علم الدين عمر يكتب : البرهان.. إعادة تعريف نقاط الحوار علي حروف الدولة !!

حاجب الدهشة ..
..بعد أن طويت قراطيس الجمعة.. ورفعت أقلامها ووفرت ما تبقي من مدادها.. عشماً في سبت أخضر بدأت أنواره تتسلل بين الألم والأمل.. أستأذنت رئيس التحرير الأستاذ الحبيب أيمن كبوش للحاق بما سبقت به (العودة) من توضيحات رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن خلال إحتفال عيد الجيش برئاسة منظومة الصناعات الدفاعية.. فقد وضع الرجل النقاط تماماً علي الحروف.. شغل القائد المكان بحركة المناسبة كما يقول أستاذنا حسين خوجلي وهو يوضح أن دعوة الدولة للحوار السوداني السوداني إنما هي استجابة لمبادرات القوى السياسية السودانية المعززة برؤي بعض الشخصيات الوطنية.. وأن ما تقوم به الدولة ماهو إلا رعاية لهذا الفعل الوطني العظيم..
هذا التوضيح مهم جداً.. وفي وقته المناسب تماماً.. فقد ملأت دعواته السابقة الدنيا وشغلت الناس بما لا يتسق مع حقيقتها وجوهرها..
لا يمكن للقوي السياسية أن تفهم من تصريحات القائد أنها دعوة للتفاوض مع الدولة كما جري التسويق لها في الدوائر المتقاطعة حول المشهد السوداني..مرضاً وغرضاً..
الدولة لا تبحث عن قوي تتفاوض معها حول ترتيبات إكمال الفترة الإنتقالية وما بعدها.. الدولة تبحث عن أرضية لحوار وطني بناء يؤسس للتوافق الوطني الكامل حول الثوابت الوطنية ومطلوبات إعادة بناء الأمة السودانية..حوار شامل لا يستثني أحداً ولا يقصي إلا من أبي- من المتمردين والخونة والمتآمرين علي البلاد وشعبها..نحو الوثيقة الوطنية الجامعة وليس تفاوض محدود للمشاركة في السلطة الإنتقالية واقتسام الثروة-هذه هي الرؤية الصحيحة التي أوضحها القائد اليوم.. أما الجدل حول مشاركة المؤتمر الوطني وغيره من القوي فهو مجرد إكسسوار سياسي يعلم حتي الإسلاميين وأهل الحزب قبل غيرهم أنه لا يعني الإقصاء الحرفي من المشاركة في بناء السودان ونهضته.. فهذا حق مشروع لكل شخص أو تجمع وطني لديه برنامج ورؤية وجماهير وقدرة علي التأثير..
كان الفريق أول البرهان خلال الفترة الماضية يحدث الناس من منابر المساجد التي يجدونه فيها فجأة دون ترتيب ولا تنسيق.. حتى فاجأهم هذه الجمعة-من (جمعون) منظومة الصناعات الدفاعية في عيد الجيش وهو يعيد الأمور لنصابها..ويعلم (ناشطي) السياسة كيف يكون اللعب علي توازناتها علي أصوله..
الآن أعاد البرهان الكرة ب(كامل) إستدارتها لملعب القوي السياسية والمجتمعية الوطنية الحقيقية لتسدد في مرمي الحوار.. ولتفهم بالضبط ما هو الفرق بين الحوار والتفاوض.. وأيهما يجري الإعداد له..
نواصل



