حلاوة “العودة”

صنع نجوميته في زمن قصير
يوسف البربري.. استعادة الروح الشعبية
البدايات:
يوسف البربري واحد من الأصوات التي استطاعت ان تستعيد للغناء الشعبي حضوره الجماهيري بعد مرحلة بدا فيها هذا اللون محاصرا بالانحسار. نشأ في امدرمان وتشكل وجدانه وسط بيئة غنائية غنية بالحقيبة والغناء الشعبي وتأثر بكبار الاسماء قبل ان يجد طريقه الخاص نحو الاحتراف ويصبح اسما فنيا بارزا ومؤثرا في الساحة.
الانطلاقة:
كانت البداية من جلسات الغناء الخاصة قبل الانتقال الى عالم الاحتراف وهي تجربة اتاحت له اختبار قدراته بعيدا عن صخب الشهرة. وكان والده متحفظا على دخوله مجال الفن لكن البربري امتلك قناعة راسخة بما يستطيع تقديمه وانطلق تدريجيا مستندا الى محبته القديمة للغناء الشعبي وثقته في قدرته على الوصول للناس.
تجديد اللون:
التحول الحقيقي جاء حين قدم الغناء الشعبي بصورة مختلفة حافظت على روحه القديمة واضافت اليها حيوية المسرح وحركة الفرقة والكورس. لم يكتف البربري بترديد الاغنيات الموروثة القديمة بل سعى الى تقديمها بلغة اداء تناسب الجمهور الجديد ولذلك ظهر كحلقة وصل بين جيلين واعاد اللون الشعبي الى واجهة الاهتمام مجددا وبقوة.
الجمهور الواسع:
ساعدته شخصية ادائية واضحة على صناعة جمهور عريض في فترة وجيزة فالمتلقي لا يستمع اليه فقط بل يشارك في اجواء عرضه. وقد ساهمت فرقة الديامة والكورس المصاحب في صناعة هذا الشكل الجماهيري الذي اصبح علامة مرتبطة بتجربته ومنح حفلاته طاقة احتفالية جعلته مطلوبا في المناسبات العامة والمهرجانات السودانية المختلفة.
بريق الشعبي:
البربري لذلك ليس مجرد مطرب يعيد اغنيات قديمة بل تجربة تحاول ان تمنح الغناء الشعبي فرصة جديدة للحياة. فهو يعرف ان قوة هذا اللون تأتي من قربه من تفاصيل الناس وذاكرتهم اليومية ولذلك حافظ على جذوره مع الاستفادة من ايقاع العصر واحتياجات جمهور يبحث عن البهجة والهوية السودانية معا ايضا.
مسؤولية الفنان:
لكن الشعبية الواسعة تضع الفنان امام مسؤولية اكبر فكل خطوة محسوبة وكل ظهور يمكن ان يؤثر في صورته لدى جمهوره. والحفل الذي اقامه مؤخرا في الامارات فتح نقاشا واسعا وجر عليه بعض الاراء السالبة بين الجمهور السوداني بسبب ما ارتبط به من مواقف سياسية وهو امر يستحق التوقف عنده بهدوء.
موقف السلام:
الفنان الشعبي يحتاج قبل كل شيء الى الحفاظ على المسافة التي تجعله قريبا من الجميع فالغناء مساحة للفرح والتلاقي وليس ساحة للاستقطاب. وفي زمن الحرب يصبح موقف الفنان من السلام اكثر اهمية لان جمهوره ينتظر منه ان يكون صوتا للتقارب ورفض الكراهية وحماية ما تبقى من وجدان مشترك بين السودانيين.
حماية التجربة:
يوسف البربري يمتلك تجربة جماهيرية مهمة واعاد بالفعل شيئا من بريق الغناء الشعبي الى المشهد ولذلك فان الحفاظ على هذه المكانة يحتاج الى وعي بالمرحلة وحساب دقيق للمواقف. والابتعاد عن السياسة قدر الامكان ودعم السلام يمكن ان يحفظ له محبة جمهوره ويمنح تجربته فرصة اوسع واكبر واكثر استقرارا للاستمرار والتطور.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
احمد المك .. مكتشف النجوم غير الوفية
الملحن المختلف:
بغض النظر عن بعض الاراء التي قيلت حول تجربة أحمد المك اللحنية فهو في تقديري ملحن يمتلك خاصية نادرة تتمثل في قدرته على صناعة أغنيات تمشي بين الناس بسرعة وتستقر في وجدانهم وهذه الميزة ليست سهلة لان نجاح اللحن جماهيريا يحتاج الى حس خاص يعرف ذائقة المستمع ويخاطبها بذكاء كبير جدا.
صناعة النجوم:
لم تتوقف قيمة أحمد المك عند صناعة الالحان بل امتدت الى تقديم اصوات جديدة ومنحها فرصة العبور الى الجمهور ويأتي في مقدمة هذه الاسماء نانسي عجاج التي أحضرها الى السودان وقدمها للناس بحسب المعلومات المتداولة ثم حدثت مسافة بينهما واتجهت لاحقا الى العمل مع طارق الأمين لاسباب تخصها وحدها ايضا.
نانسي عجاج:
أهمية تجربة نانسي عجاج مع أحمد المك لا ترتبط فقط ببدايتها بل تكشف قدرة الملحن على رؤية امكانات الصوت قبل اكتمال التجربة فقد منحها مساحة للظهور وقدمها الى المستمع السوداني وهو دور يستحق الاعتراف به مهما اختلفت العلاقات بعد ذلك فالفضل الفني لا ينبغي ان تمحوه الخلافات الشخصية مهما كانت الظروف.
عافية حسن:
مع عافية حسن تتأكد الفكرة بصورة اخرى فهو لم يكن مكتشفها الاول لكنه قدمها الى المستمع عبر أغنية يا حنين التي فازت بها بالمركز الاول في برنامج نجوم الغد ثم أهداها أغنية سيطرت علي التي احرزت بها المركز الثالث في مهرجان ميلاد الاغنيات وهي من كلمات الشاعر الكبير إسحق الحلنقي.
أفراح عصام:
ثم جاءت أفراح عصام ضمن الاصوات الجديدة التي ارتبطت بتجربة أحمد المك وقد كانت أغنية مجنونة محطة مهمة في تعريف الجمهور بها وتواصل التعاون عبر أغنية لا صوت لا صدى للشاعر عبدالعال السيد ثم حكاية الدنيا للشاعر محمد يوسف موسى وهي نماذج تؤكد ان الملحن كان حاضرا في صناعة نجوم.
أغنيات منسية:
المؤسف ان عددا من هذه الاغنيات الجيدة أصبح اليوم بعيدا عن التداول وكأن العلاقات المشوهة قادرة على دفن العمل الفني المشكلة ليست في ان يختلف الفنانون مع بعضهم وانما في ان يدفع الجمهور ثمن تلك الخلافات بحرمانه من اغنيات جميلة تستحق الحياة والاستمرار والترديد من جديد بين الناس باستمرار فعلا.
فرصة جديدة:
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يترك أحمد المك هذه الاغنيات تموت بهذا الشكل لو كنت مكانه لمنحتها لاصوات جديدة تستحقها لتعود الى الحياة بعيدا عن حساسيات الماضي فالاغنية الجيدة ملك للذاكرة العامة بعد ولادتها ولا ينبغي ان تظل رهينة لعلاقة انتهت او موقف تغير بين اصحابها دون سبب واضح.
وفاء فني:
أحمد المك قادر في تقديري على تقديم اصوات جديدة كما فعل من قبل وربما تكون المرحلة المقبلة فرصة لصناعة جيل آخر يحمل الاغنيات الى الناس ولا نحتاج هنا الى فنانين اكثر شهرة بقدر حاجتنا الى اصوات وفية تعرف قيمة من فتح لها الباب وتحترم الاغنية وتحفظ للملحن مكانته وفضله المستحق.
//////////////////////
نص كلمة
نسرين الهندي.. صوت مختلف وغياب مفاجئ !!
الصوت المختلف:
نسرين الهندي من الاصوات الغنائية الشابة التي وجدت قبولا عريضا من المستمع السوداني واستطاعت خلال فترة قصيرة ان تلفت الانتباه بصوتها وطريقة ادائها واختياراتها التي بدت مختلفة عن السائد. فقد امتلكت شخصية فنية واضحة جعلت تجربتها محل متابعة وفضول ومنحتها حضورا خاصا بين الاصوات الجديدة في الساحة الغنائية السودانية.
الابتعاد المفاجئ:
قرار نسرين الهندي الابتعاد عن الغناء شكل صدمة حقيقية لمتابعيها الذين كانوا ينتظرون منها المزيد خاصة ان تجربتها كانت تسير في اتجاه مختلف ويمكن ان تضيف شيئا للمشهد. الاعتزال في هذه المرحلة المبكرة يثير كثيرا من الاسئلة حول الاسباب والدوافع ويجعل الجمهور اكثر تمسكا بمعرفة ما اذا كان القرار نهائيا ام مؤقتا.
حضور مختلف:
المفارقة ان نسرين الهندي لم تبتعد عن الجمهور تماما فهي نشطة جدا عبر موقع فيسبوك وتواصل حضورها مع متابعيها من خلال ما تنشره وتتفاعل معه. وهذا يعني ان علاقتها بالناس لم تنقطع وانما تغير شكلها فقط وربما تكون هذه المساحة فرصة لاعادة التفكير في قرار الابتعاد ومنح الغناء فرصة جديدة يوما ما.
///////////////////
كلام فى الفن
صديق احمد حمدون:
مازال صوت المقرئ الراحل صديق احمد حمدون حاضرا في الوجدان الشعبي السوداني ومازال صوته يعطر اثير اذاعة امدرمان ويستعيد معه المستمعون زمنا جميلا ارتبط فيه الصوت بالذاكرة والروح وكان حضوره يتجاوز حدود التلاوة ليصبح جزءا من تفاصيل الحياة السودانية وطقوسها اليومية التي تحفظ الاصوات الجميلة وتمنحها عمرا اضافيا دائما.
كمال ترباس:
صحيح ان الفنان كمال ترباس صاحب لسان طويل ومواقف صريحة قد تثير الجدل احيانا لكن ذلك لا ينتقص من قيمته الفنية الكبيرة فهو مدرسة طربية رفيعة تمتلك خصوصية واضحة في الاداء واختيار الاغنيات وقدرة نادرة على التواصل مع الجمهور وهو فنان ترك بصمة يصعب تجاهلها في مسيرة الغناء السوداني الممتدة.
الدراما السودانية:
اذا لم تعد الدراما السودانية الى شاشة التلفزيون السوداني بالصورة التي تليق بها فربما يكون من المفيد اعادة عرض بعض المسلسلات المصرية القديمة التي مازالت حاضرة في المخيلة الشعبية السودانية بقوة فقد ارتبطت بها اجيال كاملة وتحولت شخصياتها وحكاياتها الى جزء من الذاكرة المشتركة والوجدان العام السوداني حتى اليوم.
محمد ميرغني:
الفنان الراحل محمد ميرغني كان مدرسة حقيقية في التطريب والادائية العالية فقد امتلك صوتا دافئا وقدرة مميزة على التعبير جعلت اغنياته قريبة من الوجدان وكان يتعامل مع اللحن والكلمة بحس فني رفيع ولذلك بقي حضوره مؤثرا رغم رحيله وظلت تجربته شاهدة على امكانية الجمع بين جمال الصوت وعمق الاداء الفني.
شموس:
الفنانة الشابة شموس واحدة من الاصوات التي كان يحبها الراحل محمود عبدالعزيز وهذا وحده يمنح تجربتها اشارة مهمة لان محمود كان شديد الحساسية تجاه الاصوات القادرة على التعبير لكن شموس تحتاج الى نزع رداء الكسل والعودة بجدية الى مشروعها الفني فالخامة الصوتية وحدها لا تكفي دون اجتهاد وتجديد وحضور مستمر.




