جراحات شافية لوزير التعليم العالي وطاقمه: 40 جامعة تعود الى حضن الوطن

«سنوات الضياع» الأكاديمي من «التتريس» إلى «حرب المليشيا»

الطلاب الأفارقة يعانقون مقرن النيلين «بعد غربة وشوق»

800 طالبا أجنبيا عادوا من 48 دولة أفريقية إلى الخرطوم

مطالبة مجتمعية بمراعاة ظروف الطلاب في تحصيل الرسوم الجامعية 

تقرير: ابوبكر محمود 

  • أربكت حرب المليشيا الباغية المتمردة، حسابات مئات الآلاف من الاسر السودانية، وأولياء الأمور، واختلطت حسابات طلاب الجامعات ومن هم علي اعتاب التخرج.
  • قبل الحرب كانت التظاهرات وخروج المواكب وتتريس الشوارع تحت ذريعة (حرية سلام وعدالة)، واحدة من عقبات تعطيل الدراسة بالجامعات وتراكم دفعات تلو دفعات (سنوات الضياع).. طلاب كثر تركوا الدراسة وآخرين يمموا وجههم شطر دول أخري، من بينها الجارة مصر ورواندا وتنزانيا وماليزيا وقبرص.

الحرب أكملت الناقصة 

الخرطوم كانت أولي ولايات السودان تأثرا بالحرب التي كانت اغرب حرب علي مستوى التاريخ، استهدفت مقار الجامعات والمرافق الطبية.. اقرب مثال جامعة الخرطوم عبث بها التمرد الغاشم وبمقدراتها ومقارها وجدرانها، وحولها إلي ركام، فضلا عن جامعات أخرى، بما فيها الجامعات الأهلية والخاصة، لذلك

نفد المواطنون وأسرهم بجلدهم صوب الولايات الآمنة وآخرون توجهوا إلي دول الجوار باحثين عن ملاذات آمنة.

تمدد الحرب والحريق 

تمددت الحرب إلي ولايات الجزيرة وسنار وكردفان ودارفور، والأخيرة هي التي طالها طائر الشؤم الذي حلق فيها خرابا.. ونهبا فكانت الجامعات في الولايات من ضمن المؤسسات التي بلغها خراب المليشيا فتعطلت عجلة التعليم الجامعي في الولايات وخرجت هذه الخدمة إلى الفراغ مثلها وبقية المؤسسات فكانت الاستطاعة والقدرة هي المحك الذي وضع الطلاب بين كفتي ميزان ما بين الاستسلام والمغامرة.

خراب وزارة التعليم

حتي مقر وزارة التعليم العالي في العاصمة الخرطوم، مثله وبقية المقرات، لم يسلم من عبث واستهداف المليشيا المتمردة، لكن حنكة من يعملون وشجاعة بعض الموظفين أخرجت وثائق وأنظمة القبول بسلام وأمان رغم حالة الارتباك التي اعترت الجميع فكانت تلك العملية تحدث عن البطولة النادرة ومحبة المؤسسات التي أفنى فيها البعض عشرات السنين وقد وجب تكريمهم بعد عودة الحياة بتحرير الخرطوم وعودة نبض الجامعات.

قرار العودة

النزوح كان درسا جديدا لإدارات الجامعات التي اضطرت إلي نقل ادارتها إلي مناطق آمنة واستحوذت ولايات الشرق علي جزء كبير من مقار مؤقتة لتلك الجامعات لحين ميسرة، جامعات أخري فتحت لها مكاتب خارج البلاد حتي لا تتأثر بالحرب، أساتذة الجامعات في عدة ولايات خاصة دارفور وكردفان قتلوا بدم بارد علي يد مليشيا الجهل والضلال وحتي عمداء بعض الجامعات استشهدوا في معركة الكرامة، مسيرات العدو استهدفت مباني ومقار جامعات كثيرة، الوزارة المعنية لم تقف مكتوفة الأيدي بعد أن انتصر الجيش والقوات المساندة وهذا ظهر جليا مع مجئ الوزير احمد مضوي الذي سعي وطاقم الوزارة برمته في إنجاز تحد كبير وتسابقوا مع الزمن من أجل عودة الجامعات إلي مقارها فكان شهر أغسطس المنصرم هو توقيت نهائي لعودة الجامعات إلي مقارها وبطبيعة الحال نجد أن الوزارة اهتمت بالعودة الطوعية لأساتذة الجامعات ولم تخلُ تلك الفترات من شد وجذب لأجل تحسين مرتبات أساتذة الجامعات حتي وصلوا إلي اضراب طويل وجزئي تمخض في نهاية المطاف إلي صدور قرارات من قبل ريس الوزراء من شأنه زيادة أجور أساتذة الجامعات، هناك جامعات عادت في توقيت وجيز للدراسة لأنها تعاملت باحترافية عالية مع مقتضيات الأمور وازمة الحرب حيث لم تتعطل الدراسة بها وإكمال تخريج الدفعات من بينها جامعة البطانة التي نقلت بعض كلياتها وإدارتها إلي القضارف وكسلا شرقي البلاد، الان معظم جامعات السودان بخلاف دارفور وكردفان عادت ولتلك الجامعات أفرع لها بالولايات الآمنة لحين انجلاء الأزمة.

جامعات الانفصال

تاسيس، حاضنة التمرد، تحلم بأن تكون لها جامعات منفصلة وقد قامت بتنظيم امتحان مواز للشهادة السودانية لكن هل ستنال تلك الجامعات اعترافا عالميا.

صواب القرار

وزارة التعليم العالي هذا العام أعلنت عن نتائج القبول للجامعات في التقديم الأول وشرعت الان في التقديم الخاص ومن ثم الشواغر والان معظم الجامعات الحكومية والأهلية في حالة أشبه بخلية النحل لاستكمال اجراءات التسجيل ومن ثم بدء العام الدراسي مما يؤكد بأنها كانت قرارات إيجابية التي صدرت من قبل وزير التعليم العالي أبرزها ما يتعلق بالشهادة السودانية التي تعاني زحاما في استخراجها، حتي جامعة افريقيا التي يدرس بها طلاب من ٤٨ دولة عاد طلابها والبالغ عددهم إبان ٨٠٠ طالب وطالبة، وجامعة افريقيا خلال الحرب كانت بالقرب من مناطق ساخنة انطلقت بالقرب منها شرارة التمرد خاصة منطقة المدينة الرياضية وأن عودة جامعة افريقيا العالمية إلي الدراسة يقطع السنة من يروجون لفرية أن العاصمة الخرطوم غير آمنة، الخرطوم الان والولايات الأخرى حالها يسر، وتبقي شيء واحد هو أن تتعامل إدارات الجامعات الحكومية والخاصة بمبدأ تقدير ظروف الناس من ناحية دفع الرسوم وتقسيطها بشكل يتناسب وظروف الناس وأن تقصم ظهور أولياء الأمور الان هناك حالة من الغلاء الطاحن تعيشه البلاد وارتفاع في معدلات الفقر والوزارة ممثلة في وجود وزير واع يجب أن تكون علي مسافة واحدة من ظروف الناس، وكذلك تراقب الجامعات الخاصة والحكومية وتطالبها بمراعاة ظروف الناس لأن حرمان طالب أو طالبة من الدراسة بسبب الرسوم، من شأنه خلق اشكالات وشروخ اجتماعية غير محمودة العواقب وكذلك مراعاة ظروف النازحين من ولايات دارفور وكردفان خاصة في السكن والرسوم التي تتطلب مرونة.

البحث العلمي

اللافت للنظر أن الدولة والوزارة المختصة الان، تصب تركيزها وترمي بثقلها نحو البحث العلمي مما يؤكد بان الحرب غيرت مفاهيم اللعبة، وزادات من رغبة الطلاب في الالتحاق بكليات هندسية لدراسة هندسة المسيرات والأسلحة المتطورة والسودان موعود بطفرة في تلك التخصصات وكذلك هندسة الطيران والعالم برمته مندهش للتكتيك العالي لقواتنا المسلحة وقوة شكيمة نسور الجو وقطعا للسودان المستقبل الانضر الذي أمامه وبمقدوره أن يدهش العالم كل يوم طالما أن هناك رغبة وعزيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى