الخبير العسكري العقيد الركن (م) إبراهيم الحوري مع “العودة”

ردنا على إثيوبيا يجب أن يكون محسوباً ومستنداً للقانون الدولي

السودان لا يبحث عن مواجهة مع دول الجوار لكنه لن يقبل المساس بسيادته

المسار الإثيوبي التصعيدي يهدد أمن المنطقة ويمتد لكل دول الجوار

الصمت الدولي تجاه استهداف المنشآت المدنية يبعث برسالة خطيرة

أي تصعيد بين البلدين سيضر بالتجارة والحدود والتعاون الإقليمي

لا أستبعد وجود أجندة إقليمية تستغل هشاشة أوضاعنا لتحقيق مصالحها

التساهل مع إطلاق المسيرات عبر الحدود يؤسس لسابقة خطيرة

المساءلة القانونية يجب ألا تقتصر على المنفذ بل تشمل من سهل

مخطط تفكيك السودان سيكون وبالاً ممتداً على الدولة الإثيوبية

السياسة الحكيمة تقتضي معالجة الأزمات الداخلية دون تصدير للمشاكل

حاوره: رمضان محجوب

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد ركن (م) إبراهيم الحوري، في تصريحات خاصة لصحيفة “العودة”، أن استخدام الأراضي والمنصات الإقليمية العابرة للحدود لتسهيل اعتداءات المليشيا يمثل تحولاً خطيراً في معادلة الصراع. وأوضح الحوري في حواره مع “العودة” تفاصيل الموقف العسكري والتداعيات الاستراتيجية والقانونية، مشدداً على أن السودان يمتلك كافة الخيارات لحماية سيادته ووحدة أراضيه.

▪️ كيف ينسخ التورط الإثيوبي المباشر عقيدة حسن الجوار والمواثيق الدولية؟

= مبدأ حسن الجوار ليس مجرد قيمة دبلوماسية أو شعار سياسي، وإنما التزام قانوني وأخلاقي يقتضي احترام سيادة الدول وعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها للإضرار بجيرانها. فإذا ثبت أن الأراضي الإثيوبية استُخدمت منصةً لإطلاق هجمات عسكرية على السودان، فإننا نكون أمام انتهاك خطير لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول.

▪️ هل يُشكل التواطؤ الإثيوبي غطاءً استراتيجياً لتمرير أجندات التفكيك الإقليمي؟

= استخدام أراضي دولة مجاورة لتسهيل عمليات عسكرية ضد السودان، إذا ثبت، لا يمثل مجرد مساعدة لجهة مسلحة، وإنما قد يكون جزءاً من مشروع أوسع لإضعاف الدولة السودانية وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. ولا أستبعد وجود أجندة إقليمية تسعى إلى استثمار هشاشة الأوضاع الداخلية السودانية لتحقيق مصالح استراتيجية، لكن ينبغي التمييز بين الوقائع المثبتة والتحليلات السياسية. المؤكد أن تفكيك السودان أو إضعاف مؤسساته لن يقف أثره عند حدوده، بل سيمتد إلى أمن دول الجوار والمنطقة بأسرها.

▪️ ما التبعات القانونية لتصنيف أديس أبابا كدولة راعية للإرهاب العابر للحدود؟

= إذا ثبت أن مؤسسات رسمية إثيوبية قدمت دعماً عسكرياً أو لوجستياً أو استخباراتياً للمليشيا، أو سمحت عن علم باستخدام أراضيها لشن هجمات على المدنيين والمنشآت الحيوية السودانية، فإن ذلك قد يرتب مسؤولية دولية على الدولة الإثيوبية، وفقاً لطبيعة الأفعال والأدلة المتاحة. وتشمل التبعات المحتملة المطالبة بوقف الانتهاكات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وجبر الأضرار والتعويض عنها، فضلاً عن اتخاذ تدابير دبلوماسية وقانونية مناسبة. أما المسؤولية الجنائية الفردية فتتطلب إثبات أركان الجرائم ونسبتها إلى أشخاص محددين وفق الاختصاص القضائي المعني.

▪️ كيف يسقط الانحياز الإثيوبي للمليشيا شرعية دورها الإقليمي في المنطقة؟

= أعتقد أن خطورة هذه التطورات تكمن في أنها تضع السودان أمام معادلة أمنية جديدة؛ فالمليشيا لم تعد، وفق الاتهامات والأدلة التي أعلنتها السلطات السودانية، مجرد قوة تتحرك داخل الحدود، وإنما هناك شبهات تتعلق بامتداد عملياتها إلى خارج الحدود والاستفادة من منصات إقليمية. ومع ذلك، ينبغي أن يكون الرد السوداني محسوباً، مستنداً إلى الأدلة والقانون الدولي، وبما يحمي السيادة الوطنية دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

▪️ هل تُعد الاختراقات الجوية الإثيوبية إعلان حرب غير مباشر على السودان؟

= هذا المسار لن يهدد السودان وحده، بل سيمتد إلى دول الجوار، وقد يفتح الباب أمام اضطراب أوسع في القرن الإفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر. إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح الحدود الإفريقية مجرد خطوط جغرافية لا تحمي الدول من تدخلات الآخرين، وأن تتحول الأجواء إلى ممرات مفتوحة للحروب بالوكالة.

▪️ كيف تُوظّف إثيوبيا المسيرات لتغيير الجغرافيا السياسية والديموغرافية بالمنطقة؟

= استهداف محطات الكهرباء والمياه والمرافق الصحية والأسواق لا يؤثر في القدرات العسكرية وحدها، بل يضرب الحياة اليومية للمواطنين، ويدفع نحو النزوح وتعطيل الإنتاج وتفاقم الأزمات الإنسانية. ومن هنا يمكن أن تتحول المسيّرات إلى وسيلة للضغط الديموغرافي غير المباشر، من خلال تهيئة ظروف طاردة للسكان من مناطقهم، وإحداث فراغات سكانية واقتصادية تستفيد منها أطراف الصراع.

▪️ ما تداعيات تحويل الأجواء السودانية لساحة تصفية حسابات إقليمية خبيثة؟

= الصمت أو الاكتفاء ببيانات القلق إزاء استخدام أراضي دولة مجاورة منصةً لشن هجمات على منشآت مدنية، إذا ثبت ذلك، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاعتداء على سيادة الدول يمكن أن يمر دون مساءلة. والمطلوب ليس الانحياز إلى السودان على حساب الحقيقة، وإنما الانحياز إلى القانون الدولي، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤولوته.

▪️ هل يفرض العدوان الإثيوبي إعادة تعريف كامل لمعادلة الأمن القومي؟

= السودان ليس دولة هامشية في الحسابات الإثيوبية، وإنما جار يرتبط بها بحدود ومصالح اقتصادية وأمنية ومائية وتاريخية. وأي تصعيد بين البلدين سيؤثر في حركة التجارة والحدود والتعاون الإقليمي، وقد ينعكس على المجتمعات الحدودية في الجانبين. كما أن توظيف الأراضي الإثيوبية في صراع السودان، قد يجعل إثيوبيا طرفاً في مواجهة لا تملك السيطرة على جميع مساراتها أو نتائجها. والسياسة الحكيمة تقتضي من أديس أبابا معالجة تحدياتها الداخلية بعيداً عن تصدير الأزمات إلى دول الجوار.

▪️ كيف يُعري الصمت الدولي التباطؤ في رادع انتهاكات أديس أبابا؟

= المساءلة يجب ألا تقتصر على من نفّذ الهجمات، بل تشمل كل من خطط أو موّل أو سلّح أو سهّل، متى ثبتت مسؤولوته. وعلى السودان تقديم ملف متكامل من الأدلة الفنية والصور الفضائية وبيانات الرصد، لفرض مساءلة قانونية جادة، بعيداً عن الانتقائية السياسية.

▪️ ما كلفة تورط النظام الإثيوبي في زعزعة الاستقرار على داخله الهش؟

= إثيوبيا تفعل ما تمليه عليها الإمارات وتؤثر مصلحة النظام على الدولة الإثيوبية؛ فتنفيذ مخطط تفكيك السودان سيكون وبالاً على الدولة الإثيوبية، ولكن النظام الإثيوبي يلهث خلف دولارات تقيه شر المسغبة وتضخ في شريانه الاقتصادي المنهك بعض الدماء.

▪️ هل يملك المجتمع الدولي شجاعة مساءلة إثيوبيا عن جرائم التسهيل؟

= رسالتنا واضحة: السودان لا يبحث عن مواجهة مع دول الجوار، لكنه لن يقبل المساس بسيادته أو استخدام أراضي الآخرين منصةً لاستهدافه. إن احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه مسؤولية دولية، واستقراره مصلحة إقليمية مشتركة. والسودان لا يطلب من العالم أن يخوض حربه نيابة عنه، وإنما يطالبه بألا تُخاض الحرب عليه من أراضي الآخرين.

▪️ كيف يُهدد الاستعلاء الإثيوبي منظومة الأمن والسلم في البحر الأحمر؟

= التساهل مع استخدام أراضي الدول لإطلاق المسيّرات ضد دول الجوار يؤسس لسابقة خطيرة، تفتح الباب أمام حروب عابرة للحدود وتضعف سيادة الدول. ولذلك فإن المطلوب موقف إفريقي ودولي حاسم يجرّم هذه الممارسات ويضمن عدم تكرارها.

▪️ ما المسارات القانونية الناجزة لمقاضاة إثيوبيا على اختراق السيادة الوطنية؟

= تتمثل المسارات في التحرك أمام مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفريقي، وتقديم ملف موثق بالأدلة الفنية والجغرافية، ودراسة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وفق شروط اختصاصها، إلى جانب ملاحقة الأفراد المتورطين أمام المحاكم المختصة. فالمعركة القانونية لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية.

▪️ كيف يؤسس الاختراق الإثيوبي لسابقة خطيرة تُشرعن فوضى المسيرات بالمنطقة؟

= التساهل مع استخدام أراضي الدول لإطلاق المسيّرات ضد دول الجوار يؤسس لسابقة خطيرة، تفتح الباب أمام حروب عابرة للحدود وتضعف سيادة الدول. ولذلك فإن المطلوب موقف إفريقي ودولي حاسم يجرّم هذه الممارسات ويضمن عدم تكرارها.

▪️ هل تُمثّل التجاوزات الإثيوبية هروباً من أزماتها الداخلية نحو التصعيد الخارجي؟

= السياسة الحكيمة تقتضي من أديس أبابا معالجة تحدياتها الداخلية بعيداً عن تصدير الأزمات إلى دول الجوار.

/////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى