نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد إسماعيل لـ”العودة”

ما يحدث داخل الحزب لا يعبر عن أشواق جماهيره

الحزب يدعم الحوار ويضع إمكانياته لإنجاحه

 من يبتعد عن الحوار يخسر فرصة المشاركة في صناعة مستقبل السودان

 استمرار الحرب لا ينبغي أن يعطل التحرك في المسار السياسي

نقل قضية السودان من الخارج إلى الداخل أبرز ما يميز الحوار الحالي

على ميسري الحوار طرق أبواب القوى السياسية وعدم انتظاره

حوار ـ عماد النظيف

في وقت تتواصل فيه الحرب وتتعمق الأزمة السياسية في السودان، يواجه حزب الأمة القومي بدوره حالة من التباين الداخلي، وسط مساعٍ لإعادة توحيد صفوفه واستعادة القرار المؤسسي عبر آلياته التنظيمية.

ويؤكد نائب رئيس الحزب، الفريق صديق محمد إسماعيل، أن ما يحدث داخل الحزب لا يعبر عن أشواق جماهيره، مشيراً إلى أن الدعوة لانعقاد الهيئة المركزية تمثل خطوة أساسية لإعادة الاحتكام إلى المؤسسات وتوحيد القرار تحت مظلة الحزب.

وفي حوار مع «العودة»، يتناول إسماعيل تطورات الوضع داخل حزب الأمة ومساعي توحيد صفوفه، كما يتحدث عن الحوار السوداني–السوداني باعتباره مساراً وطنياً لإعادة قضية السودان إلى السودانيين، بعيداً عن الوصاية الخارجية، مؤكداً أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يعطل التحرك السياسي.

ويشدد نائب رئيس حزب الأمة القومي على ضرورة توسيع المشاركة في الحوار وتجاوز الإقصاء والاستقطاب، داعياً ميسريه إلى طرق أبواب القوى السياسية وعدم انتظارها، ومؤكداً ترحيب الحزب بالدعم الإقليمي والدولي شريطة أن يظل القرار سودانياً، وأن يكون توحيد الجبهة الداخلية مدخلاً لإنهاء الحرب وبناء توافق وطني يفتح الطريق أمام السلام.

 

• كيف تنظرون إلى فكرة الحوار السوداني–السوداني في ظل الظروف التي يمر بها السودان؟

 

الحوار هو الوسيلة الأساسية لمعالجة الأزمات، كما أنه في الوقت نفسه يمثل غاية للوصول إلى التوافق الوطني. والحوار السوداني–السوداني أصبح مطلباً وطنياً لدى قطاعات واسعة من القوى السياسية والمجتمعية، لأنه يتيح للسودانيين مناقشة قضايا بلادهم بأنفسهم والوصول إلى حلول نابعة من إرادتهم.

• ما الذي يميز الحوار السوداني–السوداني عن الحوارات والمبادرات السابقة؟

 

أبرز ما يميز هذا المسار أنه يحاول نقل قضية السودان من الخارج إلى الداخل، بحيث يصبح السودانيون هم أصحاب المبادرة في مناقشة أزمتهم، بعيداً عن الوصاية أو الإملاءات الخارجية. والسودان لديه تجارب تاريخية تؤكد أن الحوار بين أبنائه يمكن أن يسهم في تجاوز الأزمات وصناعة التحولات السياسية.

 

• هل يمكن أن يبدأ الحوار في ظل استمرار الحرب؟

 

استمرار الحرب لا ينبغي أن يكون سبباً لتعطيل المسار السياسي. نحن بحاجة إلى التحرك في أكثر من اتجاه، والحوار يمكن أن يمهّد لإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام السلام. لا يمكن أن ننتظر انتهاء الحرب حتى نبدأ التفكير في الحل السياسي، لأن الحل السياسي نفسه يمكن أن يكون جزءاً من الطريق إلى إنهاء الحرب.

• ما المطلوب لضمان نجاح الحوار؟

 

• نجاح الحوار يتطلب مشاركة واسعة وعدم إقصاء القوى المؤثرة في المشهد السوداني. كما يجب تجاوز حالة الاستقطاب والتخندق السياسي، لأن الحوار لا يمكن أن ينجح إذا تحول إلى منصة لإقصاء الآخرين. المطلوب أن يكون الحوار مفتوحاً أمام مختلف المكونات والقوى التي لديها مصلحة حقيقية في مستقبل السودان.

 

• هل ترى أن على ميسري الحوار انتظار القوى السياسية أم التواصل معها؟

 

• أرى أن على ميسري الحوار أن يتحركوا بأنفسهم وأن يطرقوا أبواب القوى السياسية والمجتمعية، ولا ينتظروا أن تأتي إليهم. الحوار يحتاج إلى جهد حقيقي للتواصل مع الجميع وشرح أهدافه وطمأنة الأطراف إلى أن الغرض منه ليس تحقيق مكاسب حزبية أو سياسية، وإنما الوصول إلى توافق وطني.

 

• كيف تنظرون إلى الدعم الإقليمي والدولي لمسار الحوار السوداني–السوداني؟

 

نرحب بأي دعم من الأشقاء والأصدقاء، ونرحب خصوصاً بالمواقف الإيجابية من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لكن ينبغي أن يكون هذا الدعم مسانداً لإرادة السودانيين وليس بديلاً عنها. القرار في النهاية يجب أن يظل سودانياً، وأن يكون السودانيون هم أصحاب الكلمة في تحديد مستقبل بلادهم.

• هناك مخاوف من تأثير المحاور الخارجية على الحوار، كيف يمكن التعامل مع ذلك؟

السودان ليس معزولاً عن محيطه الإقليمي والدولي، وهناك مصالح وأطراف خارجية قد تتأثر بما يحدث فيه، لكن هذا لا ينبغي أن يمنح أي جهة حق الوصاية على السودانيين. وكلما نجحنا في توحيد رؤيتنا الداخلية، تراجعت فرص التدخل الخارجي وأصبح السودان أكثر قدرة على الدفاع عن مصالحه الوطنية.

 

• ما موقف حزب الأمة القومي من مبادرة الحوار السوداني–السوداني؟

 

• حزب الأمة القومي يدعم الحوار، ويضع إمكانياته للمساهمة في إنجاحه والوصول إلى توافق وطني. نحن نؤمن بأن السودان لا يمكن أن يخرج من أزمته إلا عبر توافق واسع يشارك فيه السودانيون بمختلف مكوناتهم السياسية والمجتمعية.

 

• يشهد حزب الأمة القومي تباينات داخلية، كيف تنظرون إلى الوضع الحالي داخل الحزب؟

 

• نحن نعتقد أن ما يحدث الآن في حزب الأمة ليس مرضياً، ولا يعبر عن أشواق جماهير حزب الأمة. ولكننا نسعى جاهدين إلى أن نوحّد صفنا عبر الآليات التي نحتكم إليها إذا اختلفنا. لدينا مؤسسات تنظّم العلاقة بيننا جميعاً، ولذلك فإن توحيد القرار داخل حزب الأمة يجب أن يتم عبر هذه الآليات والمؤسسات.

 

• وما الخطوة التنظيمية المقبلة لتوحيد القرار داخل الحزب؟

 

نحن الآن بصدد الدعوة إلى الهيئة المركزية، لأنها تمثل المستوى التنظيمي الثاني بعد المؤتمر العام، وهي البداية الشرعية للمؤسسات ذاتها، مع تقدم القيادات. وإذا انعقدت الهيئة المركزية وأصدرت قرارات وتوصيات، فستكون ملزمة لكل من أراد أن يعمل تحت مظلة رايات حزب الأمة الكبرى.

 

• هل تعتقدون أن الحوار يمكن أن يسهم في توحيد الجبهة الداخلية؟

 

بالتأكيد، فتوحيد الجبهة الداخلية يمثل مدخلاً أساسياً لإنهاء الحرب. عندما تتفق القوى الوطنية على رؤية مشتركة بشأن مستقبل البلاد، يصبح من الممكن معالجة جذور الأزمة والوصول إلى سلام مستدام، بدلاً من استمرار حالة الانقسام التي تستنزف السودان.

 

• ماذا تقولون للقوى السياسية التي تتردد في المشاركة في الحوار؟

 

أقول إن الحوار فرصة لكل القوى السياسية للمشاركة في صناعة مستقبل السودان. لا ينبغي أن يكون هناك انتظار حتى تتضح كل التفاصيل قبل المشاركة، لأن التفاصيل نفسها يمكن أن تناقش داخل الحوار. ومن يختار الابتعاد عن الحوار سيخسر فرصة التأثير والمشاركة في صناعة المستقبل.

 

• هل الحوار يمكن أن يتحول إلى صفقة سياسية لتقاسم السلطة؟

 

الحوار الذي نريده ليس صفقة لتقاسم السلطة أو تحقيق مكاسب لفئة على حساب أخرى، وإنما مشروع لتوحيد الرؤى الوطنية ومعالجة جذور الأزمة السودانية. المطلوب هو الوصول إلى مشروع وطني يضع مصلحة السودان والشعب السوداني فوق المصالح الحزبية والشخصية.

 

• كيف تنظرون إلى مشاركة الشخصيات والقوى التي كانت لها مواقف مختلفة داخل حزب الأمة أو خارجه؟

 

ينبغي ألا يكون الاختلاف السابق سبباً للإقصاء. كل سوداني لديه رؤية أو تجربة يمكن أن يقدمها للحوار، والمهم أن يكون الهدف هو مصلحة الوطن. نحن بحاجة إلى تجاوز الخلافات السابقة وفتح الباب أمام الجميع للمساهمة في الوصول إلى حل للأزمة.

 

هل أنتم متفائلون بإمكانية أن يقود الحوار إلى إنهاء الحرب؟

 

نعم، نحن متفائلون، لأن السودان يمتلك من الكفاءات والتجارب والقدرات ما يؤهله لصناعة حل لأزمته. إذا توفرت الإرادة الوطنية، وتم تجاوز الحسابات الضيقة، يمكن للحوار أن يقود إلى توافق واسع يفتح الطريق أمام السلام والاستقرار.

 

• ما الرسالة التي توجهونها للسودانيين بشأن هذا المسار؟

 

رسالتنا أن السودان قادر على صناعة مستقبله، وأن القرار يجب أن يكون بيد السودانيين. الحوار السوداني–السوداني يمثل فرصة لإعادة جمع السودانيين حول مشروع وطني واحد، وتوحيد الجبهة الداخلية، ووضع حد للحرب والانقسام، وبناء دولة تستوعب الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى