لقاء السحاب بين كامل ورتو: عودة العلاقات الثنائية.. ام استخدام المساحيق الدبلوماسية ؟

السودان وكينيا.. سنوات طويلة من الصراع الإقليمي والدولي

الخرطوم أعلنت مقاطعة المنتجات الكينية.. ونيروبي تأوي المتمردين

باحثة: الوضع الطبيعي يقوم على أساس حسن الجوار والتعاون الثنائي

باحثون سودانيون: هنالك طرف ثالث يدفع الفواتير لتخريب العلاقات

إشادة بخطوات رئيس الوزراء لتجسير الهوة مع الجانب الكيني

تقرير: العودة

العلاقات السودانية الكينية تأثرت بالعديد من التحولات السياسية والدبلوماسية، وشهدت توترات بارزة عقب اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023؛ إلا أن الخلافات لم تكن وليدة هذا التاريخ ولكينيا كتاب مفتوح في التواطوء ضد السودان منذ دعمها لحركة التمرد في جنوب السودان ووصولا إلى انخراطها في دعم التمرد الجديد وقبله المشاركة في سرقة ذهب السودان، ولكن اللافت في المشهد هذه الأيام أن العلاقة ما بين الدولتين والجارتين السابقتين، تشهد تحركات رئاسية ودبلوماسية لاحتواء الخلافات وتعزيز التنسيق المشترك.

أبرز محطات العلاقات (2023 – 2026):

ظلت الاتهامات المتبادلة والتوتر السياسي هي العلامات الأبرز في جسر العلاقة ما بين الدولتين اللتين لم تنعما بعلاقة حسن الجوار طوال تاريخ طويل، ومؤخرا اتهمت الحكومة السودانية كينيا بدعم مليشيا الدعم السريع، وعبرت عن استياء شديد إزاء استضافة نيروبي لمشاورات سياسية مرتبطة بقوى محسوبة على المليشيا في أوائل عام 2025. وفي مارس 2025، اتخذت الخرطوم قرارات شملت وقف الواردات الكينية، ووصف أداء نيروبي بالتصعيد المضر بالسيادة السودانية.. ولكن الجديد في أمر العلاقة هو التواصل الدبلوماسي الأخير (أكتوبر 2026) حيث التقى رئيس وزراء السودان، الدكتور كامل إدريس، بالرئيس الكيني ويليام روتو في العاصمة الزيمبابوية هراري على هامش أعمال القمة الخامسة والعشرين لرؤساء دول وحكومات الكوميسا (COMESA) وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون، وتفعيل آليات التنسيق المشترك بين البلدين تحت مظلة منظمة الكوميسا.

علاقات مضطربة تسعّرها الحروب

الباحثة ريم عطوي علقت في السابق على ملف العلاقات السودانية الكينية تحت عنوان علاقات مضطربة تسعرها الحروب والحدود، إذ مازالت الحروب هي القرينة التي تدل على اضطراب الأحوال بينما ذهبت الحدود التي كانت إلى إدراج الانفصال، تقول الباحثة ريم عطوي أنه في شهر فبراير الماضي، نشبت أزمة دبلوماسية بين السودان وكينيا نتيجة استضافة نيروبي لاجتماعات فصائل المعارضة السودانية المرتبطة بقوات “الدعم السريع” التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، والتي أسفرت عن إعلان “حكومة موازية” وتوقيع ما أطلق عليه “الميثاق التأسيسي للسودان”. وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً وزادت من التوترات بين كينيا والحكومة السودانية، واتهمت وزارة الخارجية السودانية الحكومة الكينية بأنها تضرّ بالأمن القومي السوداني من خلال استضافتها لاجتماعات المعارضة، معتبرة أنّ هذه الاستضافة تُعدّ دعماً غير مباشر لتمرّد قوات “الدعم السريع” ضد الحكومة السودانية. وأضافت الخارجية السودانية أن الرئيس الكيني، وليام روتو، أصبح في نظر الشعب السوداني جزءاً من الاعتداء على السودان.

رد الحكومة الكينية

وتقول الباحثة ريم عطوي: من جانبها، ردّت الحكومة الكينية بأن استضافتها لهذه المجموعات المعارضة تأتي في سياق جهودها المستمرة لإيجاد حلّ سلمي للصراع في السودان، واصفةً دورها في هذا السياق بأنّه جزء من مساعيها لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، بما يتماشى مع أهدافها الدبلوماسية في المنطقة.

وليم روتو والانخراط الكيني في الأزمة السودانية

وتضيف الباحثة ريم عطوي بأنه على الرغم من أن العلاقات الكينية – السودانية بعد سقوط “نظام الإنقاذ” في أبريل 2019 بقيت في حالتها الطبيعية، إلا أن وصول وليم روتو إلى رئاسة كينيا في عام 2022 خلفًا لأوهورو كينياتا، جلب معه تحولًا في الديناميكيات السياسية والاقتصادية بين البلدين. فقد تزايدت الأنباء حول علاقة غير رسمية بين الرئيس الكيني ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات “الدعم السريع” في السودان. وقد بدأ هذا التحول في العلاقة بالظهور في الأوساط السياسية، حيث تردد أن حميدتي قدم دعمًا ماليًا لحملة روتو الانتخابية، بل أُشيع أن روتو يمتلك شركة تعمل في تعدين الذهب في السودان، وهو ما يعزز الشكوك حول المصالح التجارية المشتركة بين الرجلين.

وتابعت: وفي 2020، عندما كان روتو نائبًا للرئيس، أُفيد أنه قام بزيارة سرية إلى السودان، حيث تم نقله عبر طائرة خاصة إلى مناطق تعدين الذهب بالتنسيق مع رجل الأعمال السوداني أسامة داؤود. تلك الزيارة أكدت على وجود علاقات اقتصادية تتجاوز السياسة الرسمية، بما في ذلك مشاركة روتو في صناعة الذهب السودانية. وتشير التقارير إلى أن هذه العلاقة قد تكون قد مهدت الطريق لتوفير الدعم الدبلوماسي لحميدتي، خاصةً بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. فقد استقبل روتو حميدتي عقب الحرب، وقدم له غطاءً دبلوماسيًّا، بالإضافة إلى تسهيلات لوجستية مثل تسهيل حركة قوات “الدعم السريع” عبر جوازات سفر كينية.

واضافت ريم عطوي: بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” في ابريل 2023، حاولت كينيا العمل على حلّ الأزمة السودانية من خلال اللجنة الرباعية التي تضمّ كينيا وأوغندا وجيبوتي وجنوب السودان. وقدم روتو مبادرة للوساطة، لكن الخرطوم رفضت الوساطة الكينية، واتهمت نيروبي بدعم قوات “الدعم السريع” وتوفير مأوى لعناصرها، ما دفع الخرطوم إلى الإصرار على أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت يجب أن يترأس اللجنة الرباعية، وهو ما يعكس التوترات بين كينيا والسودان. إلا أن الأمور هدأت نسبيًا في نوفمبر 2023 بعد زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى كينيا، حيث تم التوصل إلى اتفاق بينه وبين روتو لدعم “منبر جدة” الذي ترعاه السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والذي أسفر عن توقيع اتفاق بين الطرفين ولكن ذلك الهدوء لم يستمر طويلاً.

أزمة الحكومة الموازية وعودة التوتر بين كينيا والسودان

وقالت ريم عطوي أنه في فبراير 2025، تصاعد التوتر مجددًا بين السودان وكينيا بعد استضافة نيروبي لاجتماع لقوات “الدعم السريع” وبعض القوى السياسية المدنية والجماعات العسكرية المتحالفة معها. الاجتماع كان يهدف إلى الترتيب لإعلان “حكومة موازية” في السودان، ما اعتبرته الحكومة السودانية تدخلاً سافرًا في شؤونها الداخلية وتهديدًا لأمنها القومي. هذا التصعيد جاء بعد زيارة وديّة قام بها وزير الخارجية السوداني إلى كينيا في يناير 2025، حيث كان الطرفان قد تبادلا الدعوات لتطوير العلاقات الثنائية. واعتبرت الحكومة السودانية أن استضافة كينيا للمجموعات المسلحة الموالية لـ”الدعم السريع” يشكل تهديدًا لتقسيم السودان ويعتبر خرقًا لميثاق الأمم المتحدة ومنظمة الاتحاد الأفريقي. في المقابل، ردّت كينيا بأن استضافتها لهذه المجموعات كانت جزءًا من سعيها لإيجاد حل للأزمة السودانية، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. ولم تقتصر التوترات بين البلدين على المسار الحكومي فقط، بل امتدت إلى أوساط الرأي العام في كينيا، حيث انتقدت الصحف الكينية خطوة الحكومة، فاعتبرت صحف مثل “ستاندرد” و”ديلي نيشن” أن التصعيد مع السودان قد يضر بمصالح كينيا على الصعيدين المحلي والإقليمي، وأنها قد تُضعف موقف كينيا في الساحة الدولية.

الوضع الطبيعي

وفي ختام تعليقها على العلاقة الثنائية بين السودان وكينيا قالت الباحثة ريم عطوي ان الوضع الطبيعي للعلاقات بين كينيا والسودان هو الوضع الذي يقوم على أساس حسن الجوار والتعاون الثنائي، حيث لا توجد قضايا جوهرية قد تؤدي إلى توترات كبيرة بين البلدين، خصوصًا بعد انفصال جنوب السودان، الذي لم يعد يشكل إشكالية حدودية مؤثرة. لكن على الرغم من ذلك، كان الطموح لتحقيق مصالح آنية هو الدافع الرئيسي وراء التوترات التي ظهرت بين البلدين بين الحين والآخر. ويمكن القول، ربما كينيا تطمح للعب دور إيجابي في إنهاء الصراع في السودان عبر المفاوضات السلمية، والتي بمقتضاها يمكن حل المشاكل العالقة سياسيًا وليس عسكريًا، مع الأخذ في الاعتبار أنه إذا طال الصراع بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، فإنه من المُحتمل أن يؤدي إلى إنهاك المؤسسات الأمنية السودانية، وهو ما سيمهد الطريق لتفتيت كيان الدولة السودانية، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية على الإقليم.

امل في عودة العلاقات

باحثون سودانيون تحدثوا لـ(العودة) وأكدوا بأن معظم الحكومات الافريقية تبحث عن مصالحها من تحت الطاولة ولا تتعامل بشفافية ووضوح مع الأطراف، وقياسا على العلاقة السودانية الكينية في وجود رئيس مرتش مثل روتو لا يمكن أن تستمر العلاقة في التحسن لأن هنالك طرف ثالث هو الذي يدفع فواتير تخريب العلاقات، واضافوا: من الجيد جدا أن ينعم السودان بعلاقات ممتازة مع دول الإقليم التي ظلت طويلا تكيد للسودان ولكن للاسف لا يمكن الرهان على إرادة قادة هذه الدول الذين لا يتمتعون بالاستقلالية الكاملة في إدارة شؤونهم ويسمحون للأجنبي بأن ينوب عنهم ويرسم لهم كل سياساتهم، وفي ختام الاستطلاع اشاد الباحثون بخطوة رئيس الوزراء البروفيسور كامل ادريس في تجسير العلاقة مع كينيا وبقية الدول وفي ذلك نفع كبير مقابل الضرر الذي تسببه هذه الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى