حلاوة “العودة”

إعلامية صنعت حضورها بالجرأة

 

لينا يعقوب.. رحلة مهنية لا تخشى الأسئلة الصعبة

 

البداية الصحفية:

 

لينا يعقوب واحدة من الوجوه السودانية التي صنعت حضورها الاعلامي عبر طريق طويل بدأ من الصحافة قبل ان تنتقل الى الشاشة وهي تجربة منحتها قدرة خاصة على فهم الخبر وصناعة التقرير والاقتراب من التفاصيل وقد ساعدها التدرج المهني على بناء شخصية تلفزيونية تعرف ماذا تقول وكيف تقوله ومتى تقوله

 

الصحافة اولا:

 

الصحافة منحت لينا يعقوب ادوات ظلت واضحة في تجربتها التلفزيونية فالصحفي الذي اعتاد البحث والتحقق ومقارنة الروايات وطرح الاسئلة الصعبة يستطيع الانتقال الى الشاشة بثقة اكبر ولذلك بدا حضورها التلفزيوني امتدادا طبيعيا لخبرة صحفية تراكمت مع الزمن ولم يكن ظهورها امام الكاميرا بداية منفصلة عن مسيرتها المهنية السابقة اليومية

 

حضور مباشر:

 

في العمل التلفزيوني برزت قدرتها على التعامل مع التقارير المباشرة وتحرير المادة تحت ضغط الوقت وهي مهارة تحتاج الى سرعة بديهة ودقة في اختيار المعلومة والقدرة على ترتيب المشهد اثناء حدوثه وهذه الخبرة جعلت حضورها في التغطيات الحية اكثر تماسكا ومنحتها قدرة على الانتقال بين المعلومة والتحليل والسؤال دون ارتباك

 

قضايا حيوية:

 

وتبدو لينا اكثر حضورا حين تقترب من الموضوعات الحيوية التي تشغل السودانيين فهي لا تكتفي بتقديم الخبر في صورته السطحية بل تحاول الدخول الى جوهر القضية وطرح الاسئلة المرتبطة بها وقد ساعدتها الصحافة على امتلاك حس المتابعة وربط الوقائع بالسياق وهو ما يمنح التقرير التلفزيوني عمقا يتجاوز مجرد نقل الحدث

 

مواجهة الاسافير:

 

من السمات اللافتة في تجربتها قدرتها على مواجهة الهجمات الاسفيرية التي رافقت ظهورها وتغطياتها المختلفة فقد تعرضت لحملات تحريض وتشويه عبر منصات التواصل وهو امر وثقته نقابة الصحفيين السودانيين في مايو 2025 ومع ذلك ظلت حاضرة في المشهد الاعلامي محتفظة بخط مهني واضح في مواجهة الضغوط الرقمية المتصاعدة المستمرة

 

تصنيف سياسي:

 

ولم تسلم تجربتها كذلك من محاولات وضعها في خانات سياسية جاهزة مع او ضد وهو نمط شائع في بيئة اعلامية شديدة الاستقطاب غير ان قراءة مسيرتها تكشف ان العمل الصحفي يضع صاحبه باستمرار امام مواقف وتغطيات قد يفسرها الجمهور بطرق مختلفة ولذلك يصبح الالتزام بالمهنة هو الاختبار الاهم الاعلامية

 

وجه سوداني:

 

وقد ابرزت لينا يعقوب من خلال ظهورها في العربية والحدث صورة مختلفة للمرأة الاعلامية السودانية القادرة على الحضور في مؤسسة تلفزيونية عربية كبيرة والمنافسة داخل مساحة مهنية واسعة وقد اسهمت خبرتها الصحفية وشخصيتها القوية في منح حضورها التلفزيوني خصوصيته لتصبح الشاشة امتدادا لمسيرة بدأت من الورق وانفتحت على الميدان المحلي

 

مسيرة متواصلة:

 

في النهاية تبدو تجربة لينا يعقوب قائمة على انتقال ناجح بين مدرستين الصحافة التي صنعت ادواتها والتلفزيون الذي وسع مساحة حضورها وبينهما ظلت المهنة حاضرة باعتبارها جوهر التجربة لقد قدمت نموذجا للاعلامية السودانية التي تستطيع مواجهة ضغط البث المباشر وقسوة الاسافير وحساسية القضايا مع المحافظة على حضورها وثقتها بنفسها العامة.

//////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

اتحاد الفنانين وحدود الإختصاص 

 

اتحاد الفنانين ليس مجرد جسم مهني عابر بل هو مؤسسة ذات قيمة تاريخية كبيرة في الوجدان الفني السوداني وارتبط اسمه بمحطات مهمة في مسيرة الغناء والموسيقى ولذلك فإن احترام مكانته واجب لا خلاف عليه لكن المكانة التاريخية لا تعني بالضرورة امتلاك سلطات قانونية مفتوحة تتجاوز النصوص والاختصاصات المحددة. بصورة قاطعة

 

بيان اتحاد المهن الموسيقية السوداني الصادر في الخامس والعشرين من سبتمبر يفتح سؤالا قانونيا ومهنيا مهما حول حدود الاختصاص ومن يملك سلطة تنظيم المهنة وإصدار القرارات الملزمة فاعتماد مدراء الأعمال والوسطاء واشتراط التفويض أو شهادة الاعتماد يحتاج إلى سند قانوني واضح يحدد مصدر السلطة وحدودها وطبيعة الإجراءات صراحة بشكل واضح.

 

اتحاد الفنانين بام درمان مسجل لدى المسجل الثقافي بولاية الخرطوم وهذه حقيقة تمنحه أهمية مؤسسية وتاريخية واضحة لكنها لا تعني تلقائيا امتلاكه سلطة تشريعية أو تنفيذية تتجاوز حدوده فالتسجيل يحفظ الكيان ويثبت وجوده لكنه لا يمنحه حق منع الفنان من ممارسة مهنته داخل السودان أو خارجه قانونيا ومهنيا على الإطلاق.

 

المسألة هنا ليست خلافا مع الاتحاد ولا اعتراضا على تنظيم العمل الفني فتنظيم المهنة ضرورة لحماية الفنانين ومحاربة الدخلاء وحفظ الحقوق لكن التنظيم يجب أن يتم وفقا للقانون ومن خلال الجهة التي منحها المشرع سلطة تنظيم المهن الموسيقية والتمثيلية وهي مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية الذي يستمد سلطاته من التشريع المحدد.

 

اتحاد الفنانين جسم مهني يقع تحت مظلة المجلس ولذلك لا يبدو منطقيا أن يتحول إلى جهة تمنح نفسها سلطات تشريعية أو تنفيذية غير واردة في القانون فالقرار الإداري لا يستمد مشروعيته من رغبة الجهة التي أصدرته وإنما من النص الذي منحها الاختصاص وحدد مجال ممارسته وآثاره القانونية بصورة صريحة وواضحة.

 

كما أن حدود الاتحاد المؤسسية لا ينبغي أن تختلط بحدود سلطة الدولة فالانتساب إلى الاتحاد أو العمل من خلاله لا يمنحه تلقائيا سلطة على كل فنان أو متعهد أو مدير أعمال ومن هنا فإن أي إجراءات ضد هؤلاء تحتاج إلى تحديد طبيعتها ومصدرها القانوني حتى لا يحدث تجاوز للاختصاص القانوني.

 

القضية في جوهرها ليست دفاعا عن الدخلاء ولا رفضا لتنظيم المهنة وإنما دفاع عن القانون نفسه فإذا كان هناك نص يمنح الاتحاد هذه الصلاحيات فليعلن بوضوح أمام أهل المهنة حتى يكون الجميع على بينة من الحقوق والواجبات وإذا لم يوجد النص فالأصل أن تتولى الجهة المختصة إصدار اللوائح الملزمة قانونا.

 

الفن السوداني يحتاج إلى تنظيم يحفظ المهنة ويصون حقوق الفنانين لكنه يحتاج كذلك إلى مؤسسات تعرف حدود أدوارها وتحترم القانون ولذلك فإن بيان الاتحاد يستحق قراءة قانونية هادئة بعيدا عن الانفعال فالغاية النبيلة لا تكفي وحدها لمنح الاختصاص ومن حق أهل المهنة معرفة السند الذي تستند إليه القرارات قبل الإجراء

///////////////////////

نص كلمة

 

ندي القلعة .. تصريحات غير موزونة !!

 

الحضور الجماهيري:

 

ندي القلعة فنانة تتمتع بحضور واضح وتأثير كبير في الوسط الفني السوداني ولها قاعدة جماهيرية واسعة استطاعت أن تبنيها عبر سنوات من العمل والحضور المتواصل وتمتلك شخصية فنية مميزة جعلتها حاضرة في المشهد وقادرة على جذب اهتمام الجمهور ومتابعة الوسط الإعلامي لما تقدمه من أعمال ومواقف مختلفة.

 

التجربة الفنية:

 

تمتلك ندي القلعة أسلوبا غنائيا خاصا وتسعى بصورة واضحة إلى تجويد تجربتها وتطوير أدواتها الفنية وهو ما جعلها تحافظ على حضورها وسط المنافسة وتقدم نفسها بصورة مختلفة عن كثير من الأصوات الموجودة في الساحة كما أن اهتمامها بالتجربة يؤكد رغبتها في المحافظة على مكانتها الفنية والجماهيرية.

 

حديث الفنانة:

 

المشكلة أن ندي القلعة تهدم جانبا من هذا الرصيد بتصريحات غريبة وأحاديث غير موزونة كان يمكن تفاديها بقليل من التروي فالفنان لا يصنع صورته بالغناء وحده وإنما بما يقوله أيضا وحين تكون الكلمات غير محسوبة فإنها قد تضعف قيمة التجربة الفنية مهما كان الحضور الجماهيري كبيرا.

////////////////

كلام فى الفن

 

كمال يوسف:

 

بهجرته إلى كندا فقدت الموسيقى السودانية الدكتور كمال يوسف وهو فقد حقيقي للحقل الفني فقد كان من الشخصيات التي جمعت بين المعرفة الموسيقية والثقافة والتجربة العملية وأسهم حضوره في إثراء المشهد الفني بصورة واضحة ولذلك فإن غيابه عن السودان لا يمثل خسارة شخصية فقط بل يمثل فقدا للساحة الموسيقية كلها.

 

فضل الله محمد:

 

لم يكتب الشاعر الراحل فضل الله محمد قصائد غنائية كثيرة لكنه قدم تجربة اهتمت بالكيف أكثر من الكم واستطاع من خلال عدد محدود من النصوص أن يترك أثرا واضحا في مسيرة الأغنية السودانية فالقيمة الحقيقية للشاعر لا تقاس بعدد القصائد وإنما بقدرتها على البقاء والتأثير وتجاوز الزمن.

 

مصعب الصاوي:

 

ما لا يقال عن الأستاذ مصعب الصاوي أنه إنسان صاحب خلق رفيع ولا يميل إلى الخصومات وهو شخصية هادئة ورزينة تجمع بين الثقافة والتواضع وحسن التعامل وهذه الصفات جعلته قريبا من كثيرين داخل الوسط الفني والإعلامي كما أن حضوره الهادئ يعكس شخصية تحترم الآخرين وتبتعد عن الصخب والمشاحنات.

 

محمد جمعة نوار:

 

اعتقد أن الصحفي محمد جمعة نوار شكل إضافة مهمة لبرنامج النيل الأزرق الصباحى فهو صاحب تلقائية واضحة وثقافة عالية وقدرة على التعامل مع الموضوعات المختلفة بصورة سلسة كما يمتلك حضورا يجعل الحوار أكثر حيوية ويمنحه مساحة من العفوية التي يحتاجها البرنامج الصباحي بعيدا عن الجمود والتكلف والمبالغة في الأداء.

 

عبدالعزيزالمبارك:

 

تجربة الفنان عبدالعزيز المبارك مازالت حاضرة رغم رحيله لأنه قدم تجربة غنائية غير قابلة للنسيان واستطاع أن يترك بصمته الخاصة في الذاكرة الفنية السودانية فالفنان الحقيقي لا ينتهي حضوره برحيله وإنما تستمر أعماله في التعبير عنه وتبقى أغنياته شاهدة على تجربة استطاعت أن تجد مكانا راسخا بين الناس.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى