وداع سرور في منزل عدوي بضاحية المعادي .. لقاء محبة وإخوة بين شعبي وادي النيل

الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري: أبناء السودان قادرون على تضميد الجراح والانتصار
الحسيني: حسابات وهمية تريد إشعال الفتنة بين الشعبين الشقيقين
ترباس يجمّل الليلة ب-(الحارس مالنا ودمنا.. اريد جيشنا.. جيش الهنا)
القاهرة– رندة المعتصم أوشي
في القاهرة، لم يكن مساء أمس مجرد حفل لتوديع سفير مصر لدى السودان، ياسر عبد الرحمن علي سرور، بقدر ما كان مناسبة استحضرت فيها الخرطوم والقاهرة عمق علاقة تتجاوز البروتوكول، وتستند إلى تاريخ طويل من التواصل بين شعبي وادي النيل.
في مقر إقامة سفير السودان لدى مصر، الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، اجتمع عدد من الوزراء والسفراء والإعلاميين ورموز المجتمع في البلدين، بحضور وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، ليكون اللقاء محطة وداع للسفير سرور من القاهرة، واستقبالاً له في مهمته الجديدة بالخرطوم.

استقبال سوداني في القاهرة
المشهد حمل مفارقة لافتة؛ فالسفير الذي يستعد لمغادرة القاهرة متوجهاً إلى الخرطوم، حظي باستقبال سوداني على أرض مصر، قبل أن يصل إلى البلد الذي سيبدأ فيه مهمته الجديدة.
وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر وصف المشهد بأنه «دبلوماسي نادر وربما غير مسبوق»، معتبراً أن إقامة حفل للسفير المصري في القاهرة قبل وصوله إلى السودان تختصر الكثير من معاني العلاقة بين البلدين.
وقال إن العلاقات السودانية المصرية ليست علاقة عابرة تفرضها الجغرافيا، وإنما امتداد طبيعي لروابط تاريخية وشعبية عميقة، مؤكداً أن الحفاظ على هذه العلاقة وتعزيزها للأجيال القادمة يمثلان أولوية ضمن توجهات الحكومة السودانية.
ورحب الإعيسر بالسفير ياسر سرور في السودان، مستنداً إلى معرفته السابقة بالملف السوداني خلال عمله مساعداً لوزير الخارجية المصري لشؤون السودان وجنوب السودان، ومبدياً أمله في أن تمنحه هذه الخبرة أرضية واسعة لمهمته المقبلة، وأن تفتح فصلاً جديداً من التعاون بين البلدين.
وفي حديثه، لم يغفل الوزير ما قدمته مصر للسودانيين خلال سنوات الحرب، مشيداً بالمواقف المصرية تجاه السودان وشعبه، ومؤكداً أن الثقافة والإعلام يمكن أن يكونا جسراً إضافياً لتعميق العلاقات، وفتح مساحات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتواصل الشعبي.

عدوي: استمرار الدعم المصري
من جانبه، حملت كلمة سفير السودان لدى مصر الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، قدراً من الوفاء والعرفان لمصر، قيادة وحكومة وشعباً، على ما قدمته للسودان منذ اندلاع الحرب.
وأشار عدوي إلى استمرار الدعم المصري للسودان في المحافل العربية والأفريقية والدولية، مؤكداً أن مواقف القاهرة تجاه السودان ظلت حاضرة في مختلف المنابر.
وفي ملف التعليم، أشار السفير إلى واحدة من صور التسهيلات التي وجدها السودانيون في مصر، موضحاً أن نحو مئتي طالب وطالبة من أبناء الجالية السودانية في مصر جلسوا للامتحانات في مختلف المراحل الدراسية منذ اندلاع الحرب، في ظل التسهيلات التي وفرتها السلطات المصرية للطلاب السودانيين.

السفير سرور يتعهد
ومن القاهرة، بدأ السفير المصري الجديد لدى السودان مهمته برسالة واضحة: أن العلاقات بين البلدين أكبر من منصب، وأعمق من مناسبة، وأبقى من أن تختصرها حدود السياسة.. واضاف: “ان ما قامت به مصر وتقوم به تجاه السودان هو واجب الاخ تجاه أخيه وليس تفضلا ولا من”، مشيرا الى ان موقف مصر من السودان ليس عبارات جوفاء ولكنها حقيقة يشعر بها اهل مصر تجاه السودان، مشيرا الى ان مصر ستستمر في مساعدة السودان حتى يعود اقوى مما كان قبل الحرب، وان ترفع المعاناة عن الشعب الشقيق.

حسابات وهمية
وبعيداً عن الكلمات الرسمية، حضرت في المناسبة هواجس العلاقة الشعبية أيضاً، إذ حذرت الباحثة في الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أسماء الحسيني، من نشاط حسابات وهمية تسعى إلى إشعال خطاب الكراهية بين السودانيين والمصريين.
ودعت الحسيني إلى التعامل مع هذه الحسابات بجدية، وتتبع مصادرها ومحاسبة القائمين عليها، مؤكدة أن محاولات صناعة الخلاف بين الشعبين لا تعكس حقيقة العلاقة الممتدة بينهما.

مصطفى بكري: قضية وجود
وتطرق الاعلامي والبرلماني مصطفى بكري خلال حديثه في الحفل إلى قضية أزمة مياه النيل مع الجانب الاثيوبي وقال أنهم يدركون أن القضية بالنسبة لمصر والسودان هي قضية وجود وليست قضية مورد مائي والسودان بالنسبة لنا عمق استراتيجي وعدم الاستقرار في السودان ينعكس تلقائيا على الاستقرار في مصر والعكس صحيح، ولكل ذلك نحن معنيون تماما بالشأن السوداني ولا نجد فرقا ما بين المصري والسوداني وهكذا علمنا التاريخ وهكذا في حلقاته المختلفة منذ دخول محمد علي في سنة ١٩٢٠ وحتى استقلال السودان في سنة ١٩٥٦ ودخل من السودان بعد أحداث ١٥ ابريل حوالي مليون ونصف سوداني ومصر فتحت الأبواب غير تأشيرة أو غيرها لأننا كنا ندرك طبيعة الأوضاع وخطورتها وعندما اختار السودانيون اختاروا مصر ولم يختاروا ايا من دول الجوار ومصر كانت معنية منذ اليوم الأول ودعت لمؤتمر دول الجوار يوم ١٣ يوليو ٢٠٢٣ ثم دعت للقاءات القوى السياسية في نفس الشهر ثم في يناير ٢٠٢٤ وقس على ذلك، وعندما تدعو مصر العالم على أن يرفع يده عن السودان فهي صادقة وتدرك تماما أن أبناء السودان قادرون بإرادتهم الحرة على تضميد الجراح والانتصار للشعب السوداني.

حضور نوعي
واكتملت صورة المشهد بحضور نوعي عكس أهمية المناسبة وخصوصيتها، إذ ضمت الأمسية عدداً من السياسيين والسفراء والدبلوماسيين، إلى جانب الفنانين ورجال الأعمال والإعلاميين ورموز المجتمع في البلدين، في لقاء امتزجت فيه السياسة بالثقافة والإعلام والمجتمع، ليؤكد مجدداً أن جسور التواصل بين السودان ومصر لا تصنعها الحكومات وحدها، وإنما يشارك في بنائها أبناء البلدين في مختلف المجالات.. بينما شنف الفنان الكبير كمال ترباس اذان الحضور بانشودته الحماسية (اريد جيشنا جيش الهنا الحارس مالنا ودمنا) ووجد تجاوبا كبيرا إذ تتماشى الاهزوجة مع قيمة المناسبة وسفير مصر بالسودان سوف يحل بالخرطوم بعد أكثر من عام من التحرير وكل ذلك بفضل القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها.




