حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

بعيدا عن كثرة الإنتاج وتعدد العناوين

فتحى حسين.. العزيزة وحدها تكفي !!

جيل الوسط:

ظهر الفنان فتحي حسين في سبعينيات القرن الماضي ضمن جيل الوسط الذي أسهم في تشكيل ملامح الأغنية السودانية وتوسيع مساحاتها التعبيرية وقد جاء صعوده في وقت كانت فيه الساحة الفنية تستقبل أصواتا جديدة تبحث عن فرصتها في الوصول إلى الجمهور وصناعة مكانة خاصة وسط الكبار وأصحاب التجارب الراسخة في الغناء السوداني.

رهان ذكي :

كان الشاعر سعد الدين إبراهيم وراء واحدة من أهم محطات فتحي حسين حين انحاز إلى صوته وطلب من الملحن عمر الشاعر أن يمنحه أغنية العزيزة ليقدمها للجمهور وكان عمر الشاعر وقتها من الملحنين الذين ارتبطت ألحانهم بالفنان زيدان إبراهيم فجاء الاختيار مختلفا ومحفوفا بفرصة كبيرة للنجاح والانتشار.

أغنية العزيزة :

نجحت الفكرة بصورة لافتة ووجدت العزيزة طريقها إلى المستمع السوداني بسرعة وأصبحت الأغنية التي يعرف بها فتحي حسين ويتذكره الناس من خلالها فقد امتلكت من الجاذبية ما جعلها تتجاوز حدود النجاح المعتاد وتتحول إلى علامة فنية لصيقة بصاحبها حتى بات اسمه حاضرا كلما استعادت الذاكرة السودانية حكاية تلك الأغنية.

صعود النجومية :

منحت العزيزة صاحبها انتشارا واسعا ووضعت اسمه في دائرة النجومية وفتحت أمامه أبوابا كان يصعب بلوغها في ساحة تتنافس فيها الأصوات والتجارب على انتباه المستمعين ومع ذلك فإن ارتباط الفنان بأغنية واحدة قد يحجب أحيانا جوانب أخرى من تجربته ويجعل الجمهور يختصر مسيرته كلها في عمل واحد مهما تعددت أعماله.

غياب طويل :

في ذروة نجوميته اختار فتحي حسين السفر إلى المملكة العربية السعودية وابتعد عن الغناء سنوات طويلة وهي خطوة غيرت مسار تجربته وقطعت صلته اليومية بجمهور كان قد بدأ يتعرف إليه ويتعلق بصوته وعندما يبتعد الفنان عن الساحة لا يتوقف الزمن من حوله بل تتبدل الأذواق وتظهر أصوات جديدة.

تبدل المشهد :

عاد فتحي حسين ليجد أن ملامح الساحة الفنية تغيرت وأن الأسماء التي كانت تتصدر المشهد لم تعد وحدها في الواجهة فقد تشكلت أجيال جديدة وتبدلت وسائل الانتشار والاستماع وأصبح استرداد الموقع السابق أمرا شديد الصعوبة ولم يكن الغياب وحده مسؤولا عن ذلك بل طبيعة الحياة الفنية التي لا تنتظر أحدا.

حساب الكيف :

تقدم تجربة فتحي حسين مثالا واضحا على الفرق بين الكم والكيف فقد تبدو حصيلته في الذاكرة العامة محدودة إذا قورنت تجارب الفنانين بعدد الأغنيات المشهورة لكن العزيزة وحدها تكفي لفتح نقاش مهم حول قيمة العمل الفني ومدى قدرته على البقاء والتأثير بعيدا عن كثرة الإنتاج وتعدد العناوين.

خلود الأغنية :

ليست قيمة الفنان دائما في عدد الأغنيات التي يقدمها ولا في طول بقائه تحت الأضواء فهناك أعمال قليلة تستطيع أن تعيش أكثر من أصحابها في ذاكرة الناس والعزيزة منحت فتحي حسين هذه المساحة الخاصة وبين صعوده وغيابه تبقى حكايته دليلا على أن أغنية واحدة قد تصنع مجدا يصعب محوه.
//////////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

احمد الصادق .. الحب فى ذاتو مبرر كافى

عشق جماهيري :

كان الراحل محمود عبدالعزيز حالة استثنائية في علاقة الفنان بجمهوره فقد أحاطته محبة جارفة تجاوزت حدود الإعجاب بالصوت والأغنيات وصارت انتماء وجدانيا يصعب تفسيره بالمنطق وحده وظلت ظاهرة الحواتة حاضرة حتى بعد رحيله لتؤكد أن بعض الفنانين يسكنون القلوب بطريقة مختلفة تماما عن الآخرين.

الجماهيرية الأعلى:

لسنوات طويلة كنت على يقين بأن جمهور محمود عبدالعزيز يمثل الحالة الجماهيرية الأكثر تفردا في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة لكن تجربة الفنان أحمد الصادق جعلتني أعيد النظر في ذلك اليقين وأتأمل هذه المحبة الاستثنائية التي تحيط به وتمنحه مكانة يصعب تجاهلها في وجدان جمهوره.

إرتباط حقيقى:

بين أحمد الصادق وجمهوره علاقة تتجاوز حدود الحضور في الحفلات وترديد الأغنيات فثمة ارتباط حقيقي يبدو واضحا في المواقف الصعبة قبل لحظات الفرح والانتصار وهذا الجمهور لم يتخل عنه حين واجه ظروفا قاسية في مسيرته الفنية وظل وفيا له بصورة تكشف عمق العلاقة بين الطرفين.

إشكالات صوتية:

عانى أحمد الصادق من إشكالات صوتية أثرت على تجربته في بعض مراحلها وكان من الممكن أن تتحول تلك الظروف إلى مدخل لانفضاض الجمهور من حوله لكن ما حدث كان مختلفا فقد تمسك به محبوه وساندوه في عز المحنة وكأنهم يؤكدون أن المحبة الحقيقية لا تقاس بصفاء الصوت وحده.

المساندة الجماهيرية:

هذه المساندة الجماهيرية تستحق التأمل لأنها تكشف جانبا مهما من علاقة السودانيين بفنانيهم فالمستمع الذي يرتبط بفنان إلى هذا الحد لا يبحث عن الأداء المثالي في كل لحظة وإنما يجد في صوته وذكرياته وحضوره شيئا من حياته الخاصة وهو ما يفسر استمرار الوفاء رغم تقلبات التجربة الفنية.

محبة الفنانين:

ولا تقتصر محبة أحمد الصادق على جمهوره وحده بل تمتد إلى زملائه من الفنانين الشباب الذين يكنون له تقديرا واحتراما واضحين وهذه شهادة أخرى تستحق الانتباه لأن الوسط الفني يعرف طبيعة المنافسة وصعوبة المحافظة على العلاقات الإنسانية في ظل التنافس على النجومية والحضور الجماهيري ومواقع التأثير.

فنان مؤدب:

والحق أن أحمد الصادق يتمتع بقدر كبير من الأدب في تعامله مع الآخرين ولم يرتبط اسمه في الذاكرة العامة بإثارة الخصومات والمشاكل بل يبدو حريصا على احترام من حوله ومنحهم الشعور بالاطمئنان وهذه الصفات الإنسانية قد لا تصنع النجومية وحدها لكنها تمنح صاحبها رصيدا من المحبة والقبول.

مشهد المحبة:

من البديهي أن يتصدر أحمد الصادق مشهد المحبة الجماهيرية بهذه الصورة حين تجتمع الموهبة مع القرب الإنساني والوفاء المتبادل فالجمهور لا يمنح قلبه بسهولة ولا يحافظ على علاقته بفنان خلال المحن دون أسباب عميقة وربما كانت تجربة أحمد الصادق دليلا جديدا على أن المحبة لا تخضع للحسابات.
/////////////////////
نص كلمة
سارة النور .. صوت يعود للواجهة

عودة منتظرة:

بدأت الفنانة الشابة سارة النور تنشط مجددا في الساحة الفنية من خلال دخول الاستديو لتسجيل عدد من الأغنيات الخاصة والمسموعة في خطوة تعيد صوتها إلى الواجهة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تجربتها التي توقفت لبعض الوقت بسبب انشغالها بدراسة الطب ومسؤولياته.

صوت دافئ:

ابتعاد سارة النور عن الغناء لم يكن تراجعا عن موهبتها بقدر ما كان انشغالا بمسار دراسي يتطلب الكثير من الوقت والجهد فقد اختارت دراسة الطب وهو طريق يحتاج إلى الالتزام والصبر لكن الفن ظل مساحة حاضرة تنتظر عودتها وتستحق أن تمنحها اهتماما أكبر.

رهان التجربة:

تمتلك سارة النور صوتا جميلا تتجاور فيه العذوبة مع الدفء والشجن وهي عناصر تمنح أداءها خصوصية تستحق الالتفات إليها وتبدو عودتها فرصة لاستكمال تجربتها الفنية وتقديم أعمال جديدة للجمهور فالرهان الحقيقي هو أن تجد التوازن بين مهنتها الطبية وشغفها بالغناء وأن تمنح موهبتها مساحة للنمو والتطور.
////////////////
كلام فى الفن

صلاح مصطفى:

لا يمكن اختزال صلاح مصطفى في موهبته الغنائية وقدرته على الإجادة ولا في عبقريته التلحينية التي منحته مكانة مميزة في الوجدان السوداني فهو أيضا مهندس اتصالات متقن لمهنته جمع بين دقة العلم ورهافة الفن وأثبت أن الموهبة الحقيقية تستطيع أن تتجلى في مجالات مختلفة دون أن تفقد بريقها.

عبدالله الكاظم:

كان منزل الشاعر الراحل عبدالله الكاظم أكثر من مجرد بيت فهو مساحة مفتوحة للفن وملتقى احتضن النجوم القادمين من كردفان ووجدوا فيه الترحيب والتقدير وكان يفتح لهم أبواب أشعاره الجميلة ليمنح أصواتهم كلمات تليق بموهبتهم فاستحق أن يكون واحدا من الذين أسهموا في إثراء الوجدان الغنائي السوداني.

عبدالباسط سبدرات: تمثل أغنية رجعنالك محطة مهمة في مسيرة الشاعر الكبير عبدالباسط سبدرات فقد حملت كلماتها قدرة لافتة على الوصول إلى الناس وجاء لحن الموسيقار بشير عباس معبرا عن روح النص ومكملا لجمالياته ثم أضفت البلابل بأدائهن المتفرد لمسة خاصة جعلت الأغنية تجربة فنية متكاملة اجتمعت فيها الكلمة واللحن والصوت.

سيد عوض:

يمضي الفنان الشاب سيد عوض في تجربته الفنية بجدية تستحق الانتباه فهو لا يتعامل مع الغناء باعتباره حضورا عابرا أو سباقا نحو الشهرة وإنما يخطو بخطوات محسوبة ودقيقة تمنح تجربته فرصة للنمو والتطور وهذه الروح المنضبطة يمكن أن تفتح أمامه آفاقا واسعة إذا واصل العمل واختار أعماله بعناية.

قاسم أبوزيد:

وجد الشاعر قاسم أبوزيد في الفنان الهادي الجبل شريكا إبداعيا جديدا بعد رحيل الفنان مصطفى سيد أحمد فامتدت بينهما مساحة من التفاهم الفني أثمرت عددا من الأغنيات التي جمعت الكلمة ذات الحس الإنساني بالصوت القادر على التعبير عنها وقدمت تجربتهما نموذجا لعلاقة الشاعر بالمطرب حين يلتقيان في الرؤية والإحساس.
/////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى