(٤) ولايات تدخل في الظلام التام
المليشيا تواصل استهداف الاعيان المدنية وتضرب (٦) محطات كهرباء

لجنة أمن ولاية سنار تعلن السيطرة الكاملة على الأوضاع
الدفاع الجوي يسقط مسيّرات الغدر ويطمئن المواطنين
شركة الكهرباء تستنفر طاقاتها لحصر الأضرار وإصلاح الاعطاب
استطلاع جماهيري يؤكد تماسك الجبهة الداخلية
تقرير: مصطفى أحمد عبد الله
استيقظت ولايات وسط وشرق السودان صباح امس الاثنين 26 أكتوبر 2026م على وقع تطور ميداني خطير، طال البنية التحتية لقطاع الطاقة، إثر تعرض ست محطات رئيسية لنقل الكهرباء لهجمات متزامنة بطائرات مسيّرة انقضاضية نفذتها قوات الدعم السريع.
وشملت الاستهدافات الممنهجة محطات سنجة، والحواتة، والفاو، ومشكور، والجنيد، مما تسبب في إحداث أضرار بالغة وتدمير كبير في مكونات هذه المنشآت الحيوية.
خروج الشبكة من العمل
وأدى هذا الاعتداء المنسق إلى إدخال الشبكة الجنوبية الشرقية في حالة إظلام تام، وانقطاع كامل للتيار الكهربائي عن ولايات سنار، والقضارف، والنيل الأبيض، والجزيرة، في خطوة وصفتها الجهات الرسمية بأنها تهديد مباشر لاستقرار الشبكة الكهربائية القومية في البلاد وتأشير واضح على تصعيد استهداف معاش المواطنين وخدماتهم الأساسية.
وفي تفاصيل التفجيرات الميدانية التي شهدتها ولاية سنار في الساعات الأولى من الصباح، ركّز الهجوم بشكل مباشر على محطة سنجة التحويلية بصاروخين أطلقتهما طائرة مسيّرة استراتيجية.
وأسفرت الضربة الغاشمة عن وقوع تلفيات مادية جسيمة في البنية الهيكلية للمحطة، إلى جانب إصابة عدد من أفراد طاقم الحراسة البواسل القائمين على تأمين الموقع، والذين نُقلوا على الفور لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
زيارة تفقدية
وفور وقوع الحادثة، تحركت لجنة الأمن بولاية سنار في زيارة تفقدية ميدانية عاجلة للوقوف على حجم الأضرار والخسائر، وأصدرت بياناً توضيحياً لتنوير الرأي العام، أكدت فيه بشكل قاطع أن الأوضاع الأمنية بكافة أرجاء الولاية تحت السيطرة التامة ولا تدعو للقلق. وأهابت اللجنة بالمواطنين الشرفاء ضرورة إظهار أعلى درجات الوعي وعدم الالتفات للتضخيم الإعلامي والشائعات المغرضة التي تبثها الغرف المضللة بهدف ترويع الآمنين وزعزعة الجبهة الداخلية.
بيان شركة الكهرباء
وقد أصدر مجلس التنسيق الإعلامي بشركة كهرباء السودان القابضة بياناً عاجلاً أطلع فيه الرأي العام على تفاصيل هذه الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي نفذتها الميليشيا المتمردة صباح امس عبر الطائرات المسيرة والتي استهدفت بشكل مباشر المحطات التحويلية والحيوية بالبلاد.
وأكدت الشركة القابضة في بيانها أن هذه الضربات الغاشمة ألحقت أضراراً بالغة وتدميراً كبيراً في مكونات المحطات، مما تسبب في الإظلام التام بالشبكة الجنوبية الشرقية وبات يهدد بشكل مباشر استقرار الشبكة الكهربائية القومية.
استنفار هندسي
وفور وقوع الاعتداءات، استنفرت الشركة كافة فرقها الهندسية والفنية للوصول إلى المحطات المتأثرة للبدء في حصر الأضرار، فيما يواصل المهندسون والفنيون المعالجات الفنية اللازمة. وعبر كوادرها العاملة، قطعت الشركة عهدها للشعب السوداني الأبيّ بالعمل الجاد لإصلاح ما دمره التخريب وإعادة التيار الكهربائي واستقرار الشبكة القومية في أسرع وقت ممكن.
قوات الدفاع الجوي ترد
وقد نجحت قوات الدفاع الجوي السوداني في تحقيق نجاحات لافتة خلال الساعات الماضية بالتصدي بكفاءة عالية لهجمات مسيّرات الدعم السريع المتمردة، حيث تمكنت المنظومات الدفاعية والمضادات الأرضية من إسقاط واعتراض عدد كبير من الطائرات المسيّرة الانتحارية التي حاولت استهداف منشآت حيوية ومناطق سكنية في ولايتي سنار والقضارف وعدد من المحاور الشرقية.
وأحبطت يقظة وتأهب أبطال الدفاع الجوي مخططات المليشيا لتوسيع رقعة التدمير في البنى التحتية، مما قلل بشكل كبير من الخسائر المتوقعة وحمى الكثير من المواقع الاستراتيجية من القصف الجوي.
رد فعل انتقامي
وتشير القراءات العسكرية والتحليلات الميدانية إلى أن هذه الهجمات التخريبية العشوائية كانت متوقعة، حيث جاءت كرد فعل انتقامي متزامن مع تصدع صفوف التمرد عقب موجة انشقاقات جديدة وكبيرة لعدد من كبار الضباط والقيادات الميدانية، وخسارة المليشيا لمناطق إستراتيجية جديدة في ظل التقدم المتواصل المستمر لقوات الشعب المسلحة على كافة جبهات القتال والمحاور الرئيسية.
ويرى الخبراء العسكريون أن ضرب المنشآت الخدمية يعكس حالة الارتباك والعجز العسكري بعد الانهيارات الأخيرة في صفوف المتمردين أمام تقدم الجيش والمقاومة الشعبية. وجاءت هذه التطورات تزامناً مع الموقف الحاسم الذي جدده رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي أكد بوضوح في تصريحاته الأخيرة أنه لا سلام ولا تفاوض مع المليشيا المتمردة، مشدداً على الالتزام بالخيار العسكري حتى إنهاء التمرد كلياً وتطهير كافة أراضي الوطن.
تورط إثيوبي مباشر
وتزامناً مع هذه التطورات، برزت اتهامات رسمية سودانية تشير إلى تورط إثيوبي مباشر في هذه العمليات التي تستهدف البنية التحتية ومعاش المدنيين، حيث أفادت مصادر عسكرية سودانية برصد انطلاق عدد من هذه الطائرات المسيّرة الحديثة من داخل الحدود الإثيوبية لشن الهجمات المتزامنة على محطات الطاقة بشرق ووسط البلاد. وترى الدوائر الرسمية والشعبية في السودان أن هذا الهجوم يندرج ضمن حملة ممنهجة تقودها مليشيا مرتزقة مدعومة من الخارج تعمل ضد المواطن السوداني في محاولة يائسة لتركيعه، ولكن هيهات أن تنال من عزيمته وصموده.
وفي المقابل، تنفي الحكومة الإثيوبية هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتؤكد أديس أبابا تمسكها بموقف الحياد وعدم السماح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي أعمال عسكرية تستهدف العمق السوداني.
الغضب الشعبي
وعلى الجانب الشعبي، رصدت جولاتنا الميدانية حالة من الاستنكار العارم والغضب الشعبي وسط مواطني الولايات المتأثرة جراء تعمد ضرب محطات الطاقة الحيوية المرتبطة مباشرة بعمل المستشفيات، ومحطات ضخ مياه الشرب، والمرافق الخدمية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن البسيط.
وفي هذا السياق، صرح الحاج أحمد إدريس، وهو مواطن من حي القلعة بسنجة، قائلاً إنهم سمعوا دوي الانفجارات في الساعات الأولى من الصباح ولكنهم لم يتحركوا من منازلهم، مؤكداً أن هذه محاولات بائسة لترويعهم وإجبارهم على النزوح ولكن هيهات أن يتركوا أرضهم، وأضاف أن ضرب محطات الكهرباء التي تشغل مستشفياتهم ومضخات المياه هو استهداف مباشر للمواطن البسيط وليس له أي قيمة عسكرية، معلناً وقوفهم صفاً واحداً مع القوات المسلحة ولجنة الأمن لتأمين المدينة.
ومن جانبها، أكدت الأستاذة إخلاص عبد الرحمن، وهي معلمة وناشطة مجتمعية من القضارف، أن انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن الولاية يعطل الحياة اليومية ومعاش الناس، وهذا يثبت أن هذه القوات المتمردة تحولت إلى مليشيا مرتزقة مدعومة من الخارج تسعى لتدمير البنية التحتية وحرمان المواطن من أبسط مقومات الحياة.
وشددت على أن المواطنين يرفضون رفضاً قاطعاً ومن داخل هذه الأزمة أي حديث عن شرعنة هذه القوات أو إعادتها للمشهد مجدداً تحت أي مسمى، مؤكدة أن خيارهم الأوحد هو دعم مؤسسات الدولة والجيش.
وفي ذات الإطار، أشار المزارع محمد التوم، المقيم بالقرب من محطة الفاو، إلى أنهم شاهدوا المسيّرات وهي تستهدف المحطة، لافتاً إلى أن الجميع يعلم جغرافياً وبالمؤشرات العسكرية أن هذه التقنيات الحديثة والمنطلقات الحدودية تشير لتدخلات وتسهيلات إقليمية واضحة.
وأضاف أن المحاولات المستمرة لتركيع الشعب السوداني عبر تجويعه وقطع الخدمات عنه لن تزيدهم إلا تمسكاً ببلدهم، محيياً الأطقم الهندسية التي تولت زمام المبادرة فوراً لإصلاح ما دمره التخريب الخارجي.
ثبات الجبهة الداخلية
وتؤكد المؤشرات الميدانية بالولاية ثبات الجبهة الداخلية وتكامل الجهود الرسمية والشعبية لتجاوز آثار هذا التخريب وإعادة الاستقرار الكامل للخدمات.
//////////



