اقتصاد “العودة”

جولة ميدانية ترصد حركة الأسعار وضعف القدرة الشرائية
الخرطوم ــ أمين محمد

شهد سوق جبل أولياء جولة ميدانية رصدت واقع الحركة التجارية وأسعار السلع الاستهلاكية والخضروات والفواكه واللحوم، حيث كشفت المعاينة عن تباين واضح في المستويات السعرية بين الارتفاع والانخفاض، مع تسجيل تراجع ملحوظ في حركة الإقبال وضعف بيّن في القدرة الشرائية للمواطنين، رغم وفرة المعروضات وتنوعها في مختلف القطاعات داخل السوق.
حركة الخضروات
أوضح التاجر محمد عبد القادر العباس، من تجار سوق الجبل، أن الأسعار تسجل تبايناً واضحاً بين صنف وآخر، مشيراً إلى وجود موجة غلاء تطال بعض السلع مقابل رخص نسبي في أصناف أخرى. وبلغ سعر جوال الأسود نحو 60 ألف جنيه، بينما استقرت صفيحة الطماطم عند 260 ألف جنيه، وسجل كيس البامية (المعادل لصفيحة) نحو 440 ألف جنيه. وفي ذات السياق، بلغ سعر ربطة الجزر 40 ألف جنيه، وتراوحت أسعار الفلفلية بين 10 و20 و30 ألف جنيه، فيما سجل كيس الشطة الخضراء ما بين 350 إلى 400 ألف جنيه، وبلغ سعر جوال البطاطس 350 ألف جنيه، وسط شكاوى مستمرة من ضعف الإقبال وحالة الركود التي تخيم على السوق.

قطاع التجزئة
من جانبه، أشار التاجر الطيب عبدالله إلى أن التعاملات بنظام التجزئة تسجل مستويات أخرى، حيث بلغ سعر الفلفلية 4 آلاف جنيه، والأسود 3 آلاف جنيه، بينما بلغ سعر كيلو البطاطس 9 آلاف جنيه، وكيلو الطماطم 8 آلاف جنيه. وفي أسواق اللحوم البيضاء والمنتجات المحلية، سجل سعر الليمون بواقع ثلاثة حبات بألف جنيه أو ست حبات بألف جنيه، إلى جانب تداول أصناف أخرى بأسعار متفاوتة تعكس محاولات التجار التكيف مع حركة الطلب المحدودة.
اللحوم والفاكهة
وعلى صعيد اللحوم والفاكهة والمواد الغذائية الأساسية، رصدت الجولة عبر النداءات العامة ومتابعة الأسواق استقراراً نسبياً في المعروض مقابل حركة بيع بطيئة؛ حيث بلغ سعر كيلو لحم العجالي 40 ألف جنيه، وكيلو لحم الضأن 50 ألف جنيه، بينما استقر كيلو الفراخ عند 32 ألف جنيه، وبلغ سعر كيلو الدكوة السودانية 24 ألف جنيه. وفي قطاع الفواكه، تراوحت أسعار البطيخ بين 5 و10 و15 وتصل إلى 20 ألف جنيه حسب الحجم والجودة، بينما سجل كيلو الموز 3 آلاف جنيه، وبلغت دستة البرتقال 5 آلاف جنيه.

ركود عام
وخلصت الجولة الميدانية في مجملها إلى تأكيد حالة الضعف العام في القدرة الشرائية للمواطنين، وانعكاس ذلك على ضعف الإقبال الجماهيري على الأسواق، على الرغم من الوفرة الكبيرة في المعروضات وتنوع السلع والمنتجات المتاحة أمام المستهلكين، مما يضع التحديات الاقتصادية الراهنة في صدارة المشهد التجاري اليومي.
==========
خسائر فادحة في “قطيع” الخرطوم وتحركات اتحادية عاجلة
الخرطوم: العودة
بحث وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، الدكتور عمار الشيخ إدريس، خلال اجتماع موسع، مع وفد ولاية الخرطوم برئاسة المدير العام للزراعة والثروة الحيوانية الوزير المكلف، الدكتور سر الختم فضل المولى، التحديات الجسيمة التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية بالولاية، وآفاق التدخل العاجل لإعادة الإعمار والتعافي.
وكشف الاجتماع عن أرقام مقلقة تمثلت في فقدان ما بين 69% إلى 80% من إجمالي القطيع الحيواني بالولاية خلال الفترة الماضية، مما يستدعي تدخلاً استثنائياً وفورياً لتعويض المربين. كما استعرض الجانبان الصعوبات المتعلقة بتأهيل المسالخ، والخدمات البيطرية، وتحسين نسل الماعز لتعزيز إنتاج الألبان، وتوفير البذور المحسنة للأعلاف، فضلاً عن جهود مكافحة الأوبئة وصحة الحيوان.
وتطرق الاجتماع إلى تأثير دمج ثلاث وزارات في وزارة واحدة والذي ألقى بظلال سالبة على كفاءة التنسيق، متوقفاً عند الإنذار المبكر بتدهور قطاع الدواجن جراء حظر بعض الولايات لحركة خروج الذرة، إلى جانب الارتفاع الباهظ في تكاليف الوقود والكهرباء والأعلاف. وأشار الاجتماع إلى أن غرفة الدواجن تواصلت مع وزارة المالية للسماح باستيراد الأعلاف كحل إسعافي، مع التشديد على أهمية التدخل الاتحادي لضبط الواردات باعتبار العاصمة بوابة رئيسية.
وناقش الاجتماع حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية، متمثلاً في خروج المستشفيات والمعامل والعيادات البيطرية عن الخدمة، ونقص اللقاحات، وشح الكوادر بالإدارة العامة لصحة الحيوان ومعمل الولاية، وسط حاجة ماسة للدعم اللوجستي، وتشغيل مصانع الأعلاف القائمة، وإنشاء مصنع تخصصي جديد. وأكدت ولاية الخرطوم تطلعها للحصول على إسناد عاجل عبر المنظمات الدولية لدعم برامج الأمن الغذائي.
من جانبه، أكد وكيل الوزارة أن الهدف الأساسي يتمثل في الانتصار بمعركة بقاء الدولة السودانية، مبيناً أن الخرطوم تملك قدرات استثنائية بحكم موقعها كعاصمة. وأعلن عن خطة استراتيجية شاملة لحل أزمة الأعلاف وتنمية المراعي، واعتماد خطة لتحسين نسل الماعز (لا سيما سلالة السعانين) لسد الفجوة في الألبان والتخفيف من حدة الفقر، إلى جانب إدخال تقنيات الإرشاد السمكي لصغار المنتجين.
وفي ختام الاجتماع، تقرر تشكيل لجنة دائمة للتنسيق المشترك بين المركز والولاية برئاسة مدير عام الأوبئة وصحة الحيوان، الدكتورة نادية الدرديري، وتضم مديري الإدارات والمواصفات والجمارك والجهات ذات الصلة؛ بهدف ضبط الواردات، وتراخيص المراكب، وتعظيم الإنتاج السمكي، وتأمين المزارع، والعمل الحثيث على إنفاذ مشروع مدينة الإنتاج الحيواني.
==========
المواصفات ترعى حملة التوعية بسرطان الثدي بالجزيرة
متابعات ــ العودة
انطلقت فعاليات حملة “أكتوبر الوردي” للكشف المبكر عن سرطان الثدي بولاية الجزيرة، والتي ينظمها مركز الجزيرة لتشخيص وعلاج الأورام بالتعاون مع وزارة الصحة بالولاية، وبراعية كريمة من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس قطاع ولاية الجزيرة، ورعاية رسمية من شركة “زين” للاتصالات، في إطار المسؤولية المجتمعية وحرص الجهات الداعمة على تعزيز الوعي الصحي ودعم صحة المرأة السودانية.
وتستهدف الحملة الوصول إلى شرائح واسعة من النساء عبر برنامج ميداني مكثف يشمل زيارات ميدانية إلى قرية “غريقانة” بمحلية الحصاحيصا، وقرية “النوراب” بوحدة الحوش بمحلية جنوب الجزيرة، وذلك بغرض نشر ثقافة الفحص المبكر، وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لرفع نسب الشفاء والحد من المخاطر والمضاعفات الصحية للمرض.
وفي هذا السياق، أكد مدير قطاع المواصفات والمقاييس بولاية الجزيرة، الدكتور بدر الدين بربري، أن رعاية الهيئة لهذه المبادرة تنطلق من التزامها الراسخ بمسؤوليتها المجتمعية ودعم القضايا الإنسانية والصحية، وفي مقدمتها صحة المرأة التي تعتبر الركيزة الأساسية لاستقرار الأسرة والمجتمع. وأشار إلى أن دور الهيئة يتجاوز مهام الرقابة والتقييس ليسهم بفاعلية في المبادرات التوعوية، مؤكداً حرص القطاع على الشراكة الفاعلة مع وزارة الصحة ومركز الجزيرة للأورام لضمان وصول الرسالة الصحية إلى كافة القرى والمناطق المستهدفة.
وتسعى الحملة التي رفعت شعار “الكشف المبكر أمان، والوعي حياة” إلى إرساء ثقافة الفحص الدوري المنتظم، مؤكدة أن تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية يظل حجر الأساس لبناء مجتمع معافى وأكثر وعياً وصحة.
===========
حديث القلم
بقلم أمين محمد
ثروات السودان وبؤس الواقع
أثناء توجهي إلى سوق الجبل على متن دراجتي النارية، قمت بنقل أحد الجنود المنتمين للقوات النظامية معي في الطريق. وخلال رحلتنا القصير، دار بيننا حديث عميق وشفاف حول معاناة المواطنين والأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد. قال لي الرجل بيقين لافت إن السودان بألف خير وإن هناك خيرات كثيرة ومتنوعة تكفي الجميع. وأكد أنه أثناء تنقله وتحوله في عدد من الولايات خلال هذه الحرب، رأى بأم عينه الكثير من كنوز وخيرات هذه البلاد.
يقول الجندي بصدق إن الشعب السوداني إذا وضع يده مع بعضه البعض وتناسى المشاكل والخلافات، سنصبح أغنى دولة في إفريقيا، ولن يحتاج المواطن أبداً أن يسعى إلى الغربة تاركاً خلفه هذا الخير الوفير والنعيم المقيم.
هذا الحديث المنطقي والنبيل يدركه معظم الشعب السوداني ويعلمه تماماً، فهو ليس سراً خفياً. ومع ذلك، تظل المفارقة المؤلمة والواقع المحزن في أن الكل يسعى خلف مصالحه الشخصية الضيقة، وفي خضم ذلك ينتشر الظلم وتتنامى أساليب الاحتيال وتستشري الرشاوي، لنتحسر معاً على وطن تفيض أرضه بالخيرات بينما تنهشه الأطماع الشخصية.




