قراءة هادئة في كتاب وزارة الصحة الاتحادية

انجازات لا تخطئها العين

تم تشغيل المؤسسات الصحية بنسبة تجاوزت 85% بالخرطوم

11 ولاية حققت التغطية الصحية الكاملة

وزير الصحة: السودان أحرز تقدماً ملحوظاً في استعادة الخدمات الصحية

د. هيثم: وجود أكثر من 180 محلية ونحو 6 آلاف مؤسسة يشكلان تحدياً كبيراً أمام توفير الخدمات

التمويل المتاح لا يتجاوز 20% من إجمالي الاحتياجات الصحية

السودان الأعلى إقليمياً في وفيات حديثي الولادة بـ24 حالة لكل ألف مواطن

تعرضت المؤسسات الصحية، كغيرها من المؤسسات الخدمية، لتدمير كامل خلال هذه الحرب اللعينة ودفعت المستشفيات والمراكز الصحية الكلفة العالية، الا أن عودتها إلى العمل بعد تحرير معظم المناطق التي احتلتها المليشيا المتمردة، شكل اعجازا كبيرا، خاصة في ظل الإمكانيات الشحيحة للدولة، وفواتير الحرب المفتوحة على ارقام خيالية لا تمكن الدولة من التقاط الأنفاس، لذلك لابد من التوقف عند الانجازات العظيمة التي حققها قطاع الصحة بشقيه الاتحادي والولائي.

تقدم ملحوظ في استعادة الخدمات

أكد وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم أن السودان أحرز تقدماً ملحوظاً في استعادة الخدمات الصحية وتوسيع نطاق التغطية بالولايات، مشيراً إلى أن 11 ولاية حققت تغطية صحية كاملة، فيما تجاوزت نسبة عودة المؤسسات الصحية بولاية الخرطوم 85%، بعد أن كانت نحو 70% من المرافق خارج الخدمة خلال العام الأول للحرب.

وأوضح الوزير، في حوار مع وكالة السودان للأنباء (سونا)، أن الوزارة تمكنت بالتعاون مع شركائها من إيصال الخدمات الطبية إلى جميع ولايات السودان، بما فيها ولايات دارفور وكردفان، مؤكداً أن تقديم الرعاية الصحية للمواطنين في جميع أنحاء البلاد يمثل مسؤولية مباشرة للوزارة، وأن الجهود مستمرة لتوسيع نطاق الخدمات والوصول إلى المناطق المتأثرة.

وأشار إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية للسودان، ووجود أكثر من 180 محلية ونحو 6 آلاف مؤسسة صحية، يشكلان تحدياً كبيراً أمام توفير الخدمات، لا سيما أن نحو 65% من مساحة البلاد مناطق ريفية، مبيناً أن الحرب أفرزت، رغم تداعياتها، فرصة للاستفادة من انتقال الكوادر الصحية من الخرطوم والجزيرة إلى الولايات، الأمر الذي أسهم في سد النقص وتحسين تشغيل المؤسسات الصحية.

ارتفاع نسبة التشغيل

وأضاف أن نسبة تشغيل المؤسسات الصحية في عدد من الولايات ارتفعت من مستويات تراوحت بين 60 و70% إلى مستويات قاربت 100%، كما تحسنت وفرة الأدوية الأساسية في معظم الولايات من أقل من 40% إلى 72% وفقاً لآخر تقرير، مع استهداف رفعها إلى 85%.

وفي مجال مكافحة الأوبئة، أوضح الوزير أن السودان شهد تحسناً في مؤشرات الاستجابة، لافتاً إلى أن التغطية بالتطعيمات ارتفعت من 38% في عام 2024 إلى 71% بنهاية عام 2025.

وقال إن هذا التحسن أسهم في تصنيف السودان ضمن الدول التي حققت أكبر زيادة في التغطية بالتطعيمات على مستوى العالم، ونال تكريماً على مستوى إقليم شرق المتوسط، تقديراً للإنجاز المحقق في مضاعفة التغطية خلال فترة وجيزة.

وفيما يتعلق بالخدمات التخصصية، أكد د. هيثم أن بعض محاور الرعاية الطبية الدقيقة شهدت توسعاً تجاوز مستويات ما قبل الحرب، خاصة في مجالات القلب والجراحات المتخصصة وزراعة الأعضاء، مشيراً إلى أن خدمات القسطرة القلبية انتقلت من نطاق أوسع يشمل دنقلا وعطبرة وبورتسودان وكسلا والقضارف والأبيض، مع الترتيب لإدخال الخدمة في كوستي وسنار قريباً.

وأضاف أن الوزارة استعادت عمليات زراعة الكلى، وتعمل على التوسع في التخصصات النادرة، من بينها جراحة الأوعية الدموية، عبر تنظيم المخيمات الطبية الدورية بمشاركة الكوادر السودانية العاملة بالخارج.

الاستراتيجية الصحية

وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الصحية تقوم على اللامركزية وتوزيع الخدمات التخصصية على الأقاليم والولايات، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والقسطرة القلبية وغيرها من الخدمات المتقدمة بالقرب من مناطق سكنهم، مشدداً على أن العلاج حق لكل مواطن، وأن الوزارة ستعمل على تنفيذ خطط مماثلة في ولايات كردفان ودارفور.

التحدي الراهن

ولفت الوزير إلى أن التحدي الراهن لا يقتصر على توفير الخدمات وإنشاء المؤسسات، بل يمتد إلى ضمان استدامتها واستبقاء الكوادر الطبية والصحية بالولايات، .

وفي سياق الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء، قال وزير الصحة إن الوزارة تتبنى مفهوم «الانتقال بالاستجابة» بدلاً عن «الخروج من الاستجابة»، باعتبار أن المهددات الوبائية والإنسانية لا تزال قائمة، وأن عدداً من المناطق ما زال بحاجة إلى تدخلات عاجلة في مجالات الإغاثة والتغذية والجراحة الطارئة.

وأشار إلى أن التمويل المتاح لا يتجاوز 20% من إجمالي الاحتياجات الصحية، الأمر الذي يستدعي العمل في مسارين متوازيين، أولهما مواصلة التدخلات الإنسانية العاجلة، والثاني تنفيذ مبادرات التعافي وإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، ومن بينها مبادرة «إيدك معانا لمشفانا»، التي أسهمت في إعادة تأهيل عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى بحري والمستشفى السعودي.

وكشف عن إعادة تأهيل أكثر من ألف مؤسسة صحية بولاية الجزيرة خلال أقل من ستة أشهر، بعد تعرض عدد كبير من المستشفيات والمرافق للنهب والتدمير، مبيناً أن الجزيرة تمتلك أكبر قاعدة للمؤسسات الصحية الحكومية، وأن الجهود امتدت كذلك إلى ولاية سنار لاستعادة الخدمات الصحية.

دور المنظمات الإقليمية والدولية

وحول دور المنظمات الإقليمية والدولية والشراكات الخارجية، وصف الوزير الشركاء بأنهم يمثلون ركيزة أساسية في دعم النظام الصحي، موضحاً أن الوزارة عقدت، بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، اجتماعاً مع وكالات الأمم المتحدة العاملة في السودان، جرى خلاله الاتفاق على استراتيجية مشتركة ترتكز على خمسة محاور تشمل الدواء، ومكافحة الأوبئة، والمستشفيات، وصحة الأمومة والطفولة، وتعزيز القيادة التشاركية للعمل الصحي.

وأضاف أن التنسيق والتواصل مع الشركاء أسهما في ترسيخ الاعتراف بدور الوزارة ومسؤوليتها عن تقديم الخدمات الصحية لجميع السودانيين، في مختلف الولايات والمناطق، مؤكداً أن الشراكات تنوعت بين المؤسسات التقليدية، وفي مقدمتها وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، والشراكات غير التقليدية التي تشمل الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الوطنية والإقليمية.

وأوضح أن الدعم المقدم عبر الشراكات التقليدية شمل مساهمات من الصندوق العالمي لمكافحة الملاريا والدرن، وبرامج دعم التطعيمات، إلى جانب تمويلات من البنك الدولي بلغت 83 مليون دولار في أحد المشروعات، أعقبها مشروع بقيمة 150 مليون دولار، فضلاً عن مساهمة البنك الأفريقي للتنمية البالغة 95 مليون دولار.

وأشار إلى أن الشراكات غير التقليدية شملت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقطر الخيرية، والهلال الأحمر القطري، والجهات الكويتية، ومن بينها صندوق إعانة المرضى الكويتي، إلى جانب المنظمات الوطنية، وفي مقدمتها منظمة «سابا».

وكشف عن وجود أكثر من 40 جهة مانحة في الولايات المتحدة الأمريكية لديها مشروعات صحية في السودان بقيمة إجمالية تبلغ نحو 150 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، فضلاً عن مساهمات من شركاء في دول الشرق، من بينها إندونيسيا وماليزيا والصين والهند.

وأكد أن الشراكات أسهمت بصورة كبيرة في تمويل المشروعات الصحية خلال عام 2024، إلى جانب الجهود التي بُذلت من داخل السودان، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل حالياً بالتنسيق مع الشركاء على إعادة توجيه المشروعات نحو أولويات إعادة البناء والتعمير، بما يتناسب مع حجم الأضرار والاحتياجات المستجدة.

ونبه إلى أن الفجوة التمويلية والاحتياجات الإنسانية والصحية شهدت اتساعاً كبيراً، وأصبحت متطلبات السودان خلال عامي 2026 و2027 أكبر من احتياجات عاميي 2023 و2024، نتيجة تزايد الاحتياجات العاجلة في الولايات، فضلاً عن الضرورة الملحة لإعادة تأهيل المؤسسات الصحية وتجهيزها بالمعدات والأجهزة الطبية.

ارتفاع أسعار الاجهزة

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأجهزة والمعدات الطبية وتكاليف إعادة التأهيل جعل عملية إعادة بناء النظام الصحي أكثر كلفة، في وقت لا تزال فيه المساهمات المالية المتاحة دون مستوى الاحتياجات الفعلية.

وأوضح أن الوزارة عقدت خلال العام الحالي اجتماعات مع الشركاء لحشد التمويل اللازم للاحتياجات الإنسانية الصحية العاجلة، غير أن ما تم توفيره بلغ نحو 38% من التمويل المستهدف، الأمر الذي يعكس حجم الفجوة القائمة.

واكد وزير الصحة على أهمية تكثيف التحركات الإقليمية والدولية وتوسيع قاعدة الشراكات والمانحين، لتوفير الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات العاجلة، والمضي قدماً في إعادة بناء المؤسسات الصحية وتطوير الخدمات، وصولاً إلى نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة، وقادر على تلبية احتياجات المواطنين في جميع أنحاء السودان.

200 إسعاف من مستشفى ابن سينا

وكشف وزير الصحة البروفيسور هيثم محمد إبراهيم أن حاجة البلاد الفعلية من سيارات الإسعاف تبلغ 1150 إسعافاً لتغطية الولايات، مشيراً إلى أن الوزارة فقدت خلال الحرب أكثر من 200 سيارة إسعاف جديدة كانت بمستشفى ابن سينا، واستعادت حالياً أكثر من 280 إسعافاً تم توزيعها على الولايات، مع وصول إسعافات قادمة من مركز الملك سلمان وقطر.

وأوضح أن الوزارة نفذت مرحلتين، خطة الاستجابة السريعة التي صمدت 3 سنوات، ثم الخطة الاستراتيجية الخمسية للتعافي وبناء النظام الصحي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتقوم على التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي القومي والأمن الدوائي، مشيراً إلى بدء برنامج الإحالة القومي منذ 2016 عبر تحديد النقاط السوداء للحوادث بالتنسيق مع المرور السريع.

وحول الطوارئ، وصف الوزير الترتيبات اللوجستية بأنها الأقوى في الإقليم، حيث جابه السودان 7 أوبئة في وقت واحد تشمل الكوليرا والضنك والملاريا والحصبة، مؤكداً أن مركز عمليات الطوارئ EOC يعمل 24 ساعة عبر أكثر من 500 مركز تبليغ وبه مركز اتصال بدعم من UNDP واليونيسف والصحة العالمية، مع إنشاء مراكز عمليات بالولايات، وتعزيز أسطول مكافحة الأوبئة بدعم 20 عربة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والعمل للوصول إلى 100 عربة، إضافة للسعي لاستعادة معمل استاك بعد تدميره ونهبه من قبل المليشيا.

وعزا غلاء الدواء للاستيراد بنسبة 100% بالعملة الحرة وتسعيره بربح 15% وارتباطه بالدولار، مشيراً إلى أن الصيدليات كانت فارغة وخرج 26 مصنعاً عن الخدمة وفُقد دواء بنصف مليار دولار ومخزن بالجزيرة بـ33 مليون دولار. وأكد أن الحل في استعادة عمل المصانع لتحقيق 60-70% اكتفاء بعد أن كان 25% قبل الحرب، وعودة التأمين الصحي ليدفع المواطن ربع القيمة فقط، كاشفاً عن ارتفاع الوفرة الدوائية إلى أكثر من 70% وبلوغ مشتريات القطاع الخاص أكثر من 400 مليون دولار.

وقال إن تنسيق الدعم الخارجي كان من أكبر التحديات ويتطلب مؤسسات قائمة كالمالية والمواصفات والمعامل المرجعية، لذا تم إنشاء اللجنة اللوجستية وإدارة المنح والهبات، مع إعداد أكثر من 200 مشروع مدروس تشمل الطاقة الشمسية ومكافحة الملاريا وصحة الأمهات.

قصة المانحين الأمريكيين

وروى الوزير قصة مانحين أمريكيين لدعم مستشفى بحري قالوا عند وصولهم “I see people are dancing and eating” لعدم استيعابهم افتتاح مستشفى في بلد حرب بحضور عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر، مؤكداً أن المصداقية فتحت أبواباً وحققت اختراقات دبلوماسية في جنيف ونيويورك والاتحاد الأفريقي.

وأشار إلى أن السودان الأعلى إقليمياً في وفيات حديثي الولادة بـ24 حالة لكل ألف والمستهدف ألا يزيد عن 12، ووفيات دون الخامسة 65 حالة والمستهدف أقل من 30، مؤكداً أن برامج الأمهات والأطفال من أنجح البرامج.

وتوجه بالشكر للجيش الأبيض الذي هُجرت أسره واستشهد منه الكثير وظل سداً منيعاً، وللإعلام وعلى رأسه وكالة السودان للأنباء.

/////////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى