حلاوة العودة

اعداد/ سراج الدين مصطفى

من المكتبة السودانية إلى ذاكرة الناس

إسراء زين العابدين .. أناقة الصوت وبهاء الحضور

حضور لافت:

حين تجتمع الثقافة مع عذوبة الحضور وتلتقي الثقة بالتواضع تولد شخصية إعلامية قادرة على ترك بصمتها في ذاكرة المشاهدين والمستمعين وتأتي إسراء زين العابدين ضمن الوجوه التي تستحق التوقف عند تجربتها فهي مذيعة تمتلك حضورا يلفت الانتباه وأداء يستند إلى المعرفة والهدوء والقدرة على تقديم الكلمة بثقة واتزان.

جذور عريقة:

ولدت إسراء في أروما لكن الخرطوم بحري كانت المدينة التي احتضنت نشأتها وصاغت جانبا مهما من شخصيتها وذاكرتها الإنسانية ولا تزال منطقة المؤسسة ببحري موطن سكنها وارتباطها الاجتماعي وهي ابنة الأستاذ عابدين مؤسس ومدير معهد عابدين بالخرطوم سابقا ذلك المعهد الذي عرفه الطلاب مركزا للاستعداد لامتحانات الشهادة الثانوية.

رحلة التعليم:

من مدارس حلة حمد الابتدائية بدأت الحكاية ثم انتقلت إسراء إلى الشعبية الابتدائية ومنها إلى مدرسة بحري الحكومية المتوسطة قبل أن تواصل رحلتها الأكاديمية بكلية الآداب حيث درست اللغة العربية وعلم النفس وكان ذلك التكوين رافدا مهما لشخصيتها إذ جمع بين جمال اللغة وفهم النفس البشرية وهما عنصران يلتقيان بوضوح في العمل الإعلامي.

شغف المعرفة:

لم تتوقف رحلة التأهيل عند أبواب الجامعة فقد واصلت إسراء تطوير أدواتها بالحصول على دبلوم في الإعلام وآخر في اللغة الفرنسية في خطوة تعكس إيمانا بأهمية المعرفة المتجددة والاستعداد المهني فالإعلامي الناجح لا يكتفي بما تعلمه بل يظل في رحلة مستمرة لاكتشاف الجديد وصقل المهارات وتوسيع آفاق التواصل مع الآخرين.

من الصحافة:

كانت الأخبار والتحقيقات وجهتها الأولى حين بدأت البحث عن موطئ قدم في عالم الإعلام وخاضت تجربة التدريب في عدد من الصحف وهي تحمل رغبة واضحة في الاقتراب من الأحداث وفهم ما وراءها غير أن اختبار الصوت قادها إلى وجهة لم تكن تخطط لها لتفتح الإذاعة أمامها بابا جديدا نحو مستقبل مهني مختلف.

مدرسة الكبار:

دخلت إسراء الإذاعة متعاونة لتبدأ مرحلة التكوين الحقيقي خلف الميكروفون وهناك تتلمذت على أيدي خبرات إذاعية بارزة من بينها الراحلان كمال محمد الطيب وعبد الرحمن أحمد وكانت تلك التجربة بمثابة مدرسة عملية تعلمت فيها أصول الأداء الإذاعي وكيفية التعامل مع الكلمة والصوت وإيصال المعنى إلى الجمهور.

أول المشوار:

من المكتبة السودانية كان البرنامج الذي شهد أولى خطواتها في التقديم الإذاعي وقد شاركت فيه مع الأستاذ القراي بإعداد محمد جودة واستمرت في تقديمه ثلاث سنوات كاملة ولم يكن البرنامج مجرد بداية عابرة بل محطة أساسية أتاحت لها التفاعل مع المحتوى الثقافي وبناء خبرة مهنية رسخت صلتها بعالم الكلمة والمعرفة.

وجه إنساني:

خلف المذيعة التي يعرفها الجمهور تقف امرأة يشهد لها من عرفوها بالتواضع والتهذيب وحسن المعشر وهي شقيقة الباشمهندس أمين زين العابدين عباس وترتبط بعلاقات أسرية واجتماعية طيبة كما أنها زوجة الإعلامي الأستاذ طارق كبلو وأم لأبناء نتمنى لهم السعادة والتوفيق وتظل إسراء تجربة تستحق الاحتفاء ومسيرة نرجو لها مزيدا من التألق والنجاح.

//////////////////

نقر الأصابع ..

سراج الدين مصطفى

أحمد الصادق .. محبة الجمهور ورهان العودة

حضور متجدد:

أحمد الصادق فنان يمتلك حضورا خاصا في المشهد الغنائي السوداني استطاع عبر سنوات تجربته أن يصنع لنفسه مكانة وسط أجيال مختلفة من المستمعين ولم يكن حضوره مرتبطا بالصوت وحده بل بشخصيته الفنية وخياله الأدائي وقدرته على التواصل مع جمهوره الذي ظل يترقب عودته بشغف كبير.

صوت مرن:

يمتلك أحمد الصادق خامة صوتية مرنة تمنحه مساحة واسعة للتعبير والتنقل بين الحالات الشعورية المختلفة وهذه ميزة لا تتوفر لكل الفنانين فالصوت عنده ليس مجرد وسيلة لأداء اللحن وإنما أداة لنقل الإحساس وصناعة الحالة التي تجعل المستمع قريبا من الأغنية ومتفاعلا مع تفاصيلها.

خيال أدائي:

من أبرز ملامح تجربة أحمد الصادق خياله الأدائي الذي يمنح الأغنيات مساحات خاصة من الحيوية والتفاعل فهو لا يتعامل مع النصوص والألحان بوصفها قوالب جاهزة بل يبحث عن طريقته في تقديمها ويستثمر إمكاناته الصوتية في بناء أداء يترك بصمته ويمنح الأغنية حياة متجددة أمام الجمهور.

اختيار موفق:

يعرف أحمد الصادق كيف يختار الأغنيات التي تناسب صوته وتنسجم مع شخصيته الفنية وهذا الجانب مهم في مسيرة أي فنان يريد الحفاظ على حضوره فنجاح الاختيار لا يقل أهمية عن جودة الأداء نفسه لأن الأغنية المناسبة تفتح للصوت أبواب التعبير وتمنحه فرصة الوصول إلى وجدان الناس.

جيل ملهم:

تتجاوز تجربة أحمد الصادق حدود الغناء إلى علاقته بالأجيال الجديدة التي تنظر إليه باحترام وتجد في تجربته ما يستحق التأمل وقد أسهمت رعايته لبعض المواهب وتوجيهه لها في تعزيز هذه المكانة ليصبح حضوره مرتبطا أيضا بما يقدمه للآخرين من دعم وتشجيع في طريقهم الفني.

درس الغياب:

لا تعني العثرات التي تواجه الفنان نهاية الطريق مهما كانت قاسية فالمسيرة الفنية بطبيعتها تعرف الصعود والتراجع وتحتاج إلى مراجعة مستمرة وما يهم في تجربة أحمد الصادق هو قدرته على قراءة ما حدث والاستفادة منه وتحويل فترة التوقف إلى فرصة لإعادة ترتيب خطواته والاستعداد لمرحلة أكثر نضجا.

رهان العودة:

تبدو العودة فرصة مهمة أمام أحمد الصادق لاستعادة زخمه الفني وتقديم نفسه بصورة تليق بما يمتلكه من إمكانات وهي فرصة تستدعي وعيا بأسباب التوقف وتفهما للتحولات التي شهدها الوسط الغنائي فالجمهور الذي انتظر عودته لا يبحث عن تكرار الماضي بقدر ما يتطلع إلى تجربة متجددة ومقنعة.

جمهور وفي:

من أجمل ما يحيط بتجربة أحمد الصادق أن جمهوره لم يفقد شغفه به وظل حاضرا في انتظاره ومساندا لعودته وهذه المحبة تمنحه سندا مهما لكنه يضع أمامه مسؤولية مضاعفة فالمطلوب الآن أن يترجم هذا الوفاء إلى أعمال قوية تؤكد أن الغياب كان محطة للمراجعة وليس نهاية الحكاية.

////////////////

نص كلمة

هاشم ميرغني.. أغنيات تعرف أسرار القلوب

وجدان الناس:

لم يكن الفنان الراحل هاشم ميرغني مجرد صوت جميل يطرب الآذان ويستميل القلوب بل كان تجربة إنسانية متكاملة وجدت طريقها إلى الغناء عبر العاطفة الصادقة والتعبير عن أشواق الناس وأحزانهم ومواقفهم في الحياة فكانت أغنياته تلامس تفاصيل الروح وتقترب من الإنسان في ضعفه وقوته وحنينه وانكساراته.

ملامح التجربة:

امتلك هاشم ميرغني رؤية غنائية واضحة المعالم جعلته أكثر التصاقا بقضايا العاطفة ومواقف الحزم في العلاقات الإنسانية فلم تكن أغنياته مجرد كلمات حب وشوق بل حملت تأملات في طبيعة المشاعر وحدود التضحية وكرامة الإنسان حين يختار الابتعاد أو يواجه الحقيقة مهما كانت قاسية ومؤلمة.

طريق الأغنية:

رحل هاشم ميرغني وبقي الطريق الذي رسمه حاضرا في وجدان المستمعين فقد استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة دون أن يتنازل عن ملامح تجربته أو يطارد التحولات العابرة في الذائقة الغنائية وتلك خصوصية لا تتحقق إلا للفنان الذي يعرف ماذا يريد وكيف يصل إلى قلوب الناس بصدق.

//////////////////

كلام فى الفن

محجوب عبدالحفيظ:

كان برنامج الصلات الطيبة الذي قدمه الراحل محجوب عبدالحفيظ من أرقى التجارب التلفزيونية وأكثرها قربا من الناس فقد جمع بين رقي الفكرة ودفء التناول وجمال التواصل الإنساني وكان يمنح المشاهد مساحة للقاء الجميل مع الآخرين والمؤسف أن البرنامج توقف برحيل صاحبه وكأن روحه كانت مرتبطة بحضوره وشخصيته وقدرته على صناعة الألفة.

ثنائي العاصمة:

قامت تجربة ثنائي العاصمة على موهبة السني الضوي اللحنية وقدرته على صناعة الجملة الموسيقية العذبة إلى جانب التناغم الصوتي الجميل بينه وبين إبراهيم الودية فقد امتلك الثنائي خصوصية فنية جعلت أغنياته قريبة من الوجدان واستطاع أن يقدم تجربة غنائية متفردة لها ملامحها الواضحة ومكانتها المميزة في ذاكرة الأغنية السودانية حتى اليوم.

طلال حلفا:

كان طلال حلفا تجربة فنية واعدة جمعت بين جمال الصوت والوعي الثقافي والتأهيل الأكاديمي فهو خريج كلية الهندسة وصاحب اهتمام بالمعرفة والثقافة إلى جانب موهبته الغنائية التي كانت تفتح أمامه أبوابا واسعة للتطور والاستمرار وكان يمكن لهذه التجربة أن تمنح الساحة الفنية إضافة مهمة لو وجدت فرصتها الكاملة للنضج والانتشار.

نصر الدين عبد الحي:

يعد نصر الدين عبد الحي من الأصوات السودانية التي اقتربت بوضوح من المنطقة الصوتية للفنان عبدالعزيز داود وتميز بقدرته على أداء أغنياته باحترافية عالية مع استيعاب تفاصيلها اللحنية والأدائية وقد منحه هذا التميز مكانة خاصة بين محبي الأغنيات القديمة وأكد أن التعامل مع التراث يحتاج إلى معرفة وموهبة وإحساس عميق.

هاني عابدين:

أثار الهجوم الذي شنه الفنان هاني عابدين على زميله البندول نقاشا حول دوافع هذا الموقف وذهب بعض المتابعين إلى اعتباره تعبيرا عن الغيرة الفنية وهو رأي أميل إليه شخصيا فالمنافسة بين الفنانين أمر طبيعي لكن قيمتها الحقيقية تظهر حين تدفع نحو التجويد وتقديم الأفضل بدلا من الانشغال بالآخرين ومكانتهم.

///////////////

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى