(الموازنة).. (الفريضة الغائبة) في السودان

مصر تقر مشروع خفض الإنفاق العام.. ووزراء السودان في حالة سفر

د.جبريل ابراهيم: نتبنى برامج الحماية الاجتماعية للمساهمة في تحسين «معاش الناس»

وزير المالية: موازنة العام المالي ٢٠٢٧م تهدف إلى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي

رئيس قطاع التنمية الاقتصادية: أمنا على ضرورة مواصلة التوسع في برامج «التحول الرقمي» و«الربط الشبكي»

مجلس الوزراء المصري: تأجيل الصرف على أية احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى

مصر: إلزامية الحصول على موافقة وزارة المالية للصرف بالنقد الاجنبي بعد التنسيق مع البنك المركزي

حظر الصرف على الاشتراك في المؤتمرات في الداخل والخارج دون الحصول على موافقة مسبقة

حظر الصرف على بدل انتقال للسفر بالخارج ونفقات إقامة المعارض والمؤتمرات

قراءة: رئيس التحرير

عدم التعاقد على شراء سيارات حتى 30/6/2027 وعدم التعاقد على أية اعمال قد يترتب عليها الحاجة إلى تدبير عملات أجنبية

# في نهايات العام الماضي، وبدايات وبشريات العام الجديد، كنت حريصاً على مطالعة موازنة العام الجديد التي تحدث عنها السيد وزير المالية، الدكتور جبريل إبراهيم، وقدمها للناس كرؤوس مواضيع عامة، كان هدفي مطالعتها من باب (العلم بالشيء ولا الجهل به)، ولكي اقوم كذلك بنشرها من باب (من حق المواطن أن يعرف).. كان العشم كذلك أن تصبح تلك (ثقافة عامة) في إطار الشفافية والنزاهة، وقواعد الحكم الرشيد، أو كما يقولون، لم افعل ذلك صراحة، الا عندما دخلت إلى الموقع الرسمي لوزارة المالية المصرية التي نشرت موازنة العام الجديد بقوائمها الكاملة، لم تترك شاردة أو واردة الا احصتها، لأن الحكومة المصرية تحترم الشعب الذي فوضها.
# بعدها انتظرت كثيرا أن تسلك وزارة ماليتنا، هذا المسلك، ولكنها لم تفعل، ثم استعنتُ بعدد من الاصدقاء للحصول على نسخة من الموازنة، استمرت رحلة البحث ما بين مجلس الوزراء، ووزارة المالية، ولكن للاسف الشديد، باءت كل محاولاتي بالفشل المؤلم، لم أطالع الموازنة الى جاءت سيرتها مع أعتاب العام الماضي وهاهي تطل بعوارها و(دغمستها) من جديد.

القطاعات الوزارية تستعرض

# بالامس القريب، اجتمعت لجنة وزارية رفيعة برئاسة الفريق محاسب حسن كبرون، وزير الدفاع، لمحت في الاجتماع عدداً من الوزراء، بينهم وزير المالية الدكتور جبريل، ثم طالعت الخبر المبذول من اعلام مجلس الوزراء وجاء فيه الآتي: (أستعرض الاجتماع المشترك للقطاعات الوزارية اليوم برئاسة الفريق/ حسن داؤود كبرون وزير الدفاع رئيس قطاع الحكم والادارة الموجهات والسمات والأهداف العامة لموازنة العام المالي ٢٠٢٧م قدمها وزير المالية د.جبريل إبراهيم رئيس قطاع التنمية الاقتصادية.. وأوضح وزير المالية أن موازنة العام المالي ٢٠٢٧م تهدف إلى تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ومواصلة برامج التعافي وإعادة الإعمار.. وأشار د.جبريل ابراهيم الي تبني برامج الحماية الاجتماعية للمساهمة في تحسين معاش الناس وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين.. وأكد الاجتماع أهمية ولاية وزارة المالية على المال العام، وتعزيز الحوكمة الاقتصادية والشفافية، بجانب تفعيل وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي فيما يلي مشروعات التنمية.. وأمن على ضرورة مواصلة التوسع في برامج التحول الرقمي والربط الشبكي.. وأوصى الاجتماع المشترك للقطاعات الوزارية برفع موجهات موازنة العام ٢٠٢٧م لمجلس الوزراء توطئة لاجازتها..)
# انتهى خبر اعلام مجلس الوزراء الموقر، وفي اعتقادي أن عبارة (توطئة لاجازتها) هذه، تفتح الكثير من مغاليق الجراح، بل تؤكد أن حكومتنا الموقرة في وادٍ، والشعب في وادٍ اخر، ولا ادري من منا الذي يفعّل خاصية (اللا مبالاة).. هل هو الشعب ؟ ام الحكومة ؟ لأن الخبر الذي نُشر بعاليه، يستحق أن نطلق عليه (كلام ساكت)، عديم القيمة والجدوى، فقط مجرد (طق حنك) على خشبة هذا المسرح العابث، حيث تقول إحدى الفقرات: (تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ومواصلة برامج التعافي وإعادة الإعمار)..! اي اصلاح اقتصادي هذا ايها السادة الكرام ؟ واين هي برامج التعافي وإعادة الإعمار ؟ والبلد بلا خطة واضحة، ولا رؤية، ولا اهداف محددة، يبدو انكم، ايها الوزراء، لا تعلمون بأن البلد الان بدون كهرباء ولا وقود كافٍ وانتم تتمادون في احلامكم عن (التحول الرقمي) و(الربط الشبكي) ولا ندري أين هي خدمة الانترنت التي تمكّن من تنفيذ ذلك، والبلد غارقة في جميع مؤسساتها الخدمية، في طوابير (الشبكة واقعة) و(التطبيق ما فتح) و(الشبكة في الصيانة).. يبدو أن انتظار الشعب سوف يطول مع الحكومة التي عجزت طوال عام كامل من صيانة كوبري شمبات، فلا ندري عن أي اعمار تتحدث هذه الحكومة.. تعافى الجنيه.. تعافي النفوس واعمار ما دمرته الحرب ؟

مشروع قرار بشأن ترشيد الإنفاق

# نخرج من (هم) و(غم) الموازنة السودانية، ونحيل حكومتنا الفتية، إلى مطالعة هذا الخبر الذي نشر بالتزامن مع اخبار اجتماع الفريق محاسب حسن كبرون وزير الدفاع، والدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية: (وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه، اليوم؛ برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع القرار المقترح بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية للعام المالي 2026/2027 في ظل الظروف الراهنة.. وتم التأكيد على أن الموافقة على مشروع هذا القرار تأتي في ضوء ما نشهده من الأحداث الجارية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وما يتطلبه ذلك من ضرورة إعادة ترتيب لأولويات الإنفاق لمواجهة الآثار السلبية لهذه الأزمة.

الضوابط العامة والقواعد

ونص مشروع القرار على مجموعة من الضوابط العامة والقواعد، التي من شأنها أن تسهم في ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، حيث أشارت الضوابط العامة إلى أن أحكام هذا القرار تسرى على كافة موازنات الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة (جهاز إداري/ الإدارة المحلية/ هيئات عامة خدمية) والهيئات العامة الاقتصادية، وذلك لمدة 3 أشهر اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القرار ما لم يصدر قرار بمد العمل به، وأنه يجب ألا تؤثر قواعد الترشيد المنصوص عليها في هذا القرار على أداء الجهات المخاطبة بأحكامه للخدمات التي تؤديها وللدور المنوط بها.. وتضمنت الضوابط العامة التأكيد على تأجيل الصرف على أية احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى، وفيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي يلزم الحصول على موافقة وزارة المالية (قطاع التمويل وإدارة الدين) بالترخيص بالصرف بالمكون الاجنبي على أي من أوجه الصرف، وذلك بعد التنسيق مع البنك المركزي والجهات المعنية وذات الاختصاص في هذا الشأن، هذا إلى جانب عدم اتخاذ أية قرارات من شأنها زيادة المصروفات بأي باب من أبواب الموازنة العامة للدولة، وفقاً للقواعد التفصيلية الواردة في هذا القرار إلا بعد التنسيق المسبق مع وزارة المالية وبعد العرض على مجلس الوزراء.. وأكدت الضوابط أهمية التوجيه لدى كافة الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة للعمل على تنمية مواردها الذاتية لتلبية جانب من احتياجاتها لتخفيف الضغط على الاعتمادات التي يتم تمويلها بعجز خزانة عامة، والتي يتم توفيرها من خلال وسائل الاقتراض المختلفة، كما أكدت ترشيد كافة أعمال السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء أو في حالة تحمل الجهة الداعية لكافة تكاليف السفر وبعد موافقة السلطة المختصة.

خفض استهلاك الكهرباء والإنارة

وألزمت الضوابط كافة الجهات بخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة ۲۰%، وذلك مقارنة بمتوسط معدلات الاستهلاك الفعلي خلال ذات الفترة من العام المالي السابق 2025/2026، وكذا إلزام كافة الجهات بخفض استهلاك الوقود المخصص للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%، وحظر الصرف من الأرصدة الدائنة إلا في الأغراض المخصصة من أجلها وبمراعاة البنود المحظور الصرف منها والواردة في هذا القرار، والتأكيد على إرجاء / إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للوقود “السولار والمازوت والبنزين” بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر على الأقل على أن يتم تقييم الموقف تباعاً مع إمكانية المد في حالة استمرار الأزمة، مع وضع خطة تنفيذية لخفض استهلاك المشروعات القومية من الكهرباء بنسبة ٢٠% ومن الوقود بنسبة 30% ويتم اعتماد تلك الخطة من السلطة المختصة وموافاة كل من (وزارة المالية – وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية – وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة – وزارة البترول والثروة المعدنية – مجلس الوزراء) بتلك الخطة التنفيذية المقترحة.. ونص مشروع القرار على أنه لا تسري أحكامه على الجهات وأغراض الصرف الآتية: وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها والمستشفيات الجامعية والجهات الأخرى القائمة على تقديم الخدمة الصحية والرعاية الطبية، وكذلك أغراض الامن القومي، بالإضافة إلي الفوائد وأقساط سداد القروض المدرجة بموازنات الجهات، والاعتمادات المدرجة بموازنات الجهات لعلاج العاملين وغير العاملين (مثل الطلبة)، والإعانات التي تصرف للعاملين، والمعاشات الضمانية وتكافل وكرامة، وكافة المخصصات المالية المدرجة لدعم السلع التموينية مع الالتزام بالخطة الموضوعة لخفض كميات استيراد القمح في ضوء الزيادة المحققة في الكميات الموردة من القمح المحلي، وكافة المخصصات المالية المدرجة لتوريد المواد البترولية والغاز ومشتقاتها مع الالتزام بترشيد الاستهلاك الشهري وفقاً للنسب المشار اليها بهذا القرار، وأغذية العاملين وغيرهم المدرج لها اعتمادات بالجهات ذات الاختصاص واعتبار ما أنفق عليها بموازنة السنة المالية 2025 /2026 هو حد أقصى لها، والمقابل النقدي للعاملين بالمناطق النائية.

قواعد ترشيد الإنفاق

وفيما يتعلق بقواعد ترشيد الإنفاق على اعتمادات مختلف أبواب ومجموعات المصروفات، نص مشروع القرار على أنه فيما يخص شراء السلع والخدمات، يحظر الصرف على تكاليف ونفقات نشر وإعلان ونفقات الدعاية ونفقات الحفلات والاستقبالات ونفقات الشئون والعلاقات العامة، والاعتمادات المخصصة للعلاقات الثقافية في الخارج ومستلزمات الألعاب الرياضية، وكذا حظر الصرف على الاشتراك في المؤتمرات في الداخل والخارج دون الحصول على موافقة مسبقة وكذلك إيجار الخيام والكراسي، وحظر الصرف على بدل انتقال للسفر بالخارج وتكاليف النقل والانتقالات العامة بوسائل أخرى للسفر بالخارج ونفقات إقامة معارض ومؤتمرات بالداخل والخارج، وبخلاف ما سبق تجميد نسبة ٢٠% على الأقل من باقي الاعتمادات المالية المتعلقة بأوجه الصرف الأخرى بكافة بنود وأنواع الباب الثاني “شراء السلع والخدمات”.

الجوائز والأوسمة

واستكمالا للقواعد، وفيما يخص “الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية”، حظر مشروع القرار الصرف على الجوائز والأوسمة، ونص على أنه بخلاف ما سبق تقوم كافة الجهات بالعمل على ترشيد أية أوجه للصرف ترى إمكانية ترشيدها ببنود وأنواع الباب الرابع “الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية”.

تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج

وفيما يخص “شراء الأصول غير المالية – الاستثمارات”، نص على تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج بالعام المالي الحالي، وحظر إبرام أية تعاقدات على تلك المشروعات سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة حتى 30/6/2027 ما لم يتم التعاقد على تنفيذها حتى تاريخ صدور هذا القرار، وكذا عدم البدء في أية مشروعات جديدة في العام المالي الحالي، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي أوشكت على الانتهاء والمتوقع انهاؤها خلال العام المالي 2026/2027، مع التركيز على الاحتياجات الاستثمارية الضرورية والملحة دون غيرها، في ضوء الالتزام بالتوجهات الرئاسية وتوجيهات مجلس الوزراء بترشيد الإنفاق وخفض سقف الدين الخارجي وتشجيع المنتج المحلي والصناعة الوطنية، ويستثنى من ذلك – بخلاف ما تراه وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وفقا للظروف الطارئة-: التكليفات والتوجيهات الرئاسية، وتكليفات رئيس مجلس الوزراء، وتعويضات نزع الملكية، ومستحقات السنوات السابقة، والأجور الاستثمارية الصادر بشأنها موافقة من وزارة المالية، ومشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وقطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والداخلية، وقطاع مياه الشرب والصرف الصحي، والمشروعات المرتبطة بالأمن القومي والأمن المائي والغذائي والأمن السيبراني وأمن الطاقة.

عدم التعاقد على السيارات الجديدة

ونص مشروع القرار على عدم التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى 30/6/2027، وعدم التعاقد على أية اعمال قد يترتب عليها الحاجة إلى تدبير عملات أجنبية، أو البدء في أي مشروع من خلال المكون المحلي قد يترتب عليه الحاجة إلى الاقتراض الخارجي أو تدبير مكون أجنبي إضافي.
كما نص مشروع القرار على أنه بخلاف ما سبق تقوم كافة الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة (جهاز إداري/ الإدارة المحلية / هيئات عامة خدمية) والهيئات العامة الاقتصادية بالعمل على ترشيد أية أوجه للصرف ترى إمكانية ترشيدها، وكذا التزام كافة الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية بموافاة وزارة المالية (قطاع الموازنة المختص) ببيان تفصيلي بالأنواع والبنود والمبالغ التي سيتم تجميدها بحد أدنى النسب التي نص عليها هذا القرار لكل باب من أبواب الموازنة وذلك خلال شهر من تاريخ صدوره.

اوجدوا الفرق

ما بين خبر حكومة السودان، وخبر مجلس الوزراء المصري، لابد أن نوجد الفرق، الدولة المصرية ليست فيها حرب كتلك التي يعيشها شعب السودان.. ولا تعاني في بنيتها التحتية، اي بمعنى انها تجاوزت حكاية (الكهرباء قاطعة) و(موية قاطعة) وصفوف الحصول على المشتقات البترولية والاحتياجات الحياتية اليومية، ولكن لأنها دولة جادة، ولها حكومة ذات هيبة، دخلت مباشرة في جراحات عميقة لخفض الانفاق العام، بينما يعبث الوزراء في السودان بمقدرات الدولة ومواردها، وهم يتنقلون ما بين المطارات والاسفار وراء البحار من الشرق إلى الغرب، وكأن ما يجري للشعب السوداني من ضنك ومشقة في العيش الكريم، لا يعنيهم في شيء، اوجدوا الفرق، يرحمكم الله.
///////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى