مناوي: حُرمان السودان من المنبر الدولي لن يثنيه عن الدفاع عن نفسه

الخرطوم – عماد النظيف
قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن حرمان السودان من إيصال صوته عبر المنابر الدولية لا يمثل حرماناً لشخص أو مسؤول، وإنما انتقاصاً من حق الشعب السوداني في التعبير عن موقفه، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بمنعها من امتلاك وسائل الدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفه بالانتهاكات والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وأكد مناوي، خلال مخاطبته حشوداً استقبلته بمطار الخرطوم الدولي، أن الاستقبال الذي حظي به لا يتعلق بشخصه، وقال إن «هذه الوقفة هي وقفة للسودان، وليست استقبالاً لمناوي»، مشيراً إلى أن الحشود التي ضمت نساء ورجالاً وشباباً وممثلين لمكونات اجتماعية وقبلية ودينية وطرق صوفية مختلفة، تعكس، بحسب قوله، وحدة السودانيين وتماسكهم.
وقال مناوي إن حرمان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من إلقاء كلمة السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة «لا يعني حرمان البرهان وحده، وإنما حُرمت كلمة السودان»، معتبراً أن من حق الدولة السودانية أن يكون لها صوت في المؤسسات الدولية، باعتبارها عضواً في الأمم المتحدة.
وأضاف أن السودان كان جزءاً من الأحداث التي أفضت إلى تأسيس النظام الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى مشاركة السودانيين ضمن قوات الحلفاء في الحرب، وقال إن السودان دفع ثمناً من دماء أبنائه وأمواله وأراضيه، وأصبح عضواً في منظومة الأمم المتحدة.
وتابع: «هذه المظلة التي بُنيت بانتصار الشعوب ودمائها، نحن أيضاً أعضاء فيها، ويجب أن تُفتح منابرها للشعب السوداني ليسمع صوته في أي مكان».
انتقادات للمجتمع الدولي
وانتقد مناوي ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمة السودانية، مستشهداً بتجارب الإبادة الجماعية التي شهدها العالم، وقال إن المجتمع الدولي أعلن عقب الحرب العالمية الثانية رفضه لتكرار تلك الجرائم، لكنه عاد ليشهد، بحسب قوله، وقائع قتل وتهجير قسري وتطهير عرقي في السودان.
وأشار إلى أحداث ود النورة والجنينة ومعسكر زمزم والفاشر، وقال إن ما حدث في تلك المناطق يمثل دليلاً، من وجهة نظره، على استمرار الانتهاكات ضد المدنيين.
وأضاف أن أعداداً كبيرة من السودانيين يعيشون في معسكرات النزوح منذ سنوات، بلا مأوى مستقر أو خدمات كافية، وقال إن المطلوب هو حماية المدنيين وتمكينهم من العودة إلى مناطقهم وضمان أمنهم وكرامتهم.
«لا نريد أسلحة نووية»
وقال مناوي إن السودان لا يطالب بامتلاك أسلحة دمار شامل، لكنه يرفض، في المقابل، منعه من امتلاك وسائل الدفاع التي قال إنها ضرورية لحماية المواطنين.
وأوضح: «ما دايرين أسلحة فتاكة، ما دايرين جرثوميات، ما دايرين الذرية، ما دايرين الأسلحة النووية أصلاً»، مضيفاً أن ما يطالب به هو «أسلحة تدافع عن أنفسنا وتمنع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي».
وقال: «ما دايرين زول يمنعنا من الكلاشينكوف عشان ندافع عن أنفسنا»، مضيفاً أن السودانيين يريدون وسائل تمكنهم من حماية أرواحهم وأرضهم وممتلكاتهم.

مناوي: طالبنا بوقف الحرب
وأكد حاكم إقليم دارفور أن الحكومة السودانية، بحسب موقفه، لم ترفض الهدنة أو وقف إطلاق النار، وقال: «قلنا دايرين الهدنة الليلة قبل بكرة، قلنا دايرين وقف الحرب الليلة قبل بكرة، وقلنا دايرين وقف إطلاق النار الليلة قبل بكرة».
وأشار إلى المطالب التي أُطلقت خلال معارك الفاشر، قائلاً إن المدنيين كانوا بحاجة إلى المياه والغذاء والمستشفيات وعلاج الجرحى، وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة.
وقال إن المطالبة بوقف إطلاق النار لا تعني، بحسب طرحه، التخلي عن حق المدنيين في الدفاع عن أنفسهم، أو السماح بفرض واقع بالقوة على السكان.
اتهامات لـ«دول» و«تنظيمات سياسية»
وفي الجزء الثاني من مخاطبته، قال مناوي إن استقبال الحشود جاء في سياق ما وصفه بحرمان السودان من المنبر الدولي، مشيراً إلى أن الكلمة كان من المفترض أن يلقيها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
واتهم «بعض الدول» و«بعض التنظيمات السياسية» وأفراداً لم يسمهم بلعب أدوار وصفها بـ«القذرة» في ما يتعلق بمنع وصول صوت السودان إلى المنابر الدولية، كما انتقد ما سماه «الدبلوماسية التي تتعلق بالشنط».
وفي المقابل، أشاد بالسودانيين الموجودين في الولايات المتحدة، وقال إنهم تحركوا في واشنطن ونيويورك أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، واصطفوا لإيصال موقفهم رغم عدم تمكن السودان، بحسب قوله، من إيصال صوته بالطريقة التي كان يريدها داخل المنابر الدولية.
وأشار إلى أن كلمة السودان أُلقيت لاحقاً بواسطة وزير الخارجية، معرباً عن شكره للسودانيين الذين شاركوا في التحركات والوقفات في الولايات المتحدة.
«لن نسلّم أرواحنا وأرضنا»
وقال مناوي إن السودان لن يقبل بما وصفه بمحاولة إجباره على تسليم أراضيه وأرواح مواطنيه، وأضاف: «إذا دايرين يمنعونا من الكلاشينكوف والبازوكا طبعاً ده ما نقبل».

وتابع: «إذا بس نحنا دايرين نسلّم أرواحنا وأرضنا للناس أصلاً هم لا سودانيين ولا بحبوا السودان، ده ما بنقبل».
وأكد أن السودانيين، بحسب قوله، لا يسعون إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، وإنما يريدون وسائل تمكنهم من حماية أنفسهم في ظل الحرب.
كما انتقد ما وصفه بالتدخلات الخارجية في الأزمة السودانية، وقال إن الموارد التي تنتجها الدول النفطية يجب أن تستخدم لمصلحة البشرية وليس، بحسب تعبيره، في دعم الصراعات والإضرار بالشعوب.

إشادة بالقوات المسلحة والقوات المشتركة
وحيّا مناوي في ختام كلمته الشعب السوداني والقوات المسلحة والقوات المشتركة، مشيداً بما وصفه بمواصلة التقدم في دارفور ومناطق القتال.
كما وجّه التحية إلى الإعلاميين، وإلى السودانيين الموجودين في الولايات المتحدة، وقال إن التحركات التي قاموا بها أسهمت في إيصال صوت السودان إلى الرأي العام.

وفي ختام المناسبة، قدم اتحاد شباب المساليت تكريماً لحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بمناسبة عودته إلى البلاد، وسط حضور جماهيري بمطار الخرطوم الدولي.



