحملت كلمته أيضاً تمنيات بأن تظل خبرته حاضرة في مواقع أخرى تخدم السودان..
لم تكن الشهادة احتفاءً بشخص السفير فقط..وتجاوزته تقديراً لمسار مهني طويل انتقل فيه عدوي من المؤسسة العسكرية إلى العمل الدبلوماسي..
القاهرة تقول كلمتها..
السفير المصري السابق لدى السودان ومساعد وزير الخارجية المصري لشئون السودان السفير هاني صلاح تحدث من زاوية أخرى.. متوقفاً عند خصوصية العلاقة بين البلدين..مؤكداً أن ما يجمع الشعبين أوسع من أزمات اللحظة..
وأشار إلى ملفات تعاون تمس المستقبل.. من الكهرباء والنقل والموانئ إلى الإستثمار وإعادة الإعما.. في إشارة إلى أن العلاقة المصرية السودانية لا ينبغي أن تبقى أسيرة تداعيات الحرب وحدها..
وجه السودان الآخر..
وسط الحضور الدبلوماسي والسياسي.. كانت هناك وجوه أخرى تقول إن السودان لم يتوقف عند الحرب..
الفنانون.. والإعلاميون.. ورجال الأعمال.. وممثلو الجالية.. والمؤسسات الثقافية والتعليمية.. شاركوا جميعاً في صناعة صورة مختلفة للأمسية..
كمال ترباس.. وكورال مدارس أبو ذر الكودة.. وعدد من الفنانين.. أعادوا إلى المكان شيئاً من السودان الذي تعرفه القاهرة منذ عقود..
ذاكرة الثقافة.. خلف الركام..
كان ملف الثقافة حاضراً أيضاً..
السفير علي مهدي أشار إلى جهود حماية عناصر من التراث السوداني التي تعرضت للخطر خلال الحرب. مؤكداً أهمية التحرك لحماية الذاكرة السودانية إلى جانب حماية الإنسان والممتلكات..
مؤكداً أن حماية التراث جزء من معركة أوسع تتمثل في ألا يفقد السودان ذاكرته وهو يحاول استعادة دولته.. مشيداً بدور السفير عدوي الكبير الذي بذله مع كل المؤسسات ذات الصلة في هذا الإطار..
الجالية تروي حكايتها..
من موقع مختلف.. تحدث ممثلو الجالية عن سنوات تعاملوا خلالها بصورة مباشرة مع السفارة.. خصوصاً في الخدمات القنصلية والجوازات والسجل المدني والملفات الصحية والإجتماعية..
قالوا إن الحرب جعلت العلاقة بين السفارة والمواطن السوداني أكثر مباشرة.. وأصبح نجاح البعثة أوضح بتفصيل صغير في حياة أسرة أو طالب أو مريض أو مسافر..
عين على اليوم التالي..
رجال الأعمال كانوا ينظرون أبعد فيما بدا من خلال كلمة السيد جوزيف مكين إسكندر..
فالحديث عن الاستثمار والبنية التحتية وإعادة الإعمار أصبح ذو شجون.. بل هو جزء من التفكير في السودان الذي سيأتي بعد الحرب..
القاهرة.. بحكم الجغرافيا والتاريخ وحجم الروابط البشرية..مرشحة لأن تكون واحدة من المساحات الأساسية لهذا التواصل..
الدروع المدنية..في مواجهة الدروع العسكرية..
في نهاية الأمسية.. تكاثرت الدروع والتكريمات من مؤسسات سودانية ومصرية وقطاعات مختلفة..
كانت الأسماء كثيرة.. لكن الرسالة واحدة..تقدير لفترة عمل تركت أثراً لدى دوائر مختلفة من المجتمع..من البعثة الدبلوماسية والجالية إلى الإعلام والفن والأعمال والمؤسسات المختلفة..
وجاء درع الوفاء من سفارة السودان بالقاهرة ومندوبية السودان لدى جامعة الدول العربية ليضع نقطة أخيرة في ليلة طويلة..
صورة أخيرة..
فيما بدا.. من أفواه الحضور وأشواقهم وأمنياتهم..لم يذهب عدوي من القاهرة.. فمعه تنتهي صفحة من صفحات التمثيل الدبلوماسي السوداني في واحدة من أكثر المراحل حساسية..
لكن الملفات لا تنتهي بخروج صاحبها..
السفارة باقية.. والجالية باقية.. والعلاقات المصرية السودانية باقية.. وبصمات السفير عماد الدين مصطفي عدوي باقية..والأسئلة التي صنعتها الحرب ستنتقل إلى السفير القادم..
أما ليلة التكريم.. فقد اختارت أن تقول شيئاً أبسط من كل ذلك..
إن مغادرة التكليف في هذه المحطة لن يكون نهاية المشهد.. هو تحول إلى جزء من ذاكرته.




