إغلاق ميناء عثمان دقنة.. تداعيات الرفض والقبول
ثلاث تيارات على خط الأزمة و(العودة) تتابع التفاصيل ميدانياً

رئيس نقابة الموانئ يدعو لإيقاف التصعيد ويصف قرار نقل المدير بالطبيعي
جيلاني: ليس هناك ما يدعو للتخاصم والخلاف بين المدير العام ومدير الميناء
بروز خلاف جديد مع وزارة المالية حول تطبيق (ايصالي)
تقرير: أبو عيشة كاظم
كما تابعنا خلال أحداث يوم الخميس، فقد أغلقت مجموعات كبيرة من المواطنين وعمال الموانئ، مداخل ومخارج ميناء الأمير عثمان دقنة بمدينة سواكن بالحاويات، وذلك احتجاجًا على قرار مدير عام هيئة الموانئ البحرية، المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني، بنقل مدير الإدارة العامة لميناء عثمان دقنة، الكابتن طه أحمد محمد مختار مصطفى، ليتولى موقع مدير إدارة أمن المرافق المينائية، التابعة للمدير العام.
وجاء القرار ضمن كشف تنقلات شمل سبعة من الكوادر القيادية بالهيئة، وسمّى القرار أحمد خالد محمد عمر مديرًا لميناء دقنة خلفًا للكابتن طه مختار.
ثلاث تيارات على خط الأزمة
ضجّت منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، منذ انطلاقة الإضراب، بتناول القرار، بين رفض وقدح من أطراف واسعة مؤيدة ومساندة للكابتن مختار، وقبول ومباركة من أطراف أخرى ترى أن روح المؤسسية أولى بأن تسود، على حد زعمها.
وترى الأطراف الرافضة للقرار أن إصدار كشف التنقلات قصد منه إبعاد الكابتن مختار لتصفية حسابات ومكايدات وخصومات بين الأجنحة المتصارعة ومراكز القوى والنفوذ في الموانئ.
وقال الرافضون إن الإدارة التي نُقل إليها الخبير الإداري المرموق في شؤون النهضة الملاحية، كابتن طه، إدارة مستحدثة ولا صلة لها بتخصصاته ومجال خبراته وتجربته الطويلة.
غير أن أطرافًا محسوبة على المدير العام للموانئ، المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني، ترى أن من حق المدير العام للهيئة إصدار كشوفات تنقلات نواب المدير العام ومديري الإدارات، وفقًا لرؤيته، باعتبار أن ذلك إجراء من صميم سلطاته، ولا يحق لأي جهة منازعته فيه.
وأضافت الأطراف المؤيدة للقرار أن الكابتن طه مختار أمضى أكثر من أربعة أعوام مديرًا للإدارة العامة لميناء دقنة، وقد حان ميقات تغييره ونقله، مشيرة إلى أن النقل من السنن الباقية في مناهج السابقين واللاحقين في الخدمة المدنية.
وزادت بالقول إنه ليس ثمة ما يدعو للتخاصم أو الخلاف بين جيلاني ومختار.
وما تزال بوابات ميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن مغلقة حتى إعداد هذا الخبر، وسط تزايد مظاهر التصعيد، مع توقعات بتمدد ظاهرة التتريس إلى موانئ أخرى تابعة لهيئة الموانئ البحرية.
اضرب لليوم الثاني
ومواصلة لما سبقت فقد كشفت جولة قامت بها صحيفة العودة إلى الميناء عن تواصل عملية الاضراب، حيث واصل الأهالي والعاملون بميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن، لليوم الثاني على التوالي عملية إغلاق مداخل ومخارج الميناء بالحاويات والمتاريس المتينة، مما أدى لإيقاف الحركة لكل الأنشطة المينائية، وهذا يعتبر تطورا خطيرا سوف يقود إلى شل الحركة الاقتصادية في كامل البلد وليس ولاية البحر الأحمر وحدها باعتبار أن الميناء ذات أهمية اقتصادية لا يستهان بها في حركة التجارة وسلاسل الامداد من الواردات.

وفي ذات الصعيد، دعا رئيس نقابة عمال الموانئ، حمد جيلاني، العاملين للإيقاف الفوري لكل مظاهر التصعيد وإزالة المتاريس.. وقال جيلاني، رداً على استفسارات «العودة» عن موقف ودور النقابة، عما يجري في سواكن، إن النقابة تتابع المستجدات ميدانياً، وتدعو للتهدئة وإيقاف التصعيد ورفع متاريس الإغلاق.
مبدأ مرفوض
وقال جيلاني إن اللجوء لإشهار سلاح الإغلاق في مثل هذه الأحوال لمواجهة القرارات الإدارية، مرفوض من حيث المبدأ، وإن حق التنقلات من اختصاص وسلطة المدير العام، وجدد حرص قادة النقابة على تقريب وجهات النظر وإزالة التباين بين كافة الأطراف.
خلاف مع وزارة المالية
وفيما يتعلق بمحاولات وزارة المالية الاتحادية لإلزام الموانئ بالعمل بتطبيق «إيصالي»، مما ينذر بخلاف حول الفكرة، قال رئيس نقابة الموانئ حمد جيلاني: «إننا نؤكد رفضنا القاطع للتدخل المباشر من المالية في طرائق تحصيل إيرادات الموانئ، وصيغة إيصالي مرفوضة؛ لأن الهيئة كيان اقتصادي ذو طبيعة مختلفة عن مؤسسات القطاع العام الأخرى، وتحكم المالية المركزية بهذا الشكل في تفاصيل حركة الإيرادات والصرف اليومية، يحد من قدرة إدارة الهيئة على مقابلة أعمال التطوير والتحديث ومتطلبات التشغيل اليومية».
وأضاف أن تطبيق نظام «إيصالي» يسلب إدارة الموانئ سلطتها وصلاحيتها، ويجعلها تقف عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها.
دعوة لحوار جاد
ودعا حمد جيلاني إلى إجراء حوار جاد بين الجهات المختصة في المالية المركزية والموانئ للوصول إلى صيغة تراعي استقرار العمل بالموانئ ومصلحة الدولة.




