مسلخ الدويم..دود وفئران وذبح بلا فحص ! 

(كارثة صحية تنتظر من يتحمل مسؤوليتها)

فئران تقرم اللحوم المعلقة على الشناكل وحيوانات مريضة تُذبح في الخفاء رغم رفض الأطباء البيطريين لها نهارًا ولحوم تُنقل على عربات كارو مكشوفة تحت شمس الدويم القاسية.

 هذه ليست مشاهد من فيلم رعب بل شهادات يرددها أهالي المحلية عن المسلخ الذي يزوّد بيوتهم يوميًا بغذائهم.

 تناقلت منصات التواصل الاجتماعي هذه الشهادات في الأسابيع الأخيرة فيما بقي السؤال الأخطر بلا إجابة واضحة من يراقب ما يدخل بطون أهل الدويم؟ 

سعت صحيفة (العودة) إلى تقصي الحقيقة من مصادرها المباشرة فكانت هذه الشهادات الصادمة !! 

المديرة السابقة للمسلخ في حديثها ل (العودة) : 

 

(مسلخ الدويم داير زول قوي عديل) 

“المسلخ جد كعب وسخان ويوجد فيه دود”

“لا يوجد فحص للحيوانات قبل يوم الذبح خاصة البيجيبوها بالليل “

 “لا شهادات صحية لا للذبّاحين ولا للناقلين”

المدير التنفيذي لمحلية الدويم الصادق محمد عثمان في حديثه ل (العودة) : 

 

“المسلخ ده محتاج لشغل كثير جدًا”” و”أنا جيت لي أسبوعين”

نعيم عبد الرحيم عمدة الدويم للصحيفة: 

 

“لم ترد إلينا شكاوى رسمية من المواطنين”

“ليست لدينا معلومات موثقة تؤكد هذه الوقائع”

العودة: نشوة أحمد الطيب 

(وضع ماشي للأسوأ)

 

أفادت الدكتورة عفراء يوسف الطبيبة البيطرية التي أدارت مسلخ الدويم حتى قبل ثلاثة أعوام بأن الأوضاع داخل المرفق كانت في تدهور مستمر خلال فترة إشرافها عليه. وقالت في حديثها لصحيفة العودة: “والله أنا في فترتي كانت في نظافة، يعني أنا ما كنت بوقف الذبيح كثير، يعني كنت لو لقيت ما في نظافة ما في بضرب عن العمل و بوقف ما بشتغل يعني”. وأوضحت أن المسلخ يحتاج إلى “زول قوي” يضغط باتجاه الإصلاح، مشيرة إلى أن المحلية نفسها كانت تدرك هذه الحاجة: ” ناس المحلية دايرين زول قوي يضغطهم”.

 

ووصفت حالة المسلخ بقولها: “المسلخ والله لا حول، هو يعني جد كعب وسخان، ودي مشكلة ناس المحلية طبعًا”. وشددت على أن التقصير لم يكن من طرف واحد، موضحة: “إحنا عندنا تقصير طبعًا، الجانب البيطري برضه مقصر والمحلية عندها تقصير”. وختمت شهادتها بالقول: “الله يصلح حال البلد، وفي النهاية الضحية المواطن المسكين”.

 فحص غائب 

كشفت الدكتورة عفراء عن ثغرة أساسية في طريقة عمل المسلخ تتعلق بغياب فحص الحيوانات قبل يوم ذبحها للتأكد من سلامتها وصلاحيتها. وأوضحت أن الإجراء السليم يقضي بأن تُفحص الحيوانات مساءً، قبل يوم كامل من ذبحها، حتى يتسنى للطبيب البيطري التأكد من أنها ليست مريضة وأنها في حالة جيدة تسمح بذبحها في الصباح. لكنها أكدت أن هذا الفحص المسائي لا يحدث فعليًا: “ما في فحص العصر”، على حد تعبيرها.

وأوضحت أن الطبيب البيطري يحضر صباحًا فقط للكشف على الحيوانات لحظة وصولها، وليس قبل ذلك بيوم كما يفترض، قائلة: “الطبيب ما عنده مشكلة، الصباح هو بيجي وبيفحص، لكن العصر ما عاملين ليهو ترحيل يعني عشان يجي”.

وكشفت عن ممارسة وصفتها بالخطيرة حيث تصل حيوانات إلى المسلخ ليلاً وتُذبح مباشرة في الصباح دون أن تخضع لأي فحص مسبق: “اللي بيجيبوها بالليل ما بفحصوها بس بيذبحوها ، يعني ما في رقابة بيطرية نهائي”.

وأكدت أن هذه الملاحظة أُثيرت رسميًا أكثر من مرة مع الإدارة المسؤولة عن المسلخ دون أن تجد استجابة كافية: “إحنا ناقشنا المديرة بتاعتنا كم مرة، قلنا ليها لازم يكون في فحص مسائي مهما يكونوا”. وحمّلت الجانبين البيطري والصحي مسؤولية مباشرة عن هذا التقصير، معتبرة أن غياب هذا الفحص هو صلب المشكلة التي يعاني منها المسلخ.

 تلوث.. و (دود) 

وفي وصفها للحالة العامة للمسلخ من الناحية الصحية أوضحت الدكتورة عفراء أن المشكلة لم تقتصر على الإجراءات الرقابية بل امتدت إلى النظافة العامة للمرفق نفسه، قائلة: “حالة السلخانة في وساخة شديدة و ده تلوث طبعًا، في دود ما في نظافة كاملة”.

وأضافت أن غياب الرقابة الصحية والبيطرية لم يكن استثناءً بل كان القاعدة: “ما في رغابة صحية ولا بيطرية بالمناسبة شديد”.

أما فيما يخص مصدر المياه المستخدم داخل المسلخ، فنفت الدكتورة عفراء أن تكون المشكلة في انعدام المصدر نفسه، موضحة أن المسلخ مزوّد بشبكة مياه عبر مواسير، وأن الخلل الحقيقي يكمن في غياب الرقابة على نظافة هذه المياه وطريقة استخدامها.

أمراض منقولة و غياب الشهادات الصحية 

ونبهت الدكتورة عفراء بحكم خبرتها في الأمراض التي تنتقل بين الحيوان والإنسان، إلى بُعد صحي أوسع تراه غائبًا عن النقاش العام حول الملف. وقالت إنها ناقشت هذا الجانب سابقًا مع مسؤولة في إدارة الصحة: “سألتها: يا جماعة المفروض تعملوا رقابة صحية على نقل اللحوم دي”. وأضافت أن غياب الفحوصات الصحية لا يقتصر على اللحوم، بل يمتد إلى العاملين أنفسهم، مطالبة بأن يحمل كل من يعمل في الذبح أو نقل اللحوم شهادة صحية دورية تثبت خلوّه من الأمراض التي قد تنتقل منه إلى اللحوم أو من الحيوان إليه.

وأكدت أن عدد الأمراض التي يمكن أن تنتقل بين الإنسان والحيوان كبير جدًا، وأن إهمال هذا الجانب يمثل خطورة حقيقية على صحة المواطنين وليس مجرد إجراء شكلي. وختمت بتقييم عام للمسار الذي شهدته الأوضاع خلال متابعتها للملف: “الوضع كله كان مرة متردٍ.. وكان كل مرة ماشي للأسوأ”.

مسؤولية تكاملية

من جانبه أوضح نعيم عبد الرحيم أحمد عمدة مدينة الدويم، في حديثه لصحيفة (العودة) أنه لم يتلقَّ حتى تاريخه أي شكاوى رسمية أو شفهية موثقة من مواطنين بأسمائهم بخصوص أوضاع المسلخ مبينًا أن متابعته للملف اقتصرت على ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواد الإعلامية. وقال العمدة: “نحرص على متابعة كل ما يُنشر أو يُثار بشأن مدينة الدويم، باعتبار أن أي قضية تمس صحة المواطن أو المصلحة العامة تحظى باهتمامنا”.

وفيما يخص الادعاءات المحددة التي أثارتها المنشورات من تعرّض اللحوم للقوارض إلى ذبح حيوانات مريضة، نفى العمدة توفر معلومات موثقة لديه تؤكد هذه الوقائع، معتبرًا أن التحقق منها يظل من اختصاص الجهات الفنية والرقابية.

وشدد، ردًا على سؤال حول حدود مسؤوليته كعمدة على أن دوره يتمثل في “نقل ملاحظات المواطنين، ودعم الجهود الرسمية، والمساهمة في تعزيز التعاون بين المجتمع والجهات المختصة”، مع احترام الاختصاصات القانونية للجهات التنفيذية والفنية.

وحول توزيع المسؤولية عن الملف، رأى العمدة أنها “تكاملية”، موضحًا: “الرقابة البيطرية مسؤولة عن الجوانب الفنية المتعلقة بالذبح والكشف البيطري، وتتولى إدارة الصحة مهام المتابعة الصحية، بينما تقوم المحلية بدورها الإشرافي والتنسيقي باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة الخدمات العامة بالمحلية”.

زيارة ميدانية (الفجر)

وروى العمدة تجربة ميدانية سابقة قام بها للمسلخ في تمام الساعة الرابعة والنصف صباحًا عقب تداول القضية بالتنسيق مع من وصفها بأنها كانت مديرة سابقة للإدارة البيطرية الدكتورة تهاني زين العابدين وقال إنه وجد الساحات “تمتلئ بالجزارين والعمال والإدارة البيطرية والصحية منذ الساعات الصباحية المبكرة”، مضيفًا أنه اطّلع ميدانيًا على إجراءات الذبح والكشف البيطري “والجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون”، وتعرّف على أبرز الاحتياجات التي تتطلب دعمًا وتطويرًا.

ونوّه العمدة إلى أن المدير التنفيذي للمحلية بادر، في اليوم التالي لتناول الموضوع إعلاميًا، بزيارة ميدانية للمسلخ برفقة مدير الوحدة الإدارية وعدد من المسؤولين للوقوف على ما أُثير ومراجعة الأوضاع، واصفًا هذه الاستجابة بأنها “سريعة” ومحل تقدير.

 عقود وعطاءات و لوائح قانونية 

وردًا على المطالبات المتداولة بإنهاء عقد المتعهد الحالي للمسلخ أوضح العمدة أن هذا الأمر “تحكمه عقود وإجراءات ولوائح قانونية تنظم العلاقة بين المحلية والمتعهد”، تسبقها “اشتراطات ومعايير رقابية ملزمة” وإعلانات عطاءات وكراسات مواصفات.

وأعرب عن أمله في أن يسهم النقد المتداول عبر منصات التواصل في “رفع مستوى الجودة والأداء وتحسين بيئة العمل” من خلال التعاون بين المتعهد والجهات الرقابية لمعالجة أي قصور.

كما كشف العمدة عن متابعة جارية لملف استلام عربات مبردة سبق التصديق عليها ضمن مشروع للنقل المبرد للحوم والأسماك مشيرًا إلى أن هذا الملف سبق التنسيق بشأنه مع وزير سابق للثروة الحيوانية وأن المحلية ستواصل مساعيها لاستلام هذه العربات عبر إدارتها التنفيذية.

 ثقتنا في الجديد..

وعلّق العمدة على تأخر رد المدير التنفيذي على استفسارات الصحيفة بالإشارة إلى أن الأخير “باشر مهامه مؤخرًا ولم يمضِ على توليه المسؤولية سوى فترة وجيزة” مؤكدًا أنه لمس منه “اهتمامًا بالعمل الميداني وحرصًا على متابعة القضايا الخدمية”، وأن مكتبه سيكون “سندًا له” في مواصلة التنسيق والتعاون لتطوير خدمات المدينة.

 (محتاج شغل كثير) ! 

أما الصادق محمد عثمان المدير التنفيذي لمحلية الدويم فقد راسلته صحيفة (العودة) منذ تاريخ 27 يوليو 2026 طلبًا للرد على ما أُثير بشأن أوضاع المسلخ.

وفي ردّه الأول أقرّ المدير التنفيذي بوجود قصور واضح في المرفق عقب زيارة ميدانية قام بها بنفسه قبل أيام من التواصل معه، قائلاً: “أنا حقيقةً المسلخ ده مشيت زرته قبل ثلاثة أو أربعة يوم وحقيقةً هو محتاج لشغل كثير جدًا”.

وأوضح أنه بصدد التواصل خلال الأيام التالية مع الجهات الثلاث المعنية بملف المسلخ وهي الإدارة البيطرية وإدارة الصحة والمحلية قائلاً: “إن شاء الله خلال اليومين الجاية دي كلها نشوف للصحيفة ناس الإدارة البيطرية ونشوف ليكِ ناس الصحة والمحلية، يمكن الثلاث أضلاع دي هي المهتمة بالمسلخ والمسؤولة منه”.

وأقرّ بعلمه بوجود عقود قائمة تخص تشغيل المسلخ لكنه، بحكم توليه المنصب “منذ أسبوعين” من تاريخ مراسلة الصحيفة له فقط في ذلك الوقت طلب مهلة لجمع المعلومات الكاملة وأرقام تواصل المسؤولين الثلاثة المعنيين ووعد بإرسالها لاحقًا للصحيفة.

غير أن المدير التنفيذي لم يُبدِ أي استجابة أخرى منذ ذلك التاريخ رغم محاولات الصحيفة المتكررة للتواصل معه لمتابعة ما وعد به، واستمر امتناعه عن الرد حتى تاريخ نشر هذه القضية.

(كأنها مشاهد من أفلام الزومبي) 

من جانبه تحدث مواطن من محلية الدويم فضّل عدم الإفصاح عن اسمه كاملاً لصحيفة (العودة)، مؤكدًا أن مشاهد نقل اللحوم بواسطة عربات الكارو والتوكتوك أصبحت “مألوفة” لدى الأهالي رغم وصفه لها بـ”المرعبة” وقال ساخرًا إن المشهد “يشبه لقطة من أفلام الزومبي السينمائية”.

وأضاف المواطن أن “المواطن المغلوب على أمره” في ولاية النيل الأبيض لا يجرؤ على الاعتراض علنًا على مثل هذه الأوضاع، موضحًا أن من يثير مثل هذه القضايا “يقابل بطش السلطات الأمنية”، التي وصفها بأنها “لا تعالج القضايا المطروحة، بل تعتقل وتحاسب من يثيرها ويطرحها”.

وطالب المواطن بفرض رقابة مشددة على سوق الدويم بأكمله بما “يحفظ كرامة الناس وحقهم في الحصول على طعامهم ومشترياتهم الغذائية بصورة تليق بالآدميين”.

وختم حديثه بالقول إن هناك “الكثير من القضايا” في الولاية “تحتاج أن يركز عليها الإعلام الحقيقي الضوء”، بدلاً مما وصفه ساخرًا بـ”المكياج الكتير للمسؤولين الحايم ده”

 تساؤلات مشروعة

تطرح جميع هذه الشهادات أسئلة تتجاوز الاتهامات المتبادلة على منصات التواصل الاجتماعي وتضع المسؤولية الرسمية أمام اختبار حقيقي.

فإذا كانت الدكتورة عفراء يوسف قد نبّهت قبل ثلاثة أعوام إلى غياب الفحص المسائي وذبح حيوانات دون رقابة بيطرية فهل عولجت هذه الثغرة، أم أنها ما زالت قائمة حتى اليوم؟

وإذا كانت المسؤولية “تكاملية” بين ثلاث جهات كما يؤكد العمدة، فمن يضمن ألا تتحول هذه الشراكة المفترضة إلى غياب فعلي للمساءلة، حين يعجز كل طرف عن تحديد أين تبدأ مسؤوليته وأين تنتهي؟

وإذا كان المدير التنفيذي نفسه قد وصف المسلخ بعد زيارته الميدانية الأولى، بأنه “محتاج لشغل كثير جدًا”، فما الذي حال دون أن يتحول هذا الإقرار إلى خطة عمل معلنة أو حتى إلى رد متابعة بسيط على أسئلة صحيفة سعت منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، إلى نقل صوت المواطن؟

تبقى هذه الأسئلة مطروحة أمام الجهات الثلاث المعنية، في انتظار إجابات لا تكتفي بالوعد، بل تترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في اللحم الذي يصل إلى (صحن) أكله .

(1)

(2)

صحيفة العودة ٢٢ أغسطس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى