ولاية الجزيرة.. توجيهات بمنع تزود النظاميين من محطات الوقود

«العودة» تحصل على المكاتبات الرسمية الصارمة..

تقرير: محمد الأمين الكباشي

وجدت الخطوة التي أقدم عليها والي ولاية الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير، والتي سنت توجيهات تمنع تواجد النظاميين بمحطات الوقود بغرض التزود بالوقود، إرتياح كبير من قبل المواطنين أصحاب المركبات العامة والخاصة. ووجه والي الجزيرة الطاهر الخير قوات الشرطة العسكرية التابعة للقوات المسلحة بالفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة بتنفيذ هذا القرار الذي أتخذ بواسطة لجنة الأمن بالولاية التي يترأسها الوالي.

وشهدت ولاية الجزيرة في الأيام الماضية أزمة وقود حادة طالت جميع محليات الولاية، عقب عملية الذي تعرضت له عدد من مستودعات الوقود ومحطات الكهرباء بالولاية، وبقية ولايات السودان، بواسطة مسيرات الدعم السريع، مخلفة وراءها اضراراُ جسيمة ومعاناة كبيرة وسط المواطنين وأصحاب المركبات العامة والخاصة، الأمر الذي أدى إلى إرتفاع تكلفة نقل البضائع والسلع، وزيادة في سعر تذاكر السفر داخل الولاية وخارجها، كما أدى ندرة وشح الوقود بالولاية إلى توقف عدد كبير من المركبات العامة والخاصة، الأمر الذي أدى إلى أزمة في المواصلات داخل الولاية خاصة بمحلية ود مدني الكبرى عاصمة الولاية.

مبادرة الفرقة الأولى للترحيل المجاني

وعلى ضوء أزمة المواصلات الحادة التي ضربت محلية ود مدني في الأيام الماضية، أطلقت قيادة الفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة بقيادة اللواء ركن عادل عبدالله محمد الحسن، مبادرة الترحيل المجاني للمواطنين من الموقف العام بمدني إلى جميع أحياء محلية ود مدني الكبرى، عبر سيارات قيادة الفرقة الأولى للجيش بمدني، في خطوة وجدت إشادة وإرتياح كبيرين من قبل المواطنين بمدني، كما أن هذه الخطوة ساعدت بصورة كبيرة من حدة أزمة المواصلات، وفكها بقدر كبير.

توجيهات صارمة من والي الجزيرة

وفي أعقاب أزمة الوقود بالولاية أصدر الوالي الطاهر إبراهيم الخير توجيهات صارمة تتعلق بتوزيع الوقود بالمحطات المخصصة لمركبات المواطنين العامة والخاصة، حيث تنص التوجيهات بمنع أفراد القوات النظامية والقوات النظامية، والقوات المساندة لها، من إستخدام صلاحياتهم بتجاوز صفوف المواطنين من أجل التزود بالوقود في المحطات المخصصة للمواطنين.

وحذر الخير جميع النظاميين من إستخدام صلاحياتهم وتخطي المواطنين الذين يقفون في صف الإنتظار، داعياً كل من يريد التزود بالوقود بأن يقف في الصف.

وقال الوالي الخير لقوات الشرطة العسكرية التي كلفها بتنظيم محطات الوقود:( مافي زول يقول ليكم أنا فلان، وحتى لو جيت أنا الوالي بذات نفسي عليكم أن تلزموني بأن أقف في الصف، ومافي زول أحسن من زول وكل الناس واحد ) – على حده تعبيره – هذا جزء من التوجيه المباشر من والي الجزيرة لقوات الشرطة العسكرية والأمن.

وبشر الوالي المواطنين بقرب الحل لأزمة الوقود وإنفراجها قريباً ،متهماً بعض التجار بخلق الأزمة وزيادة حجمها بواسطة المتاجرة في الوقود.

إرتياح كبير

هذه الخطوة التي أقدم عليها والي الجزيرة، وبهذه العبارات الموجزة الموجهة مباشرة، وجدت إرتياح كبير وسط المواطنين وأصحاب المركبات العامة والخاصة، كما أن محطات الوقود ظلت بحاجة كبيرة إلى مثل هذه القرارات التي تسهل إنسياب الوقود، وتكبح الفوضى التي ظلت تلازم محطات الوقود منذ سنوات، حيث ظل المواطن ينادي بمثل هذا التنظيم، ورقم أن هذا القرار تأخر ،إلا أنه جاء في الوقت المناسب، وطالب مراقبون بأن تحذوا جميع الولاية حذوا ولاية الجزيرة، بسن قرارات إدارية صارمة مثل هذه تكبح جماح الفوضى، وتسهل إنسياب الوقود ،حيث ظلت سلعة الوقود منذ فترة ليست بالقصيرة تعاني من عدم التنظيم، علاوة على عدم الوفرة الكافية، وإنسيابها بالشكل المقبول والمريح للمواطن – إلا إنها وعلى حسب رأي المراقبون لقد خضعت لعملية تلاعب كبيرة في الفترة الماضية من قبل بعض أصحاب طلمبات والوقود وبعض أفراد القوات النظامية، ما أدى إلى ظهور ما يسمى ب( السوق الأسود ) في الوقود على غرار السوق الأسود في الدولار.

لم أزرع بسبب الوقود

ويقول المواطن ( الماحي بلة ) ظللت أبحث عن الجازولين منذ أيام من أجل الحصول على(جركانة ) لغرض الزراعة، ولكنني لم أجدها في الطلمبات، وأضاف: سمعت قبل أيام بوصول كميات وقود تم تفريغها في أحد طلمبات الوقود بالمنطقة، وعندما ذهبت لم أجد وقود(الجازولين ) واخبروني بأن الكمية قد خلصت ،وزاد بالقول: رغم أن الكمية التي وردت وعلى حسب حديث الذين شاهدوها ،بأن فترتها يفترض إلا تخلص سريعا، وتساءل: أين كمية الوقود هذه؟

ويقول الماحي: الشي المحير أن الوقود في السوق الأسود موجود ولكن بسعر غالي جداً ،ولا يتماشى مع غرض الزراعة بسعره هذا، مطالباً الشركات والسلطات بتوفير الوقود وإنسيابه في الطلمبات، لأنه يعد من أساسيات الحياة.

زيادة تعرفة المواصلات

مواطن – فضل حجب إسمه – قائلاً : هنالك ازمة مواصلات خانقة تطل برأسها من جديد أدت إلى توقف الطلمبات عن العمل بالكامل، مضيفاً : حسب ظني أن ضرب محطات الوقود والكهرباء بواسطة مسيرات مليشيا الدعم السريع فاقم هذه الأزمة بصورة كبيرة، موضحاً أن أسعار تذاكر السفر والمواصلات زادت بنسبة كبيرة، وحتى المواصلات التي اركبها من قبل زاد سعرها إلى ما يقارب الضعف تقريبا ، مناشداً الحكومة بتوفير الوقود نظراً لحوجته الضرورية لأن هنالك مواطنون يتنقلون بين المدن من أجل العلاج ،والوصول لأماكن العمل والمدارس والجامعات.

وعن قرارات وتوجيهات والي الجزيرة المتعلقة بمنع تجاوز أفراد القوات النظامية من أجل التزود بالوقود قائلاً : أثني عليها بشدة، وأنها قرارات كانت غائبة ومطلوبة من زمن، وأحث الجميع على إتباعها والتقيد بها لأنها تسهل توزيع الوقود – على حد قوله.

قرارات تخطو على خط تنفيده

قرارات والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير المتعلقة بمنع إستخدام النظاميين من إستخدام صلاحياتهم من أجل التزود بالوقود في المحطات المخصصة للمواطنين، إضافة إلى الارتياح الكبير الذي حظيت به من المواطنين ، إلا أنه سرعان ما تبعته قرارات تدعم تنفيذه على أرض الواقع من قبل القوات النظامية والقوات المساندة لها بولاية الجزيرة، حيث سارعت قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، وممثلة في قائد قطاع الجزيرة بقيادة العقيد صديق التوم الجاك، بإصدار قرار رسمي يمنع فيه منسوبيه من ضباط وجنود، من التزود بالوقود من المحطات المخصصة للمواطنين، ويتم صرف الوقود من المحطات المخصصة لهم فقط، ووعد العقيد صديق كل من يخالف ذلك من منسوبيه بتعريض نفسه للمساءلة القانونية.

كذلك سارعت كل من الإسناد الخاصة والقوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح بولاية الجزيرة بإصدار قرارات تمنع جميع منسوبيها من إستغلال صلاحياتهم والتزود من محطات الوقود الشخصي ،متوعدة هذه القوات كل من يخالف هذه القرارات من جميع منسوبيها بتعريض نفسه للمساءلة القانونية.

أشاد مراقبون بقرارات القوات النظامية والقوات المساندة لها، والتي تمنع تواجد منسوبيها والتزود من الوقود المخصص للمواطنين، وأعتبر المراقبون إن هذه خطوة جديدة وكبيرة تعكس روح الإنضباط لهذه القوات، كما وصفوها بأنها تسهم في إنسياب وتنظيم حركة الوقود، من أجل أن يحصل أصحاب المركبات العامة والخاصة والمزارعين، من نصيبهم وحصتهم في الوقود.

ولكن السؤال الذي يظل مطروحاً هل الدولة والشركات العامة والخاصة لديها القدرة الكافية تلبية وتغطية حوجة البلاد من الوقود وحمايته من مسيرات الدعم السريع؟ وهل مثل هذه القرارات تظل مستمرة ومعممة في بقية الولايات ،أم أنها مؤقتة من أجل إمتصاص السخط والاستنكار الشعبي، وتغطية على توفير الوقود وحمايته؟.

///////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى