الفريق مهندس بحري مستشار إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام لـ«العودة»: (2)

الفريق مهندس بحري مستشار إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام لـ«العودة»:

حديث صريح حول ملفات الراهن وتفاصيل تهيئة الخرطوم لمرحلة ما بعد التحرير

الحوار السوداني_ السوداني ضرورة وطنية لبحث القضايا الحقيقية التي أدت الى ما وصل إليه السودان

شاركت في عدد من الإجتماعات مع الرؤساء الأفارقة للدفاع عن مصالح السودان

 

أبلغنا الزعماء الأفارقة ان الحل لقضية السودان يجب ان يؤكد على استقراره ووحدة اراضيه

عملية تغيير العملة كانت من التحديات الكبرى في ظل ظروف الحرب

أبواب الحوار مفتوحة أمام القوى السياسية والمجتمعية وأصحاب الرأي وكل من لديه إسهام يخدم السودان

هدفنا من الحوار هو الوصول إلى توافق واسع لبناء دولة قادرة على استيعاب الجميع

أهل الفن لهم تأثير كبير على المجتمع وإنهاء ثقافة الإثنية وخطاب الكراهية

نحتاج الى إعلام مهني يلتزم بالدقة ولايسمح بتحويل الشائعات الى حقائق

الفن والثقافة لهما دور أساسي في معالجة آثار الحرب

 

حاوره بالخرطوم: عبود عبدالرحيم

في حوار اتسم بالصراحة والوضوح، فتحت صحيفة (العودة) مع عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، الفريق مهندس مستشار إبراهيم جابر، عدداً من الملفات والقضايا التي تشغل الرأي العام السوداني، ووضعت أمامه أسئلة المرحلة الراهنة واستحقاقات ما بعد الحرب، دون مواربة أو مجاملة.

ومن داخل مكتبه بالقيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، تحدث الفريق إبراهيم جابر عن جهود الدولة في إعادة ترتيب مؤسساتها واستعادة عافية العاصمة، كاشفاً تفاصيل مهمة حول أنجاز مشروع منصة بلدنا الإلكترونية والرقمية وعمل لجنة تهيئة الخرطوم وخططها لإعادة تأهيل الخدمات والمرافق وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين واستئناف الحياة الطبيعية.

وأجاب عضو مجلس السيادة بصراحة عن أسئلة «العودة» بشأن عدد من الملفات السياسية والتنفيذية والخدمية، مقدماً إفادات وتوضيحات حول ما تم إنجازه، وما تبقى من تحديات، ورؤية الدولة للمرحلة المقبلة، في ظل تطورات متسارعة تفرض أسئلة كبيرة حول مستقبل السودان.

هذا الحوار يأتي في توقيت بالغ الأهمية، ويحمل رسائل وإجابات مباشرة حول قضايا تمس حياة المواطن ومستقبل العاصمة والدولة، ويقدم قراءة من موقع المسؤولية لما يجري خلف الكواليس وفي ميدان العمل التنفيذي.

 

*إعادة تشغيل مطار الخرطوم*

 

*عملية إعادة تشغيل مطار الخرطوم بعد الحرب، كانت ملحمة بالتأكيد واجهتكم خلالها تحديات؟

 

إعادة تشغيل مطار الخرطوم كانت واحدة من أصعب المهام، لأننا لم نكن نتعامل مع منشأة تحتاج إلى صيانة عادية، وإنما مع مطار تعرض لظروف الحرب وآثارها.

كانت الأولوية هي التأكد من السلامة والأمان، ثم معالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت والمرافق والخدمات المرتبطة بالمطار، بالتنسيق بين الجهات المختصة والقوات النظامية والجهات الفنية.

المطار بالنسبة لنا ليس مجرد منشأة خدمية؛ هو بوابة السودان إلى العالم، وعودته للعمل تحمل رسالة سياسية واقتصادية ومعنوية بأن الدولة تستعيد مؤسساتها وأن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها.

ولذلك كانت عملية إعادة التشغيل عملاً وطنياً شاركت فيه مؤسسات عديدة، وكان الهدف الأساسي هو أن يعود المطار بصورة آمنة ومنظمة، وأن يستعيد دوره في خدمة المواطنين وربط السودان بالعالم الخارجي.

 

*الحوار السوداني–السوداني*

 

الحوار السوداني–السوداني أصبح من أكثر الملفات التي يجري الحديث عنها… أين وصلت الترتيبات لانطلاقه؟

 

الحوار السوداني–السوداني ضرورة وطنية، لأن القضايا السودانية في نهاية المطاف لا يمكن أن يحسمها إلا السودانيون أنفسهم داخل وطنهم.

نحن نريد حواراً جاداً ومسؤولاً، لا حواراً لتقاسم المواقع أو إعادة إنتاج الأزمة، وإنما حواراً يبحث عن القضايا الحقيقية التي أدت إلى ما وصل إليه السودان، ويضع أساساً لمستقبل أكثر استقراراً.

والباب مفتوح أمام القوى السياسية والمجتمعية وأصحاب الرأي وكل من لديه إسهام إيجابي يمكن أن يخدم السودان، مع التأكيد على أن الحوار يجب أن يقوم على احترام سيادة الدولة ووحدة البلاد ونبذ العنف وخطاب الكراهية.

هدفنا في النهاية هو الوصول إلى توافق سوداني واسع، يساعد في بناء دولة مستقرة وقادرة على استيعاب الجميع.

 

*تزوير الأراضي خلال الحرب*

 

*ما خطة الحكومة لمواجهة عمليات بيع الأراضي والتزوير التي حدثت خلال فترة الحرب في الخرطوم؟

 

هذا ملف خطير ولا يمكن أن يُترك دون معالجة. الحرب أوجدت ظروفاً استغلها بعض ضعاف النفوس للتلاعب بحقوق المواطنين، سواء من خلال تزوير المستندات أو التصرف في الأراضي بصورة غير قانونية.

والدولة تعمل على مراجعة الملفات والوثائق والسجلات، والتأكد من سلامة الإجراءات التي تمت خلال فترة الحرب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التزوير أو الاستيلاء على حقوق المواطنين.

وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى تطوير أنظمة التسجيل والتوثيق والاستفادة من التحول الرقمي حتى لا تكون ملكية المواطن رهينة لمستند يمكن تزويره أو التلاعب به.

 

*الفن والثقافة ومحاربة خطاب الكراهية*

 

*كيف تعملون على دعم أهل الفن والإبداع لمحاربة الثقافة الإثنية وخطاب الكراهية؟

 

الفن والثقافة لهما دور أساسي في معالجة آثار الحرب، لأن الحرب لا تترك دماراً في المباني فقط، وإنما تترك آثاراً في النفوس والمجتمع.

نحن بحاجة إلى خطاب ثقافي وفني يعيد التأكيد على أن السودان وطن لجميع أبنائه، وأن التنوع ليس سبباً للصراع، وإنما مصدر قوة وثروة ثقافية.

ولهذا فإن دعم الفنانين والمبدعين والمثقفين ليس ترفاً، وإنما جزء من عملية بناء السلام المجتمعي. نريد أعمالاً فنية وإعلامية تعكس التنوع السوداني وتدعم قيم التسامح والتعايش وتواجه خطاب الكراهية والتحريض.

 

*تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي*

 

*ماذا فعلتم بشأن فك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي؟

 

هذا الملف يحظى باهتمام كبير من الدولة، وهناك تواصل مستمر مع الاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء لشرح موقف السودان وتطورات الأوضاع فيه.

نحن نؤكد أن السودان دولة مؤسسة للاتحاد الإفريقي، وله دور تاريخي داخل القارة، ولذلك نرى أن وجوده الفاعل في مؤسسات الاتحاد أمر طبيعي.

ونعمل على شرح حقيقة الأوضاع السياسية والأمنية في السودان، وما قامت به الدولة من خطوات، وصولاً إلى عودة السودان إلى موقعه الطبيعي داخل المنظومة الإفريقية.

 

*لجنة تأهيل ولاية الخرطوم السابقة*

*بذلتم جهداً كبيراً خلال توليكم لجنة تأهيل ولاية الخرطوم بعد تحريرها. كيف كانت طبيعة هذه المهمة؟

 

المهمة كانت كبيرة جداً، لأن الخرطوم خرجت من الحرب وهي تحتاج إلى تدخل في ملفات متعددة في وقت واحد: الكهرباء والمياه والصحة والطرق والأسواق والمواصلات والخدمات الأساسية.

لم يكن أمامنا ترف انتظار اكتمال كل شيء. كان المطلوب أن نبدأ بما يمكن أن يعيد الحياة إلى المدينة، ثم ننتقل تدريجياً إلى الملفات الأكبر.

 

*كيف كان مستوى التنسيق بينكم وبقية مؤسسات الدولة؟

 

النجاح في هذه المهمة كان نتيجة عمل جماعي، وليس جهد شخص واحد. عملنا بالتنسيق مع القوات المسلحة والقوات النظامية والولاية والوزارات والمؤسسات الخدمية والقطاع الخاص، وكان الهدف واحداً: إعادة الخرطوم إلى الحياة وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.

 

*تغيير العملة*

*شهد السودان عملية واسعة لتغيير العملة، واعتُبرت من أكبر العمليات المالية التي نفذتها الدولة خلال الحرب. كيف أُديرت وما أبرز نتائجها؟

عملية تغيير العملة كانت تحدياً كبيراً في ظل ظروف الحرب واتساع مساحة البلاد وصعوبة الحركة، لكنها كانت ضرورية لحماية النظام المصرفي والاقتصاد الوطني ومعالجة الآثار التي ترتبت على تداول العملة خارج الأطر الطبيعية.

نجاح العملية اعتمد على التنسيق بين مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي والأجهزة المختصة، وعلى وضع آليات دقيقة للتحصيل وصرف المرتبات وتأمين التعاملات المالية.

والأهم أن هذه العملية أثبتت أن مؤسسات الدولة تستطيع تنفيذ عمليات كبيرة ومعقدة حتى في أصعب الظروف، عندما تتوفر الإرادة والتنسيق والعمل المؤسسي.

 

*الأمن والخدمات والتحول الرقمي*

 

*سعادة الفريق، قمتم بتكوين لجنة لضبط الأمن في ولاية الخرطوم. حدثنا عن طبيعة عمل اللجنة وأبرز إنجازاتها؟

تم تشكيل اللجنة بهدف استعادة الأمن والاستقرار في ولاية الخرطوم، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها، من خلال تنظيم الانتشار الأمني، ووضع الارتكازات، وضبط حركة الدخول والخروج عبر المعابر، وتأمين المناطق الحيوية والأسواق والمؤسسات الحكومية.

كما عملت اللجنة على إعادة فتح أقسام الشرطة وتفعيل البلاغات، واستئناف الخدمات الشرطية والأمنية، بما يعزز إحساس المواطنين بالأمن ويساعد على تهيئة البيئة المناسبة لعودة الحياة والنشاط الاقتصادي والاجتماعي إلى الولاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى