الرياض تحتفي برائد المسرح .. مكي سنادة.. خمسون عاماً على خشبة الإبداع

بقلم/ محمد يوسف عبد الرحمن ” ميدي”
تستعد العاصمة السعودية الرياض، مساء الخميس، للاحتفاء بالدرامي الكبير مكي سنادة، في ليلة تكريمية تقام باستراحة الوليد بمخرج 18، تقديراً لمسيرته الفنية والثقافية الممتدة، وإسهاماته الكبيرة في المسرح والدراما السودانية.. ويأتي التكريم وفاءً لعطاء فني تجاوز خمسة عقود، قدّم خلالها مكي سنادة تجارب وشخصيات وأعمالاً أسهمت في إثراء المشهد المسرحي والدرامي السوداني، وجسّدت قدرة الفن على ملامسة قضايا المجتمع والإنسان.
اللجنة العليا تضع اللمسات الأخيرة
وأكدت المهندسة سناء أحمد، رئيسة اللجنة القومية العليا لتكريم الدرامي الكبير مكي سنادة، اكتمال معظم الترتيبات الخاصة بالمهرجان، مشيرة إلى أن اللجنة تعمل بصورة مكثفة لإخراج المناسبة بالشكل الذي يليق بقامة المحتفى به وتاريخه الحافل.. وقالت سناء إن الترتيبات تسير وفق الخطة الموضوعة، وإن اللجنة اعتمدت البرنامج النهائي للاحتفالية، بما يعكس المكانة الكبيرة لمكي سنادة وما قدمه للساحة السودانية في المسرح والإذاعة والتلفزيون، إلى جانب أدواره الإدارية والثقافية.. وقدمت رئيسة اللجنة شكرها لكل من أسهم في إنجاح فكرة التكريم، بالدعم أو الجهد أو الرأي، ولكل الذين أعلنوا مشاركتهم في هذه الليلة التي تحمل عنوان الوفاء لأحد رموز الفن والثقافة السودانية.
مكي سنادة.. نصف قرن مسرحي
يُعد مكي سنادة أحد أبرز رواد المسرح السوداني، وأحد الأسماء التي ارتبطت بمراحل مهمة من تأسيس وتطوير الحركة المسرحية في البلاد، جامعاً بين التمثيل والإخراج وتصميم الديكور والسينوغرافيا، إلى جانب العمل الإداري والثقافي.
بدأ ارتباطه بالمسرح في أواخر ستينيات القرن الماضي، عقب تخرجه في معهد المعلمين العالي بأم درمان عام 1966، قبل أن يواصل تأهيله الأكاديمي بدراسة الديكور.. والسينوغرافيا بالمعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة عام 1975، ليصبح من أوائل المتخصصين السودانيين في هذا المجال.
من إدارة المسرح القومي إلى مصلحة الثقافة
وتولى سنادة إدارة المسرح القومي السوداني في أكثر من مرحلة، كما شغل منصب المدير العام لمصلحة الثقافة السودانية خلال الفترة من 1987 إلى 1992.. وامتد عطاؤه إلى تأسيس وتطوير المؤسسات والفرق المسرحية، إذ أسهم في تأسيس الفرقة القومية للتمثيل، كما شارك عام 1976 في تأسيس فرقة العرائس، في إضافة مهمة لمسيرة المسرح السوداني وتنويع أدواته الفنية.
رائد في السينوغرافيا
وفي الجانب الفني، صمم مكي سنادة الديكور والسينوغرافيا لأكثر من 24 عملاً مسرحياً، من بينها «إبليس» و«على جناح التبريزي وتابعه قفة»، كما أخرج عدداً من الأعمال المسرحية البارزة، بينها «خطوبة سهير» و«نبتة حبيبتي».. ولم يتوقف حضوره عند المسرح، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث جسّد شخصية النجاشي في مسلسل «قمر بني هاشم» عام 2008، كما أدى شخصية بلال بن رباح في مسلسل «رايات الحق» عام 2010.
تكريم متجدد لمسيرة لا تنطفئ
وفي عام 2023، انتقل مكي سنادة للإقامة في الدوحة بدولة قطر، حيث حظي بتكريم من الجالية السودانية والمركز الثقافي السوداني، تقديراً لمسيرته الطويلة وإسهاماته في المسرح والثقافة.. وتأتي ليلة الرياض لتجدد الاحتفاء بهذا العطاء، وتؤكد أن رموز الفن السوداني الذين صنعوا الذاكرة الثقافية لا يزالون يحظون بمكانتهم في وجدان السودانيين.




