حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

موهبة سودانية في اختبار العالمية

مصطفى جوري.. من سخرية المنصات إلى مسارح باريس

بدايات ساخرة:

مصطفى جوري فنان كوميدي سوداني استطاع أن يجعل من الضحك وسيلة لفهم المجتمع وقراءة تناقضاته والتعبير عن همومه السياسية والاجتماعية انطلق من صناعة المحتوى الرقمي ليبني حضورا لافتا عبر السخرية الذكية التي تلتقط المفارقات اليومية وتعيد تقديمها للجمهور في قالب يجمع بين الترفيه والتفكير والنقد الاجتماعي.

 

منصات التواصل:

 

بدأت تجربته تتشكل عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث قدم محتوى متنوعا جمع بين الكوميديا السياسية والتعليق الاجتماعي والغناء واتسعت دائرة متابعيه بفضل قدرته على تحويل القضايا المعقدة إلى مواقف ساخرة قريبة من الناس ثم اتجه إلى العروض الحية ليختبر موهبته أمام جمهور يتفاعل مباشرة مع أفكاره.

 

وعي اجتماعي:

 

لم يحصر جوري نفسه في حدود النكتة العابرة بل اتجه إلى السخرية باعتبارها أداة لطرح الأسئلة ومناقشة الأوضاع العامة ولفت الانتباه إلى القضايا التي تشغل السودانيين وقدمت تجربته نموذجا للمحتوى الكوميدي الذي يستطيع الجمع بين خفة الظل والوعي الاجتماعي دون التخلي عن روح الترفيه ومتعة المشاهدة.

 

التحول المهني:

 

شهدت مسيرته تحولا مهما مع انتقاله إلى باريس حيث واجه تحديا جديدا تمثل في إعادة بناء تجربته الكوميدية داخل بيئة ثقافية مختلفة ولم تكن المسألة مجرد انتقال جغرافي بل محاولة لاكتشاف مساحات جديدة للضحك وتطوير أدوات الأداء والتواصل مع جمهور لا يشترك بالضرورة معه في اللغة والخلفية الثقافية.

 

تطوير الأداء:

 

درس جوري المسرح في باريس بعد قبوله في إحدى مدارسه عام 2023 وبدأ العمل على تطوير حضوره فوق الخشبة وتوسيع قدرته على الأداء بلغات متعددة وأصبح يقدم عروضه بالعربية والإنجليزية والفرنسية وهي تجربة احتاجت إلى الاستماع والتعلم وإعادة اكتشاف منابع الفكاهة في سياقات اجتماعية متنوعة ومختلفة.

 

تجربة جماعية:

 

انضم إلى المجموعة الكوميدية العربية أربعة عشر ضحك في باريس عام 2023 وشارك زملاءه تقديم عروض منتظمة تستقطب جمهورا متنوعا كما أتاحت له هذه التجربة الاحتكاك بكوميديين من خلفيات مختلفة وتطوير أسلوبه في التعامل مع اختلاف الثقافات وتباين استجابات الجمهور للنكتة الواحدة من مكان إلى آخر.

 

رسالة توعوية:

 

وفي عام 2021 شارك في تقديم دقيقة نفهم مع جوري وهو برنامج توعوي تفاعلي بالتعاون مع اليونيسف تناول قضايا اجتماعية وإنسانية وتنموية عبر حوارات مع مسؤولين وشخصيات عامة وجمع البرنامج بين الترفيه والتوعية وقدم نموذجا مختلفا لاستثمار شعبية الفنان في فتح نقاشات تتصل بحياة المجتمع وتحدياته اليومية.

 

صوت السودان:

 

ومع اندلاع الحرب في السودان اتخذت تجربته بعدا إضافيا إذ استخدم منصاته للتعريف بما يجري في بلاده أمام جمهور أجنبي لا يعرف كثيرا عن السودان وقدم محتوى بالإنجليزية والفرنسية لرفع الوعي بمعاناة السودانيين كما واصل مخاطبة جمهوره السوداني بلغته اليومية التي تمنح النكتة سياقها ومعناها الكامل.

////////////////

نقر الأصابع.. سراج الدين مصطفى

 

الصحافة الورقية.. عودة مطلوبة ومنتظرة

 

عودة الصحافة:

 

تفتح تصريحات وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر بشأن المساعي المكثفة لعودة طباعة الصحف الورقية بابا واسعا للنقاش حول مستقبل الصحافة السودانية التي تواجه تحديات استثنائية منذ اندلاع الحرب فعودة الصحف إلى المكتبات ليست مجرد استعادة لوسيلة تقليدية بل خطوة ضرورية لاسترداد دور الصحافة في تشكيل الوعي العام وتعزيز حق المواطن في المعرفة.

 

حق المعرفة :

 

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون الصحيفة الورقية ظلت لعقود طويلة جزءا أصيلا من الحياة السودانية ومصدرا يوميا للأخبار والتحليلات والآراء المختلفة كما شكلت المكتبات منافذ أساسية للتواصل بين الصحفيين والقراء ولذلك فإن عودة الصحف تعني استعادة مساحة مهمة للحوار العام وتبادل الأفكار في مجتمع يحتاج إلى المعلومة الموثوقة أكثر من أي وقت مضى.

 

تحديات العودة:

 

لكن الحديث عن عودة الطباعة يطرح أسئلة جوهرية تتعلق بالتمويل وتوفير الورق والأحبار واستقرار المطابع وشبكات التوزيع التي تضررت بفعل الحرب فالمسألة لا تتوقف عند إعلان النوايا أو تحديد موعد قريب للظهور وإنما تحتاج إلى ترتيبات عملية تضمن استمرار الصدور وعدم تحول العودة إلى تجربة مؤقتة تعجز عن الصمود أمام التحديات الاقتصادية.

 

مسؤولية الدولة:

 

تتحمل وزارة الثقافة والإعلام مسؤولية كبيرة في تهيئة المناخ الملائم لاستئناف النشاط الصحفي وتذليل العقبات أمام المؤسسات التي تسعى إلى استعادة حضورها كما أن نجاح هذه الخطوة يتطلب رؤية واضحة للتعامل مع الصحافة باعتبارها شريكا في البناء الوطني لا مجرد وسيلة لنقل البيانات الرسمية أو تكرار المواقف الحكومية دون مساحة كافية للنقد والمساءلة.

 

البيان بالعمل:

 

رفع الوزير شعار البيان بالعمل يضع الوزارة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على تحويل التصريحات إلى خطوات ملموسة يشعر بها العاملون في المجال الإعلامي فالمؤسسات الصحفية تحتاج إلى إجراءات واضحة ومعلنة تساعدها على تجاوز آثار الحرب واستعادة مواردها وتطوير أدواتها المهنية بما يضمن تقديم محتوى جاد يواكب تحولات المجتمع ويستجيب لاحتياجات القراء المتزايدة.

 

قطاعات متكاملة:

 

حديث الإعيسر عن قطاعات الثقافة والآداب والفنون والإعلام والسياحة يكشف اتساع الملفات المطروحة أمام الوزارة وهي قطاعات تضررت بدرجات متفاوتة وتحتاج إلى خطط متكاملة للإنعاش والاستعادة غير أن ترتيب الأولويات يظل ضروريا حتى لا تتوزع الجهود بين عناوين كثيرة دون نتائج واضحة فالنجاح الحقيقي يقاس بما يتحقق على الأرض وليس بعدد التصريحات.

 

استعادة الثقة :

 

تحتاج الصحافة السودانية في هذه المرحلة إلى استعادة ثقة جمهورها وتأكيد استقلاليتها المهنية وقدرتها على تقديم الحقيقة بمختلف أبعادها وعودة الصحف الورقية يمكن أن تسهم في هذا المسار إذا اقترنت بتوفير بيئة تسمح بالتعدد والاختلاف واحترام حق الصحفي في أداء واجبه وحق المواطن في الاطلاع على المعلومات بعيدا عن التضليل والانتقائية واحتكار الروايات.

 

اختبار جاد :

 

تبقى عودة الصحف إلى المكتبات خطوة تستحق الترحيب لكنها تحتاج إلى متابعة دقيقة من الوسط الصحفي والرأي العام حتى تكتمل تفاصيلها وتصبح واقعا مستداما فالمطلوب ليس مجرد ظهور الصحف من جديد وإنما استعادة دورها وتأثيرها وقدرتها على خدمة المجتمع وفي ذلك وحده يمكن أن يتحول شعار البيان بالعمل إلى إنجاز حقيقي يستحق التقدير.

///////////////////

نص كلمة

 

وليد زاكى الدين .. دفع ثمن اللهاث وراء الترند!!

 

بريق النجومية:

 

الحقيقة التي يصعب تجاوزها أن الفنان وليد زاكي الدين لم يعد يحتفظ بالمكانة الجماهيرية التي صنعها في بداياته حين كان واحدا من نجوم الشباك وأصحاب الحضور المؤثر في الساحة الغنائية فقد تراجع حضوره بصورة واضحة وبات أقرب إلى الفنانين العاديين الذين لا يصنعون الحدث الفني الكبير.

 

أغنيات مؤثرة:

 

ارتبط هذا التراجع بغياب الأغنيات المؤثرة التي تصنع الفارق وتمنح الفنان فرصة الاستمرار في ذاكرة الجمهور فقد قدم وليد في بداياته أعمالا راقية كشفت عن موهبة حقيقية وصوت يمتلك مقومات التميز لكنه لاحقا انشغل بمجاراة الأغنيات الرائجة والاستجابة لما يطلبه الجمهور على حساب هويته الفنية الخاصة.

 

فرصة أخيرة:

 

ومع ذلك فإن الحديث عن تراجع وليد زاكي الدين لا يعني إغلاق الأبواب أمام عودته فالموهبة التي امتلكها لا تزال قادرة على استعادة بريقها متى أحسن اختيار أعماله وابتعد عن اللهاث وراء الترند ومنحه مشروعه الغنائي ما يستحق من مراجعة ووعي فني فالعودة ممكنة لكنها تحتاج إلى قرارات شجاعة.

/////////////////

كلام فى الفن

 

محمد عثمان الشيخ:

 

يحقق المذيع محمد عثمان الشيخ حضورا جيدا عبر قناتي العربية والحدث ويقدم نموذجا مشرقا للإعلامي السوداني القادر على إثبات حضوره في المنصات الإعلامية الكبرى بفضل المهنية والثقافة والقدرة على التواصل مع الجمهور وهو وجه سوداني يستحق الإشادة بما يقدمه من أداء يعكس صورة إيجابية عن الكفاءات السودانية في الإعلام العربي.

 

أحمد رامي:

 

يعد الشاعر المصري أحمد رامي من أكثر الشعراء العرب تأثيرا على تجربة الأغنية السودانية فقد وجدت أشعاره طريقها إلى وجدان عدد من الشعراء السودانيين الذين تأثروا بلغته العاطفية وصوره الشعرية الرقيقة وتبدو هذه الصلة شاهدا على التداخل الثقافي بين مصر والسودان وقدرة الشعر الجميل على تجاوز الحدود وصناعة وجدان مشترك.

 

محمد عبدالوهاب:

 

ترك الموسيقار المصري محمد عبدالوهاب تأثيرا واضحا على مسيرة الموسيقى السودانية حيث استلهم عدد من الموسيقيين السودانيين تجربته في بناء الألحان وصياغة المقدمات الموسيقية وتطوير التعبير اللحني وقد أسهم هذا التأثير في توسيع آفاق التجريب الموسيقي ومنح الأغنية السودانية فرصا جديدة للتطور مع المحافظة على خصوصيتها وإيقاعها المحلي المميز.

 

فائزة عمسيب:

 

تمثل الفنانة والدرامية فائزة عمسيب واحدة من أعمق التجارب الفنية في تاريخ الدراما السودانية فقد امتلكت حضورا استثنائيا وقدرة كبيرة على تجسيد الشخصيات وإيصال تفاصيلها الإنسانية بصدق وتأثير ولم يكن عطاؤها مجرد أداء تمثيلي عابر بل تجربة راسخة تركت أثرا ملموسا في ذاكرة المشاهدين وأسهمت في تشكيل ملامح الدراما السودانية.

 

مجدي العاقب:

ترك الموسيقار وعازف الكمان مجدي العاقب أثرا كبيرا في مسيرة الموسيقى السودانية بفضل إحساسه الفني الرفيع وقدرته على منح الألحان مساحات واسعة من التعبير والجمال وكان عازف الكمان المفضل لدى عدد من كبار الفنانين الذين وجدوا في عزفه إضافة نوعية لأعمالهم وقد أسهم حضوره في إثراء التجربة الموسيقية السودانية.

////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى