رغيفة (العودة)!

مجرد رأي/ بقلم/ محمد الأمين الكباشي

طالعت على صدر صحيفة(العودة ) – الغراء – الصادرة يوم الجمعة الموافق 23/ من إكتوبر الجاري خبراً عنوانه: ( 1000جنيه للرغيفة الواحدة بمدني والمواطنون يمتنعون ).. وأختير هذا الخبر كأول( مانشيت ) عريض بالصفحة الأولى، وقمت بمشاركة الخبر كما ورد بصورته في ( العودة ) على صفحتي الشخصية على ( الفيسبوك ) ،ولم تمر دقائق على النشر إلا جاءت تعليقات بعض الأصدقاء في الصفحة من ود مدني ينفون ذلك، ويؤكدون لي أن الأفران ما زالت تبيع رغيفتان بألف جنيه ، بل الأظرف من ذلك أن أحد المعلقين بعدما نفى صحة ذلك هناك يلومني بشدة على نشر مثل هذه الأخبار السلبية – من وجهة نظره طبعاً – وطالبني بأن أنقل الأخبار ( الحلوة ) حسب توصيفه.. وهنا تذكرت مقولة بذات الشكل من مشاهد في إحدى فضائياتنا السودانية قبل الحرب حينما طالبها بنقل الأخبار ( الحلوة ) ، فأنتفضت المذيعة وردت عليه: أجيب ليك الأخبار الحلوة من وين؟!

ليس تشكيكاً وطعناً في مصداقية وموضوعية صحيفتنا ( العودة ) ولا يساورني أدنى شك في صحة الخبر، فالصحيفة لها طرقها ومصادرها الخاصة في التأكد من صحة المعلومة، حتى أن ما ورد بين ثنايا الخبر أن ( بعض ) المخابز بمدني وليس كل مخابز المدينة، حتى الذين علقوا لي ونفوا لا يعني أن هذا لم يحدث؛ فالمخابز بمدني لا حصر لها ، والذين علقوا لا يعني أنهم طافوا كل مخابز مدني، كما أن الفترة الزمنية بين تحرير الخبر ونشره على الصحيفة تختلف، وقد تحدث متغيرات، وهذه من إحدى واحدة أسباب وعوامل تأخر الصحافة والإستغناء عنها ب(الميديا ) التي تمتاز بسرعة إنتشار المعلومة والخبر ،وبناء على ذلك الخبر صحيح بدون شك وحقيقي بنسبة 100% ، في ظل الوضع الإقتصادي الذي نعيشه اليوم ستصل إلى هذا السعر وستزيد عليها، وأتمنى ألا يحدث ذلك.. ولكن كيف لا يحدث وقد تعطلت وتوقفت عوامل الإنتاج الزراعي وتدمرت البنية الإقتصادية في هذا البلد الذي ينبغي أن يصنف كدولة زراعية في المقام الأول، ووصلنا إلى هذا الحال – بفعل فاعل طبعاً – والله يجازي الكان السبب.. وكيف لا يصل سعر الرغيفة بألف جنيه وهنالك تجار ( كبار ) يضاربون ويحتكرون السلع الضرورية وقوت المواطن المسحوق والسلع الإستراتيجية كالقمح والذرة وبقية المحاصيل الزراعية وكل المواد التموينية، وبالجملة كل ما يرتبط بمعيشة المواطن، ومايثير الحيرة والدهشة في نفس الوقت أن هذه الفئة الطفيلية التي تحتكر وتضارب في قوت المواطن المسكين، فهي كمصاصي الدماء لا تشبع ولا تقنع، وهي كبرت وتضخمت بمص دماء الغلابة حد التخمة، ورغم ذلك ليس هنالك ملاحقات قانونية تطالها، ولا حملات تفتيش من السلطات تدك أوكارها ؛ فهي تحتكر وتضارب في قوت المواطن الغلبان على هواها ومزاجها الخاص وليس لها أدنى عطف ورفقة بقوت اليتامى وبالبسطاء الضعفاء وناسية ومتناسية أن هذا الإحتكار في نظر الشرع والدين الحنيف هي معاملة محرمة شرعاً ولا تجوز.

وعليه يجب أن تكون أساليب الرقابة مفعلة ومستمرة بصورة مكثفة من السلطات حتى تدك أوكار أمبراطورية الفساد وتكسر حلقات الإحتكار ،ويحارب الجشع بكل أشكاله ؛ فالوضع الإقتصادي أقل من أن يوصف بأنه منهار والمواطن السوداني وصل حد لا يحتمل أي إضافة لمعاناة مضافة إلى سجل معاناته.
//////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى