معاوية الى موسكو ما بين اختبار الدبلوماسية ودهاء البراغماتية
بقلم/ دكتور هاني احمد تاج السر المحامي- واستاذ القانون الدولي العام

**ان اختيار السفير معاوية عثمان خالد لمحطة روسيا جاء موفقا لاسيما انه قاد بنفسه مع روسيا في يونيو 2026م اجتماعات التفاهم السياسي وأحدث اختراق ملموس بالملف وقد ساعده في ذلك علاقته المباشرة مع نائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسينكو وتم إكمال هذه الحلقات بزيارة السيد الرئيس الأخيرة والتي تم فيها العديد من التفاهمات ماتم نشره وما لم يتم نشره لدواعي امنية وسياسية.
**تعرفت على سعادة السفير أثناء عملي كوكيل وقد لمست فيه صفات رجل قيادي ودبلوماسي عركته التجربة والخبرة والتواضع سمته والتحفظ منهجه.
**في هذا التوقيت أصبحت محطة روسيا هي الاهم علي الإطلاق ومحطة استراتيجية لوجود ملفات حساسة متعلقة بالتسليح والطاقة والتعدين واهمها الفيتو الروسي بمجلس الأمن الدولي.
**بلا شك أن السفير مهمته ليست سهلة وتتطلب منه قدرا كبيرا من الاجتهاد والمثابرة لاسيما في ملفات منظومات الدفاع الجوي والمسيرات والذخائر والاتفاقيات الدولية الاقتصادية والاستثمار وملف الذهب والمحطات النووية لاغراض سلمية مثل الكهرباء التي يعاني منها السودان حاليا وتأمين هذه المحطات.
**هناك موضوع القاعدة الروسية بالبحر الاحمر والملف به تعقيدات كثيرة لاسيما اعتراض الأصدقاء من السعودية ومصر لأسباب كتبناها في مقال سابق.
**جوهر الأمر في مهمة السفير ممارسة الدبلوماسية المضادة وهي علم غزير وبه تعقيدات خصوصا اننا نواجه لوبي قوي من الامارات بموسكو سوف يسعي جاهدا لافشال اي تقارب واتفاق علي تبادل المصالح.
**هناك قضية تمثل حجر الزواية للاقتصاد السوداني وهي قضية التحويلات البنكية وهي شريان الحياة للدولة لان السودان معزول من نظام سويفت العالمي من 1993جزئيا وبعد حرب أبريل 2023م تم عزله بشكل كامل ولو تم فتح بنك روسي بالخرطوم وبنك سوداني بروسيا سوف يحدث فارق كبير ويفتح الباب واسعا للاستثمارات الروسية وقدوم رجال الأعمال اذا ما وفق السفير في أحداث اختراق واتفاق مع بنك VTB الروسي أو أي بنك اخر ويمكن أحداث تبادل تجاري بالذهب بدون المرور بالدولار.
**هناك ضرورة من الاستفادة من تجربة جيبوتي والوقوف علي الاتفاقية الدولية للتأجير بمدة زمنية محددة قابلة للتجديد مع الاحتفاظ الكامل بالسيادة وعلي سبيل المثال فإن امريكا تدفع لجيبوتي(63)مليون دولار سنويا وأن يكون الاتفاق قائم على أنها قاعدة لوجستية وليست قاعدة هجومية لتجنب الصدام مع مصر والسعودية.
**اتوقع نجاح باهر للسفير معاوية وكل اهل السودان ينتظرون مجهوداته في هذا التوقيت الحساس ونتمني ان تكون القيادة جازمة وحاسمة أمرها لعقد اتفاقيات دولية ملزمة وأن تمنح السفير سلطة التوقيع وأن تكون هناك خطوط ساخنة للتواصل المباشر والحسم السريع للقضايا لان جوهر النجاح والسير الي الامام يحتاج لقرار شجاع بدون تردد حتي نستطيع أن ننهض بالسودان.
والله ولي التوفيق



