حلاوة “العودة”

رحلة فنية بدأت قبل السوشيال ميديا

 

محمد عبدالله موسى .. مبدع حكايته المسرح 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

بدايات مبكرة:

لم تبدأ حكاية محمد عبد الله موسى مع مقاطع السوشيال ميديا أو الشهرة السريعة بل تعود بدايات حضوره الفني إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية حين ظهر شابا في المسرح والأنشطة الإبداعية وبدأ الاحتكاك بأجيال سبقته في المسرح والكوميديا السودانية قبل ان تتشكل تجربته الخاصة وتتضح ملامحها.

 

تجربة متدرجة:

 

من تلك البدايات أخذت تجربة محمد عبد الله موسى تتشكل خطوة متأنية بين المسرح والدراما والأداء الكوميدي وفتح له التنقل بين هذه المساحات فرصة لصناعة شخصية فنية قريبة من الجمهور ومع السنوات بدأت ملامح حضوره تتسع عبر الاعمال التي شارك فيها والشخصيات التي قدمها على خشبات المسرح والشاشة.

 

محطة مسرحية:

 

في عام 2011 جاءت من ابرز محطات مسيرته الفنية عندما شارك في بطولة مسرحية النظام يريد التي استلهمت موضوعها من اجواء وتحولات الربيع العربي وقد مثلت المسرحية مرحلة مهمة في انتقاله الى حضور جماهيري اوسع مع تقديم العمل على خشبات المسرح وخارج السودان لتصبح تجربة بارزة في الطريق.

 

حضور جماهيري:

 

من خلال النظام يريد وجد محمد عبد الله موسى مساحة جديدة لاختبار قدراته في الاداء الكوميدي والدرامي والتفاعل المباشر مع الجمهور وكانت المسرحية محطة لطريقته في بناء الشخصية وتقديم الفكرة عبر اداء يجمع بين السخرية والواقع وقد ساعد انتشار التجربة على تثبيت اسمه ضمن الوجوه المسرحية السودانية البارزة.

 

حكايات سودانية:

 

بين عامي 2016 و2019 اتسعت مساحة حضوره عبر الشاشة من خلال سلسلة حكايات سودانية التي عرضت عبر قناة الشروق الفضائية وشارك خلالها في عدد من الحكايات واللوحات الدرامية والكوميدية وقدم شخصيات متعددة اتاحت له الاقتراب من جمهور التلفزيون وتوسيع تجربته في الكوميديا الاجتماعية المرتبطة بتفاصيل الحياة السودانية اليومية.

 

شخصية العريس:

 

من مشاركاته المعروفة في حكايات سودانية ظهوره في حكاية التراب حيث جسد شخصية العريس الى جانب مجموعة من نجوم الدراما السودانية وقد كشفت هذه المشاركة عن قدرته على توظيف التفاصيل اليومية في بناء الشخصية وتقديم الكوميديا من داخل الموقف نفسه بعيدا عن المبالغة وبما يلامس وجدان المشاهد السوداني.

 

بداية المحينة:

 

مع صعود منصات التواصل الاجتماعي بدأت محطة مختلفة في تجربته الفنية وخلال الموسم الرمضاني لعام 2020 برز محمد عبد الله موسى من خلال سلسلة المحينة الكوميدية رفقة الممثلة إلطاف بابكر وانتشرت المقاطع بين الجمهور بسرعة ليرتبط اسمه بالشخصية التي صارت واحدة من ابرز علاماته الكوميدية في تلك المرحلة.

 

مسار متجدد:

 

تكشف رحلة محمد عبد الله موسى عن انتقال واضح من المسرح الى الشاشة ثم الى فضاء السوشيال ميديا دون ان تنفصل محطاته عن تجربته الاولى فقد صنعت سنوات العمل المسرحي والدرامي اساسا لحضوره اللاحق بينما منحت المحينة انتشارا اوسع لتؤكد ان الشهرة الحديثة امتداد لمسار فني بدأ مبكرا.

/////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

ليلة المولد يا سر الليالى !!

 

تظل قصيدة ليلة المولد للشاعر محمد المهدي المجذوب واحدة من النصوص السودانية التي ارتبطت بذاكرة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف فقد استطاعت القصيدة ان تمنح المناسبة بعدا شعريا يتجاوز المدح المباشر نحو تسجيل تفاصيل الحياة الشعبية والروحانية في السودان وتقديم صورة نابضة لمشهد يتكرر سنويا في وجدان الناس وذاكرتهم.

 

مشهد شعري:

 

يبدأ المجذوب قصيدته من فضاء روحي تتصاعد فيه مشاعر الابتهال والرجاء ثم يفتح الباب امام مشاهد المولد وحركة الذاكرين في الساحات فيتحول الشعر الى صورة متحركة تلتقط الايقاع والاصوات والوجوه والاضواء ويصبح القارئ امام مشهد حي تتداخل فيه مشاعر الايمان مع البهجة الشعبية في انسجام واضح ومؤثر وعميق.

 

إيقاع النوبة:

 

تظهر براعة المجذوب في قدرته على محاكاة حركة الذكر من خلال الكلمات والصور الشعرية فالنص لا يصف النوبة والطار وصفا خارجيا بل يجعل ايقاعهما جزءا من البناء الشعري ويمنح الذاكر حضورا جسديا وروحيا واضحا حتى تبدو حركة الدوران والوجد والاغماءة امتدادا طبيعيا للموسيقى داخل القصيدة نفسها بوضوح الصوفي.

 

روح الرحمة:

 

لا تقف القصيدة عند مشاهد الفرح والذكر وحدها بل تلتفت الى الجانب الانساني في المولد حين يستحضر الشاعر الاطفال الفقراء وما يحيط بهم من حاجة وحرمان وهنا تتسع دلالة النص لتصبح دعوة ضمنية الى الرحمة والتكافل واستعادة القيم التي ارتبطت بسيرة النبي الكريم ورسالته في رعاية الضعفاء والناس.

 

صوت الكابلي:

 

حين قدم الموسيقار عبد الكريم الكابلي هذا النص لم يتعامل معه كاغنية تقليدية محدودة البناء بل منحه مساحة موسيقية واسعة جعلته اقرب الى ملحمة غنائية تتبدل فيها الالحان والايقاعات تبعا لتحولات الصورة الشعرية فكان صوته قادرا على الانتقال بين الابتهال والذكر والوصف والحيوية الشعبية بمرونة لافتة ومميزة ومؤثرة.

 

لوحة موسيقية:

 

يبرز الكابلي في هذه التجربة قدرة استثنائية على التلوين الصوتي فينتقل من الهدوء الروحي الى تصاعد النوبة ثم يلين صوته عند وصف عروس المولد ويعود الى الحيوية الشعبية في مشاهد السوق وبذلك تصبح الموسيقى شريكا للشعر وليست مجرد خلفية لحنية ترافق الكلمات وتكتمل بها الصورة الفنية بصورة واضحة.

 

خصوصية سودانية:

 

تكشف ليلة المولد عن خصوصية الاحتفال في السودان حيث تلتقي الطرق الصوفية بالاسواق الشعبية وتتحول الميادين الى فضاءات مفتوحة تتجاور فيها مظاهر الذكر والفرح ويذوب خلالها الكثير من الفوارق الاجتماعية وتصبح المناسبة مساحة مشتركة تستوعب المسيد والميدان والاسرة والشارع في مشهد يعكس تنوع المجتمع السوداني وذاكرته الحية والراسخة.

 

ذاكرة متجددة:

 

لهذا السبب بقيت ليلة المولد حاضرة في الوجدان السوداني وتعود كل عام مع مواسم الاحتفال لتستعيد صور الساحات والانوار والرايات والنوبة والاذكار والاسواق وقد اسهم اجتماع شعر المجذوب وموسيقى الكابلي في صناعة عمل يتجاوز زمنه ليصبح وثيقة فنية وانسانية تحفظ تفاصيل مناسبة سودانية عريقة وتمنحها حضورا متجددا وجميلا.

////////////////////

نص كلمة

 

عوض ابراهيم عوض ..شاهد على نصف قرن إذاعي

 

العالم الاعلامي:

 

بلا شك يعتبر الدكتور عوض ابراهيم عوض واحدا من الذين يمكن التأشير عليهم في مجال الميديا السودانية فهو عالم بدرجة دكتوراة وصاحب معرفة واسعة بتفاصيل الاعلام ووسائله المختلفة وقد قدم خلال مسيرته العلمية والمهنية نموذجا يجمع بين المعرفة الاكاديمية والخبرة العملية والقدرة على قراءة التحولات التي شهدها المشهد الاعلامي السوداني.

 

الاذاعة في خمسين عاما:

 

يمثل كتابه الاذاعة في خمسين عاما واحدا من ابرز الشواهد على عمق تجربته واطلاعه الواسع على تاريخ الاذاعة السودانية وتطورها عبر العقود فالكتاب لا يقدم مجرد توثيق لمسيرة طويلة وانما يعكس معرفة دقيقة بمراحل العمل الاذاعي وشخصياته وبرامجه وتحولاته ويؤكد ان عوض ظل قريبا من تفاصيل المهنة وجوهرها.

 

حضور مستمر:

 

تكمن قيمة الدكتور عوض ابراهيم عوض في قدرته على الجمع بين التأهيل العلمي والمعرفة التطبيقية وهو ما جعله اسما مهما في مسيرة الميديا السودانية كما ان تجربته تمثل مرجعا للباحثين والمهتمين بتاريخ الاعلام خاصة في ظل الحاجة المستمرة الى التوثيق وحفظ ذاكرة المؤسسات الاعلامية وتجارب روادها للاجيال المقبلة.

 

////////////////

كلام فى الفن

 

عثمان حسين:

 

دائما ما اتوقف عند تجربة الفنان الكبير الراحل عثمان حسين فهو حين يتحدث يزن كلماته بميزان الذهب فتخرج كلماته موزونة وذات قيمة وتبتعد كثيرا عن التصريحات الجوفاء وكان حديثه امتدادا لشخصيته الفنية الراقية التي صنعت حضورا استثنائيا وظلت كلماته شاهدة على وعي عميق وتجربة طويلة ومسيرة حافلة بالبصيرة والحكمة الكبيرة.

 

مصطفى سيد احمد:

 

مصطفى سيد احمد فنان غير قابل للتكرار او الاستنساخ فهو نسيج وحده رسم لنفسه طريقا مغايرا وغير معتاد من حيث المفردة الشعرية المتمردة والجملة اللحنية المختلفة وفي غنائيته انحاز للناس الغبش وجعل قضيتهم همه الحياتي ولذلك بقيت تجربته حاضرة في الوجدان السوداني باعتبارها صوتا صادقا ومعبرا عن احلام البسطاء وهمومهم.

 

عبد الوهاب وردي:

 

عبد الوهاب وردي ظلت الاراء حوله تتباين وتمضي في مسارات متوازية حتى تكاد لا تلتقي في نقطة محورية ونجد ان اغلب ما يقال عنه لم يخرج كثيرا من عباءة تصريحات والده الذي سعى بشتى السبل لاثبات ان عبد الوهاب مغن فاشل بينما تظل تجربته بحاجة الى قراءة فنية مستقلة ومنصفة.

 

البلابل:

 

كل الاخبار الفنية تقريبا تهتم بالمنحى الجديد للبلابل والبحث عن اغنيات جديدة غير تلك التي عرفن بها ورسخن بها حضورا عميقا في وجدان الشعب السوداني وهو اهتمام مشروع لكنه يفتح سؤالا مهما حول قدرة التجربة على التجدد دون ان تفقد ملامحها القديمة التي صنعت مكانتها الراسخة في الذاكرة السودانية.

 

محجوب شريف:

 

محجوب شريف اسم وسيم وجميل يتمدد على خارطة السودان وينداح في تفاصيل جغرافيته ووجدانه بأشعاره التي تمتلك خواص التفاعل والانسجام مع الواقع الانساني والاجتماعي فقد كان شعره قريبا من الناس وقضاياهم اليومية وتحول اسمه الى علامة بارزة في الذاكرة الوطنية والثقافية السودانية بما حمله من صدق عميق ودفء وانحياز للانسان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى