«بولس» يعيد نفس المحاولة وينتظر نتيجة مختلفة

بإصرار «السمسار» و«فهلولة تاجر الخردة»..

«الابتزاز الامريكي» يتواصل بمقترح قديم وتلويح بعقوبات جديدة


محلل عسكري: لا جديد في المقترح الأمريكي لوقف الحرب


خبير عسكري: ما تضمنه المقترح من انسحابات مجرد خدعة رخيصة


تقرير: العودة


ما فتئ المستشار الأمريكي مسعد بولس يكرر محاولاته القديمة المتجددة لإنجاح مساعيه في تنفيذ المخطط الإماراتي في السودان، وذلك بتقديم المقترحات تلو المقترحات بدعاوى ايقاف الحرب في السودان دون أن يقدم جديدا يخدم قضية ايقاف الحرب وحل الأزمة من جذورها والتي ترى الحكومة غير المعترف بها من بولس بأن الحل يكمن في أن يكف الداعمين للمليشيا بالسلاح والعتاد والأموال والمرتزقة لأيديهم وإبتعادهم عن المسرح والقوات المسلحة كفيلة بما تبقى منهم، الا ان بولس لا يرى مما يحدث في السودان الا ما تراه الامارات ولكن هيهات.

 

مقترح قديم متجدد

 

كشفت مصادر مقربة من دوائر حكومية سودانية، أن الإدارة الأمريكية سلّمت الحكومة مقترحاً يهدف إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية في السودان، يتضمن هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً على مستوى البلاد.

وبحسب الشرق بلومبرغ، فإن المقترح الأمريكي يتضمن إنشاء آلية أممية بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لمراقبة تنفيذ الهدنة، إلى جانب الدخول في مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية بين طرفي النزاع.

ويدعو المقترح، وفق المصادر، إلى تنفيذ انسحابات محدودة للقوات من مواقع في شمال دارفور وشمال كردفان خلال المرحلة الأولى، تمهيداً لتهيئة الظروف أمام استئناف المفاوضات.

كما يتضمن المقترح الحفاظ على مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تكون خاضعة للمساءلة أمام حكومة مدنية منتخبة، إلى جانب إطلاق حوار وطني مدني شامل بقيادة سودانية، ووضع مسار سياسي انتقالي تقوده قوى مدنية.

ويقترح الجانب الأمريكي كذلك تشكيل حكومة مدنية انتقالية تتولى الإشراف على الإصلاحات والانتخابات، إلى جانب وضع خطط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإنشاء صندوق لإعادة إعمار السودان.

 

بولس على الخط

 

وفي سياق التحركات الدبلوماسية بشأن السودان، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إنه ناقش مع وسائل إعلام إقليمية ودولية جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأشار بولس إلى أنه بحث جهود تأمين هدنة إنسانية في السودان وما يرتبط بها من مساعٍ للتوصل إلى حل دائم للحرب، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.

كما ناقش بولس مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، تطورات السلام والحوار المدني في السودان.

ويأتي المقترح الأمريكي في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية متواصلة للدفع نحو وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي لإنهاء النزاع.

 

تأشيرة البرهان

 

إلى ذلك يقول مراقبون أن الولايات المتحدة تبحث توسيع الضغوط المرتبطة بالحرب في السودان عبر العقوبات وتقييد إمدادات السلاح واستهداف مصادر تمويل النزاع، بحسب المبعوث الأمريكي مسعد بولس في تصريحات لصحيفة «ذا ناشيونال».. وقال بولس إن واشنطن تستخدم بالفعل عدة أدوات، وإن قضية تأشيرة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان جاءت ضمن هذه الإجراءات.

وأوضح أن الولايات المتحدة لم تمنح البرهان إذن الدخول للمشاركة شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قال إنها تعكس موقف واشنطن من إدارة الحرب ومسار التسوية.

وفي الوقت نفسه، أشار بولس إلى استمرار التواصل الأمريكي مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن إنهاء القتال والتوصل إلى تسوية سياسية.

وقال إن الطرفين، من وجهة نظر واشنطن، يواصلان التعويل على نتائج عسكرية بدل الدفع نحو اتفاق ينهي الحرب.

وتطرح الإدارة الأميركية مسارًا سياسيًا مدنيًا يستند إلى «مبادئ برلين»، مع إسناد دور التيسير إلى المجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وفق بولس.

ودعا المبعوث إلى إجراء حوار سوداني واسع تكون ملكيته للأطراف السودانية، على أن تتولى المجموعة الخماسية تسهيله، تمهيدًا لانتقال سياسي يقود إلى حكومة مدنية.

وقال إن العقبة تتمثل في رفض القوى المسلحة لهذه العملية، مضيفًا أن واشنطن تبحث في كيفية دفع الأطراف إلى تغيير مواقفها باستخدام ما لديها من وسائل ضغط.

وفي ما يتعلق بالأسلحة، أشار بولس إلى أن ترتيبات الحظر الحالية تعود إلى نحو 20 عامًا، بينما تغيرت طبيعة القتال في السودان منذ ذلك الحين، خصوصًا مع تحول الطائرات المسيّرة إلى عنصر رئيسي في العمليات العسكرية.

وأضاف أن واشنطن تجري اتصالات مع أعضاء مجلس الأمن بشأن تعديل نطاق حظر الأسلحة، وأنها قد تلجأ إلى خيارات أخرى بالتعاون مع بريطانيا وحلفاء آخرين إذا تعذر التوصل إلى اتفاق داخل المجلس.

 

وذكر بولس أن الذهب يمثل مسارًا آخر للتحرك الأمريكي، مشيرًا إلى مباحثات مع بريطانيا ودول في الاتحاد الأوروبي بشأن تجارة الذهب التي قال إنها تسهم في تمويل الحرب.

 

موقف الحكومة السودانية

 

وكان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد أبدى رفضه للقرار، كما سبقته الحكومة المدنية عبر وزارة الخارجية التي أصدرت بيانا يندد بالسلوك الامريكي المخالف للقوانين والأعراف الدولية، وقال البرهان خلال فعالية في الخرطوم امس الاول إنه لا يريد الحصول على تأشيرة من أي دولة، وإنه لن يقبل ضغوطًا تدفعه إلى تغيير موقفه من الحرب.

وكان مقررًا أن يرأس البرهان وفد السودان في الدورة الـ81 للجمعية العامة، وأن يلقي كلمة خلال المناقشة العامة في 24 سبتمبر الماضي، لكنه لم يتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة بعد رفض طلب التأشيرة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن مسألة التأشيرة ارتبطت بموقف البرهان من مقترح أميركي لوقف القتال لمدة 90 يومًا، قدمه بولس في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وقال البرهان إنه يرفض هدنة إنسانية غير مشروطة، وتعهد بمواصلة الحرب، بينما أكد أن السودان لن يخضع لضغوط خارجية.

 

السودان يعول على الأصدقاء

 

وعلى ذات الصعيد ذكر خبراء عسكريين ومحللين أن السودان لن يمضي وحيدا في مواجهة هذا الصلف الأمريكي لانه يعول على اصدقاء لن يخذلوه كما فعلوا في السابق لعدم تمرير الأجندة الأمريكية داخل مجلس الأمن على غرار توسيع نطاق العقوبات لتشمل كامل السودان بايقاف السلاح وحظر الطيران، حيث أكدوا أن روسيا قادرة على الوقوف أمام الأجندة الأمريكية التوسعية وكذلك الصين، مؤكدين بأن موقف الحكومة السودانية حتى الآن جيد وهذا ما يقلق الحكومة الأمريكية التي تحاول تبرئية الامارات من كل الجرائم التي ارتكبت في السودان وأشاروا إلى أن المقترح الأمريكي مجرد ابتزاز وما طرح فيه عن تجميع القوات في معسكرات في كردفان ودارفور مجرد خدعة لن تنطلي على الحكومة أو الجيش السوداني مبينين بان التلويح بالعقوبات لا يخيف السودانيين الذين دفعوا ثمن العقوبات في السابق غاليا.

وذكر محلل عسكري في ختام هذا التقرير أنه لا جديد في المقترح الأمريكي لوقف الحرب، بل إعادة لما ظلت يقدمه مسعد بولس في كل مرة، بينما قال خبير عسكري ان ما تضمنه المقترح من انسحابات للمليشيا من كردفان ودارفور مجرد خدعة رخيصة تقدمها امريكا لتمرير مخططاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى