قرارات استراتيجية لتنظيم صادر الذهب وتعظيم العوائد الرسمية

خبير استراتيجي: آلية تسعير الذهب المرنة توقف النزيف وتضمن الحصائل

خبير اقتصادي: الزراعة والثروة الحيوانية هي ذهب السودان الدائم والأساسي

تقرير: أمين محمد الأمين

في خطوة مؤسسية بارزة لاحتواء التحديات الاقتصادية الراهنة، عقدت محافظ بنك السودان المركزي السيدة آمنة ميرغني حسن التوم، اجتماعاً موسعاً بمشاركة السيد وزير المعادن، ونافذة تصدير الذهب، والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وممثلي الشركات الخاصة العاملة في تصدير الذهب، إلى جانب الجهات الأمنية والرقابية ذات الصلة، وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه قطاع صادر الذهب، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بتوريد حصائل الصادر.

محاور الاجتماع

تناول الاجتماع عدداً من القضايا والمحاور الرئيسية، في مقدمتها المشاكل التي تواجه المصدرين وبحث سبل حلها باعتبارهم شركاء أصيلين في عملية الصادر، وتعزيز كفاءة الإجراءات والضوابط المنظمة لها، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة للدولة ومصالح المنتجين والمصدرين، ويسهم في زيادة عائدات الصادر وتعظيم الاستفادة من موارد البلاد من النقد الأجنبي.

آليات التسعير

كما ناقش الاجتماع إشكالات تسعير الذهب، وضرورة تطوير آلية مرنة وعادلة للتسعير تستند إلى الأسعار العالمية، بما يضمن تحقيق عوائد مجزية للدولة والبنك المركزي والشركات والمصدرين، إلى جانب مراجعة سقوف التحويلات والقيود المفروضة على تحويلات حصائل الصادر، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتحسين انسياب النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.

تنويع الأسواق

وشملت المداولات كذلك أهمية تنويع أسواق تصدير الذهب السوداني وفتح أسواق جديدة، بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، ويوسع الخيارات المتاحة أمام المصدرين، ويقلل من مخاطر الاعتماد على أسواق محدودة، فضلاً عن تحسين القدرة التفاوضية للصادرات السودانية.

الأطر التنظيمية

وفي محور السياسات والتشريعات، أكد الاجتماع أهمية مراجعة وتطوير الأطر التنظيمية والقانونية، وإيجاد حزمة من السياسات والحوافز المتوازنة التي تراعي مصالح مختلف الأطراف، وتدعم دور بنك السودان المركزي ووزارة المعادن والقطاع الخاص في تطوير قطاع الذهب وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.

دعم الوزارة

من جانبه، أكد السيد وزير المعادن دعمه لسياسات بنك السودان المركزي والجهود الرامية إلى تنظيم قطاع صادر الذهب، مشيراً إلى حرص الوزارة على التنسيق المستمر مع البنك المركزي والعمل المشترك لتذليل العقبات التي تواجه المنتجين والمصدرين.

سياسات البنك

وفي السياق ذاته، استعرض مدير إدارة الاحتياطيات والذهب ببنك السودان المركزي سياسات البنك الخاصة بالذهب، والضوابط المنظمة لعمليات الشراء والتصدير وتوريد حصائل الصادر، موضحاً الجوانب المتعلقة بالإجراءات الرقابية والتنظيمية للقطاع، شارحاً اهتمام السياسة بتحفيز المصدرين فضلاً عن استقرار السياسات لفترة طويلة.

دور المواصفات

كما استعرض ممثلو الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس جهود الهيئة في تسريع إجراءات إصدار شهادات المطابقة والتأمين، بما يسهم في تقليل زمن التخليص وتيسير عمليات التصدير والحد من التهريب. وشددوا على أهمية تعزيز الرقابة على عمليات الصادر، وتطوير لائحة للعقوبات المتدرجة بحق المخالفين، تشمل المصادرة والعقوبات الجنائية وفقاً للأطر القانونية المعتمدة، مع التأكيد على أهمية نشر القرارات والإجراءات ذات الصلة عبر وسائل الإعلام الرسمية لتعزيز الالتزام والردع.

ختام الاجتماع

وفي ختام الاجتماع، أعربت السيدة محافظ بنك السودان المركزي عن شكرها وتقديرها للمشاركين، مؤكدة أهمية الوصول إلى معالجات تحقق التوازن بين متطلبات المصلحة العامة للبلاد ومصالح المصدرين، وتؤسس لبيئة استثمارية وتنظيمية مستقرة ومحفزة. كما شددت على أهمية دعم وتمكين الشباب العاملين في مجال تصدير الذهب، باعتبارهم شريحة فاعلة في مستقبل هذا القطاع، وخصّت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بالشكر والتقدير على جهودها في تسهيل إجراءات الصادر وتعزيز الرقابة.

تقييم الآلية

أكد الأستاذ الجامعي والمحلل والخبير الاستراتيجي الدكتور عثمان أبو المجد أن الآلية المرنة الجديدة لتسعير الذهب تسهم بشكل فاعل في وقف تسرب الصادرات عبر القنوات غير الرسمية وضمان توريد الحصائل بالكامل، موضحاً أن تدشينها وإن جاء متأخراً، إلا أن وصولها يظل خطوة محورية لمعالجة الاختلالات التاريخية المرتبطة بتصدير الذهب بالطرق غير الشرعية والتي كانت تفضي إلى صفرية حصائل الصادر.

تنسيق المشهد

وأوضح في حديثه لــ ‘العودة” أن نجاح الآلية مرهون بحسن الترتيب والتنسيق المشترك بين وزارة المعادن، والجهات الأمنية والرقابية، وممثلي شركات الصادر، مشيراً إلى قدرتها على صياغة قوانين ولوائح مرنة تضمن إعطاء كل ذي حق حقه وتوفر حوافز حقيقية للموردين لتشجيعهم على التصدير عبر القنوات الرسمية التي تحفظ حقوقهم.

 

المعادلة الصعبة

وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الرقابة الصارمة وحوافز المصدرين، أقر دكتور عثمان بوجود إشكاليات كبيرة تتطلب إرساء رقابة وطنية صادقة من الجهات ذات الصلة، مشدداً على أن دمج التحفيز بالمتابعة اللصيقة وإصدار قوانين رادعة للمخربين والمتورطين في الطرق غير المشروعة يمثل الضمانة الأساسية لنجاح الآلية الاقتصادية.

تنويع الأسواق

وفي محاربة تمركز الصادرات، دعا أبو المجد إلى ضرورة تنويع الأسواق الخارجية لصادر الذهب تجاوزاً لاعتماد الماضي على وجهات محددة كدولة الإمارات، مبيناً أن الانفتاح على أسواق جديدة يتيح مرونة أكبر في اختيار العروض الأعلى عائداً، ويزيد من حجم الصادرات ويدعم تدفقات النقد الأجنبي.

شفافية الحوافز

وحول كفاية حزمة الحوافز الحالية لجذب رؤوس الأموال، أشار إلى غياب الإعلان الرسمي والشفاف لحيثياتها أمام الرأي العام، لافتاً إلى أن نشر تلك الحوافز إعلامياً لعامة الشعب يسهم بصورة مباشرة في دفع المهربين للعدول عن ممارساتهم والتوجه نحو القنوات الرسمية للتصدير.

تعقيدات الأزمة

إلى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان محجوب أن الأزمة الاقتصادية في السودان أعظم من أن تُحل في اجتماع واحد، نظراً لتعقيداتها المرتبطة بتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وأزمة الإنتاج، وارتفاع معدلات التضخم، وانهيار سعر صرف الجنيه السوداني، فضلاً عن أزمة الديون الخارجية غير القابلة للحل دون تعاون الدول المدينة المعارضة للحكومة.

تقييم الجهود

وأوضح الدكتور الفاتح في حديثه لــ ‘العودة’ أن أي جهد يصب في محاربة التهريب وزيادة الصادر يخدم الاقتصاد الوطني، وقد يسهم في إعادة التوازن لسعر الصرف، مؤكداً الترحيب بأي مساعٍ تقلل من التهريب رغم كونها غير كافية بمفردها لحل جذور الأزمة الاقتصادية الشاملة.

شروط الحل

وشدد الخبير الاقتصادي على أن معالجة الأزمة بشكل عام تتطلب وقف الحرب أولاً، واستعادة العلاقات مع دائني السودان، إلى جانب جذب الاستثمارات النوعية في قطاعات الزراعة، والثروة الحيوانية، والبترول، والغاز، إضافة إلى المعادن النادرة.

رؤية استراتيجية

اختتم الدكتور الفاتح بالتأكيد على ضرورة التركيز على الإنتاج الزراعي والحيواني باعتبارهما “ذهب السودان الحقيقي والدائم”، محذراً من الاعتماد المطلق على معدن الذهب الذي يظل مورداً معرضاً للنضوب في أي لحظة مقارنة بالموارد المتجددة.

////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى