أسواق الأجهزة الكهربائية في الخرطوم..أسعار صاعدة وبضائع راكدة

عمار ياسر: ارتفاع الدولار والرسوم يرفع أسعار الأجهزة

خالد بشير: الطاقة الشمسية أصبحت ضرورة والرسوم تثقل كاهل التجار

حاجة آمنة: نعيد تأسيس منازلنا رغم غلاء المعيشة

محمد سيد: ضعف القوة الشرائية يراكم البضائع

الخرطوم– هيام المغربي

تشهد أسواق الخرطوم موجة جديدة من الارتفاع في أسعار الأجهزة والمعدات الكهربائية، شملت الأسلاك والمفاتيح والمكيفات والمراوح والثلاجات والفريزرات وأدوات السلامة، في وقت يواجه فيه المواطن ضغوطاً معيشية متزايدة وتراجعاً في القوة الشرائية. ورصدت جولة لـ«العودة» بشارع الحرية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الأجهزة، بالتزامن مع شكاوى التجار من ضعف حركة البيع وتراكم البضائع، وسط ارتفاع تكاليف الاستيراد والترحيل والرسوم وتذبذب سعر الصرف.

 

عمار ياسر: ارتفاع الدولار والرسوم يرفع أسعار الأجهزة

 

وقال التاجر عمار ياسر، من متجر المتكامل للأجهزة الكهربائية بشارع الحرية، إن أسعار الأجهزة الكهربائية شهدت زيادة كبيرة في السوق بصورة عامة، عازياً ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار وسعر الصرف والدولار الجمركي، إلى جانب تكاليف الترحيل.

 

وأوضح ياسر أن ارتفاع تكاليف الأجهزة أصبح يشكل عبئاً على التجار والمواطنين على حد سواء، في ظل ضعف القوة الشرائية، مشيراً إلى أن أسعار الثلاجات تتراوح حالياً بين 2,000 و2,200، بينما تتراوح أسعار الشاشات قياس 32 بوصة بين 750 و800.

 

وأضاف أن التجار يتحملون أيضاً أعباء الضرائب والرسوم وتكاليف الترحيل، ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع التي تصل إلى المستهلك.

 

خالد بشير: الطاقة الشمسية أصبحت ضرورة والرسوم تثقل كاهل التجار

 

وفي قطاع الطاقة الشمسية، قال التاجر خالد بشير، أسرة شركة قارح للتجارة والاستثمار والخدمات المحدودة بشارع الحرية، إن الطاقة الشمسية أصبحت حاجة أساسية للمواطن في ظل عدم استقرار التيار الكهربائي، خصوصاً في الخرطوم وبعض أحيائها التي لا يتوفر فيها التيار بصورة منتظمة.

وأشار بشير إلى أن التجار يواجهون، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع، أعباء إضافية تتمثل في الرسوم التي تُفرض على الطرق والارتكازات، مطالباً الدولة بمراجعة هذه الرسوم وتخفيف الأعباء على قطاع التجارة والمواطنين.

 

وأوضح أن التاجر عند نقل البضائع من المخازن يضطر إلى دفع رسوم متعددة، إلى جانب الضرائب ورسوم النفايات، لافتاً إلى أن بعض الرسوم تفرض مبالغ كبيرة مقارنة بحجم البضاعة المنقولة.

 

وقال إن هذه الأعباء تضاف إلى تكلفة المنتج وتنعكس في نهاية المطاف على المواطن، داعياً إلى تخفيف المعاناة عن المواطنين، باعتبار أن المواطن هو الدولة.

 

حاج بكري: عدم استقرار سعر الصرف يربك السوق

 

من جهته، قال التاجر حاج بكري، صاحب متجر الحارث للأدوات الكهربائية بشارع الحرية، إن أسعار الأدوات الكهربائية أصبحت مرتفعة جداً بالنسبة للمواطن، مشيراً إلى أن عدم استقرار سعر الصرف يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في السوق.

 

وأوضح أن السلعة تمر بعدة حلقات تبدأ بالمورد ثم تاجر الجملة فالقطاعي قبل وصولها إلى المستهلك، ما يجعل تكاليف الترحيل وارتفاع أسعار الوقود وعدم استقرار سعر الصرف عوامل إضافية ترفع السعر النهائي.

 

وأضاف أن المورد الذي يستورد بضاعة بقيمة محددة بالدولار يجد نفسه مضطراً إلى إعادة احتساب تكلفة البضاعة وفق سعر الدولار السائد عند طرحها للبيع، حتى يتمكن من تعويض قيمة الاستيراد وشراء شحنة جديدة، الأمر الذي يجعل استقرار سعر الصرف عاملاً أساسياً في استقرار السوق.

 

وأكد حاج بكري أن القوة الشرائية للمواطنين ضعيفة جداً، مستعرضاً أسعار عدد من الأجهزة المتداولة في السوق، حيث يبلغ سعر مكواة بانسونك نحو 120، ومكيف سبليت LG نحو 118 ألفاً بمواصفات 5800، فيما يصل سعر المكيف المتحرك إلى نحو 4 آلاف بمواصفات 1200، وكرتونة مروحة السقف إلى نحو 9 آلاف، وشاشة دانسات قياس 43 بوصة إلى نحو 1400، بينما يبلغ سعر خلاطة بانسونك نحو 350.

محمد سيد: ضعف القوة الشرائية يراكم البضائع

 

بدوره، قال التاجر محمد سيد إن البضائع متوفرة ومتراكمة في المتاجر، في وقت تشهد فيه القوة الشرائية تراجعاً واضحاً، عازياً ذلك إلى ضعف الإقبال وارتفاع سعر الدولار والوقود.

 

وأشار إلى أن التجار يعانون كذلك من تعدد الرسوم المفروضة من المحليات وتكاليف الترحيل، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على قدرة المواطن على الشراء، ويؤدي في الوقت ذاته إلى تراكم البضائع داخل المتاجر.

حاجة آمنة: نعيد تأسيس منازلنا رغم غلاء المعيشة

 

وعكست إفادات المواطنين خلال جولة «العودة» حجم الضغوط التي تفرضها الأسعار الجديدة على الأسر التي تحاول إعادة بناء حياتها بعد الحرب.

 

وقالت المواطنة حاجة آمنة، أثناء تجوالها في سوق الأجهزة الكهربائية بشارع الحرية، إنها فقدت كثيراً من محتويات منزلها خلال الحرب، خاصة الأجهزة الكهربائية، وإنها بدأت حالياً في إعادة تأسيس منزلها من جديد.

 

وأضافت أن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل عملية إعادة بناء المنازل أكثر صعوبة، لكنها أعربت عن أملها في أن تتمكن الأسر من استعادة حياتها تدريجياً، مع عودة الأمن والاستقرار.

 

حسن إسحق: الدولار الجمركي يضاعف كلفة إعادة تأسيس المنازل

 

وقال المواطن حسن إسحق إن الحرب تسببت في فقدان كثير من المواطنين لأجهزتهم وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن إعادة شراء هذه الاحتياجات أصبحت أكثر كلفة بسبب عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار الجمركي.

 

وأوضح أن هذه العوامل أصبحت عبئاً إضافياً على التجار والمواطنين في ظل الظروف المعيشية الراهنة، مؤكداً أن كثيراً من السلع أصبحت خارج نطاق قدرة المواطن الشرائية، وداعياً إلى مراعاة ظروف المواطنين والعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عنهم.

 

كمال كرار: انهيار الجنيه وارتفاع الدولار الجمركي وراء قفزة الأسعار

 

ويرى الخبير الاقتصادي د. كمال كرار أن ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية يأتي في مفارقة واضحة، إذ تتزايد الأسعار في وقت يعاني فيه المواطنون من انقطاع الكهرباء لساعات وأيام طويلة دون أمل في تحسن الإمداد الكهربائي.

 

وقال كرار إن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها اعتماد معظم الأجهزة الكهربائية على الاستيراد من الخارج، وبالتالي ارتباط أسعارها بسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني.

 

وأوضح أن الانهيار المريع في قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية يؤدي إلى ارتفاع أسعار المستوردات بصورة مستمرة، بما فيها الأجهزة الكهربائية، مشيراً إلى أن الارتفاع المضطرد في سعر الدولار الجمركي يمثل عاملاً آخر يزيد من تكلفة الاستيراد.

 

وأضاف أن مستويات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها كذلك على أسعار الأجهزة الكهربائية، رغم كونها من السلع الضرورية لسكان المدن والمناطق الحضرية.

 

وأشار كرار إلى أن الزيادات لا تقتصر على الأجهزة المستوردة حديثاً، وإنما تشمل أيضاً السلع الموجودة مسبقاً في المخازن، موضحاً أن التوقعات المستقبلية للأسعار تسهم في تحديد قيمة الأجهزة، وليس مستوى الطلب وحده.

 

وتكشف جولة «العودة» في أسواق الأجهزة الكهربائية بالخرطوم عن سوق يواجه ضغوطاً متزايدة، إذ تصطدم كلفة الاستيراد والرسوم والترحيل وارتفاع أسعار الوقود بتراجع القوة الشرائية للمواطن، فيما يجد التجار أنفسهم أمام بضائع متوفرة ومتراكمة وحركة بيع محدودة، في وقت أصبحت فيه الأجهزة الكهربائية من الاحتياجات الأساسية للأسر التي تعمل على إعادة تأسيس منازلها واستعادة دورة حياتها بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى