من رماد الحرب إلى سنابل البناء

شباب النيل الأبيض يوقظون جذوة السلام والتنمية

تقرير: صديق السيد البشير

siddigelbashir3@gmail.com

خلية نحل لتجهيز الحدث

بحركة دؤوبة لترتيب كل شيء داخل قاعة تهيأت للحدث، تحول فريق العمل إلى خلية نحل لتجهيز الإضاءة، وأنظمة الصوت، والمنصة الرئيسية، وإعداد البرنامج. هكذا كان فريق المجلس القومي للسكان بقطاع التنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض يجتهد في ترتيب قاعته ظهيرة الأحد، الثامن والعشرين من أكتوبر عام 2026م، لتتزين في حلة بهية احتفاءً باليوم العربي للسكان، وتحت شعار: “دور الشباب وتعزيز ثقافة السلام في دعم التنمية”؛ بهدف استنهاض همم الشباب وتفجير طاقاتهم الكامنة دعماً للمجتمع، وترويجاً لثقافة السلام، وتحريكاً لعجلة التنمية والإعمار في بلد يعاني منذ سنوات عجاف من حرب أهلكت الحرث والنسل والموارد، وقضت على الأخضر واليابس، ليصبح الوطن على شفا جرف هارٍ قبل أن يتداركه أبناؤه.

غايات وأهداف السياسة السكانية

ومن خلال الاحتفال باليوم العربي للسكان للعام 2026م، يسعى المجلس القومي للسكان إلى تحقيق أهدافه المرسومة المتعلقة بضمان تنفيذ السياسات والغايات من خلال البرامج وخطط العمل ذات الأهداف التكاملية، ورفع الوعي وسط قطاعات المجتمع، فضلاً عن تشجيع ودعم البحث العلمي.

التنمية المستدامة برؤية شبابية

وبلغة أسلوبها “ما قل ودل”، أكد مدير الرعاية الاجتماعية بقطاع التنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض، الأستاذ سنهوري أحمد، حرص القطاع على دعم وتفعيل دور الشباب في مسيرة التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن القطاع يعيش حراكاً واسعاً واحتفالات متواصلة خلال الفترة الماضية.

جاء ذلك لدى مخاطبته الاحتفال الذي نظمه مجلس السكان بالولاية، حيث أوضح أن الشعار المطروح يستمد أهدافه من خطة التنمية المستدامة 2030، مؤكداً أن قطاع التنمية الاجتماعية يعمل جاهداً على تحقيق هذه الأهداف التي تشمل العديد من المحاور الحيوية التي ستنعكس في الأوراق العلمية والكلمات المقدمة خلال الفعالية. وأضاف الأستاذ سنهوري أن هذه المشاركة تأتي تواصلاً لأعمال وبرامج القطاع المستمرة لإبراز حراكه الميداني، معرباً عن سعادته الكبيرة بقيام هذا البرنامج، ومقدماً شكره وتقديره للحضور كافة على مشاركتهم الفاعلة، متمنياً التوفيق للجميع.

الإنسان مرتكز السيادة الأول

ويأتي الاحتفال باليوم العربي للسكان (الموافق 28 من الشهر الجاري) استجابةً لتوصية أصدرتها جامعة الدول العربية في ختام مؤتمرها، والقاضية بأن تحتفل الدول العربية كافة بهذه المناسبة.

وأوضح الأمين العام للمجلس القومي للسكان بولاية النيل الأبيض، الأستاذ إسماعيل كنو، خلال كلمته، أن الاحتفال بالسكان ليس مجرد حدث عابر، بل هو تعبير عن معنى عميق وسامٍ يُبرز قيمة الإنسان وأهميته باعتباره عنصراً أساسياً من مرتكزات سيادة أي دولة، إلى جانب الأرض والسيادة القانونية والدستورية.

وأشار إلى أن هذه المناسبة تأتي في وقت يشهد فيه العالم العربي والإنسان العربي تحديات جساماً ومحيطاً يتباعد، في ظل ما يتعرض له الوطن العربي وموارده من تقاسم بين الأقوياء، واستمرار معاناة الشعب الفلسطيني وتوقه للحرية والسلام. وأضاف الأمين العام للمجلس أن السودان –ورغم توجيه جهود موارده ومكتسباته نحو معركة الكرامة ومواجهة التحديات الداخلية– يظل حاضراً بقوة من خلال مكانته بين الدول العربية، مشدداً على أن شعار الاحتفال لهذا العام يجسد أهمية تهيئة الدور الرائد لشباب السودان، باعتباره يمثل دولة فتية قادرة على القيادة بالبصيرة والوعي.

الهوية والتلاحم العربي

من جانبه، أكد مدير قطاع التنمية الاجتماعية بوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض، الدكتور محمد بابكر بردسول، أن المجتمع الطليعي يلعب دوراً محورياً في خلق روابط قوية بين أفراد المجتمع وتقريب المسافات بينهم. وأوضح بردسول أن التراث الثقافي السوداني يعكس أصالة وقوة الهوية السودانية، مشيراً إلى أن الشعب السوداني يُعد نموذجاً حياً ومضيئاً للعالم أجمع من خلال إسهاماته الكبيرة في مجالات الثقافة، والفكر، والإبداع، والكرم، والجود، وضرب الأمثلة المتميزة في شتى النواحي الإنسانية.

ووجه مدير قطاع التنمية الاجتماعية رسالة خاصة إلى الشعوب العربية، مستشهداً بالمقولة الشهيرة: “تأبى الرماح إذا اجتمعنا تكسراً … وإذا افترقنا تكسرت آحادا”

داعيًا كافة أبناء الوطن العربي إلى التكاتف والتلاحم المستمر لتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات.

الشريحة الأهم وعصب المستقبل

وفي سياق متصل، أشاد بردسول بالجهود الكبيرة التي تبذلها المنصات الإعلامية والقنوات الفضائية والشباب في إبراز الفعاليات والأنشطة المختلفة وتسليط الضوء عليها بالشكل المطلوب، منوهاً بـالدور العظيم الذي تلعبه حركة السكان والهجرة في فهم وتفسير الكثير من مظاهر الحياة الإنسانية بصورة عامة. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الشباب يمثلون الشريحة الأهم وعصب المستقبل وقادته نحو البناء والتقدم، موجهاً لهم دعوة مخلصة بضرورة التكاتف والتعاضد الدائم من أجل رفعة ونماء الوطن.

إيقاعات التراث ورسائل الإعمار

ولأن الشعوب لا تنسجم إلا مع فنونها وتراثها، رسمت مجموعة (البالمبو) لوحات غنائية واستعراضية مميزة مستلهمة التراث الشعبي السوداني الراسخ في العقل والروح، من خلال أعمال أسعدت الحضور، هذا إلى جانب أعمال غنائية سودانية، شدا بها، علاء الدين صديق ومحمد آدم ووردي الصغير.

وقد شهد الاحتفال حضوراً رسمياً وشعبياً مشهوداً، وتخللته كلمات نوعية، وفقرات ثقافية، سلطت هي الأخرى الضوء على الدور المحوري الذي يضطلع به جيل الشباب في إعادة لحمة النسيج الاجتماعي، وإرساء دعائم التعايش السلمي المستدام. وأكد المتحدثون أن بناء الأوطان لا يتأتى إلا بتوجيه الطاقات الشبابية نحو آفاق الإنتاج والإعمار وتجاوز مرارات الماضي، لا سيما في ظل التحديات الإنسانية والتنموية المعقدة التي فرضتها الحرب، مما يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لتمكين الشباب وتوفير البيئة الملائمة لإطلاق مبادراتهم الإبداعية.

وميض أمل ونواة للمستقبل

ومن كلمات مضيئة عملاً وعلماً ومعرفة، إلى فقرات جاذبة تلامس الهموم والأهداف، خرج الاحتفال في ثوب قشيب بتوصيات عملية تؤكد ضرورة إدماج الشباب في خطط إعادة الإعمار وصنع القرار، وتفعيل دورهم في نشر ثقافة الحوار والسلام المجتمعي.

وتظل هذه الفعاليات وميض أمل ينير عتمة المرحلة الراهنة، ودعوة متجددة لتوحيد الصفوف واستنهاض الهمم، تأكيداً على أن إرادة الحياة والبناء لدى الشعب السوداني وقطاعه الشبابي ستظل أبقى وأقوى من تداعيات الحرب وآثارها.

/////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى