حلاوة “العودة”

يعتبر من شعراء الأغنية الواحدة
المهندس علي محجوب.. شاعر قطار الشوق
وثق له: سراج الدين مصطفى
المكان الأول:
تحتفظ عطبرة بمكانة في الوجدان السوداني فهي مدينة الحديد والنار ومدينة السكة الحديد وورشها الضخمة كما ارتبطت بتاريخ طويل من النضال الوطني والسياسي ولذلك حضرت في الذاكرة باعتبارها مدينة العمل والحركة والصلابة ومنها خرجت حكايات كثيرة وجدت طريقها إلى الغناء ومن أبرزها قطار الشوق التي خلدت عطبرة في وجدان السودانيين.
شهرة الأغنية:
جاءت قطار الشوق واحدة من أكثر الأغنيات السودانية انتشارا وارتبطت بعطبرة ارتباطا وثيقا بعدما كتبها المهندس علي محجوب مستلهما تجربة وجدانية وذكريات المكان وقد تغنى بها أولا الفنان بابكر الذكار ثم حسين شندي والبلابل وأسهمت تسجيلاتهم وظهورهم الإعلامي في توسيع دائرة انتشارها حتى أصبحت من الأغنيات المحفورة في الذاكرة السودانية.
شاعر عطبرة:
استطاعت قطار الشوق بلغة شعرية سهلة ودفقة شجن أن ترفع اسم شاعرها علي محجوب وتمنحه حضورا رغم وجود قصائد وأغان أخرى وهو من منطقة المقل بمركز مروي لكنه نشأ في عطبرة ودرس مراحل التعليم فيها ثم تخرج في كلية الهندسة بعطبرة التي أصبحت لاحقا نواة لكليات الهندسة بجامعة وادي النيل.
مسيرة مهنية:
بدأ علي محجوب كتابة الشعر في سن مبكرة وانشغل بالدراسة والعمل الإداري لكنه ظل محتفظا بعلاقته بالشعر وعمل في مؤسسة ماسبيو للاسمنت ثم نائبا لمدير مياه عطبرة وكان حبه للمدينة حاضرا في تجربته ولذلك التصق اسمه بها وظلت قطار الشوق الجسر الذي نقل تجربته من محيط عطبرة إلى جمهور السودان.
ذاكرة القطار:
يرى علي محجوب أن نجاح قطار الشوق استمد كبيرا من مجد عطبرة ومن الورش والمدارس وروائح العمل والحياة اليومية ويصف نفسه بأنه ابن ثقافة القطار فقد كان والده سائق قطار لنحو أربعين عاما وعرف قطارات كريمة وحلفا وبورتسودان وقطارات البضائع والركاب وكانت تلك المشاهد والتجارب مادة أساسية خرجت منها القصيدة.
رحلة الانتشار:
انتقلت قطار الشوق بين أصوات بسبب حب المطربين لعطبرة وارتباطهم بها فقد غناها بابكر الذكار أولا ثم وصلت إلى البلابل عبر الإعلامي الفكي وأحببنها لما حملته من ذكريات الطفولة في المدينة ثم غناها حسين شندي متأثرا بسنوات دراسته فيها وبقيت الأغنية حاضرة بفضل هذا التتابع والإحساس المشترك تجاه عطبرة الوطنية.
تصحيح شائع:
ارتبطت الأغنية كذلك ببعض الالتباسات في تداول كلماتها ومن أكثرها ترديدا الخلط بين نسالم ونسائم عطبرة والصحيح بحسب رواية الشاعر هو نسالم عطبرة وهو تصحيح صغير لكنه مهم في توثيق النص الغنائي كما يعكس حرص علي محجوب على حفظ تفاصيل تجربته الشعرية وعدم فصلها عن المكان والذكريات التي صنعتها.
شاعر الأغنية:
يملك علي محجوب أعمالا أخرى لم تنل شهرة ويرى أن ذيوع الأغنية قوة لا يملكها الشاعر وأن وصول القصيدة إلى وجدان الناس محطة استثنائية ويعزو محدودية انتشار أعماله الأخرى إلى البعد عن أجهزة الإعلام وربما التقصير في الوصول للجمهور وتبقى قطار الشوق شاهدا على موهبته وارتباطه بعطبرة والسودان.
/////////////////
نقر الأصابع ..سراج الدين مصطفى
الكابلي .. كيف اعاد تعريف الفنان
الجملة الشجية:
عاش الكابلي حياته جملة إيقاع شجي ولحن مديد عطر وجدان السودانيين لأكثر من نصف قرن بأغنيات عصية على النسيان وإبداع ظل حاضرا في الذاكرة العامة فقد امتلك قدرة نادرة على استخراج اللحن من أعماق وعيه الباطن بحساسية مترفة جعلته مطربا شاملا وباحثا في التراث وشاعرا وصاحب مشروع فني سوداني متكامل.
بيت العلم:
نشأ الكابلي في بيت علم وأدب وتكونت شخصيته في بيئة ثقافية صقلت موهبته وجايل عمالقة الأغنية الحديثة مثل محمد وردي ومحمد الأمين لكنه لم يكتف بالسير في الطريق المألوف بل شق لنفسه مسارا فنيا خاصا بدأه ملحنا ثم تحول إلى مطرب صاحب بصمة واضحة بعد تجربته الشهيرة مع آسيا وأفريقيا.
مجده الأبرز:
كانت ألحان الكابلي هي مجده الأبرز فقد عاش بها مطربا عظيما وخاض عبرها تجارب متعددة مدعومة بالنجاحات في أطوار حياته الطويلة ولم يكن اللحن عنده مجرد صياغة موسيقية بل كان وسيلة للتعبير عن وعي ثقافي ورؤية جمالية استطاع من خلالها أن يمنح الأغنية السودانية مساحة واسعة للتجريب والتأمل والتجدد المستمر.
تجربة مختلفة:
جمع الكابلي في تجربته بين الوعي والإلهام والتراث والحداثة والثقافة والفن وراهن على تقديم غناء راق يحمل حساسية ثقافية واضحة ومواكبة جريئة للتحديات اللحنية والإيقاعية فصنع مزاجا سودانيا خاصا واستطاع أن يتحرك بين عروبة النص وأفريقية الإيقاع ليؤسس لنفسه موقعا فنيا منفردا في فضاء الأغنية السودانية الحديثة ويمنحها نكهة مختلفة.
هوية الغناء:
كان الكابلي يرى الأغنية السودانية باعتبارها ذاكرة الوطن والفضاء العام والحس المشترك بين السودانيين ولذلك اشتغل على صياغة هوية فنية تجمع اللسان العربي والإيقاع الأفريقي السوداني فخرجت ألحانه شجية وممتدة وقادرة على ملامسة وجدان المستمع وقد كشفت تجربته عن قدرة استثنائية على تحويل التنوع الثقافي إلى مادة فنية متماسكة وجميلة.
ذاكرة التراث:
وفي مجال التراث استخرج الكابلي للذاكرة الشعبية السودانية أغنيات قديمة من تراث الوسط وأعاد تقديمها بصورة جعلتها أقرب إلى الوجدان العام ولم يكتف بالحفظ والاستعادة بل أعاد تعريف حضور ذلك التراث وطنيا عبر الأداء اللحني الجميل وأسهم في نقل كثير من الموروث المحلي من نطاقه إلى فضاء أوسع وأكثر انتشارا.
سودنة الكلاسيكيات:
وخاض الكابلي تحديا آخر تمثل في سودنة كلاسيكيات الشعر العربي وتحويلها إلى أعمال غنائية تحمل خصوصية المزاج السوداني فتعامل مع نصوص كبار شعراء التراث بروح جديدة واستنطق جمالياتها عبر إيقاعات أفريقية ومقامات متنوعة دون أن يفقدها روحها الشعرية وكانت تلك التجربة دليلا على اتساع ثقافته وقدرته على المغامرة الفنية الجريئة.
الإرث الباقي:
لهذا يبقى الكابلي أكثر من مطرب عرفه الجمهور بصوته فهو تجربة ثقافية وفنية متكاملة جمعت البحث في التراث والشعر والتلحين والأداء وصناعة الهوية الغنائية وقد استطاع عبر مسيرة أن يترك أثرا يتجاوز زمنه لأن إبداعه قام على المعرفة والتجريب والوعي ولذلك ستظل ألحانه حاضرة كلما احتاج السودانيون لاستعادة جمالهم الفني.
////////////////////////
نص كلمة
زولو .. تجربة مختلفة جدا !!
الشخصية الخاصة:
يمثل محمد الفاتح زولو نموذجا لصوت شاب يبحث عن شخصيته الغنائية الخاصة بعيدا عن الاكتفاء بترديد تجارب الكبار وهو اختيار مهم في زمن أصبحت فيه الساحة مفتوحة أمام أصوات كثيرة لكن التحدي الحقيقي يظل في امتلاك مشروع واضح يستطيع الفنان من خلاله أن يقول شيئا يخصه ويمنحه حضورا مختلفا عن الآخرين.
مساحة التجريب:
ما يلفت في تجربة محمد الفاتح زولو هو محاولته التعامل مع الأغنية باعتبارها مساحة للتجريب وليست مجرد وسيلة لاستعراض القدرة الصوتية فالفنان الشاب يحتاج إلى أكثر من جمال الصوت حتى يصنع اسمه ويحتاج إلى اختيارات تكشف ملامح شخصيته وتؤكد قدرته على بناء علاقة خاصة مع الجمهور من خلال تجربة تتطور باستمرار.
طريق مختلف:
يبقى التحدي أمام محمد الفاتح زولو هو تحويل الموهبة إلى مشروع فني متكامل يراكم التجربة ويطور الأدوات ويمنح اختياراته الغنائية هوية واضحة فالفنان الذي يريد البقاء لا يكفيه أن يجيد أداء ما صنعه الآخرون وإنما عليه أن يبحث عن صوته الخاص وأن يمتلك الشجاعة لمواصلة التجريب حتى يجد طريقه المختلف.
//////////////////
كلام فى الفن
إيلاف عبد العزيز:
تمثل تجربة الفنانة إيلاف عبد العزيز نموذجا لصوت نسائي سوداني استطاع خلال سنوات قليلة أن يبني حضورا جماهيريا واضحا ومتصاعدا داخل الساحة الغنائية وقد جاء هذا الحضور نتيجة اختيارات فنية متنوعة جمعت بين الأغنية الحديثة والذائقة الشعبية العامة والسؤال المطروح اليوم هو كيف يمكن لهذا الحضور أن يستمر ويتجدد دون أن يفقد بريقه أو يتحول إلى تكرار لتجربة سابقة نجحت مرة واحدة.
صفاء حسن:
تفتح تجربة الفنانة صفاء حسن بابا للحديث عن جيل جديد من الأصوات الشابة التي تحاول أن تجد لنفسها موقعا خاصا بين الأغنية السودانية الحديثة وبين الموروث الغنائي القديم بثقله وحمولته الكبيرة وهي محاولة تحتاج إلى توازن دقيق بين الحفاظ على الهوية الموسيقية المحلية وبين مواكبة الأذواق الجديدة التي يفرضها الجمهور الشاب في الداخل والخارج.
مأمون سوار الدهب:
تصلح تجربة الفنان مأمون سوار الدهب للحديث عن المطرب الشاب الذي يملك مساحة صوتية خاصة ومميزة ويحاول من خلالها أن يثبت مشروعه الفني وسط منافسة كبيرة تشهدها الساحة الغنائية السودانية اليوم وهي منافسة تفرض على أي صوت جديد أن يقدم إضافة حقيقية حتى يستطيع الاستمرار وعدم الذوبان وسط الأصوات الكثيرة المتشابهة.
نانسي عجاج:
رغم أن اسم الفنانة نانسي عجاج ليس من الأسماء الجديدة تماما على الساحة إلا أن تجربتها تسمح بنقاش يتعلق بإعادة تقديم الأغنية السودانية القديمة بصوت جديد أمام جمهور مختلف عن الجمهور الذي عاصر تلك الأغاني في زمنها الأول وهي محاولة تحتاج إلى بناء شخصية فنية مستقلة وواضحة الملامح.
حرم النور:
يمكن تناول تجربة الفنانة حرم النور من زاوية المحافظة على حضور الصوت النسائي السوداني في الساحة الغنائية وتطوير الأداء الصوتي والفني دون الانفصال عن جذور الأغنية السودانية الأصيلة التي شكلت الذاكرة الجماعية للجمهور وهو تحد يواجه كل الأصوات النسائية التي تحاول الجمع بين الأصالة والتجديد في آن واحد.



