الكوليرا تحاصر غرب كردفان.. وفيات ونفاد المحاليل

غرفة طوارئ النهود تناشد المنظمات: تدخل عاجل لاحتواء الوباء

أبو حميد: إمكاناتنا لا تكفي لمواجهة التفشي

الخرطوم – عماد النظيف 

تتسع دائرة تفشي وباء الكوليرا في محلية الأضية بولاية غرب كردفان، وسط ارتفاع متواصل في أعداد الإصابات والوفيات، ونقص حاد في محاليل التروية والأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت تواجه فيه المنطقة أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة الصعوبة تحد من قدرتها على التعامل مع الانتشار المتسارع للمرض.

 

وقال الناطق الرسمي باسم غرفة طوارئ النهود بولاية غرب كردفان، سليمان أبو حميد، لـ«العودة»، إن مناطق عدة في محلية الأضية تشهد تفشياً متسارعاً للكوليرا، محذراً من خطورة استمرار تسجيل حالات جديدة بصورة يومية، في ظل محدودية الاستجابة الصحية وعدم توفر الاحتياجات الطبية الأساسية بالكميات المطلوبة.

 

تفشٍ متسارع وارتفاع حصيلة الضحايا

 

وأوضح أبو حميد أن الوباء ينتشر في مناطق حمير، أم رقيل، حلة حسين وأم خشمين، مشيراً إلى أن مركز أم خشمين يُعد المركز الوحيد العامل حالياً في استقبال الحالات وعلاج المصابين، الأمر الذي يضع ضغطاً كبيراً على المركز والكوادر الطبية العاملة فيه.

 

وبحسب الحصر الميداني الذي أوردته غرفة طوارئ النهود، بلغ إجمالي الإصابات 53 حالة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 8 حالات، مع تسجيل 8 إصابات جديدة خلال اليوم وحالة وفاة واحدة.

 

وقال أبو حميد إن الأرقام المسجلة تعكس اتجاهاً تصاعدياً للمرض، خصوصاً مع ظهور إصابات جديدة بصورة يومية، مشيراً إلى أن استمرار الانتشار بهذا المعدل يهدد بارتفاع أعداد المصابين والوفيات خلال الفترة المقبلة ما لم تصل مساعدات صحية عاجلة إلى المنطقة.

 

وأضاف أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بأعداد الحالات المسجلة، وإنما أيضاً بضعف القدرة على استقبال الحالات وعلاجها، في ظل اعتماد مناطق واسعة على مركز صحي واحد، فضلاً عن صعوبة توفير المحاليل والأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاج المصابين.

 

وأشار إلى أن الأسر تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الصحية، في وقت تتطلب فيه حالات الإصابة بالكوليرا تدخلاً سريعاً، خصوصاً للحالات التي تعاني من الجفاف وفقدان السوائل، الأمر الذي يجعل توفر محاليل التروية مسألة بالغة الأهمية لإنقاذ حياة المرضى.

 

نفاد محاليل التروية وسط محدودية الاستجابة الصحية

 

وأكد الناطق الرسمي باسم غرفة طوارئ النهود أن المنطقة لم تشهد حتى الآن تدخلاً صحياً واسعاً ومتكاملاً لاحتواء التفشي، باستثناء استخدام المعقمات، بينها الكلور، في الآبار ومحطات المياه، بهدف الحد من تلوث مصادر المياه وتقليل احتمالات انتقال العدوى.

وفي تطور لاحق، أفاد أبو حميد بوصول طاقم طبي من مدينة غبيش إلى المنطقة، حاملاً معه كميات من محاليل التروية للمساهمة في علاج المصابين، إلا أن تلك الكميات نفدت سريعاً بسبب ارتفاع عدد الحالات، ما أعاد أزمة المحاليل إلى الواجهة وترك الاحتياجات الطبية أكبر من الإمكانات المتوفرة.

 

وتواجه الأسر المتضررة كذلك أزمة اقتصادية حادة، إذ يبلغ سعر المحلول الوريدي نحو 90 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر على توفيره، خصوصاً مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان وتراجع مصادر الدخل والخدمات الأساسية.

 

ويقول أبو حميد إن نفاد المحاليل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستجابة للوباء، في وقت تتزايد فيه الحالات بصورة مستمرة، محذراً من أن عدم توفير الإمدادات الطبية بصورة عاجلة قد يؤدي إلى تفاقم الوضع وارتفاع عدد الوفيات.

 

ولا تقتصر الاحتياجات على محاليل التروية وحدها، إذ تحتاج المنطقة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد التعقيم، إلى جانب دعم الكوادر الصحية ورفع قدرة مركز أم خشمين على استقبال الحالات، فضلاً عن توفير وسائل نقل تساعد في الوصول إلى المرضى بالمناطق المتأثرة.

 

كما تتطلب السيطرة على التفشي معالجة الأسباب المرتبطة بانتقال المرض، وعلى رأسها سلامة مصادر المياه والنظافة والإصحاح البيئي، مع استمرار عمليات تعقيم الآبار ومحطات المياه وتوفير مياه شرب آمنة للسكان.

 

مناشدة عاجلة للمنظمات الإنسانية لاحتواء الوباء

 

وناشد الناطق الرسمي باسم غرفة طوارئ النهود، سليمان أبو حميد، جميع الجهات والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية التدخل العاجل لاحتواء المرض، محذراً من أن الكوليرا تنتشر بصورة سريعة في المنطقة، بينما لا تتناسب الإمكانات الطبية المتاحة مع حجم الاحتياجات المتزايدة.

 

ودعا أبو حميد المنظمات الإنسانية والجهات الصحية إلى الإسراع في إرسال محاليل التروية والأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم مركز أم خشمين والكوادر الطبية الموجودة على الأرض، إلى جانب تعزيز عمليات التعقيم وتوفير مياه الشرب الآمنة.

 

وشدد على أهمية عدم انتظار اتساع رقعة التفشي قبل التحرك، باعتبار أن سرعة الاستجابة تمثل عاملاً أساسياً في الحد من الوفيات ومنع انتقال المرض إلى مناطق جديدة، خصوصاً في ظل محدودية المرافق الصحية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة.

 

كما دعا إلى تكثيف التوعية الصحية بين السكان بشأن طرق الوقاية والحد من انتقال العدوى، مع ضرورة توفير مواد التعقيم ومستلزمات النظافة، ومراقبة مصادر المياه بصورة مستمرة.

 

وتأتي هذه الأزمة الصحية في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة التعقيد تشهدها ولاية غرب كردفان، التي تسيطر مليشيا الدعم السريع على كاملها عقب سقوط مدينة النهود، العاصمة المؤقتة للولاية، في الأول من مايو 2025.

 

وتشهد الولاية أوضاعاً إنسانية صعبة منذ اندلاع الحرب، تفاقمت بفعل القتال والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب تقارير وشهادات ميدانية عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، شملت القتل والنزوح القسري والتطهير العرقي واتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي فاقم معاناة المدنيين وأضعف قدرة المؤسسات والخدمات الصحية على الاستجابة للأزمات.

 

وفي هذا السياق، يواجه سكان المناطق المتضررة في محلية الأضية تحدياً مزدوجاً يتمثل في الانتشار السريع للكوليرا من جهة، وصعوبة الحصول على العلاج والمياه الآمنة والرعاية الصحية من جهة أخرى، ما يزيد من مخاطر تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية.

 

ومع استمرار تسجيل الإصابات والوفيات، تبقى الحاجة ملحة إلى تدخل إنساني وصحي عاجل يوفر الإمدادات الطبية ويدعم المراكز الصحية ويعزز إجراءات الوقاية، إلى جانب معالجة أوضاع المياه والإصحاح البيئي، للحد من انتشار الوباء وإنقاذ أرواح المدنيين.

 

وأكد أبو حميد أن الأرقام الواردة تمثل حصيلة ميدانية حتى تاريخ اليوم، وقد تتغير مع استمرار حصر الحالات وتحديث البيانات، داعياً الجهات المحلية والدولية إلى التعامل مع الوضع باعتباره حالة طوارئ صحية وإنسانية تتطلب استجابة عاجلة تتناسب مع سرعة انتشار المرض وحجم الاحتياجات على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى