ما بين “غياب الرعاية وتنامي الجباية”.. سوق سنار يغرق في «الوحل والحفر»

شوارع وعرة.. رسوم خانقة تشل حركة سوق المدينة العريقة

مهددات كثيرة تنذر بتوقف التجار وإغلاق السوق العريق

حملة “المواتر” المشتركة تعيد التوازن الأمني.. وتنال الإشادة

تقرير: العودة

يواجه سوق مدينة سنار العتيق، الذي يعد واحدا من أعرق أسواق منطقة شمال النيل الازرق، حالة من الركود والجمود والشلل شبه التام، وذلك يبدو واضحا في حركته التجارية التي لم تعد في السابق، وسط موجة عارمة من السخط المجتمعي خاصة من أصحاب المركبات والتجار على حد سواء، وتأتي هذه الأزمة نتيجة ما يصفه المواطنون بتفرغ المرور الداخلي لتحصيل رسوم المخالفات او ما يعرف محليا بالجباية وهي عبارة عن تحصيل المالي فيما يرى المواطنون تخلي الادارة عن أدوارها الأساسية في التوعية والإرشاد وفتح الطرق خاصة في ظل المعاناة اليومية من وعورة الشوارع وانتشار الحفر التي تفتقر لأبسط عمليات الصيانة.

تدهور بنية الطرق

وتشهد شوارع سوق سنار الرئيسية والفرعية تدهوراً بيئياً وهندسياً حاداً، حيث تحولت الطرقات إلى مسارات وعرة مليئة بالحفر والمستنقعات، وبدلاً من أن تتدخل سلطات المحلية بما فيها المرور الداخلي لتنظيم حركة السير، وتخفيف الاختناقات الناتجة عن هذه الوعورة، فوجئ أصحاب المركبات بانتشار مكثف لنقاط التحصيل والارتكازات المرورية في معظم الشوارع المؤدية إلى السوق، ويشكو السائقون من أن الهدف الأساسي لهذه النقاط بات يرتكز على رصد المخالفات وفرض الغرامات الفورية الباهظة حتى على أبسط الهنات الإجرائية أو الاضطرارية الناتجة عن رداءة الطريق، وتتفاقم الأوضاع مع انطلاق حملات يومية شرسة ومكثفة تستهدف أصحاب التكاتك والركشات دون مراعاة لظروفهم الصعبة، وهم الفئات الأكثر هشاشة وسعياً وراء كسب العيش اليومي.

شكوى مريرة وحكم قاس

وتتجلى قسوة هذه الإجراءات في الشكوى المريرة التي تقدمت بها المهندسة داليا فرح، والدة أحد السائقين الشباب، بعد أن تمت إحالة ابنها إلى المحكمة بتهمة تظليل زجاج عربته الخلفي، وصدر بحقه حكم بغرامة مالية باهظة بلغت مليون جنيه سوداني، ولم يتم تقليصها إلى خمسمائة ألف جنيه إلا بعد تقديم استرحام مكتوب، وجهود مضنية في خطوة تعكس بوضوح غياب فقه التقدير وروح القانون في التعامل مع المواطنين، وهو ما اعتبره تجار وسائقو السوق سياسة جباية منظمة بدلاً من الرعاية والتنظيم، وأدى هذا التضييق المروري المستمر إلى عواقب وخيمة على المشهد الاقتصادي المعيشي في المدينة تمثلت في عزوف أصحاب العربات وتراجع سائقي المركبات والشاحنات والركشات والتكاتك عن دخول منطقة السوق تفادياً للاستيقاف المتكرر والغرامات المليونية التي تبتلع أرباحهم اليومية، كما أن السائقين الذين يخاطرون بدخول السوق يضطرون لرفع كلفة الشحن ونقل الأفراد لتعويض مبالغ التسويات المرورية، وصيانة أعطال مركباتهم الناتجة عن وعورة الشوارع وانعكست هذه التكاليف الإضافية مباشرة على أسعار السلع والمواد التموينية، ليتحمل المواطن البسيط العبء الأكبر في ظل وضع اقتصادي كارثي ومتردٍ.

ارشادات بحملة المواتر

ورغم هذه الانتقادات الحادة للتعامل المروري مع وسائل النقل المحلية إلا أن المشهد اختلف تماماً وحظي بإشادات واسعة وارتياح كبير من مواطني وتجار سنار عقب انطلاق الحملة المرورية المكثفة على أصحاب المواتر التي تسير بدون لوحات، واكتسبت هذه الخطوة تأييداً شعبياً عارماً لكونها تمت بواسطة القوات الأمنية المشتركة مما عكس جدية واضحة وحسماً أمنياً مطلوباً أسهم في استتباب الأمن ومحاربة الجريمة والسرقات المرتبطة بالمواتر غير المقننة وفرض هيبة الدولة وتنظيم المظهر العام، مما أثبت أن المواطن السناري يدعم بقوة كل خطوة تحمي المجتمع بشرط توجيهها نحو المهددات الأمنية الحقيقية، لا التحصيل المالي وإرهاق كاهل الضعفاء.

تطلعات جماهيرية

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية الصعبة والتعقيدات الراهنة تتطلع جماهير ولاية سنار وينعقد آمال أصحاب المركبات والتجار، في إحداث نقلة نوعية وعمل مميز ومختلف تحت قيادة مدير المرور المقدم شرطة السني، ويأمل المواطنون أن يقود خطة إصلاحية شاملة، ويضع هذه الشكاوى في مقدمة أولوياته عبر منصة الإدارة للتدخل العاجل والانحياز لروح القانون، وتخفيف الغرامات المليونية وبسط التوعية والإرشاد وتقليص نقاط التفتيش في الطريق المؤدي الى السوق ومساندة جهود ردم الطرق الوعرة بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، حتى يتكامل العمل الأمني مع الاستقرار المعيشي،

خلاصة القول 

إن سوق سنار يمثل شريان الحياة الاقتصادي لآلاف الأسر واستمرار التعامل معه كمنصة للجباية المالية، والأحكام القضائية القاسية في ظل غياب الخدمات، يهدد بإغلاق ما تبقى من محال تجارية وباتت الحاجة ملحة وعاجلة لعودة شرطة المرور إلى دورها الخدمي والتوعوي الأول، وإسناد الحملات الأمنية المشتركة لحفظ الاستقرار، دون تدمير مصادر رزق أصحاب الركشات والتكاتك وبما يحقق تطلعات إنسان سنار تحت الإدارة المرورية الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى