حلاوة “العودة”

من ذاكرة البجا إلى العالم

 

سيدي دوشكا .. سفير النغم الشرقي

 

البدايات:

 

سيدي دوشكا هو الاسم الفني لعلي آدم محمد ابن بورتسودان الذي بدأت علاقته بالغناء في مطلع التسعينيات ثم اتخذت تجربته مسارا أكثر وضوحا في السنوات التالية حتى جاءت انطلاقته الحقيقية عام 2008 من مركز التقدم ببورتسودان ليصبح واحدا من أبرز الأصوات التي حملت ثقافة شرق السودان إلى مساحة أوسع داخل الوطن.

 

ملامح التجربة:

 

تقوم تجربة دوشكا على الجمع بين خصوصية الغناء البجاوي والانفتاح على البيئات المجاورة وقد عرف كيف يجعل من اللغة والتراث جسرا للتواصل لا حاجزا للعزلة وتؤكد أعماله المتنوعة قدرته على التعامل مع مفردات أكثر من بيئة ولغة وهو ما منح تجربته حضورا يتجاوز حدود المكان ويقربها من مفهوم الفن العابر للحدود.

 

الخامة الصوتية:

 

يمتلك دوشكا خامة صوتية ذات حضور واضح فيها عمق ودفء وقدرة على الصعود والانخفاض دون فقدان الشخصية وهي خامة تساعده على تصوير البعد التراثي في الأغنية لا باعتباره زينة صوتية بل باعتباره جزءا من المعنى والهوية وتبدو هذه الخصائص أوضح حين يؤدي الألحان التي تستند إلى الذاكرة البجاوية وإيقاعاتها ومفرداتها.

 

التراث الحي:

 

أهمية دوشكا لا تقف عند حدود الأداء فهو يتعامل مع الأغنية باعتبارها وعاء للذاكرة الشعبية ومن خلالها يعيد تقديم تفاصيل من ثقافة البجا إلى جمهور أوسع وقد نجح في نقل اللون الشرقي من دوائر التلقي المحلية إلى فضاء سوداني أرحب مع احتفاظه بملامحه الأساسية وروحه الخاصة دون أن يفقد أصالته.

 

مسار التحول:

 

أسهمت سنوات تجربته خارج السودان في توسيع رؤيته الفنية والانفتاح على الثقافة الإرترية القريبة من شرق السودان وقد انعكس ذلك في اهتمامه بالغناء بلغات المنطقة وفي تطوير أدواته للتواصل مع الجمهور وتذكر مصادر صحفية أن بدايته كانت مبكرة بينما جاءت انطلاقته الحقيقية لاحقا وهو ما يكشف مسارا فنيا تشكل بالتجربة.

 

حضور خارجي:

 

لم تعد تجربة دوشكا محصورة في السودان فقد شارك في مهرجانات خارجية بينها فعاليات في قطر وإرتريا كما وصلت بعض تسجيلاته إلى منصات ومشاريع موسيقية دولية وظهر اسمه ضمن مواد مرتبطة بالموسيقى السودانية العالمية وهذا الحضور يمنح تجربته فرصة لأن تقدم الشرق السوداني من خلال صوت فني قادر على مخاطبة الآخرين.

 

قابلية التصدير:

 

حين نتحدث عن إمكانية تصدير تجربة دوشكا إلى العالم فإن المقصود ليس التخلي عن خصوصيتها بل تقديمها كما هي مع تطوير وسائل الترجمة والتوثيق والإنتاج والتوزيع فالفن المحلي يصبح عالميا عندما يحتفظ بجذوره ويقدمها بلغة فنية يفهمها الآخر وتملك تجربة دوشكا بالفعل عناصر مهمة من هذه المعادلة الفنية.

 

قيمة إبداعية:

 

سيدي دوشكا ليس مجرد فنان يغني من شرق السودان بل تجربة تحمل جزءا من ذاكرة المكان وصوته وتنوعه ولهذا فإن توثيق أعماله وإعادة إنتاجها بجودة عالية وترجمتها وتعريف العالم بسياقها الثقافي يمكن أن يحول تجربته إلى نافذة على السودان ويؤكد أن شرق البلاد يمتلك تجارب إبداعية جديرة بالحضور العالمي.

//////////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

خالد الأعيسر .. الناشط أقوى من الوزير !!

 

الصورة الأولى:

 

قبل أن يصبح خالد الأعيسر وزيرا للثقافة والإعلام كان قد صنع لنفسه حضورا لافتا عبر الشاشات الفضائية وكان يظهر بقوة واضحة في الدفاع عن قضايا السودان حتى أطلق عليه بعض المتابعين لقب السوخوي وهو لقب يعكس طبيعة حضوره الإعلامي وقدرته على خوض النقاشات بحماس وثقة ودون تردد.

 

قوة الحضور:

 

كان الأعيسر متحدثا لبقا يمتلك قدرة واضحة على ترتيب الأفكار وتقديمها بطريقة مباشرة ومؤثرة كما كان حماسيا وشرسا في القضايا التي يرى أنها تمس الوطن ولذلك وجد جمهورا واسعا ظل يتابع ظهوره في القنوات الفضائية المختلفة منتظرا مداخلاته التي اتسمت بالحيوية والوضوح والقدرة على الدفاع عن الموقف السوداني.

 

جاذبية الشاشة:

 

الميزة الأساسية في الأعيسر الإعلامي كانت امتلاكه شخصية تلفزيونية قادرة على جذب الانتباه فلم يكن مجرد متحدث يكرر المواقف وإنما كان يدخل إلى الحوار بكل طاقته ويمنح المشاهدة حالة من الترقب وربما كانت تلك الحيوية سببا رئيسيا في اتساع دائرة متابعيه وتكرار استضافته في البرامج والفضائيات.

 

لحظة التحول:

 

لكن الصورة تغيرت بصورة واضحة بعد انتقاله إلى موقع الوزير فالرجل الذي عرفناه صاخبا وقويا في القنوات الفضائية أصبح أكثر هدوءا وأقل حضورا وكأن الموقع الجديد دفعه إلى إعادة تشكيل شخصيته العامة والسعي لأن يصبح رجل دولة بمواصفات مختلفة عن تلك الشخصية الإعلامية التي صنعت شهرته وجمهوره السابق.

 

شخصية جديدة:

 

المشكلة ليست في رغبة الأعيسر في الانتقال من شخصية الناشط السياسي إلى شخصية رجل الدولة فهذا تحول طبيعي تفرضه المسؤولية لكن السؤال الحقيقي هو هل نجح في صناعة المعادلة المطلوبة بين قوة الموقف وهدوء المسؤولية أم أن محاولة تغيير صورته القديمة أضعفت حضوره وجعلته يفقد جانبا مهما من تأثيره.

 

ملفات غائبة:

 

في موقع وزير الثقافة والإعلام كان المنتظر أن تظهر بصمته بصورة أكبر في الملفات الثقافية والإعلامية وأن تتحول خبرته الطويلة في الإعلام إلى مشاريع واضحة تعيد ترتيب المشهد وتمنح هذه القطاعات اهتماما استثنائيا لكن حضوره الوزاري لم يترك حتى الآن أثرا يتناسب مع حجم التوقعات التي صاحبت وصوله إلى المنصب.

 

مفارقة مؤلمة:

 

هنا تبدو المفارقة واضحة فالأعيسر الذي كان يمتلك تأثيرا كبيرا حين كان يتحدث من خارج السلطة أصبح أقل تأثيرا بعد دخوله إليها وربما تكمن المشكلة في أن الشخصية التي أراد تقديمها كرجل دولة لم تمنحه المساحة ذاتها التي كانت تمنحها له شخصيته الإعلامية السابقة حين كان صوته أكثر حضورا.

 

العودة الممكنة:

 

ربما يكون من المفيد للأعيسر أن يعيد اكتشاف قوته القديمة وأن يعود إلى المساحة التي صنعت حضوره بوصفه صوتا سودانيا قويا في القنوات العالمية فالسودان يحتاج إلى أصوات تعرف كيف تدافع عن قضاياه بحجة وحماس وربما يكون الأعيسر أكثر فائدة لبلده كصوت قوي من كوزير لم يترك بصمة واضحة.

////////////////////

نص كلمة

 

سهير عبدالرحيم .. قوة القلم ووضوح الموقف

 

عمق الطرح:

 

تمثل سهير عبدالرحيم نموذجا للصحفية التي صنعت حضورها بقوة القلم ووضوح الموقف فهي صاحبة تجربة طويلة في الصحافة السودانية وامتلكت عبر سنوات العمل لغة صحفية عالية وقريبة من القارئ تجمع بين عمق الفكرة وسهولة التعبير وتمنح موضوعاتها قدرة كبيرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه وصناعة النقاش العام.

 

قلم جريء:

 

عرفت سهير عبدالرحيم بجرأة واضحة في تناول القضايا العامة وعدم مجاملة أصحاب النفوذ خاصة حين يتعلق الأمر بالفساد وقضايا الوطن وهي تكتب بروح مباشرة وتطرح الأسئلة الصعبة دون التفاف مما جعل كتاباتها تحظى باهتمام القراء وتفتح مساحات للنقاش حول قضايا تمس حياة السودانيين وهمومهم اليومية بصورة مباشرة وواضحة.

 

حضور مجتمعي:

 

لم يتوقف اهتمام سهير عبدالرحيم عند حدود الكتابة الصحفية فقد ارتبط حضورها ايضا بعدد من المبادرات المجتمعية التي تعكس اهتمامها بالناس وقضاياهم وتؤكد أن الصحافة يمكن أن تتجاوز نقل الخبر إلى المساهمة في معالجة الواقع ومنح صوت لمن يحتاجون إلى من يدافع عن قضاياهم ويطرح مشكلاتهم أمام المجتمع باستمرار.

//////////////////

كلام فى الفن

 

هاني عابدين:

 

يمكن القول إن تجربة الفنان هاني عابدين تقع في منزلة بين المنزلتين فلا هو تحرك للأمام ولا توقف في مكانه فقد ظل يمتلك حضورا صوتيا واضحا وقدرة على الأداء غير أن تجربته تحتاج إلى مراجعة مستمرة وتجديد يفتح أمامها مساحات أوسع ويمنحها ملامح أكثر اختلافا ويعيد تقديمها بصورة أكثر نضجا.

 

عمر الطيب الدوش:

 

إذا كان هنالك انقلاب حقيقي في الأغنية السودانية فيرجع ذلك إلى الشاعر عمر الطيب الدوش الذي تميز بحضور جديد وصاغ مفردة مختلفة تجاوزت المألوف وفتحت أبوابا واسعة أمام القصيدة الغنائية فقد استطاع الدوش أن يجعل الكلمة أكثر التصاقا بالحياة وأكثر قدرة على التعبير عن التحولات والمشاعر السودانية الإنسانية بصدق عميق.

 

خليل إسماعيل:

 

من الصعب أن نجد صوتا مثل صوت الفنان خليل إسماعيل الذي رحل ومازال صوته يرن في الذاكرة ويستعيد حضوره كلما استمعنا إلى أغنياته فقد كان يمتلك خامة صوتية خاصة وأسلوبا مميزا في الأداء جعل تجربته متفردة وقابلة للبقاء رغم مرور السنوات وتغير الأذواق وتبدل الأجيال في الذاكرة الفنية السودانية الراسخة.

 

مجلس المهن الموسيقية:

 

على مجلس المهن الموسيقية أن يقوم بدوره كاملا وبالذات فيما يخص اختيار الفنانين المشاركين في المهرجانات الخارجية لأن هذه المشاركات تمثل صورة للفن السوداني أمام الآخرين ويجب أن تقوم الاختيارات على معايير واضحة تراعي الموهبة والخبرة والحضور والقدرة على تمثيل السودان بصورة تليق بتنوعه الفني والثقافي الكبير في المحافل الخارجية.

 

يحيى فضل الله:

 

تميز يحيى فضل الله بعدة خيوط إبداعية جعلت تجربته أكثر اتساعا من مجرد الكتابة الشعرية فهو شاعر وروائي ودرامي وكفيلسوف أيضا وقد استطاع أن يتحرك بين هذه المساحات بوعي واضح فكان لكل مجال أثره في تجربته العامة التي تقدم نموذجا للمبدع الذي يرفض الانغلاق داخل قالب واحد ويبحث عن آفاق جديدة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى