اقتصاد العودة

اعداد/ أمين محمد الامين

طوق نجاة للمواطن.. انخفاض أسعار السلع الاستراتيجية بالخرطوم

الخرطوم: أمين محمد 

تشهد الأسواق المحلية في العاصمة الخرطوم حراكاً ملحوظاً وانفراجة تدريجية في حركة التجارة والبيع والشراء، وذلك في أعقاب القرار الاقتصادي الأخير القاضي بفك الحظر عن استيراد وتداول عدد من السلع الأساسية. هذا القرار الهام جاء ليمثل طوق نجاة للمواطن الذي أنهكته موجات الغلاء المتعاقبة وندرة السلع، لتعود البسمة تدريجياً إلى وجوه المستهلكين والتاجر على حد سواء، مع هبوط ملحوظ في أسعار العديد من السلع الاستهلاكية الضرورية، وسط وفرة نسبية في المعروض وتفاؤل حذر بعودة الاستقرار إلى ربوع السوق المحلي الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادية الأول في العاصمة.

جولة ميدانية

وللوقوف ميدانياً على حقيقة هذه التغيرات السعرية وانعكاساتها المباشرة على حركة السوق، أجرينا جولة اقتصادية تفقدية داخل السوق المحلي بالخرطوم، التقينا خلالها بأحد أبرز التجار بالسوق، الأستاذ عماد أحمد حسن، الذي قدم لنا قراءة تحليلية دقيقة ومقارنة بالأرقام لحركة أسعار السلع الأساسية بين الأسبوع الماضي واليوم، كاشفاً عن تراجع إيجابي في تكلفة المعيشة يعكسه انخفاض أسعار سلع استراتيجية هامة.

تراجع السلع

وبحسب رصد الجولة وما أفاد به التاجر عماد أحمد حسن، فقد سجل سعر شوال السكر (سعة 50 كيلو) انخفاضاً ملحوظاً ليهبط إلى 410,000 جنيه، مقارنة بـ 450,000 جنيه في الأسبوع الماضي. كما شهدت أسعار البقوليات تراجعاً طفيفاً؛ إذ بلغ سعر شوال العدس 205,000 جنيه بدلاً من 210,000 جنيه، وتراجع سعر بكيت العدس (10 كيلو) إلى 100,000 جنيه مقارنة بـ 110,000 جنيه سابقاً. وفي ذات السياق المتعلق بالحبوب والمعجنات، تراجع سعر شوال المكرونة (سعة 10 كيلو) إلى 80,000 جنيه بدلاً من 85,000 جنيه، بينما سجلت مكرونة “نوبو” 87,000 جنيه، والشعرية “نوبو” 90,000 جنيه مقارنة بـ 87,000 جنيه سابقاً. وفي قطاع الأرز، انخفض سعر شوال الأرز الأبيض المعروف شعبياً بـ (رز اللبن) ليسجل 230,000 جنيه بدلاً من 250,000 جنيه، وهو ذات السعر الذي استقر عليه رز الكبسة. كما سجلت الأندومي المصرية تراجعاً طفيفاً إلى 62,000 جنيه بدلاً من 65,000 جنيه.

انخفاض الألبان

أما على صعيد السلع الغذائية الأخرى والألبان ومشتقاتها، فقد شهدت أسعار الألبان المجففة انخفاضاً ملموساً؛ حيث تراوح سعر عبوة اللبن (2 كيلو ونصف) لأنواع مثل “ليدو” و”مياسم” بين 400,000 و405,000 جنيه، مقارنة بـ 410,000 جنيه في الأسبوع الماضي. وفي قطاع الزيوت النباتية، سجلت جرْكَانات الزيت الكبيرة (الشيف 36 رطل) تراجعاً إيجابياً إلى 305,000 جنيه بدلاً من 315,000 جنيه، بينما استقرت أسعار الزيوت المعبأة عند 255,000 جنيه لعبوة 1 لتر، و240,000 جنيه لعبوة 900 مل. وفي قطاع المشروبات والمخبوزات، انخفض سعر رطل البُن قليلاً ليسجل 21,500 جنيه بدلاً من 22,000 جنيه.

استقرار الأسعار

وفي المقابل، شهدت سلع أخرى استقراراً ملحوظاً في الأسعار دون أي تغيير يذكر مقارنة بالأسبوع الماضي، مما يعكس حالة من التوازن التدريجي في السوق. فقد استقرت مقرمشات “البينجو” عند 110,000 جنيه، بينما سجل عرض صلصة “ماجان” الخاص (4 باكيتات بإجمالي 28 قطعة) مبلغ 195,000 جنيه بدلاً من 215,000 جنيه. واستقرت أسعار المشروبات الغازية عموماً (بيبسي، ميريندا، فانتا، سفن أب) عند سعر 78,000 جنيه، وثبت سعر كيك “المرح” عند 33,000 جنيه. وفي منتجات النظافة والغسيل، استقرت أسعار صابون البودرة (أصيل) عند 27,000 جنيه لعبوة 2 كيلو، و38,000 جنيه لعبوة 3 كيلو، و55,000 جنيه لعبوة 5 كيلو، بينما استقرت أسعار صابون “البشرى” (الوسط والصغير) عند 180,000 جنيه، والكبير عند 130,000 جنيه، واستقر صابون “اللوكس” الصغير عند 140,000 جنيه. كما حافظت تشكيلة البسكويتات المختلفة (كابتن ماجد، جلاكسو، الشريف) على سعرها الثابت عند 35,000 جنيه، واستقرت أسعار الدقيق بأنواعه؛ حيث بلغ سعر الدقيق (سعة 25 كيلو) 180,000 جنيه، وسعة 10 كيلو 65,000 جنيه، بينما استقر دقيق “سيقا الأخضر” عند 65,000 جنيه، ودقيق “زادنا” (10 كيلو) عند 88,000 جنيه.

آفاق واعدة

تعكس هذه المؤشرات الرقمية تحولاً إيجابياً وبوادر عافية في الاقتصاد المحلي للخرطوم، حيث تسهم قرارات فك الحظر التجاري في تحفيز المنافسة وزيادة تدفق السلع، مما ينعكس مباشرة على تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن السوداني، ويؤكد قدرة الأسواق على التعافي واستعادة استقرارها تدريجياً وسط التحديات الراهنة.

===========

حديث القلم

بقلم أمين محمد 

طاقات واعدة للتعافي

بين ركام الأزمات، تشرق شموع الأمل من قلب المعاناة. ولم يكن الاحتفال بمرور وتكريم (120) من المتفوقين في امتحانات الشهادة السودانية بمربع (2) بالإنقاذ، تحت شعار (نجحنا رغم الظروف)، مجرد فعالية اجتماعية عابرة، بل هو حدث اقتصادي بامتياز. إن هذه النخبة التي حصدت نسباً تراوحت بين (90%) و(60%) تمثل رأس المال البشري الحقيقي، والركيزة الأساسية التي سترتكز عليها عجلة الإنتاج والتنمية في السودان مستقبلاً.

إن المبادرة الرائعة التي قادها شباب المربع ونادي الأخوة لا تقتصر دلالاتها على الوفاء الأكاديمي، بل تقدم نموذجاً حياً لاقتصاديات المجتمع المحلي العصامية؛ فالشباب هنا لم ينتظروا الحلول الجاهزة، بل بادروا بصناعة الفرح ودعم مسيرة التعليم رغم قسوة الظروف وضيق ذات اليد. هذا التكاتف الشعبي يعزز ما يُعرف بـ (الاستثمار الاجتماعي)، وهو المحرك الخفي الذي يضمن استمرارية المجتمعات وبقائها قادرة على الإنتاج وقت الأزمات.

إن بناء الاقتصاد الحديث لا يقوم على البنى التحتية وحدها، بل يبدأ من الاستثمار في العقول وتوجيه الطاقات الشبابية نحو التميز والإبداع. فالطلاب الناجحون اليوم هم رواد الأعمال، والمهندسون، والخبراء الاقتصاديون الذين سيعيدون إعمار البلاد غداً. وخلق بيئة محفزة للتعليم وتحقيق نسب نجاح عالية وسط ظروف بالغة التعقيد، يثبت بوضوح أن الإرادة السودانية قادرة على قهر المستحيل وتحويل التحديات إلى فرص واعدة.

ختاماً، إن دعم هذا الحراك الشبابي وتوجيه الاستثمارات نحو رعاية المتفوقين يعتبر طوق النجاة الحقيقي لاقتصادنا الوطني. متى ما تكاتفت الجهود الرسمية والشعبية لدعم هذه الطاقات، فإن عجلة الإنتاج ستدور بسرعة فائقة نحو آفاق الازدهار المنشود.

==============

تأهيل المراعي.. ورشة بالقطينة لدعم صغار المزارعين والرعاة

القطينة: العودة

نظمت إدارة المراعي الاتحادية والولائية، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ورشة عمل تخصصية استهدفت تعزيز قدرات صغار المزارعين والرعاة في منطقة الوادي الرقيق بمحلية القطينة بولاية النيل الأبيض. وتهدف المبادرة إلى دفع جهود استعادة المراعي الطبيعية، وتفعيل برامج الإرشاد الزراعي والرعوي، ومتابعة وتقييم المشروعات الخدمية والتنموية المنفذة في القطاع.

شهد فعاليات الورشة الأستاذ ماهر بشير مصطفى، ممثل المدير التنفيذي لمحلية القطينة، إلى جانب حشد من قيادات وممثلي القرى المستهدفة في المشروع.

وفي مستهل المخاطبة، أكد الدكتور عبدالمنعم عثمان، المدير العام لإدارة المراعي الاتحادية، أن الزيارة تأتي في إطار الوقوف ميدانياً على سير العمل واستكمال منظومة مشروعات منظمة (الفاو)، بما يخدم خطط دعم صغار المنتجين والرعاة، ورفع كفاءتهم في إدارة وتنمية الموارد الطبيعية المستدامة.

من جانبه، أوضح الأستاذ مساعد يوسف، مدير إدارة المراعي بالولاية، أن محلية القطينة تحظى باهتمام وأولوية خاصة ضمن خطط العمل الاتحادية والولائية، لافتاً إلى تنفيذ حزمة من التدخلات والمشروعات الاستراتيجية الكبرى بالمحلية الرامية لدعم المجتمعات الريفية وتحسين الاستفادة القصوى من الموارد الرعوية.

بدوره، ثمّن الأستاذ ماهر بشير مصطفى الجهود المقدرة لإدارة المراعي واهتمامها المستمر بالمحلية، مشيراً إلى أن القطاع الرعوي تعرض لتدهور وخسائر فادحة جراء ظروف الحرب، وهو ما يستدعي تضافر الجهود وتكثيفها عاجلاً لإعادة تأهيل البنى التحتية الرعوية.

ودعا ممثل المدير التنفيذي إلى ترسيخ وتعميق الشراكة الاستراتيجية بين إدارة المراعي ومنظمة (الفاو)، بغية تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة تلبي الاحتياجات الملحة للمواطنين وتسهم في تحسين سبل كسب العيش لديهم.

واختتمت الورشة أعمالها بتقديم ومناقشة عدد من أوراق العمل المتخصصة حول قضايا المراعي وسبل تطويرها، بمشاركة فعالة من ممثلي قرى الوادي، والشيخ موسى، والنزيهة.

//////////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى