حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

لمساته كانت تحمل شيئا من الموسيقى

والي الدين .. “ولد ممراح يسوق الكورة بقلبو”

موهبة استثنائية:

لم يكن والي الدين محمد عبدالله مجرد لاعب كرة قدم يراوغ المدافعين ويهز الشباك بل كان صاحب موهبة استثنائية جعلت الكرة تبدو بين قدميه كأنها آلة موسيقية يعزف عليها لحنا خاصا امتلك من المهارة والخيال ما جعله قريبا من قلوب الجماهير التي رأت فيه لاعبا مختلفا يستحق المحبة والتقدير.

لغة الملعب:

امتلك والي الدين قدرة لافتة على التعامل مع الكرة جعلت مشاهدته متعة تتجاوز حسابات الفوز والخسارة كانت لمساته تحمل شيئا من الموسيقى وكانت مراوغاته أشبه بجمل لحنية تتوالى بانسياب وثقة لم يكن يحتاج إلى استعراض طويل حتى يلفت الأنظار فقد كانت موهبته تتحدث عنه وتمنحه مكانته بين كبار اللاعبين.

محبة جماهيرية:

أحبه جمهور الرياضة السوداني بمختلف انتماءاته ولم تكن محبته محصورة في جماهير فريق بعينه فالموهبة الحقيقية تفرض احترامها حتى على المنافسين وقد امتلك والي الدين تلك القدرة النادرة على جمع الناس حوله بفضل أدائه الممتع وشخصيته الرياضية التي جعلت اسمه حاضرا في ذاكرة المشجعين ومجالسهم وحكاياتهم.

قصيدة رمزية:

ومن الشواهد التي تكشف المكانة التي احتلها والي الدين في الوجدان السوداني قصيدة بين الحوش وود سلفاب للشاعر الراحل هاشم صديق وهي قصيدة تجمع في رمزيتها بين والي الدين والفنان الراحل مصطفى سيد أحمد لتفتح بابا للتأمل في العلاقة بين الموهبة والجمال والحضور الإنساني.

ما وراء الكرة:

لم يكن الجمع بين والي الدين ومصطفى سيد أحمد في قصيدة واحدة أمرا عاديا فالرجلان ينتميان إلى مجالين مختلفين لكنهما يلتقيان في القدرة على ملامسة الوجدان وصناعة المحبة حول تجربتيهما أحدهما عبر الكرة والآخر عبر الغناء وكلاهما ترك في نفوس الناس مساحة تتجاوز حدود الملعب والمنصة الفنية.

رحيل موجع:

حين رحل والي الدين كانت الفاجعة أكبر من خبر وفاة لاعب محبوب فقد شعر السودانيون بأنهم فقدوا جزءا من فرحتهم الرياضية ووجها ارتبطت به لحظات من البهجة والأمل كان الرحيل موجعا لأن صاحبه لم يكن مجرد اسم في سجل المباريات بل موهبة حية في ذاكرة الناس ووجدانهم.

وداع السودان:

خرجت جموع الشعب السوداني لتشييع والي الدين في مشهد عكس حجم المحبة التي أحاطت به وجاءت المشاركة الواسعة لتؤكد أن مكانته تجاوزت حدود الانتماء الرياضي وأن الجماهير رأت فيه واحدا من أبنائها الذين يستحقون الوفاء وقد تحول الوداع إلى تعبير صادق عن حزن جماعي عميق.

ذاكرة مفتوحة:

يبقى والي الدين محمد عبدالله واحدا من اللاعبين الذين يصعب اختزال تجربتهم في الأرقام والبطولات وحدها فهناك مواهب تترك في الذاكرة ما لا تستطيع الإحصاءات تسجيله وقد امتلك تلك الموهبة التي تجعل الكرة حكاية والجمهور شريكا في الفرح والغياب وتظل سيرته دعوة لإنصاف المبدعين وتوثيق تجاربهم للأجيال القادمة.

///////////////////

نقر الأصابع..

سراج الدين مصطفى

ابراهيم عوض .. الذكاء فى اختيار الشركاء

انفجار فني:

حين ظهر إبراهيم عوض في بداية خمسينيات القرن الماضي لم يكن مجرد صوت جديد يضاف إلى قائمة المطربين بل كان حدثا فنيا هز الوسط الغنائي وأربك حسابات النجومية القائمة آنذاك ومن هنا جاء لقبه الشهير الفنان الذري في إحالة إلى قوة الانفجار الذي أحدثه حضوره داخل الساحة الفنية السودانية.

عرش الغناء:

وجد إبراهيم عوض قبولا جماهيريا واسعا وامتلك قدرة لافتة على جذب الشباب الذين وجدوا في صوته وأدائه تعبيرا عن ذائقة مختلفة وقد بدا حضوره تهديدا حقيقيا لمكانة أسماء كبيرة مثل أحمد المصطفى والكاشف وعثمان حسين وهي أسماء صنعت مجدها الفني وأسهمت في تشكيل وجدان المستمع السوداني.

لون جديد:

جاء إبراهيم عوض بلونية غنائية مختلفة اعتمدت على الحيوية والإيقاع الراقص وخفة الأداء دون أن تتخلى عن جمال اللحن ووضوح العبارة وقد أدرك مبكرا أن الأغنية تستطيع أن تحرك الجسد والوجدان معا فصنع لنفسه مساحة خاصة واستطاع أن يخاطب جيلا يبحث عن ملامح جديدة للغناء السوداني.

عبدالرحمن الريح:

كان للشاعر والملحن عبدالرحمن الريح دور مهم في تأسيس تجربة إبراهيم عوض إذ رفده بمجموعة من الأغنيات التي ساعدت على تثبيت شخصيته الفنية ومنحته مادة غنائية تتناسب مع قدراته الصوتية وأسلوبه المتحرك وتكشف هذه المرحلة أهمية العلاقة بين المطرب وصانع الأغنية في بناء مشروع فني متماسك ومؤثر.

أغنيات خالدة:

لم تكن الأغنيات التي قدمها إبراهيم عوض مجرد أعمال ناجحة في وقتها بل شكلت علامات في مسيرته وأسهمت في توسيع قاعدته الجماهيرية فقد وجد في عبدالرحمن الريح شريكا يفهم طبيعة صوته ويعرف كيف يصوغ له الأغنية المناسبة لتصبح العلاقة بينهما واحدة من محطات التأسيس المهمة في تجربته.

مرحلة الطاهر:

مع مرحلة الطاهر إبراهيم دخلت تجربة إبراهيم عوض أفقا جديدا وظهرت أغنيات كبيرة مثل عزيز دنياي ويا خاين حملت ملامح مختلفة في البناء اللحني والتعبير العاطفي وأكدت أن الفنان لم يكن أسير نجاحاته الأولى بل ظل قادرا على تجديد أدواته وتوسيع خياراته الفنية بما يحفظ له حضوره الجماهيري.

تجديد مستمر:

ثم جاءت مرحلة عبداللطيف خضر المعروف بود الحاوي لتضيف إلى التجربة روحا تجديدية واضحة وتفتح مساحات أوسع للتشكيل الموسيقي وقد أثمرت هذه المرحلة عددا من الأغنيات التي عززت مكانة إبراهيم عوض وأثبتت أن استمرار الفنان لا يقوم على استعادة الماضي بل على امتلاك الشجاعة لمواصلة التطور والتجريب.

ذاكرة الذري:

إن قراءة تجربة إبراهيم عوض تكشف عن فنان لم يصنع مجده بالصوت وحده بل بقدرته على اختيار شركائه وتغيير ملامح أدائه ومواكبة تحولات الذائقة وقد استحق لقب الفنان الذري لأنه أحدث تحولا حقيقيا في الغناء السوداني وما زالت تجربته تستحق قراءة نقدية توثق مراحلها وتكشف أسرار نجاحها.

///////////////

نص كلمة

نانسي عجاج .. هل بدأت النهاية ؟

تحولات الحضور:

لم تعد الفنانة نانسي عجاج تكتفي بالظهور عبر أعمالها الغنائية ومشاركاتها الفنية بل اتجهت في الفترة الأخيرة إلى كتابة منشورات تتناول الشأن السياسي على صفحتها في فيسبوك وهذا التحول يفتح بابا للنقاش حول علاقة الفنان بالموقف العام وحدود انتقاله من منصة الفن إلى ساحة الجدل السياسي المجتمعي المفتوح.

مساحة الجدل:

من حق نانسي أن تعبر عن آرائها وأن تتخذ المواقف التي تراها مناسبة مثلها مثل أي مواطن لكن حضور الفنانة يظل محكوما أيضا برصيدها الإبداعي وبطبيعة جمهورها المتنوع وقد أظهرت التعليقات على بعض منشوراتها تباينا واضحا في المواقف بينها انتقادات حادة تجاوزت مناقشة الأفكار أحيانا إلى شخصها بقسوة.

الفن والاختلاف:

لا ينبغي أن تتحول الخلافات السياسية إلى مبرر للتجريح أو الانتقاص من قيمة فنانة قدمت تجربتها الخاصة وفي المقابل يظل من حق الجمهور نقد المواقف ومناقشتها بوضوح واحترام التحدي أمام نانسي هو أن تدير هذا الحضور المتعدد بحكمة وأن تحافظ على مساحة الفن بعيدا عن صخب الاستقطاب دون مواربة.

/////////////////////

كلام فى الفن

عصمت بكري:

يمتلك عصمت بكري خامة صوتية مميزة وحضورا محببا وقدرات تؤهله لموقع متقدم في الساحة الفنية لكنه يحتاج إلى تركيز أكبر على اختياراته الفنية وتنظيم خطواته المهنية وتقديم أعمال تليق بإمكاناته فالموهبة وحدها لا تكفي لصناعة النجومية المستقرة بل تحتاج إلى رؤية واضحة واجتهاد متواصل وحسن إدارة للتجربة في هذه المرحلة.

أحمد الصادق:

عاد الفنان أحمد الصادق إلى أرض الوطن فوجد جمهوره الوفي في انتظاره محملا بالشوق والمحبة وهو استقبال يكشف عن صلة قوية تشكلت عبر سنوات من الغناء والحضور الجماهيري فالعلاقة بينه وبين محبيه تجاوزت حدود الأغنيات إلى حالة وجدانية خاصة تؤكد أن مكانته لا تزال حاضرة في ذاكرة جمهوره حتى اليوم.

عمر الشاعر:

استوعب عمر الشاعر ملامح صوت زيدان إبراهيم وعرف كيف يقرأ مساحاته التعبيرية ويختار لها ألحانا تكشف جماله وتمنحه مجالا للتحليق فنجحت التجربة لأن الملحن لم يفرض على الصوت قالبا جاهزا بل اقترب من طبيعته وصاغ له عالما موسيقيا متكاملا أسهم في ترسيخ مكانة زيدان وخلود أغنياته في وجدان المستمع السوداني.

محمد حامد الجزولي:

ابتكر محمد حامد الجزولي أسلوبا لافتا في التشجيع الرياضي ظهر خلال سنوات مجد الموردة حين تحولت المدرجات إلى مساحة للأهازيج والإيقاع والحماس ولم يكن ذلك بعيدا عن تكوينه الفني فهو فنان وعازف عود ماهر امتلك حس الإيقاع والقدرة على صناعة جملة جماعية تمنح التشجيع طابعا مختلفا في ذاكرة المدرجات المورداوية.

هبة المهندس:

أتمنى أن تعود هبة المهندس إلى الفضائية السودانية فقد ارتبط اسمها بمرحلة مهمة من تاريخ الشاشة عبر برامج جميلة صنعت لها حضورا خاصا لدى المشاهدين وكانت تعرف كيف تقدم الفكرة بروح قريبة من الناس وبأسلوب يجمع بين المهنية والعفوية وعودتها يمكن أن تمنح الشاشة بعضا من ألقها المفقود من جديد.

/////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى