“العودة” تكشف من وراء تدهور مسلخ الدويم..

مديرة الخدمات الصحية بالدويم ترد على قضية المسلخ

 

“عمال الذبح يستبدلون الحيوان بعد الفحص”

 

” ذبح إضافي يحدث دون إخطار إدارة الصحة”

عقب الرواج الواسع الذي حظي به تحقيق صحيفة العودة عن مسلخ الدويم تحدثت الصحيفة مع سوسن عبد المولى مديرة الخدمات الصحية بمحلية الدويم بناءً على توجيه من المدير التنفيذي للمحلية الصادق محمد عثمان لإدارة الخدمات الصحية بالرد على ما ورد في التحقيق وتوضيح موقف إدارتها من القضية.

وقد جاء ردها بين الدفاع عن أداء إدارتها والاعتراف بوجود خلل هندسي وإداري متجذر في المسلخ منذ افتتاحه.

صحيفة العودة ٢٢ أغسطس

مديرة الخدمات الصحية بالدويم للصحيفة :

 

“مشكلة المسلخ خطأ في تصميمه الهندسي”

“عمال الذبح.. إيد طويلة في تدهور المسلخ”

“لامبالاة المواطن.. عائق أمام الرقابة الصحية”

“التجار همهم الربح.. لا المواطن”

“خمسة عمال فقط مسؤولون عن تنظيف المسلخ”

“مكان احتجاز الحيوانات غير محكم الإغلاق”

“مكتبنا يعمل حتى في العطلات الرسمية”

“الدويم.. المدينة الوحيدة بالولاية في سحب النفايات”

 

العودة : نشوة أحمد الطيب 

 

“حاجات منطقية و خيالية”

استهلت مديرة الخدمات الصحية حديثها بملاحظة على التحقيق المنشور موضحة أنه تضمّن من وجهة نظرها مزيجًا من الوقائع الدقيقة والمبالغات وقالت: “بخصوص ما ورد فيه حاجات منطقية وحاجات خيالية”. ودعت الصحيفة إلى زيارة ميدانية للمسلخ للوقوف على الحقائق مباشرة مؤكدة في الوقت نفسه أن إدارتها لم تتغافل عن الملف: “إحنا في الخدمات الصحية ما وقفنا من المسلخ”.

خطأ هندسي

كشفت مديرة الخدمات الصحية عن جذر أعمق للمشكلة يعود إلى تصميم المسلخ نفسه موضحة أن المرفق يعاني من عيب في البنية الأساسية رفعت إدارتها تقريرًا رسميًا بشأنه منذ اليوم الثاني لاحتفال افتتاحه. وقالت: “المشاكل الحاصلة في المسلخ هي خطأ من التصميم يعني خطأ هندسي رفعنا به تقرير من اليوم الثاني للاحتفال بافتتاح المسلخ”. وأضافت أن المسلخ يضم كوادر عاملة وثابتة لكن المشكلة البنيوية ظلت قائمة منذ البداية دون معالجة جذرية.

 

تشكيل لجنة مشتركة

وفي ما يخص التحرك الرسمي لمعالجة الملف أوضحت مديرة الخدمات الصحية أن إدارتها تملك خطة عمل بالتنسيق مع إدارة الثروة الحيوانية مشيرة إلى استجابة من المدير التنفيذي للمحلية الصادق محمد عثمان: ” المدير التنفيذي الصادق عثمان استمع لخططنا وكوّن لجنة مشتركة من ناس الصحة والبيطري ومهندس المدينة وشرعنا في المعالجة والحمدلله”.

“مافي دود ولا فار واحد”

 

وحول ما تضمنه التحقيق من وصف لتردي النظافة بناءً على ما صرحت به المديرة السابقة للمسلخ ، أفادت مديرة الخدمات الصحية بأن إدارتها بادرت بزيارة ميدانية عاجلة عقب نشر التحقيق للتحقق من صحة ما ورد فيه وقالت: ” ذهبنا للمسلخ خوفًا من أن يكون حدث ما قيل في الصحيفة لكن وجدنا المسلخ نظيف، ما فيه دود ولا فيه فار “.

شريحة “الشغلتية”

في واحد من أبرز ما كشفته المحادثة تحدثت مديرة الخدمات الصحية عن طرف ثالث فاعل داخل منظومة المسلخ لم يرد ذكره صراحة في الشهادات السابقة وهم العمال المكلفون بعملية الذبح والسلخ فعليًا ووصفتهم بأن لهم “يدًا طويلة” في ما آلت إليه أوضاع المسلخ وقالت: “توجد شريحة ثالثة في المسلخ وهي شريحة الشغلتية وهم المسؤولون عن عملية الذبح والسلخ وهم ليهم إيد طويلة فيما وصلت إليه السلخانة، وهم طبعًا تجار همهم الربح وليس المواطن”.

وذهبت أبعد من ذلك كاشفة عن تجاوزات محددة تحدث في هذا السياق من بينها استبدال الحيوان الذي خضع للكشف الحي بآخر قبل مرحلة الكشف بعد الذبح رغم حضور أطباء بيطريين مؤهلين لهذا الغرض. وقالت: “بنلقى عندهم تجاوزات مثل تبديل الحيوان اللي اتعمل ليها الكشف الحي، دي زاتها بتتحل بالكشف بعد الذبيح اللي بيحضروه طبيب بيطري، وهم أطباء أكفاء”.

 

 خمسة عمال فقط 

وردًا على ما ذكرته الدكتورة عفراء يوسف عن انتشار الديدان داخل المسلخ، قدّمت مديرة الخدمات الصحية تفسيرًا مغايرًا للسبب، مرجعة المشكلة إلى قلة عدد عمال النظافة مقارنة بحجم العمل. وأوضحت: “دكتورة عفراء قالت المسلخ فيه دود، وهي بتكون السبب لأنو المسلخ فيه عدد خمسة عمال مهمتهم الأساسية تنظيف المسلخ بعد نهاية الذبيح”. وأضافت أن المشكلة تتفاقم في حالات الذبح الإضافي أو الاضطراري الذي يحدث أحيانًا دون إخطار إدارة الصحة، حيث تبقى مخلفات الذبح دون إزالة حتى موعد حضور عمال النظافة الروتينيين في اليوم التالي، وهو ما يخلّف الديدان أو اليرقات، باعتبارها “طورًا من أطوار تكاثر الذباب”.

 

غياب وسيلة الحركة

وحول التحديات التشغيلية التي تواجه إدارتها في ممارسة الرقابة، أشارت مديرة الخدمات الصحية إلى غياب وسيلة نقل مخصصة كإحدى أبرز المعوقات، لافتة إلى وعد بمعالجتها: “طبعًا واحدة من مشاكلنا وسيلة الحركة، والحمدلله المحلية وعدتنا بصيانة عربة الخدمات الصحية، وكمان شرعت في صيانة عربة إدارة نواقل الأمراض”.

وفيما يخص آلية الرقابة القائمة حاليًا أوضحت أن إدارتها تضم ضابط صحة مسؤولًا عن قسم الرقابة على الأغذية إضافة إلى ملاحظ صحي مسؤول تحديدًا عن نظافة المسلخ وعمليات الإعدام وتوفير المياه لأعمال النظافة والذبح، مشيرة إلى أن غياب التنسيق بين هذه الأطراف كان يُضعف العمل قبل تشكيل اللجنة المشتركة الجديدة.

 الوضع الصحي العام

وانتقلت مديرة الخدمات الصحية إلى الحديث عن الصورة الأعم للوضع الصحي في مدينة الدويم واصفة إياها بأنها “جيدة بصفة عامة”، مشيرة إلى أن الدويم قد تكون المدينة الوحيدة على مستوى الولاية التي يُطبَّق فيها نظام سحب منزلي للنفايات مرتين أسبوعيًا إضافة إلى سحب يومي للأسواق، بينما يخضع السوق الكبير لعملية سحب صباحية ومسائية يوميًا.

وأضافت أن إدارتها تخصص أيامًا لمعالجة المخالفات الصحية ومصادرة المواد الغذائية التالفة، مع عملية إبادة شهرية لهذه المواد بحضور لجنة مشكّلة من قبل المدير التنفيذي يرأسها المستشار القانوني للمحلية.

وأوضحت أن المدينة مقسّمة إلى قطاعات صحية كل قطاع تحت مسؤولية ملاحظ صحة يعاونه مساعدون للرعاية والمعالجة، إضافة إلى قسم متخصص في رفع الوعي الصحي يحمل اسم “قسم تعزيز الصحة”.

وشددت على أن إدارتها تعمل بشكل يومي متواصل دون توقف، حتى في العطلات الرسمية: “نحنا في عمل دووب، حتى الجمعة والسبت والأعياد الرسمية، مكتبنا فاتح لمتابعة المسائل الصحية والمعالجة الفورية”.

 ارتفاع الملاريا

وفيما يخص الحصيلة الوبائية الأخيرة، أفادت مديرة الخدمات الصحية بأنه لم تُسجَّل أي حالات تسمم غذائي أو أمراض أخرى مرتبطة بالملف محل التحقيق، باستثناء ارتفاع في حالات الملاريا، مشيرة إلى انطلاق الحملة الثانية لمكافحة البعوض بمشاركة من المستويين الاتحادي والولائي، تحت رعاية المدير التنفيذي للمحلية.

 تدني وعي المواطنين 

وحول أبرز العقبات التي تواجه عمل الرقابة الصحية بالمحلية حصرتها مديرة الخدمات الصحية في وسيلة الحركة، وتدني الوعي الصحي لدى بعض المواطنين ولامبالاتهم بالإجراءات.

وفي ما يخص احتياجات الملف الصحي في الدويم عمومًا، طالبت بدعم أكبر من الوزارة والمحلية، تحديدًا في تعيين كوادر جديدة من ضباط الصحة والعمال، وتهيئة بيئة العمل، وتوفير وسائل حركة كافية.

 ملاحظة أمنية

وفي ختام حديثها، أشارت مديرة الخدمات الصحية إلى ثغرة أمنية تستحق المراجعة داخل المسلخ، مرتبطة تحديدًا بمكان احتجاز الحيوانات بعد خضوعها للكشف الحي، والذي يُفترض أن يكون محكم الإغلاق لمنع أي تلاعب لاحق. وقالت: “الزيارة ضرورية للمسلخ عشان تعرفي إنو الحيوانات بعد الكشف الحي بتوضع في مكان معين، مفروض يكون محكم القفل، لكن دي من الأشياء العايزة مراجعة، الخفير والحراسة الأمنية”.

 تساؤلات “العودة”

 

تكشف إفادة مديرة الخدمات الصحية عن معطى جديد لم تتطرق إليه الشهادات السابقة بوضوح: وجود طرف ثالث هم عمال الذبح والسلخ أنفسهم، توصف تجاوزاتهم بأنها السبب المباشر في تبديل الحيوانات بين مرحلتي الكشف الحي والكشف بعد الذبح، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل مباشر: كيف يمكن لحيوان اجتاز الفحص الصحي أن يُستبدل بآخر لم يخضع له، دون أن يُكتشف الأمر في حينه؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب الحراسة الأمنية الكافية على مكان احتجاز الحيوانات، وهي الثغرة التي أقرّت بها مديرة الخدمات الصحية نفسها؟

كما يبقى السؤال قائمًا حول التناقض الظاهري بين وصفها للمسلخ بأنه “نظيف” عند الزيارة الأخيرة، ووصف الدكتورة عفراء يوسف المديرة السابقة للمسلخ له بأنه كان يعاني من تراكم مزمن للأوساخ والديدان خلال فترة إدارتها قبل ثلاثة أعوام: هل يعكس ذلك تحسنًا فعليًا طرأ لاحقًا، أم أن النظافة تقتصر على أوقات معينة فقط، كما توحي به إشارتها إلى أن الذبح الإضافي غير المُبلَّغ عنه هو ما يخلّف الديدان لاحقًا؟

وأخيرًا وبعد أن رُفع تقرير رسمي عن الخلل الهندسي في تصميم المسلخ منذ يومه الثاني من الافتتاح يبقى السؤال الأهم: لماذا استغرقت معالجة هذا الخلل البنيوي كل هذه السنوات، ولم تبدأ فعليًا إلا بعد أن تحوّلت القضية إلى رأي عام؟

 

مسلخ الدويم..دود وفئران وذبح بلا فحص ! 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى