النيل الأبيض ترسم خطة الموسم الزراعي الشتوي
وتواجه تحديات التمويل والطاقة

تقرير: صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com
كشفت وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية النيل الأبيض النقاب عن سياساتها للموسم الزراعي الشتوي (2026-2027)، والتي تتضمن الاتجاه نحو استبعاد “الجازولين” كمصدر تشغيل أساسي، وسط مواجهة عقبات وتحديات مناخية ولوجستية كبيرة.
خطة ولائية لتوطين القمح وشراكات لمعالجة إخفاقات الموسم الصيفي
أكد وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية، الدكتور عبد السميع موسى، خلال كلمته في افتتاح أعمال الاجتماع التفاكري مع المزارعين، أن خطة الوزارة تركز على توطين زراعة القمح عبر وحدة متخصصة. وأبرز موسى أهمية التأمين الزراعي المرتبط بالتغيرات المناخية لتسهيل التسويق، مع تقديم برامج تدريبية للجهات التمويلية والبنوك، والاعتماد على الإعلام الزراعي المتخصص كعنصر أساسي لنجاح الموسم.
وأوضح الوزير أن هذه السياسات جاءت ثمرة جلسات تشاورية موسعة عُقدت مع الأجهزة الأمنية، والمؤسسات التمويلية، والمزارعين، والمستثمرين، لتقليل المشكلات ووضع حلول جذرية للقطاع. وتأتي هذه التحركات لتجاوز تراجع الموسم الصيفي الذي تأثر بالتقلبات المناخية، ومشاكل التمويل، وارتفاع تكاليف الإنتاج وشح الجازولين. وفي هذا الصدد، قدمت الوزارة بالتعاون مع بنك السودان مقترحاً لإنشاء محفظة تمويلية ولائية مخصصة لدعم الموسم الشتوي بكافة احتياجاته ومحاصيله.
كما شملت السياسات المطروحة من بنك السودان والبنك الزراعي التزاماً بإعطاء خصوصية تامة لولاية النيل الأبيض، للوصول إلى حلول عملية وتكامل الأدوار مع الولايات المجاورة. ورغم الصعوبات السابقة، يُعد هذا الملتقى خطوة أولى ناجحة لتأسيس قاعدة انطلاق تحافظ على المستوى الزراعي وترتقي به.
التزام مصرفي بتعزيز الطاقة البديلة وحظر التعامل مع الوسطاء
من جانبه، أكد ممثل مدير بنك السودان المركزي بكوستي، الأستاذ معتصم ضرار، التزام كافة المصارف بتخصيص 12% من ودائعها لصالح تمويل مشروع الطاقة الشمسية، داعياً المزارعين للاستفادة من هذا التمويل وإنجاز معاملاتهم بشكل مباشر عبر البنوك لتفادي التعامل مع الوسطاء.
وأوضح ضرار أن البنك المركزي أصدر تعميماً للمصارف بهذا الشأن عقب اجتماع عُقد مع وزير الزراعة ومسؤولي التمويل بالبنوك، مؤكداً عدم وجود أي عائق في تمويل الموسم الزراعي الحاضر بشقه الشتوي. وحذر المزارعين مجدداً من التدخلات غير المباشرة، مبيناً أن إجراءات التمويل للطاقة الشمسية ذاتية ومباشرة لحفظ حقوق المنتجين ومنع اقتطاع أي أجزاء منها. واختتم بالتأكيد على أن الزراعة تظل عصب الحياة وركيزة الاقتصاد الكلي وتوفير فرص العمل.
تمويل فردي ودعم للطلمبات النيلية الصغرى
وفي سياق متصل، أعلن مدير بنك النيل للتجارة والتنمية (فرع كوستي)، إبراهيم سليمان، استمرار تقديم التمويل الأصغر بصورة فردية أو لصالح “السقايات” لمن يستوفي الشروط، مع توفره للمتقدمين الجدد من أصحاب الحسابات بالبنك. وعزا هذا التوسع إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وشح الأمطار، ما يتطلب مساندة المواطنين لإعادة إحياء حركة الإنتاج.
من جهته، أعلن مدير شركة “كاري مور” للتمويل الأصغر، محمد أحمد عبد اللطيف، فتح باب التمويل لأصحاب الطلمبات النيلية الصغرى بكوستي وفق ضوابط محددة؛ تشمل ضرورة تحضير الأرض المستهدفة بالتمويل، واستبعاد كافة العمليات التي تعتمد على الجازولين واستبدالها بأنظمة الطاقة الشمسية، فضلاً عن توفير كافة المدخلات الزراعية الشتوية.
الاستثمار الخاص والتحديات اللوجستية في زراعة القمح
من جانبه، شدد مدير شركة “هارفست” بالنيل الأبيض، المهندس سفيان الباشا، على التزام القطاع الخاص بالشراكة مع القطاع الحكومي والمنتجين لإنجاح الموسم، كاشفاً عن بدء زراعة محصول القمح خلال أيام بمشروع “قولي”.
وحذر الباشا من أن أزمة الجازولين باتت عقبة تؤرق المشاريع الزراعية وتدد بخروج الكثير منها، مطالباً بضرورة إصدار موجه واضح لمعالجة إمدادات الوقود وتخصيص حصة مدعومة لزراعة القمح، إلى جانب توفير التمويل اللازم.
البدائل التقنية ودعوات لإدخال محاصيل جديدة
بدوره، طالب وزير الزراعة الأسبق بولاية النيل الأبيض، المهندس الصادق محمد عثمان، بتوفير معينات العمل وتطبيق الحزم التقنية لزيادة الإنتاجية. ودعا إلى إدخال محصول الذرة الشامية إلى جانب القمح وزهرة الشمس، موضحاً أن فدان القمح يكلف نحو 4 ملايين جنيه، بينما يتميز فدان الذرة الشامية بإنتاجية عالية وتكاليف أقل، بالإضافة إلى فائدة مخلفاته كأعلاف ومدرات للألبان للثروة الحيوانية.
كما دعا الوزير الأسبق إلى معالجة عاجلة لمشكلة “مزرعة الترميز”، مشيراً إلى أن تأخير الترميز لشهر كامل يعطل العمل ويهدد الموسم، مؤكداً ضرورة إعطاء رية القمح الأولى في منتصف شهر نوفمبر.
إسقاط الديون وتأمين المدخلات الأساسية
على صعيد الآراء الميدانية، طالب المزارع، محمد يوسف خليفة، بتدخل حاسم لتمويل المشاريع وإصدار توجيه عاجل بإسقاط الديون المتراكمة على المزارعين. وانتقد خليفة سياسات البنك الزراعي والإجراءات الروتينية التي تؤخر وصول التمويل، إضافة إلى الفجوة الكبيرة بين أسعار الجازولين المعتمدة وأسعار السوق الحر، ما أدى لتعطل طلمبات الري.
من جهته، حذر المزارع ، الأمير علي الزبير، من الظروف الاستثنائية والمعقدة التي تحيط بالموسم الشتوي، مشيراً إلى وجود حرج بالغ في محاصيل البقوليات والخضروات والقمح، وتأثر الثروة الحيوانية. ونبه الزبير إلى غياب التقاوي وشح الأسمدة (مثل اليوريا والداب) وأزمة الكهرباء بسبب تدمير المحطات التحويلية، موجهاً نداءً عاجلاً لوزير الزراعة والمصارف لإنقاذ الموسم وتوفير مقومات الإنتاج لضمان الأمن الغذائي.
//////////////



