حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

صوت يوقظ في الروح السكينة

شيخ الزين .. بين عذوبة التلاوة ومحاولات التشويه

البدايات القرآنية :

ولد الشيخ الزين محمد أحمد الزين عام 1982 في قرية البنية بولاية شمال كردفان ونشأ داخل أسرة ارتبطت بالقرآن والتدين وكان جده المعروف بالفكي الزين حاضرا في ذاكرة العائلة بما يمثله من علم وورع فتهيأت للطفل بيئة جعلت طريق التلاوة جزءا من حياته منذ سنواته الأولى المبكرة.

رحلة الحفظ :

بدأ شيخ الزين حفظ القرآن في نحو العاشرة من عمره حين التحق بخلوة خرسي في منطقة بارا وتلقى القرآن على أيدي شيوخ منهم حسن حامد وأحمد بابكر حمدان وأتم الحفظ خلال فترة وجيزة ثم اتجه إلى دراسة التجويد وعلوم القرآن ليجمع بين الحفظ والمعرفة والانضباط العلمي الواضح.

صوت مميز :

لم تكن جاذبية الشيخ الزين في جمال صوته وحده بل في طريقته التي تمنح التلاوة هدوءا وخشوعا وتوازن بين وضوح الحروف وحضور المعنى فوجد المستمعون في أدائه مساحة للتدبر والسكينة وصار صوته مألوفا في البيوت والمساجد والتسجيلات التي يتداولها محبو القرآن في السودان وخارجه في مختلف الظروف.

مكانة دينية :

اعتمدت إذاعة القرآن الكريم السودانية تلاوته ووصل صوته إلى جمهور واسع كما ارتبط اسمه بإمامة مسجد السيدة سنهوري في الخرطوم منذ سنوات مبكرة من مسيرته ومن هناك تجاوز حضوره حدود المسجد ليصبح من القراء المعروفين لدى أجيال مختلفة يتابعون تلاوته ويأنسون بصوته الجميل في مختلف أنحاء البلاد.

علم وتكريم :

واصل الشيخ الزين دراسته في مجال القرآن والتجويد والتحق بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية كما نال إجازة في القراءة من شيخ قراء الأزهر الشريف عام 2009 وهي محطة عززت مسيرته العلمية وأكدت أن الموهبة حين تسندها المعرفة والمثابرة تصبح أكثر رسوخا وقدرة على التأثير في الناس والمجتمع.

رمز اجتماعي :

مع اتساع شهرته لم يعد الشيخ الزين مجرد قارئ يتابعه الناس لجمال التلاوة بل صار اسما حاضرا في الوجدان السوداني ورمزا دينيا واجتماعيا تتصل به مشاعر الطمأنينة والاحترام وتكشف تجربته كيف يمكن لخدمة القرآن بإخلاص ومداومة أن تمنح صاحبها مكانة تتجاوز حدود الشهرة والصوت الجميل بين السودانيين.

محاولات تشويه :

تعرض الشيخ الزين خلال سنوات لموجات من التسجيلات والمواد المتداولة عبر وسائل التواصل ونسب بعضها إليه وسط جدل واسع غير أن تداول الاتهام لا يجعله حقيقة ولا يغني عن التحقق من المصدر والسياق والأدلة ومن حق الناس أن يطالبوا بالوضوح دون تحويل المنصات الرقمية إلى محاكم مفتوحة.

قيمة القرآن :

تظل سيرة الشيخ الزين تذكيرا بأن القرآن يرفع صاحبه حين يكون الحفظ علما والعمل به خلقا وتواضعا ومسؤولية وأن محبة الناس لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة من السؤال كما لا يجوز أن تصبح الشهرة مبررا للتشهير فالعدل يقتضي الدليل والإنصاف وصون كرامة الجميع دون أي استثناء.

//////////////////////

نقر الأصابع ..

سراج الدين مصطفى

عبدالوهاب وردى .. ما خفى أجمل 

عقل موسيقي:

عبدالوهاب وردي من الشخصيات الفنية المثيرة للجدل في الوسط الغنائي السوداني رغم امتلاكه قدرات موسيقية كبيرة لا يمكن تجاوزها أو التقليل منها فهو ملحن وموزع موسيقي يمتلك رؤية خاصة وخيالا متجددا وقدرة على التعامل مع التفاصيل الموسيقية باحترافية جعلته متفردا في مجاله وصاحب بصمة تستحق التوقف والتأمل.

قائد الأوركسترا:

تولى عبدالوهاب وردي قيادة الفرقة الموسيقية لوالده الفنان الكبير محمد وردي وهي مسؤولية فنية لا تمنح لأي شخص لمجرد القرابة العائلية بل تحتاج إلى معرفة عميقة بالموسيقى وخبرة في إدارة العازفين واستيعاب طبيعة الأعمال وتفاصيلها وهذا وحده اعتراف كبير بقدراته وإمكاناته التي صنعت له مكانة خاصة وسط الموسيقيين.

دار عريقة:

من خلال وجودي المستمر في دار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى عايشت تفاصيل كثيرة تستحق التوثيق عن هذا المكان التاريخي الذي احتضن أسماء كبيرة مثل عثمان حسين ومصطفى سيد أحمد وإبراهيم موسى وعبدالمنعم الخالدي كما عمل به الموسيقار خليل أحمد والموسيقار محمد سراج الدين وغيرهم من صناع الأغنية السودانية الحديثة.

محبة العازفين:

وسط هذه البيئة الموسيقية الثرية لفت انتباهي الحضور اللافت لعبدالوهاب وردي فقد كان العازفون يحرصون على حضور بروفاته بأعداد كبيرة ويتجمعون حوله باهتمام واضح ولم تكن المسألة مجرد مجاملة أو علاقة شخصية عابرة بل كان وراءها تقدير حقيقي لموسيقي يعرفون قدراته ويدركون قيمة ما يقدمه لهم.

أسرار البروفات:

عندما سألت بعض العازفين عن سر هذه المحبة حدثوني عن عقلية موسيقية متجددة وخيال واسع في التوزيع الأوركسترالي وأوضحوا أن بروفات عبدالوهاب وردي تتجاوز التدريب المعتاد إلى مساحات من الشرح والتفسير والتجريب وكأنها دروس متخصصة في علم الموسيقى يتعلم منها العازفون ويكتشفون إمكانات جديدة في أدواتهم ومعارفهم.

رؤية متفردة:

هذه الشهادات التي سمعتها من عازفين أصحاب خبرة تستحق الإنصات لأنها تكشف جانبا مهما من شخصية عبدالوهاب وردي الموسيقية فالموهبة لا تقاس فقط بما يسمعه الجمهور على المسرح وإنما تظهر أيضا في القدرة على إدارة الفرقة وصناعة التفاصيل وتطوير أداء العازفين وبناء تصور متكامل للعمل الموسيقي.

جدل الغناء:

لا أريد الدخول في جدلية عبدالوهاب وردي كمغن ولا في اللغط الذي يرافق تجربته الغنائية فذلك موضوع آخر له نقاشه وتفاصيله لكنني أرى ضرورة الفصل بين المواقف والآراء الشخصية وبين تقييم القدرات الموسيقية فالرجل يحظى بمحبة خاصة وسط العازفين وهي محبة لها أسبابها الفنية والإنسانية التي لمستها بنفسي.

إنسان وموسيقي:

أما عبدالوهاب وردي الإنسان فقد عايشته عن قرب ولم أجد منه إلا الود والاحترام واللطف وخفة الروح فهو إنسان منفتح ومرح يغلب عليه الجانب الإنساني في تعامله مع الآخرين وربما تمنحنا هذه التجربة فرصة لإعادة النظر بعيدا عن الأحكام الجاهزة والاعتراف بأن الاختلاف حول الفنان لا يلغي مواهبه الكبيرة.

///////////////////

نص كلمة

مبارك المغربى .. الشاعر الذي تمرد على السائد

تمرد مبكر:

يمثل الشاعر الكبير مبارك المغربي واحدا من أبرز الذين تمردوا على السائد في مسيرة الأغنية السودانية منذ وقت مبكر وأعلنوا عن حضور شعري مختلف لا يكتفي بمجاراة المألوف بل يسعى إلى تجاوزه برؤية خاصة تجمع بين عمق الفكرة وثراء اللغة والقدرة على التعبير عن الوجدان الإنساني بصدق ووعي.

شعر متفرد:

تتجلى خصوصية مبارك المغربي في مجمل الأغنيات التي كتبها حيث تتسم أشعاره بالدقة والرصانة وتدفق العاطفة وحيوية التعبير فهو شاعر يعرف كيف يمنح المفردة طاقتها ويصوغ المعنى في بناء متماسك يجمع بين جمال الأسلوب وصدق الإحساس لتصبح كلماته قادرة على ملامسة الوجدان ومخاطبة العقل.

شاعر وطن:

ويصف الناقد صلاح الدين عبد الحفيظ مبارك المغربي بأنه من رواد الشعر في السودان والأغنية العربية وقد تغنى بأشعاره أشهر المطربين السودانيين وغيرهم كما عرف شاعرا وطنيا مخلصا عاصر الحركة الوطنية واحتفى باستقلال السودان واستنهض الشباب والهمم بشعر ملتزم جمع بين جمال الأسلوب ودقة الأداء ووضوح الرسالة.

///////////////////

أسماء فى الذاكرة 

أحمد المصطفى:

انطلق صوت أحمد المصطفى عبر الأثير ليعبر الفيافي ويخترق ريف بلادنا وسهولها ووديانها الواسعة مخاطبا خيال الشعب بحلو الغناء الذي يوقظ في النفوس حب الوطن والانتماء إليه حين غنى نحن في السودان نهوي أوطانا وإن رحلنا بعيد نطري خلانا فاستحق أن يظل خالدا في ذاكرة السودانيين لا يطاله النسيان.

عبدالعزيز محمد داؤود:

أثرى الفنان عبدالعزيز محمد داؤود الحياة الفنية بروائع أغنيات الحقيبة وأعماله الخاصة التي أحبها أصحاب الذوق الرفيع وبنى مجده الغنائي على أساس متين من الأصالة والتمكن وكان أبو داؤود من الأصوات التي تغنت للنيل والوطن والناس وشاركه رفيق دربه الراحل برعي محمد دفع في صياغة أجمل الأغنيات الوطنية وأعذبها.

حواء الطقطاقة:

ارتبط اسم حواء الطقطاقة بالغناء والوطنية معا فقد كان حب السودان يجري في دمها واعتقلت مرات عديدة بسبب مواقفها الوطنية ومساندتها لاستقلال البلاد وضحت بالكثير من أجل الفن الذي اختارته طريقا لحياتها وظلت صورتها وهي ترتدي علم السودان حاضرة في الذاكرة رمزا للمرأة السودانية القوية المنضبطة والمخلصة لوطنها وأسرتها رحمها الله.

رمضان حسن:

ترك رمضان حسن ثروة فنية تستحق الإنصاف وحضورا ممتدا في تاريخ الغناء السوداني بصوته العذب الذي امتلك خصائص صوتية مميزة ووضع بصمته بين المطربين الذين شكلوا وجدان الناس غير أن رحيله كشف عن تقصير مؤسسات التوثيق تجاه إرثه فقد مضى دون أن يسجل له التلفزيون أغنية واحدة تحفظ للأجيال القادمة جانبا من إبداعه.

السر قدور:

كان السر قدور شاعرا غنائيا ناجحا وصاحب إسهام كبير في إثراء المكتبة الغنائية السودانية كما أصبح من أبرز الموثقين لتاريخ الفن بفضل معاصرته أجيالا من المبدعين ومعرفته الواسعة بتفاصيل تجاربهم وحكاياتهم وقد منح برنامجه أغاني وأغاني مساحة لاستعادة الذاكرة الفنية وتقديم رموز الغناء للأجيال الجديدة بأسلوب جمع بين التوثيق والحكاية والمحبة.

//////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى