القيادية بحركة تحرير السودان قطاع الشمال سابقا والناشطة بمجال حقوق الانسان مع (قيلولة):

سعدية عيسى اسماعيل

لا يوجد نقاء عرقي في السودان

العنصرية قديمة ومتجذرة والعروبة ليست امتيازا أو افضلية

لا يوجد سوداني الان يعبر عن الشعب المقهور الا بالشعارات.. !

نتحدث دائما عن اننا متوحدين وفينا من قيم المروءة.. والايام اظهرت الواقع الحقيقي

 

هذه الحرب لم تصنع مشكلاتنا كلها بطبيعة الحال.. لكنها اجبرت الكثير من الاقنعة على السقوط.. وكشفت عن اسئلة وجودية ظللنا نؤجل الاجابة عليها طويلا حتى اصبحت اثقل من قدرتنا على الهروب منها.. في هذه الحلقة من (قيلولة) لا نبحث عن تهم جديدة ولا عن براءة جاهزة بل نحاول الوقوف على تخوم ذلك الجرح الوطني القديم وان نسأل كيف لوطننا ان يتشقق حتى ينسى ان ابناءه ينتمون الى ذات طينة الكرامة الانسانية الواحدة نفسها مهما اختلفت الوانهم وسحناتهم ولغاتهم ولهجاتهم وثقافاتهم وحكاياتهم ايضا.

اذن العنصرية في السودان قبل الحرب اللعينة، حرب الخامس عشر من ابريل وبعدها ايضا، نناقش كل ذلك مع الاستاذة سعدية عيسى اسماعيل، القيادية بحركة تحرير السودان قطاع الشمال سابقا والناشطة بمجال حقوق الانسان والمنسق الاقليمي لمنظمة والي الافريقية الباحثة عن تنمية مقدرات النساء والكثير من الاخرى التي يصعب المجال عن ذكرها جميعا.. مرحبا في برنامج قيلولة انا (منى ابوزيد)..

 

#مرحبا بك استاذة سعدية

 

اهلا بيك يا استاذة منى وانا سعيدة صراحة اكون معاك لاسباب كثيرة، حقيقة كانسانة قديرة، وفعلا بتقدر تربط الاحداث بشكل ومميز والحاجة التانية متوازنة في حاجاتك، ما بقول محايدة لكن انت بتقيفي على مسافة واحدة من كل الناس ويمكن ده واحد من الاسباب الخلاني اجي واستجيب لى انو اقدر ان اتحدث وبكل حرية وكل صراحة والاجابة على اي سؤال انت بتطرحيه، وانا في مقدوري ارد عليه.. شكرا جزيلا ليك.

 

# العنصرية في السودان هل هي حادثة تاريخية عابرة ام انها جزء من تكوين هذا الوطن منذ نشأته ؟

 

ده سؤال طبعا كبير جدا ان نتحدث عن العنصرية وهي ما وليدة زمن محدد ولا عندها تاريخ معين عشان اقول والله بدأت في سنة زيرو وانتهت في سنة ماينص زيرو وهي ليها جذور متجذرة جدا خاصة في المجتمع السوداني ونحن بنتناول الكلام عن العنصرية في السودان ما قبل ٥٦ وما قبل وما قبل الاستعمار وما قبل الفترات الكان فيها نوع من الاسترقاق وتجارة الرقيق من الف وتمنمية وشوية وتوارثت الاجيال ذلك حتى تاريخ اليوم وانا لما اتكلم عن عنصرية فهي ليست وليدة اللحظة لكن متراكمات كتيرة جدا يعيشها السودانيين ولازالوا يعيشونها ومافي خلاف في انو العنصرية راحت او نحن ما عنصريين.

 

# هل كانت هذه الحرب سببا في ظهور بعض الصور المختلفة والجديدة عن العنصرية ام فقط رفعت الغطاء عن ما كان مختبئا ؟

 

بكل صراحة وحقيقي هو انو نحن بقينا نتحدث على المكشوف بعد الحرب يعني راح الخوف والناس اتشتت ما بين نازحين لاجئين وتاني مافي حاجة فارقة معاهم، يبقى انكشف المستور وظهرت عنصريتنا الحقيقية النحن عايشناها او الكانوا بتعايشوها وبقينا نتحدث عنها بصراحة ووضوح لكن المهم جدا ان واحدة من الاسباب وما آل اليه السودان من مشاكل هي العنصرية في السودان، وكيف نحن اتباعدنا واصبحت تنشط بصورة او اخرى والناس يتبادولوها حتى في دول الخارج والمهجر والدولة المضيفة انت لما تقول في عنصرية بنؤكد انو السودانيين يتعاملون بعنصرية مما يعني اننا نقلنا اسوأ ما فينا.. بنتحدث دائما عن اننا متوحدين وفينا من قيم المروءة والايام اتكشفت واظهرت الواقع الحقيقي للشخصية السودانية الكان البعض يتدارى وراءها ووراء امتيازاته وحاجاته، لذلك عندما نتحدث عن العنصرية ووجود خطاب كراهية يبقى ظاهر وواضح بعد الحرب، حتى اذا تحدثت مثلا عن وجودنا في مصر بتكتشفي اننا مكونات مختلفة شديد، كل المكونات موجودة ولكن كل المكونات دي هل هي متجانسة ؟ طبعا لا نحن قروبات موجودة بنلقى ناس مكونات اثنية معينة موجودة في مناطق معينة والحاجة الوحيدة الجمعتنا هي الكرت الاصفر او عندك اقامة ستة شهور غير كده مافي حاجة بتجمعنا.

 

# مقاطعة: اذن انتقلنا بذات الصورة من السودان الى مصر وفي برضو لو بتتفقي معاي التدوير الدرامي التاريخي الحصل في السياسة السودانية منذ تكوين الدعم السريع ومعروف انه تكون لمواجهة حركات مسلحة معينة في دارفور بعدين لف الزمن وتضخم هذا الوحش وانقلب على من صنعوه وعندما حدث ذلك اصطفت المكونات التي كان يحاربها مع الجيش ؟

 

كلامك حقيقي عن الاصطفاف مع وضد بصرف النظر عن القوم الحرب دي منو دي لم تعد مشكلتنا الان لكن مشكلتنا هي منو الكان السبب الاساسي لقيام الحرب، اذن الحرب قامت ولازالت وقد تستمر او تتوقف ونتمنى انها تقيف في اسرع فرصة ولكن نحن عندما نجي نتحدث عن الاصطفاف الواضح وانت كنت مع منو واليوم ضد منو فكل الذين حملوا السلاح كانوا بفتكروا انفسهم جهات مطلبية مافي زول برفع سلاح الا وعندو مطالب معينة سواء كانت تهميش او صراع الثروة والسلطة وغيره وغيره فدارفور منذ ٢٠٠٣ وقبلها كانت هناك حروب شرسة ونحن عارفين اسبابها ومكوناتها وعارفين منو الكان داخل فيها بطريقة او باخرى وكذلك مشكلة جنوب كردفان معروفة وكاودا دي مسكها عبد العزيز الحلو من بدري جدا وقبل وجود حاجة اسمها الدعم السريع، وما اتحررت حتى اليوم وذكرتني وانا من الجنوب بالميل اربعين كان لما تجي الحرب ونحن كنا في الجنوب بقولوا لينا ح يصلوا الميل اربعين ويرجعوا وهذه كانت واحدة من المفارقات المضحكة جدا في السياسة السودانية ونحن لما نتكلم هل بنتحدث عن سياسة سودانية ام نتكلم عن جوسياسي في السودان يتعلق بالجغرافيا اساسا بتاعتنا اين نحن ؟ وجغرافيتنا شنو وعلاقتها بالسياسة حقتنا شنو ونحن واقفين وين اصلا نحن بنتكلم عن عنصرية ولا عن جوسياسي صعب علينا المشهد النحن فيهو الان الموضوع ده معقد جدا ومشكلة السودان من المشاكل المعقدة تاريخيا ولازالت بذات التقدير التاريخي لانو انا ممكن اكون معاك الليلة وبكرة ما اكون معاك واكون ضدك ومع وضد دي في السودان عبارة عن تكوين سياسي فردي وشخصي وقبلي وانت الان تمثلين الشمال السوداني وانا امثل الغرب وانا وانت سمن على عسل لكن الضمان شنو بكرة دي نكون مع بعض ؟

 

# مداخلة: انا افتكر ح نكون مع بعض لاننا نتمني لذات القماشة الفكرية ونفس السعة في الوعي والمشكلة ليست في غياب الوعي عند المستنيرين في الجانبين، المشكلة في الناس الممكن ينساقوا والذين يسوقونهم وبالمناسبة دي ما هو رأيك في القيادات السياسة في دارفور في تعميق الازمة وذلك من خلال انهم يحرصون على السلطة وعلى الكراسي وده بخليهم يبعدوا عن الحاجات المطلبية اللي هم اصلا نادوا بها.. ؟

 

لا يوجد سوداني الان يعبر عن الشعب المقهور، الانا شايفاهو ده مافي شعار حقيقي يعبر عنه، انا شخصيا جميع الشعارات لا تعبر عني، الجهات المطلبية اتحولت الى جهات امتيازية اين اجد الامتياز الانا عايزاهو وبمشي على جهتو اذا كانت هنالك امتيازات معينة تاريخية انا عندي عقم اجتماعي حاصل من مسألة توزيع الثروة والسلطة وعندي احساس بالقهر وحاسي انو انا اتظلمت في حاجة معينة طوالي بشوف محل الامتياز وعايز اخد حقي لانو هم بعتبروا الجهات دي اخدت حقهم وحق مشروع زي ما في ناس عندها حق هم كمان ليهم حق بفهمهم هم وهم اخذوا هذه المطالب سكة عشان يصلوا لتحقيق الامتيازات الداخلية التي ترضي طموحاتهم، ونحن ليسوا ضد الحركات اساسا ايا كان نوعها ولكن الخطأ تاريخي، ونحن لما نباري الكلام بى جاي وجاي ده ما بنفع لابد نفتح التربيزة ونخت الحاجات ونفرشا ونشوف القصور وين والصاح وين والغلط وين بمنتهى الحيادية وطالما نحن بننظر للحاجات خارج الصندوق فلابد ان ننظر لكل جوانبها ونحن مع الحقائق بتاعت القضايا ولابد من التناول بشفافية وهنالك مظالم تاريخية وهم بفتكروا انهم عندهم حقوق على النخب ولازم ياخدوها.. ووجودهم داخل السلطة هو حقهم اما يحيدوا عنها دي حاجة تانية مختلفة خالص.

 

# مقاطعة: ولكن وجود الحركات المطلبية في السلطة احيانا يكون على حساب الناس الانا بدافع عنهم واطالب بحقوقهم ؟

 

نحن عندما نتحدث عن النخب الحاكمة، ناس الحركات ذاتهم نخب حاكمة يبقى تساوت النخب في الحتة دي، يعني انا لما اقول النخب الحاكمة ثم اقول حركات الكفاح المسلح كأني عايزة افصل بينهم وهذه الحركات تمثل الجغرافيا الجات منها ولكن يمكن ما يمثلوها سياسيا، ودائما وراء المطالب حاجات تانية مختلفة وهي البتأثر في المسار مثل الحاجة الموجودة الان بعد قيام الحرب.. الحركات الان جزء من الحكومة.

 

# على الضفة الاخرى من نهر الفكرة ليه الكثير من الناس في منطقة الشمال والوسط وهم تاريخيا السلطة في يدهم ليه ما بعترفوا بوجود العنصرية هل لانهم لا يرونها اصلا ولا هم مستفيدون منها ؟

 

انا شخصيا اكره التعميم ولكن معروف انو اي زول عندو مصلحة معينة بنكر الحاجات دي وبكون ضدها وطبيعة البشر كده، انا نخبوي ولدي امتيازات وانت مستلم الشغلانة وانت قبل كده كان عندك عبيدك وكان عندك ناس زمان كانوا تجار رقيق والحاجات دي اتوارثناها وجوانا اصلا وليس بالسهولة الواحد ينساها.. لا.. دي حاجة موجودة ومتأصلة ومتجذرة في النخبويين او في الوسط والشمال، وكثير من الناس بنكروها لكن الجوانا اصلا انو نحنا ما زي بعض اصلا.

 

# العنصرية في الزواج السوداني بتختلف عن العنصرية في حقوق المواطنة والمساواة ؟ واوهام النقاء العرقي المستشرية في السودان حكاية جدنا العباس ونحن عرب وهذه كلها تقودنا الى حتة العروبة، هل العروبة في السودان عروبة ثقافية ولا عروبة بالعرق وهكذا ؟

 

# هي عروبة ثقافية بكل تاكيد ولكن ليه في سودانيين بتمسكوا بالانتماء لفكرة العروبة على اساس انها تفوق.. ؟ ليه يعني لما اكون عربي انا متفوق ولما اكون افريقي ما متفوق، شنو الامتياز في العروبة ؟

 

اذا رجعنا لجدلية الهوية والمواطنة تعريفيا كان هنالك جدل قديم مثلما قال الدكتور ابكر ادم اسماعيل صاحب المدرسة الفكرية النحن درسناها في الحركة الشعبية، والهوية الثقافية او الهوية الاتجاه، كلها تشكل لنا لهجتنا ولغتنا وكذا لذلك عندما نتكلم عن المواطنة والقوانين بنرجع للدولة الحتستوعب الحاجات بتاعت الهوية وبتشيلا عشان تدينا ليها في قوانين وتشريعات ملزمة لينا على اساس فعلا انا احس بهويتي وفي نفس الوقت بكون انا بحق المواطنة اظل متساوية بعدالة وبكدا بنكون حققنا الهوية والمواطنة في حاجة واحدة حتى بالنسبة للقبلية هي ليست تميز هي ممكن تضيف ليك حاجة ولكن ليس الاستعلاء العرقي، والسودانيون ليس فيهم من له نقاء عرقي اساسا وهناك شوية وهم بان هناك من جده العباس وانا ممكن اقول جدي العباس.. والسائد عند السودانيين انو الزول متى كان اكثر بياضا واكثر جمالا معناهو هو الاحسن ولازم العرق يكون عربي او مصري، او تركي ده لانو الاحساس الداخلي العندو بحسسو انو ده تفوق وكلما ذهب الناس شمالا بفتكروا انهم الافضل والجنوب اكثر افريقية.. ولازم الناس تفهم انو السودان ده هو قلب افريقيا النابض يبقى انا لما اتكلم عن السودان واتكلم الافريقانية دي الاولى انو انا افتخر باني افريقية لكن ما بتفخر بيها ليه ؟ لانو البعض يرى انو فيها نوع من الدونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى