الذهب الملعون.. شبكات تنقل ثروات غرب السودان إلى الإمارات تحت جنح الظلام

حجم الذهب المهرب سنوياً من دارفور يتراوح بين 35 إلى 45 طناً

 

سوق دبي الوجهة النهائية لغالبية الذهب المهرب عبر شبكات إفريقيا الوسطى وتشاد

 

في أقصى غرب السودان، تمتد شبكة معقدة من ممرات التهريب لتمرير الذهب المستخرج من مناجم دارفور، عبر حدود فضفاضة إلى دول الجوار، وتحديداً جمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد، في عملية تدار بتنسيق مباشر بين قوات الدعم السريع وشبكات من التجار والمهربين، في غياب شبه تام لسلطة الدولة على الذهب والتعدين.

 

حجم الذهب المهرب

 

يُقدّر مراقبون حجم الذهب المهرب سنوياً من دارفور بما يتراوح بين 35 إلى 45 طناً، فيما يُقدّر أشخاص عملوا في نقل الشحنات أن حوالي 12 إلى 18 طناً تمر عبر شريط “أم دافوق – بيراو” باتجاه إفريقيا الوسطى وحدها، ليتم بعدها تهريبه إلى الإمارات وروسيا.

 

عشرات المربعات

 

تكتنز دارفور عشرات المربعات والتجمعات التعدينية، تحولت معظمها إلى معسكرات مغلقة تحت سيطرة الدعم السريع. أبرزها منجم جبل عامر في شمال دارفور، وهو الأضخم والأشهر، ويضم 12 مربعاً استكشافياً وتعدينياً، وخضع لسيطرة شركة “الجنيد” المرتبطة بقيادة الدعم السريع.

 

في جنوب دارفور، تبرز مناجم الردوم وسنقو بالقرب من الحدود مع إفريقيا الوسطى، وتتميز بإنتاجية عالية وسهولة الربط اللوجستي عبر الشريط الحدودي. كما توجد مناجم كتم وكبكابية بشمال دارفور الغنية بالذهب الرسوبي، وتستخدم كنقاط تجميع أولية، إضافة إلى مناجم أم دخن وحفرة النحاس وسط وجنوب غرب دارفور، القريبة من المثلث الحدودي مع تشاد وإفريقيا الوسطى.

 

فاغنر على الخط

 

تكشف معلومات تحقيق “سودان تربيون” عن آلية تداخل معقدة بين قوات الدعم السريع ومجموعة فاغنر الروسية قبل حرب أبريل 2024 وللفترات المتفرقة بعدها، حيث تحولت واجهاتها لاحقاً إلى كيانات. تعتمد العلاقة على حماية مناطق الاستخراج وتسهيل عمليات المعالجة بالسيانيد والزئبق في مناجم خاصة، مقابل دعم لوجستي وتقني وأسلحة ومعدات عسكرية. يتم نقل الدعم عبر مدرجات هبوط ترابية ومطارات نائية في دارفور، إضافة إلى الامتدادات العسكرية لفاغنر في قاعدة “بيراو” شمال إفريقيا الوسطى.

 

اتجاهات عدة للتهريب

 

يتخذ تهريب الذهب اتجاهات عدة، في مقدمتها معبر أم دافوق – بيراو، حيث يُنقل الذهب من مناجم الردوم وسنقو وأم دخن عبر شاحنات دفع رباعي محمية بسلاح الدعم السريع إلى معبر “أم دافوق” الحدودي، ثم إلى بلدة “بيراو” في إفريقيا الوسطى، فالعاصمة بانغي.

 

كما يوجد مسار أنجمينا – إنيضي، لنقل الذهب عبر طرق صحراوية من شمال دارفور إلى تشاد، حيث يعاد شحنه بسيارات تجارية للتمويه أو عبر رحلات خاصة. يمتد المسار من العاصمة التشادية أنجمينا إلى منطقة هضبة إنيضي (فادا) شمال شرق تشاد لمسافة 1000 إلى 1200 كيلومتر، وتستغرق الرحلة أياماً عبر سيارات دفع رباعي.

 

إفادات من سائقي المركبات

 

أفاد سائقون عملوا في نقل شحنات الذهب إلى إفريقيا الوسطى وتشاد، أنهم ينقلون الشحنات في صناديق خشبية وحديدية، في طوابير تضم 6 إلى 10 سيارات دفع رباعي وشاحنات مقفلة تحت حراسة مشددة، وعادةً ما تبدأ الحركة بعد الغروب، ولا تخضع السيارات لتفتيش، مع تبديل الحراسات في نقاط معينة. أشار أحد السائقين، (م. ع)، الذي عمل في جبل عامر بين 2022 و2024، إلى أنهم كانوا يعملون بعقود لشركة “كابيتال تاب”. وأكد مشرف ميزان في سنقو، (ص. ب)، أنه شاهد خبراء وفنيين أجانب يصلون ببطاقات أمنية لمعاينة الذهب واستلام شحنات دورية تتراوح بين 80 إلى 120 كيلوغراماً في المرة الواحدة، قبل نقلها فوراً إلى الحدود.

 

من افريقيا الوسطى عبر الجو

 

تشير المتابعات إلى نقل أجزاء من الذهب جواً من إفريقيا الوسطى إلى الإمارات، التي تعد مركز البيع والتصفية الرئيسي، بينما يُحول جزء آخر إلى روسيا لتوفير سيولة بالعملة الصعبة بعيداً عن العقوبات الدولية. في إفريقيا الوسطى، تُمارس عملية غسيل هوية، حيث تُستخرج للسبائك أوراق رسمية وشهادات منشأ جديدة كذهب منتج محلياً.

 

الشركات المتخصصة

 

ارتبطت بهذا الذهب شركات مثل “سيغما ريسورسز” و”سيغما مينيرالز” و”سيغما قولد”، المملوكة لشركة “أنترناشيونال هولدنغ كومباني” (IHC) في أبوظبي، التي تستحوذ على 85%، فيما تسيطر إفريقيا الوسطى على 15%. وتبيع شركات سيغما الإماراتية الذهب لشركة “Bangui Better Built” (BBB)، وهي أكبر مصدر رسمي للذهب في إفريقيا الوسطى بعد تصدير أكثر من 3 أطنان العام الماضي، وتعود ملكيتها لرجل الأعمال الإسرائيلي إفريز إفراهاموف.

 

سوق دبي

 

تُشكل الإمارات وتحديداً سوق دبي الوجهة النهائية لغالبية الذهب المهرب من غرب السودان، عبر شبكات إفريقيا الوسطى وتشاد، حيث يُنقل جواً عبر مطارات أنجمينا وبانغي باستخدام أوراق منشأ مزورة إلى المصافي والمراكز المالية، لدمجه في السوق العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى